حكومة السودان //ضد// و د ا
حكومة السودان //ضد// و د ا
نمرة القضية: م ع/ غ إ/إعدام 9/2006م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2006
المبادئ:
· قانون الإجراءات الجنائية - المادة (181) - مقتضى التأييد بموجبها - ما لم يثره المتهم من دفوع - سلطة دائرة التأييد في مناقشته
المبدأ:
مقتضى التأييد بموجب المادة (181) من قانون الإجراءات الجنائية التحقق من كل ما تحتمل الوقائع إثارته حتى ولو لم يدفع به المتهم
الحكم:
سعادة السيد/ تـاج السـر محمـد حامـد قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيدة/ رباب محمد مصطفى أبوقصيصة قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / جعفـر صـالح محمـد أحمد قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / أحمـد محمد عثمان قاضـي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / رانفـي محمـد إبراهيــم قاضي المحكمة العليا عضواً
الحكــم
القاضي: جعفر صالح محمد أحمد
التاريخ: 28/5/2006م
أصدرت محكمة جنايات الخرطوم شرق العامة حكماً يقضى بإدانة المتهم و د أ تحت طائلة المادة 130(1)(2) من القانون الجنائي وحكمت عليه بالإعدام شنقاً حتى الموت قصاصاً بناء على طلب أولياء الدم ومن ثم وضع أمامنا هذا الحكم للتأييد وفقاً لمقتضى المادة (181) من قانون الإجراءات الجنائية
وللتقرير فـي شأن تأييد حكم الإعدام الصادر في مواجهة المدان نجد أن الوقائع التي صدقتها محكمة الموضوع وأسست عليها حكمها بالإدانة تتلخص في أن المرحوم آ س ط المشهور بأدروب كان قد قضى نهاره على شاطئ الجريف كبائع سكاكين متجول وأنتهي به المطاف إلى منزل ا شاهدة الاتهام الرابعة التي أعتاد المبيت عندها لسابق معرفة بزوجها وأولادها وبعد ذلك خرج وعاد بعشاء وخمر شاركته فيهما شاهدة الاتهام الخامسة ر ش وإزاء رفض صاحبة المنزل إحضار المزيد من الشراب غادر أدروب المنزل وتبعته الفتاة إلا أنه قفل راجعاً وكان في معيته هذه المرة المتهم وخرجا سوياً رغم تحذير صاحبة المنزل من هذه الصحبة وكأنها تستبق الأحداث وفي جنح ظلام الليل البهيم عاقر رفقاء السوء أم الكبائر ليسفر الصبح عـن النهاية المحزنة حيث وجد أدروب مقتولاً في مزرعة شاهد الاتهام ح إ الذي بادر بإبلاغ الشرطة وبالانتقال لمكان الحادث وجد المجني عليه جثة هامدة مذبوحاً وبه عـدة طعنات في البطن فقأت عيناه وقد جاء في تقرير تشريح الجثة مستند اتهام رقم (3) " إن العيون مخلوعة بقوة وغير موجودة ويوجد أثر جرح طعنة " ذبح " مبتداه من الجهة اليسرى مروراً بمقدمة العنق وحتى الجهة اليمنى تهتك في الشرايين العنقية والأوردة الاربية وقطع كامل للحنجرة والمرئي وعضلات العنق من أعلى يوجد جرح طعني في أعلى البطن من الجهة اليسرى طوله 4 سم كما يوجد جرحان آخران أسفل الجرح الأول بطول 3 سم وعرض ا سم وجرح طعني في الجهة اليسرى للصرة بطول 2 سم وعرض ا سم وآخر أسفل الصرة بطـول 3 سم وعرض 3 سم تظهر من خلاله الأثنى عشر والبرتون وتهتك في الكبد في فصها الأيسر وكذلك تهتك في البرتون الأثنى عشر مع نزيف دموي في التجويف البطني حوالي 2 لتر وقد جاء في التقرير أن أساس الوفاة الذبح الكامل بوساطة آلة حادة وصلبة تشبه السكين " وبالاحتكام إلى البينات فـي شأن إسناد الفعل الجنائي للمتهم نجد أن المتهم قد اعترف قضائياً على صفحة 61 من يومية التحري بأنه قام بطعن المرحوم أربع طعنات في بطنه بعد أن وقع أرضاً وذبحه بالسكين والمتهم لم يتراجع عن هذا الاعتراف بل أكد على ما جاء في الاعتراف في استجوابه أمام المحكمة كما شهد عدد من الشهود أن المتهم أعترف أمامهم بالقتل إذ أشار في إحدى روايتيه أنه قتل زول وفي الأخرى إلى قتل أدروب وإضافة إلى ذلك هنالك مجموعة من البينات الظرفية تشير إلى خروج المرحوم في صحبة المتهم ورجوع هذا الأخير وهو يحمل سكيناً ملوثة بالدماء وملابسه كذلك وطلب ملحاً وأذابه في الماء وشربه وبعدها غسل السكين وخلع ملابسه وخرج إلى أن قبض عليه لاحقاً وكل هذا يتفق مع مجريات وتسلسل الأحداث على أرض الواقع وعليه وإزاء ما هو متوفر من بينات نجد أن من الثابت على نحو قاطع وبأكثر من وجه من وجوه الإثبات أن المتهم وليس من أحد غيره هو الذي قام بإتيان الفعل الجنائي الذي أدى إلى وفاة المرحوم وأما ما تضمنه اعتراف المتهم واستجوابه من دفع أو سبب لارتكاب الجريمة فليس له تأثير أو أثر فيما يتعلق بإتيان الفعـل أو إسناده للمتهم ولكن بالطبع سيكون ذلك مثار نقاش عند تقرير المسئولية وتحقيق دفاع المتهم وأما فيما يتعلق بعلاقة السببية بين الفعل الجنائي الذي أتاه المتهم وما ترتب عليه من نتيجة نجد أنه إذا كان من الثابت أن الإصابات التي ألحقها المتهم بجسم المجني عليه هي ذات الإصابات التي أشار إليها تقرير تشريح الجثة وأعتمدها كسبب للوفاة فأنه بهذا تتوافر علاقة السببية بين فعل الجاني وما ترتب عليه من وفاة ويقوم بذلك الركن المادي للجريمة
وأما فيما يتعلق بالركن المعنوي فان الفعل يعد عمداً إذا قصده الجاني أو إذا قصد الفعل وكان الموت نتيجة راجحة لفعله وفي إطار هذا النظر فالشرط لاعتبار القتل عمداً أن يقصد الجاني قتل المجني عليه أي تنصرف النية للقتل والنية أمر باطني يصعب الوقوف عليه ما لم يفصح عنه الجاني صراحة أو دلالة وقصد القتل يجب أن يثبت ثبوتاً لا شك فيه وان كان هنالك أدنى شك بشأن القصد اعتبر القتل شبه عمد وتبعاً للنظر المتقدم فإذا كان من الثابت أن الجاني نحر المجني عليه نحر الشاة بالسكين فإن هذا يعنى أن نية الجاني قد اتجهت إلى قصد القتل وان الجاني باستخدامه للسكين وهى أداة قاتلة وخطرة بطبيعتها مستهدفاً بها مواطن حساسة من جسم المجني عليه طال بها العنق بالذبح والبطن بالبقر والعين بالفقأ فإنـه يكون بلا شك قد تعمد من وراء هذا الفعل تسبيب الموت وقد تحقق أو كان يعلم على أقل تقدير أن قصد هذه الأفعال والكيفية التي تمت بها يكون معها الموت نتيجة راجحة وليس مجرد نتيجة محتملة وبالنتيجة يكون المتهم بأية صورة تشكل بها القصد قد ارتكب جريمة القتل العمد وهذا يقودنا لتقرير صحة الإدانة إلاّ أن هذا التقرير لا يكون بصفة نهائية إلا بعد التحقق من كل ما يكون قد دفع به المتهم من أسباب إباحة أو موانع مسئولية أو أعذار مخففة من درجتها وليس ذلك فحسب فإن مقتضى التأييد بموجب المادة (181) من قانون الإجراءات الجنائية التحقق من كل ما تحتمل الوقائع إثارته حتى ولو لم يدفع به المتهم وبالنظر في دفاع المتهم نجد أن بداية هذا السيناريو إفادة المتهم في يومية التحري بأنه والمرحوم كانا يحتسيان الخمر بمنزله وأن هذا الأخير أنتهز فترة غيابه لمراقبة ري البرسيم وتحرش بزوجته أ ش وأنه عند حضوره على أثر استغاثتها وجد أدروب مخرجاً ذكره في حالة انتصاب وهو راقد في زوجته على السرير وهى بالقنلة ولامه على ذلك وطلب منه النزول والذهاب للمبيت بمنزل سلطان وفى الطريق استل المرحوم سكينه من ذراعه وطلب منه أن يجلس ويخلع بنطلونه ليستعمله لأنه لم يستكمل استعمال زوجته إلا أنه استهجن ذلك واستجاب للتهديد وجلس مع الرفض لخلع البنطلون فما كان من المرحوم إلا أن سدد له طعنة في يده اليسرى وأخرى في صلبه وبعدها تمكن من أخذ السكين منه وطعنه بها ثلاث طعنات في معدته وبعد أن وقع أرضاً قام بذبحه وفقع عينيه وبعدها أدلى المتهم باعتراف قضائي على صفحتي 60 و 61 من يومية التحري أشار فيه إلى ذات الوقائع مع اختلاف في السيناريو إذ أنه لم يشر إلى إسم المرأة التي أشار إلى أن المرحوم تحرش بها أو إلى علاقته بها وأما في نهاية السيناريو فقد تحاشى المتهم أي ذكر لهذه المرأة عند مرحلتي الاستجواب والرد على التهمة حيث اكتفى بالقول بأنه غير مذنب إذ أن المرحوم أراد أن يلوط به وأتبع القول بالفعل وقام بطعنه في يده وصلبه وختم ذلك بأن لا شهود لديه والذي يستخلص من هذا السيناريو في مختلف مراحله أن المتهم يدفع بحق الدفاع الشرعي ومما تحتمل الوقائع إثارته تجاوز حق الدفاع والعراك المفاجئ والاستفزاز والسكر
وبتحقيق دفاع المتهم بشأن كل ما تقدم نجد أنه قد أشار صراحة في معرض رده على التهمة أنه ليس لديه شهود دفاع وعليه لا يتبقى في جُعبة الدفاع غير رواية المتهم ورواية المتهم عن الحادث لا يمكن التعويل عليها على أي نحو إلا إذا توفر ما يدعو لتصديقها من حيث عدم تناقضها مع الواقع أو مجافاتها للمنطق والذي يدعونا لاستبعاد رواية المتهم عن دائرة التصديق أن هنالك وقائع جاءت في هذه الرواية كان يمكن إقامة البينة عليها سواء فيما يتعلق بالتحرش بالزوجة أو التعرض للطعن بالسكين في اليد والصلب وإزاء هذا الواقع يكون فعل الجاني اعتداء محضاً وإذا لم يكن هنالك اعتداء من جانب المجني عليه ينشأ معه حق الدفاع الشرعي فلا مجال لمناقشة الاستعمال المشروع لهذا الحق من حيث حد التناسب أو التجاوز هذا من ناحية أولى وأما من الناحية الثانية وحتى على فرض تصديق رواية المتهم كلياً أو جزئياً فليس فيها ما يفيد دفاع المتهم إذ أنه أولاً وفيما يتعلق بحق الدفاع الشرعي فإن الشرط لنشوء حق الدفاع هذا أن يواجه الشخص أو الغير خطر اعتداء حال أو وشيك الوقوع على النفس أو المال أو العرض وأن يكون من المتعذر اتقاء هذا الخطر باللجوء للسلطات العامة أو بأية طريقة أخرى فيجوز في مثل هذه الأحوال دفع الخطر بقدر ما يلزم لدرئه بالوسيلة والفعل المناسب ووقت إباحة الفعل هو وقت وجود الاعتداء وبدء وانتهاء الدفاع موقوت ببدء التخوف من عدوان حال أو وشيك الوقوع وينتهي بانتهائه ويظل هذا الحق قائماً مع استمرار الخطر وبتحقيق دفاع المتهم في إطار النظر المتقدم وفقاً لرواية المتهم التي تشير إلى أن المجنى عليه سدد له طعنتين إحداهما في اليد والأخرى في الصلب وأنه تمكن بعد ذلك من الاستيلاء على السكين من قبضة المرحوم وسدد له بها أربع طعنات في بطنه طرحته أرضاً وأنه بعد ذلك قام بذبح المرحوم وخلع عينيه وهذا يعنى أن المتهم باستيلائه على السكين يكون قد وضع حداً للاعتداء القائم كما أنه يكون في نفس الوقت قد قطع حتى مظنة التخوف من اعتداء جديد لاحق على الأقل بهذه الوسيلة والذي يمكن أن يستخلص من هذا الواقع أن تسديد الطعنات للمرحوم على النحو المشار إليه فإن كانت مجازاة للاعتداء المدفوع به السابق على واقعة الاستيلاء على السكين فإنه يعد انتقاماً لا دفاعاً وحتى على فرض استمرار العدوان أو التخوف من اعتداء جديد فإن الوصول بالطعنات إلى أربع طعنات وإرداف ذلك بالنحر واقتلاع العينين يعد تجاوزاً كبيراً لحد التناسب والتناسب لا يعنى المطابقة والمماثلة والتكافؤ والمعنى به ألا يكون الأذى المبذول للرد يزيد بشكل ظاهر على القدر اللازم للدفاع وشرط الاستفادة من استثناء تجاوز حد حق الدفاع كظرف مخفف من درجة المسئولية أن يكون هذا التجاوز قد تم بحسن نية والمعنى بحسن النية سلامة المقصد وبذل العناية والحيطة اللازمتين وبالقطع أن اعتداء المتهم على النحو المشار إليه من حيث تفصيلاته وتسلسله يعنى أن هنالك سبق إصرار ونية مبيتة لإحداث أذى أكثر مما هو ضروري للدفاع بغية الوصول إلى النتيجة التي يتحقق بها القصد من وراء الاعتداء وهذا يتنافى مع مقتضى حسن النية ويمتنع معه الاستفادة من الاستثناء وأما بقية الإستثناءات التي تحتمل الوقائع إثارتها فإن للمتهم أن يستظل بظل استثناء المعركة المفاجئة في تلك الحالة التي يكتنف فيها الغموض ظروف نشوء العراك وأسبابه وشرط الاستفادة من هذا الاستثناء ألا يكون هنالك سبق إصرار أو أن يستغل الجاني الظروف أو يسلك سلوكا قاسياً أو غير عادى وبالرجوع للوقائع نجد أن استخدام السكين في مواجهة المرحوم بعد تجريده من السلاح ونحره بعد أن سقط أرضاً من جراء الطعن المتواصل فيه استغلال للظروف كما أن بقر البطن بأربع طعنات والذبح واقتلاع العينين والتجريد من الملابس يعنى سبق الإصرار ويشكل سلوكاً قاسياً أو غير عادي وفي أي من هذه الأحوال لا يتأتى للمتهم الاستفادة مـن استثناء العراك المفاجئ وأما فيما يتعلق بالاستفزاز فالذي نشير إليه في البدء أن الاستفزاز حالة يعنى بها أي فعل غير مشروع أو إهانة تفقد الشخص مقدرته في السيطرة على كنه أفعاله ولكي يعتد بالاستفزاز كعذر مخفف من درجة المسئولية ينزل بها من درجة العمد إلى شبه العمد يجب أن يكون الاستفزاز شديداً ومفاجئاً وأن يكون الجاني قد ارتكب الفعل أثناء فقدانه السيطرة على نفسه وبتحقيق دفاع المتهم في إطار هذا النظر نجد أن الاستفزاز الوارد في رواية المتهم يتمثل في تحرش المجنى عليه جنسياً بزوجة الجاني ألا أنه لا يتأتى للمتهم أن يستفيد من هذا الظرف لأن الاعتداء لم يتزامن مع الاستفزاز أو يقترن به إضافة إلى أن المتهم قد تجاوز هذه الواقعة ولم ينفعل بها وأما فيما يتعلق بالسكر فإن الوقائع تحتمل إثارته وان لم يدفع به المتهم ما دام أن الثابت أنه كان في حالة سكر عند ارتكابه الجريمة إلا أن ذلك لا يفيده في شيء ما دام قد تناول المسكر باختياره ومن غير ضرورة أو إكراه وبالنتيجة فإن المتهم لا يستفيد من أي من أسباب الإباحة أو موانع المسئولية أو الأعذار المخففة مـن درجتها ومن ثم نقرر بصفة نهائية تأييد إدانة المتهم بإرتكاب جريمة القتل العمد تحت طائلة المادة 130(1) من القانون الجنائي وأما فيما يتعلق بالعقوبة فإنه وفقاً لمقتضى البند الثاني من المادة (130) من القانون الجنائي أن " مـن يرتكب جريمة القتل العمد يعاقب بالإعدام قصاصاً فإذا سقط القصاص يعاقب بالسجن مدة لا تجاوز عشر سنوات دون مساس بالحق في الدية " والواضح من النص أن العقوبة الإعـدام قصاصاً ما لم يسقط القصاص والقصاص حق أولياء الدم وقد طلبوه والذي يستتبع تأييدنا للإدانة تأييدنا لعقوبة الإعدام شنقاً حتى الموت قصاصاً ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب
القاضي: رباب محمد مصطفى القاضي: تاج السر محمد حامد
التاريخ : 12/6/2006م التاريخ : 24/6/2006م
القاضي: رانفي محمد إبراهيم
التاريخ: 27/6/2006م
أوافق أخي جعفر تماماً أسباباً ونتيجة فالإدانة صحيحة كما جاء تفصيلاً بمذكرته الضافية والعقوبة في حدود القانون طالما طالب أولياء الدم بالقصاص وهذا من حقهم
القاضي: أحمد محمد عثمان قاضي
التاريخ: 27/6/2006م
أوافق
الأمر النهائي:
نؤيد الإدانة والعقوبة
تاج السر محمد حامد
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
28/6/2006م

