شركة كولدير الهندسية / ضد / فندق صحاري
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد / دفع الله الرضي قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / رمضان علي محمد قاضي المحكمة العليا بالإنابة عضواً
سعادة السيد/فاروق أحمد إبراهيم قاضي المحكمة العليا بالإنابة عضوا
شركة كولدير الهندسية الطاعن
/ ضد /
فندق صحاري المطعون ضده
م ع / ط م / 777 / 73
المبادئ:
القانون المدني لسنه 1971 – فسخ العقد – تعارض المبيع مع الغرض الذي أعد له المادة 384
قانون الإجراءات المدنية – المقصود بلفظ ( الحكم ) اشتمال الدعوى علي حكم واحد فقط
1- العيب الخفي الذي يلزم البائع بضمانه هو الذي يتعارض مع الغرض الذي أعد له المبيع
2- يحق للمشتري متي ظهر له العيب الخفي أن يطالب بفسخ العقد واسترداد ما دفعه بعد رد المبيع للبائع إذا لم يتضح من ظروف الدعوى تنازل المشتري عن هذا الحق
3- لا يجوز للسلطة الاستئنافية أن تصدر حكما في بعض أوجه الدعوى المعروضة أمامها وتعيدها فيما عدا ذلك للمحكمة الابتدائية ذلك لان طبيعة الحكم تقتضي أن تشتمل كل دعوي علي حكم واحد ولا تتعدد الأحكام بتعدد المسائل في الدعوى الواحدة
المحامون :
فتحي حسن كاشف عن الطاعن
عبد الرحمن وعبد الرحيم محمد بشيرعن المطعون ضده
الحكم:
التاريخ : 11 / 5 / 1974
تتحصل وقائع هذا الطعن في أن المطعون ضده أقام دعوي لفسخ عقد اشتري بموجبه من الطاعن ثلاثة ثلاجات وذلك بحجة عدم صلاحيتها للعمل كما طالب بتعويض عبارة عن قيمة اللحوم والأشياء الأخرى التي تلفت بسبب ذلك بالإضافة إلى الفوائد القانونية
أنكر الطاعن الدعوى وبعد تحديد نقاط النزاع حول صلاحية الثلاجات وأحقية المطعون ضده في فسخ العقد واسترداد التعويض استمعت المحكمة إلى شهود الطرفين ثم أصدرت حكمها بأن يقوم الطاعن بإصلاح أحد الثلاجات الثلاثة خلال أسبوع وشطبت بقية طلبات المطعون ضده استنادا إلى الآتي :
1- أن مهندس المطعون ضده قد شهد بأن الثلاجتين الخيرتين كانتا تعملان بحالة جيدة
2- أنه في هذه الظروف لا يكون من المناسب أن تقرر المحكمة فسخ العقد بالنسبة لجميع الثلاجات
3- أن المطعون ضده لم يحدد مقدار التعويض المستحق وأنه كان عليه في نفس الوقت أن يتوقي الخسائر التي لحقت به
واستؤنف ذلك الحكم أمام محكمة المديرية التي أمرت بإلغائه وقررت فسخ العقد ورد قيمة الثلاجات الثلاثة إلى المطعون ضده زائدا الرسوم والفوائد القانونية كما أمرت بأن يسلم المطعون ضده الثلاجات إلى الطاعن وبالنسبة للتعويض عن تلف المأكولات فقد صاغت المحكمة نقطة نزاع حول قيمتها وأمرت بإعادة الدعوى لسماع البينة حول هذه النقطة
ينعي محامي الطاعن علي حكم قاضي المديرية الآتي :
1- أن محكمة أول درجة كانت في وضع افضل لتقييم البينات من حيث عدد الثلاجات المعطلة فعلا وأسباب العطل
2- أن الثلاجة الوحيدة التي ثبت تعطلها قد تم إصلاحها بعد صدور حكم محكمة أول درجة وحرر المطعون ضده إقرارا بذلك
3- أن محكمة ثاني درجة قد أخطأت حينما أمرت بفسخ العقد في ظل البينات المقدمة أمام أول درجة
4- أن المطعون ضده لم يطالب بفسخ العقد
5- أن محكمة ثاني درجة قد أقرت بفشل المطعون ضده في إثبات حقه في التعويض عن الأطعمة التالفة وبرغم ذلك أعادت الدعوى مرة أخري لسماعها فيما يعلق بمقدار التعويض
رد المحامي المطعون ضده بالآتي :
1- أن ما ورد في عريضة الطعن هو أمر يتعلق بوزن البينات وليس من اختصاص هذه المحكمة التصدي له
2- أن تطبيق محكمة ثاني درجة لحكم المادة 384 من القانون المدني لسنة 1971 المتعلق بوجود عيب خفي في المبيع كان صحيحا
3- أن المطعون ضده قد طالب في دعواه بفسخ العقد حسب نص المادة 142( أ ) من القانون المدني
4- أن حكم محكمة أول درجة والقاضي بإصلاح الثلاجة خلال فترة محددة كان معيبا لعدم إمكانية تنفيذه في حالة عدم إصلاحها
بالنسبة لسبب الأول من أسباب الطعن فأننا نتفق مع محامي الطاعن في أن محكمة أول درجة تكون دائما في وضع افضل من حيث تقييم البينات وترجيح بعضها علي البعض الآخر ولكننا نلاحظ أنها قد أخطأت في تقييم البينات وصلاً الي عدد الثلاجات المتعطلة بالفعل حينما أخذت بشهادة شاهد واحد من شهود المطعون ضده في مواجهة بقية الشهود رغم أن ذلك الشاهد وهو مهندس لا يعمل بفندق المطعون ضده ولا يستطيع أن يؤكد حالة الثلاجات إلا في اللحظة التي شاهدها فيها وقد شهد بقية الشهود بأن الثلاجات كانت تتعطل بعد إصلاحها بواسطة الطاعن وأن مهندسيه قد ترددوا عدة مرات علي الفندق وقاموا بإصلاحها إلا أنها كانت تتوقف باستمرار ولذلك فإن مشاهدة الشاهد للثلاجات وهي تعمل بكفاءة كما يقول لا يعني أنها لم تتعطل بعد ذلك
السبب الثاني وهو ادعاء الطاعن بأن الثلاجة الكبيرة والتي كانت معطلة تم إصلاحها بعد صدور حكم محكمة أول درجة إدعاء جديد ولا يصح قبوله في هذه المرحلة
وحتى لو قبلنا المستند الذي قدمة الطاعن رفق عريضة الطعن فهو لا يشير إلى أن الثلاجة قد أصلحت بصفة نهائية بل واضح أن إصلاحها مشروط بالرجوع عليه مرة أخري إذا حدث عطب بها
بالنسبة للسبب الثالث نري أن محكمة ثاني درجة قد أصابت في تطبيقها للقانون وذلك بفسخ العقد ورد قيمة المبيع والواضح من البينات أن هناك عيبا خفيا بالثلاجة وهو أنها لا تعمل بدرجة البرودة المطلوبة وهذا العيب يضمنه البائع لانه يتعارض مع الغرض الذي أعد له المبيع ( المادة 384 من القانون المدني لسنة 71 )
هذا وقد ثبت أن المطعون ضده قد أخطر الطاعن بوجود العيب خلال مدة معقولة من تسلمه للثلاجات
ولما ثبت أن الطاعن قد ضمن صلاحية الثلاجات للعمل لمدة سنة وأن العيب قد ظهر بعد تسلم المطعون ضده لها بفترة قصيرة فأنه من حق الأخير أن يطلب فسخ البيع لعدم وفاء الطاعن بالتزاماته وباستقراء صحيفة الدعوى نجد أن المطعون ضده قد طالب بالفعل بفسخ البيع ولما ثبت أن الثلاجات كانت غير صالحة للغرض الذي أعدت له خلافا للضمان فان قرار ثاني درجة بفسخ العقد وفق ما طلبه المطعون ضده كان صحيحا ويتمشي مع حكم المادة 142(1) من القانون المدني لسنة 1971 وهذا في رأينا يكفي للرد علي السبب الرابع من أسباب الطعن والذي مؤداه أن المطعون ضده لم يطالب بفسخ العقد
فيما يتعلق بالتعويض عن الأطعمة التي تلفت فنحن نتفق مع محامي الطاعن في أن المطعون ضده قد فشل في إثبات حقه في التعويض فالبينات المقدمة من جانبه كانت تدور حول الكميات المستحقة يوميا وحمولة الثلاجات وقد كانت الفرصة متاحة أمامه لإثبات الكمية التالفة وقيمتها بالفعل وواضح أنه فشل في ذلك أمام محكمة أول درجة ولذا لا نري ما يستدعي أتاحه الفرصة له مرة أخري لإحضار بينات جديدة هذا فضلا عن أن إعادة الدعوى للسماع يعني أن تصدر محكمة أول درجة حكما آخر بشأن التعويض بينما سبق أن أصدرت محكمة المديرية حكما بقيمة الثلاجات ويترتب علي ذلك أن تشتمل الدعوى علي حكمين منفصلين وهو أمر يتعارض مع مضمون التفسير القانوني للحكم
لهذه الأسباب نأمر بآلاتي :
1- يقبل الطلب بالنسبة لقرار محكمة المديرية القاضي بإعادة الدعوى ويلغي حكمها في ذلك الشأن
2- فيما عدا ذلك يظل الحكم صحيحا
3- يلزم الطاعن بالرسوم وترد له الكفالة

