يوسف حاج خالد //ضد//شاكر ابراهيم الجويلي
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد / على يوسف الولي قاضي المحكمة العليا رئيسا
سعادة السيد / عثمان على حسن قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / تاج السر بابكر قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف :
يوسف حاج خالد طاعن
//ضـــد//
شاكر إبراهيم الجويلي مطعون ضدهم
النمرة م ع/ط م/ 294/ 1999م
قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م – عدم تسبيب الحكم – أثرها – المادة 187
لأحكام يجب أن تستهل بسرد الوقائع دون إسهاب ممل ودون اقتضاب مخل ويتعين طرح النقاط القانونية التي يثيرها المحامون (إن وجدت) ويجب الرد عليها إما بالتأييد أو بالرفض وذلك في حيثيات الحكم كما يجب أن تنطوي الأحكام أو الأوامر أو القرارات القضائية على القانون وشرحه وتفسيره وتأويله وعلى الأسانيد والحجج الفقهية وعلى الإشارة إلي المراجع القانونية والشرعية والسوابق القضائية الراشدة إن كان لها مقتضى
الحكم الذي يخلو من الأسباب أو يشوبه القصور في التسبيب يكون حكماً باطلاً
المحامون :
الأستاذ / نور الدين حسين أحمد شوشة عن الطاعن
الأستاذ / عبد الرحمن ساتي السيد عن المطعون ضده
الحكــــم
القاضي : على يوسف الولي
التاريخ : 23/3/2000م
هذا طعن عن طريق النقض , رفعه لهذه المحكمة العليا المحامي نور الدين حسين أحمد نيابة عن الطاعن يوسف حاج خالد ضد حكم محكمة استئناف ولاية الخرطوم بالرقم أ/أ س م/ 1002/1998م الصادر بتاريخ 9/2/1999م المؤيد محكمة الخرطوم الجزئية في الدعوى رقم 576/98 التي أقامها الطاعن في مواجهة المطعون ضده شاكر إبراهيم الجويلي القاضي بشطب دعوى الطاعن
عند الاستئناف لمحكمة الاستئناف جاء حكمها مقتضباً في السطور الآتية :
(أصدر السيد قاضي جزئي الخرطوم حكماً في الدعوى المدنية 576/98 وذلك بتاريخ 7/10/1998م حيث قضى بشطب الدعوى برسومها وبتاريخ 12/10/1998م قدم هذا الاستئناف فهو مقبول من حيث الشكل ومن حيث الموضوع فباطلاعنا على المحضر تأكد لنا صحة ما توصلت إليه محكمة الموضوع حيث بنت حكمها استناداً على الوقائع التي طرحت أمام المحكمة وتوصلت بتسلسل منطقي للقرار الصائب لذا نرى شطب هذا الاستئناف إيجازياً لعدم وجود أمل فيه)
بعد أن قبلت هذه المحكمة العليا هذا الطعن بصفة مبدئية من حيث الموضوع قامت بإتاحة الفرصة للمطعون ضده للرد على مذكرة الطعن وقد وصل الرد
الأسبــاب :
لقد سبق وأن قبلنا هذا الطعن من حيث الشكل لأنه رفع لهذه المحكمة خلال القيد الزمني المرسوم قانونياً
من حيث الموضوع نجد أيضاً أن هذا الطعن يتعين أن يكون مقبولاً ومن ثم وجب إلغاء حكم محكمة الاستئناف لبطلانه لأنه جاء خلواً من التسبيب وبالتالي تقضي بإعادة الأوراق لنفس محكمة الاستئناف للفصل في الاستئناف من جديد
أن أحكام المحاكم جميعاً سواء كانت جنائية أو مدنية في أدنى وفي أعلى مستوياتها يجب – كما قضت المحكمة العليا في سابقة حكومة السودان ضد عبد الباقي حماد فرج الله وآخرين مجلة الأحكام القضائية 1976م ص 700 – أن تكون هي فوق كل شيء تبيان للقانون في إطار من المنطق والحجة والإقناع وفي تلك السابقة قضت المحكمة العليا أيضاً بأن تسبيب القرارات والأوامر والأحكام على الوجه الأكمل هو قاعدة أساسية ولا يمكن الحياد عنها بل أن القصور في التسبيب يعيب القرار أو الأوامر أو الحكم القضائي ويعرضه للبطلان وأن الإجراءات ومحاضر المحاكم لا تقر السلبيات والأحكام والقرارات والأوامر يلزم دائماً أن تكون إيجابية وصريحة ومدعمة بالسبب الكافي والحيثيات التي توضح ما توصلت إليه المحكمة دون لبس أو غموض
ولقد ورد على لسان المحكمة العليا وفي سابقة عبد الرحيم محمدين ضد أحمد عبد الله محمد مجلة الأحكام القضائية سنة 1975م ص 255 ما يلي :
(لقد كان كل من حكم محكمة والاستئناف وحكم محكمة أول درجة مشوباً بعيب جوهري هو عدم التسبيب وذلك أن عدم التسبيب يعني أن الحكم غير موجود )
وفي قضية شركة الخرطوم للتأمين المحدودة ضد ورثة عبد المنعم أبو عشة مجلة الأحكام القضائية لسنة 1980م ص 331 ورد ما يلي :
(استجابت المحكمة لذلك الطلب وأمرت بصدور الحكم دون أن تصوغ تسبيباً لذلك الحكم هذا الحكم وبصورته تلك جاء معيباً لأنه جاء بلا تسبيب وعدم التسبيب يبطله )
وفي قضية محمد خير محمد عمر ضد صديق مكي على نشرة الأحكام الشهرية أبريل مايو يونيو 1977م ص 69 قضت المحكمة العليا بأن عدم اشتمال الحكم على الأسباب التي بنى عليها يبطله وقالت على صفحة 74 ما يلي :
(أن محكمة الموضوع قد أصدرت حكمها دون ذكر لأي أسباب فإن الحكم لا يكون مشوباً بالقصور على ما يدعي الطاعن بل يكون خلواً من الأسباب ومن ثم يعتبر باطلاً )
وفي قضية ورثة فاطمة محمد موسى ضد ورثة خلف الله محمد موسى بالنمرة م ع/ط م/492/1996م (غير منشورة) قضت المحكمة العليا بأن الحكم القاضي الذي تصدره المحكمة خلواً من التسبيب يعد حكماً باطلاً وينبغي ألا يعتد به وقالت المحكمة العليا في تلك السابقة ما يلي :
(فيجب على المحاكم ألا تصدر أحكاماً وأوامر وقرارات خلواً من الأسباب والحيثيات والقانون والأسانيد الفقهية والسوابق القضائية بل يجب أن يكون الحكم القضائي عبارة عن مرآة صادقة تعكس العدالة في أبهج وأروع صورها )
في قضية أبكر محمد إدريس ضد صالح محجوب بالنمرة م ع/ط م/1179/1994م (غير منشورة) قضت المحكمة العليا بنقض حكم محكمة الاستئناف وإعادة الأوراق لها للنظر فيه من جديد بعد أن تبين لها أنه حكم معيب لعدم التسبيب وعدم تبيان الوقائع والقانون وأنه حكم خاوٍ على عروشه وأجوف ومنهار قد كتب بصورة عشوائية بحيث أنه لم يرتفع لمستوى الحكم القضائي المثالي
في قضية مدير شركة موريس حنا ضد يحيى محمد الخير بالنمرة م ع/ط م/655/1996م (غير منشورة) قالت المحكمة العليا ما يلي :
(فالحكم الذي يفتقر إلي الأركان الأساسية التي يجب أن ينهض عليها الحكم القضائي المثالي وهي الأسباب والحيثيات المؤسسة على نصوص القانون والأسانيد الفقهية والقانونية وما استقر عليه القضاء في السوابق القضائية الرائدة يكون حكماً باطلاً يتعين نقضه)
فيجب أن يتميز الحكم القضائي بالتسبيب المنطقي والموضوعي والمقنع ويجب أن يشمل فيما يشتمل سرد وقائع النزاع وتبيان القانون والفقه والسوابق القضائية الرائدة إذا كان لها مقتضى) فالحكم الذي يكون مشوباً بالقصور في التسبيب والحكم الذي يكون خلواً من الأسباب فكل منهما يكون باطلاً لأنهما لا يحققان العدل والإنصاف ولا يعكسان للخصوم الصورة الحقيقية للعدالة , فإذا صدرا من المحاكم العليا أو محاكم الاستئناف كمحاكم قانون لا يشاركان على الإطلاق في تشييد صرح السوابق القضائية التي تثري المكتبة القانونية في البلاد التي يستأنس بها ويرتكز عليها الأحكام القضائية التي تصدر لاحقاً في الدعاوى المشابهة لها في الوقائع
عليه فيجب الأحكام القضائية بصفة عامة أو أحكام المحاكم العليا أو أحكام محاكم الاستئناف بصفة خاصة أن تستهل بسرد الوقائع دون إسهاب ممل ودون اقتضاب مخل ويتعين طرح النقاط القانونية التي يثيرها المحامون (إن وجدت) ويجب الرد عليها إما بالتأييد أو الرفض وذلك في حيثيات الحكم كما يجب أن تنطوي الأحكام أو الأوامر أو القرارات القضائية على القانون وشرحه وتفسيره وتأويله وعلى الأسانيد والحجج الفقهية وعلى الإشارة إلي المراجع القانونية والشرعية والسوابق القضائية الرائدة إذا كان لها مقتضى
فباستقراء الحكم الذي أصدرته محكمة الاستئناف والمطعون فيه بين أيدينا نجده يفتقر بصورة محزنة ومؤسفة إلي تلك الأركان الأساسية التي ينهض عليها الحكم القضائي المثالي المنصف العادل والتي أسهبنا في تبيانها على نحو ما سلف بيانه فهو يتكلم عن الوقائع التي طرحت أمام محكمة الموضوع دون أن يبينها ولم يشر ذلك الحكم إلي النقاط القانونية التي أثارها المحامون ولم يوضح الرد عليها بل تجاهلها تماماً ثم أن هذا الحكم لم يشر إلي القانون نفسه الذي استند إليه في تأييد حكم محكمة الموضوع ولم يشر من بعيد أو قريب إلي أسباب التأييد
عليه فإن هذا الحكم السطحي غير العميق بات باطلاً وليس فقط لأنه جاء مشوباً بالقصور في التسبيب بل لأنه جاء خلواً من أية أسباب ومن ثم وجب علينا – تحقيقاً للعدالة – نقض ذلك الحكم وإعادة الأوراق لذات دائرة الاستئناف لنظر الاستئناف من جديد على هدى من حكمنا هذا
وعليه فإن هذا الطعن يكون مقبول شكلاً وموضوعاً ولا أمر بشأن الرسوم
القاضي: تاج السر بابكر سعيد
التاريخ : 26/3/2000م
أوافق
القاضي : عثمان علي حسن
التاريخ : 29/3/2000م
إن محكمة الاستئناف باطلاعنا على المحضر تأكد لنا صحة ما توصلت إليه محكمة الموضوع حيث بنت حكمها استناداً على الوقائع التي طرحت أمام المحكمة وتوصلت بتسلسل منطقي للقرار الصائب
وبما أن محكمة الموضوع سببت حكمها قائلة أن المدعي لم يثبت لنا أن المدعى عليه كان يقصد الضرر بالمدعي وذو نية سيئة , وعليه فإن الدعوى تفتقد الأساس القانوني الذي ترتكز عليه
وبما أن المدعى عليه يمارس حقه وفق القانون في فتح البلاغ ضد المدعي بموجب المادة (34) من القانون الجنائي فإن ما ذهبت إليه محكمة الموضوع صحيح حيث أن دعواه ضد المدعى عليه تفتقر للسند القانوني , وعليه أرى صحة ما ذهبت إليه محكمة الموضوع وأن قرارا محكمة الاستئناف كان سليما وعليه أرى شطب الطعن

