نوريش يونيون للتأمين/ضد/ شركة كالدونيال البريطانية و اليكس ج
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد/ دفع الله الرضي قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ بكري محمد علي بلدو قاضي المحكمة العليا بالإنابة عضواً
سعادة السيد/ فاروق أحمد إبراهيم قاضي المحكمة العليا بالإنابة عضواً
/ضد/
شركة كالدونيال البريطانية المطعون ضدها الأولى
اليكس ج انسانتوس ون ضده الثانية
م ع/ط م /114/73
المبادئ:
قانون الحق المكسب والتقادم لسنة 1928 – الحق الواحد له مدة تقادم واحدة – المادة 8(2)
تعاقدت الإدارة المركزية للكهرباء والمياه مع المطعون ضده الأول لدفع التعويضات المستحقة لعمالها نتيجة للحوادث في أبريل 1963 انقلبت عربة بها عمال للإدارة المركزية فدفع المطعون ضده الأول مبلغ 1877471 جنيهاً كتعويضات لهم المطعون ضده الثاني تعاقد من جانبه مع الإدارة على نقل العمال والالتزام بتعويضهم عن أي إصابات تحدث من جراء ذلك النقل أقام المطعون ضده الأول دعوى ضد المطعون ضده الثاني في نوفمبر 1967 مطالباً بما دفعه كتعويض المطعون ضده الثاني أمن لدى الطاعن ليقوم الأخير بتغطية جميع الحوادث لم يطالب المطعون ضده الأول بضم الطاعن إلا في يونيو 1968 ودفع الطاعن بسقوط الحق بالتقادم
1) مسئولية المطعون ضده الأول تنشأ أساساً من عقد التأمين الذي أبرمه لصالح الإدارة المركزية وعليه فإن مسئوليته عن التعويض تنشأ من تاريخ وقوع الحادث في عام 1963
2) يستمد المطعون ضده الأول حقه في مقاضاة الطاعن على أساس إحلاله مكان المطعون ضده الثاني وعليه لا يكون للمطعون ضده الأول حقاً ضد الطاعن ما لم يكن للمطعون ضده الثاني حق ضد الطاعن
الحكم:
27/11/1973:
في نوفمبر 1967 رفع المطعون ضده الأول (المدعى) دعوى مدنية ضد المطعون ضده الثاني (المدعى عليه الأول) لاسترداد مبلغ 1877471 مليمج قيمة تعويضات قام بدفعها لورثة بعض العمال وآخرين بالإدارة المركزية للكهرباء والمياه وذلك نتيجة انقلاب عربة كانت تقلهم مما أدى إلى وفاة البعض وإصابة آخرين
أسس المطعون ضده الأول دعواه على أساس أنه تعاقد بصفته مؤمناً مع الإدارة المركزية للتعويض عن الإصابات التي تلحق بعمالها وأن المطعون ضده الثاني قد تعاقد أيضاً من جانبه مع الإدارة المركزية على نقل العمال والتزم بالتعويض عن أي إصابات تلحق بهم نتيجة حداث حركة أثناء سريان عقد النقل
في 27/7/ 1968 طلب المطعون ضده الأول ضم الطاعن كمدعى عليه ثان على أساس أن المطعون ضده الثاني (المدعى عليه الأول) قد أمن لديه لتغطية جميع الحوادث كما طلب ضم الشركة السودانية لتأمين العربات كمدعى عليه ثالث بصفتها الشركة المؤمنة للعربة صاحبة الحادث
في مارس 1969 تقدمت الشركة أعلاه بدفع قانوني مؤداه أن مسئوليتها عن التعويض قد سقطت بمضي المدة القانونية وتم بالفعل شطبها من الدعوى
في فبراير 1971 تقدم الطاعن (المدعى عليه الثاني) بدفع قانوني مماثل وقد رفضت المحكمة الجزئية ذلك الدفع على أساس أن الدعوى ضده تقوم على ما يسمى ب “Equitable Right of Subrogation" وبالتالي فإن سببها ينشأ من تاريخ دفع المطعون ضده الأول (المدعى) للتعويضات وليس من تاريخ وقوع الحادث في 1963
تقدم الطاعن باستئناف أمام المحكمة الكلية التي أيدت قرار المحكمة الجزئية للأسباب التالية:-
1) أن المدعى عليه الثالث قد شطب من الدعوى في عام 1969 بناء على طلبه وقبل سريان القانون المدني الجديد ولم يتقدم الطاعن بطلب لشطبه في ذلك الوقت وبمفهوم المخالفة يبدو لنا أن المحكمة لم تكن لتؤيد قرار القاضي الجزئي لو أن الطاعن قدم طلبه قبل سريان القانون المدني
2) بما أن القضية لم يفصل فيها عند نظر المحكمة الكلية للاستئناف فإن القانون الواجب التطبيق هو القانون المدني لسنة 1971 وحسب نصوص ذلك القانون فإن التزام الطاعن بالتعويض لا ينشأ إلا بعد مطالبة المطعون ضده الأول بالسداد
إننا نختلف مع ما ساقته المحكمة الكلية من أسباب اعتماداً على الآتي:-
1- ثابت من المحضر أن الطاعن قد قدم طلب الشطب في فبراير 1971 وتم شطب الطلب قبل سريان القانون المدني الجديد ومن ثم فإن ما توصلت إليه المحكمة من أن الطاعن لم يتقدم بطلبه في تلك الفترة لم يكن صحيحاً
2- إن القانون الواجب التطبيق ليس هو القانون المدني لسنة 1971 كما تقوم المحكمة ولكنه قانون القضاء المدني (الملغي) لأن القانون الأول يحيلنا بموجب المادة 8(2) منه إلى نصوص القانون الثاني في شأن التقادم طالما كان طلب الشطب متعلقاً بالمدة السابقة على العمل بالنصوص الجديدة
3- قررت المحكمة الجزئية عدم شطب الدعوى في مواجهة الطاعن على أساس أن سبب الدعوى ينشأ من تاريخ دفع المطعون ضده الأول للتعويض وليس في تاريخ وقوع الحادث ولو قبلنا هذا الرأي فهو يعني أن تلك المحكمة قد قررت عدم انتهاء مدة التقادم بعد وترى أن هذا القرار لا يقوم على سند في الوقائع لأن تاريخ الدفع غير معلوم سواء لها أو للمطعون ضده الأول ولم ترد الإشارة إليه في عريضة الدعوى حتى تتمكن المحكمة من احتساب المدة بين تاريخ الدفع وتاريخ رفع الدعوى وبذلك فإن قرارها كان مبنياً على غير أساس
4- كما أشرنا من قبل فإن نصوص قانون القضاء المدني المتعلقة بالتقادم هي النصوص الواجبة التطبيق في هذه الحالة والواضح أن مسئولية المطعون ضده الأول (المدعى) تنبع أساسًا من عقد التأمين الذي أبرمه لصالح الإدارة المركزية وعليه فإن مسئوليته عن التعويض تنشأ من تاريخ وقوع الحادث في عام 1963 وهو يستمد حقه في مقاضاة الطاعن (المدعى عليه الثاني) على أساس إحلاله مكان المطعون ضده الثاني (المدعى عليه الأول) ولا يستطيع مقاضاة الطاعن إلا إذا كان للمطعون ضده الثاني ذلك الحق وهذا الحق ينشأ فور وقوع الحادث وليس من واجبه الانتظار لحين دفع المطعون ضده الأول للتعويضات
والثابت أن الحادث وقع في أبريل 1963 وتم ضم الطاعن إلى الدعوى في يوليو 1968 ومن ثم فإن حق المطعون ضده الثاني (المدعى عليه الأول) في مطالبة الطاعن يكون ساقطاً في ذلك الوقت وكما لا يستطيع هو مقاضاة الطاعن إلا إذا كان للمطعون ضده الثاني ذلك الحق وهذا الحق ينشأ فور وقوع الحادث وليس من واجبه الانتظار لحين دفع المطعون ضده الأول للتعويضات
والثابت أن الحادث وقع في أبريل 1963 وتم ضم الطاعن إلى الدعوى في يوليو 1968 ومن ثم فإن حق المطعون ضده الثاني (المدعى عليه الأول) في مطالبة الطاعن يكون ساقطاً في ذلك الوقت وكما لا يستطيع هو مقاضاة الطاعن لا يجوز لمن يحل محله حق المقاضاة " فاقد الشيء لا يعطيه "
إن اعتبار تاريخ الدفع كأساس لنشؤ حق المقاضاة يعني وضع المدعى عليه الأول تحت رحمة المدعى ذلك لأن حق المدعى عليه الأول في مطالبة الشركة المؤمنة (الطاعن) بالتعويض ينشأ من تاريخ الحادث وفي نفس الوقت فهو لا يستطيع المطالبة به ما لم يقم المدعى بسداده فإذا تركنا المجال مفتوحاً أمام المدعى ليدفع في أي تاريخ لاحق لوقوع الحادث فهذا يعني أنه يمكن له الرجوع على المدعى عليه الأول واسترداد التعويض منه ولو انقضت المدة القانونية المحددة لمطالبة المدعى عليه الأول للطاعن والقول بذلك يجعل لسقوط نفس الحق مدداً متفاوته مما يتعارض مع نصوص قانون الحق المكسب والتقادم لسنة 1928
لذلك نرى أن حق مطالبة المطعون ضده الأول للطاعن ينشأ من نفس التاريخ الذي ينشأ فيه حق مطالبة المطعون ضده الثاني للطاعن وهو تاريخ وقوع الحادث
لذلك يتعين قبول الطلب ويستتبع ذلك نقض حكم المحكمة الكلية وشطب الدعوى في مواجهة الطاعن
يلزم الطاعن بالرسوم وترد له الكفالة

