تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
12-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

12-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

12-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1970 إلي 1979
  3. العدد 1973
  4. محمد الأمين شعيبو وآخرون/ ضد / ورثة ناير محمد ناير

محمد الأمين شعيبو وآخرون/ ضد / ورثة ناير محمد ناير

المحكمة العليا

القضاة:

سعادة السيد/ صلاح الدين شبيكة                 قاضي المحكمة العليا               رئيساً

سعادة السيد/ هنري رياض سكلا                 قاضي المحكمة العليا              عضواً

سعادة السيد/ الصادق عبد الله                    قاضي المحكمة العليا بالإنابة       عضواً

 

/ضد/

ورثة ناير محمد ناير                  المطعون ضدهم

م ع/ ط م/169/73

المبادئ:

المسئولية التقصيرية – الإهمال – القوة القاهرة التعويض ومدى تقديره – أرث التعويض – الأساس الحسابي للتعويض

التعويض – تكاليف المأتم والجنازة جزء من التعويض – قصرها على ما جرى عليه العرف – الفرق بين أساس التعويض ومدى تقديره

صدم الطاعن الأول مورث المطعون ضدهم بعربته وسبب موته توصلت المحكمة إلى خطأ الطاعن ومسئوليته عن الحادث وحكمت للمطعون ضدهم بالمبلغ 1194555 مليج كتعويض دفع الطاعنون بالقوة القاهرة نفياً لمسئوليتهم المدنية على أساس أن الطاعن الأول أضطر للأنحراف شمالاً واصطدام بمورث المطعون ضدهم تفادياً للاصطدام بشخص عبر الطريق فجأة أمامه ينعي الطاعنون أيضاً على الحكم الخطأ في الأسس التي قدر بموجبها التعويض

1)  لإثبات أن الحادث وقع نتيجة لقوة قاهرة تأخذ المحكمة في الاعتبار واجب السائق في عدم التقاضي عن المشاة على جانبي الشارع وفي الموازنة بين الاصطدام بمن عبر الشارع فجأة وبين الانحراف والاصطدام بغيره

2)  تكاليف الجنازة والمصروفات اللازمة لإقامة المأتم واستقبال المعزين تدخل في الاعتبار عند تقدير التعويض على أن يقتصر ذلك على مدة الثلاثة أيام التي جرى العرف على إقامة المأتم خلالها

3)  يتفق القانون المدني لسنة 1970 وأحكام القضاء السابقة له في تقرير تعويض لورثة المضرور المتوفي وأن اختلفا في الأسس التي يقرر بموجبها هذا التعويض

4)    عند تقرير مدى التعويض توضح المحكمة الأسس الحسابية التي حددت بموجبها مقدار التعويض

ملحوظة المحرر:

ناقشت المحكمة قضية النعمة إسماعيل ضد ورثة محمود محمد قابل 1961 مجلة الأحكام القضائية ص 281 وأوضحت الفرق بينها وبين ما نص عليه القانون المدني لسنة 1971م

المحامون:

محمود عز الدين                                   عن الطاعنين

عبد الرحيم حاج حمد ,احمد إبراهيم الطاهر        عن المطعون ضدهم

الحكـــم

18/11/1973م

في 10/2/1973 تقدم الطاعنون بطعن بطريق النقض من الحكم الصادر من المحكمة الكلية لمديرية كردفان في 25/1/1973 في الاستئناف رقم 281/1972 كما تقدم المطعون ضدهم بمذكرة لدفاعهم

وتتلخص وقائع  الطعن في أن المطعون ضدهم قد أقاموا الدعوى رقم 13/70 أمام محكمة الأبيض الجزئية ضد الطاعنين مطالبين باسترداد مبلغ 2654 جنيها و855 مليماً عبارة عن تعويض من جراء موت ناير محمد ناير في حادث تصادم وقع في 16/5/69 نتيجة طيش وإهمال الطاعن الأول محمد الأمين شعيبو في قيادة العربة رقم 4737 خ4 المملوكة للطاعن الثاني الأمين محمد الأمين والمؤمنة لدى الطاعنة الثالثة (الشركة السودانية المحدودة لتأمين العربات) وطالب المطعون ضدهم بالتعويض على أساس أن الخطأ الذي أحدثه الطاعن الأول والذي يسأل عنه الطاعن الثاني باعتباره مالكاً وحارساً للعربة وتسأل عنه الطاعنة الثالثة بوصفها مؤمنة للعربة من جميع الأخطار قد نتج عنه تقصير أجل المتوفي والبالغ 19 سنة وحرمان الورثة من مساعدته لهم فيما لو بقي على قيد الحياة حتى تخرج من السنة الرابعة الثانوية أو الجامعة وساهم في تحمل أعباء معيشة  والدته وإخوانه وطالب المطعون ضدهم بالحكم لهم بالمبلغ المذكور على التفصيل الآتي:-

154855                                               تكاليف فراش العزاء

2500000              كتعويض عام

وأنكر الطاعنون الدعوى على أساس أن الحادث الذي وقع لم يكن نتيجة إهمال أو طيش من الطاعن الأول (المدعى عليه الأول)

وبعد أن حددت المحكمة نقاط النزاع في الدعوى واستمعت إلى أقوال الخصوم وشهودهم أصدرت حكمها في 29/7/1972 لصالح المطعون ضدهم وألزمت الطاعنين بدفع مبلغ 1194 جنيهاً و955 مليماً و 1000 جنيه كتعويض عام و154 جنيهاً و955 مليماً كتعويض خاص وذلك فضلاً عن الرسوم النسبية وقدرها 40 جنيهاً و100 مليماً وذلك تأسيساً على ثبوت الخطأ من جانب الطاعن الأول سائق العربة الذي كان يسير في شارع الأسفلت (شارع سوار الدهب) بسرعة وعدم انتباه ثم انحرف بالعربة إلى الشمال وصدم مورث المطعون ضدهم في عرض الشارع قرب أحد المنازل اعتباراً إلى أن الحادث بصورته تلك قرينة على الخطأ وأطرحت أقوال الطاعن الأول وشاهده من أن الحادث كان نتيجة ضرورة أو حادث مفاجئ اعتباراً إلى أن الطاعن الأول لم ينحرف إلى الشمال إلا لدى عبور أحد المارة فجأة أمامه مما اضطره إلى النزول من شارع الأسفلت ذلك لأن الطاعن قد عجز عن إعطاء تفسير مقبول للحادث كما لم يستطع أن ينفي علاقة السببية بين خطئه لما انحرف عن شارع الأسفلت والضرر الذي نتج للمتوفي الذي لم يثبت خطأ من جانبه

واستندت المحكمة في   الحكم بالتعويض على الأحكام الواردة بالمادتين 164و102 من القانون المدني لسنة 1971 وعلى ما قرره الحكم الصادر في قضية نعمة إسماعيل ضد ورثة محمود محمد قابل (إعادة نظر بالاستئناف رقم 194/1959 – المنشور بصفحة 181 من مجلة الأحكام القضائية السودانية لعام 1961)

واستأنف الطاعنون الحكم فقضت المحكمة الكلية برفض الاستئناف ومن ثم تقدم الطاعنون بهذا الطعن بطريق النقض ويتحصل الطعن في ثلاث أسباب

وينعي الطاعن بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون إذ قضى بأن الحادث وقع بخطأ من جانب سائق العربة لمخالفة ذلك للثابت في الأدلة وقال الطاعن شارحاً لذلك:-

(أن السبب الوحيد الذي أدى إلى صدمة المرحوم هو ظهور أحد المارة فجأة أمام العربة وقد أراد المدعى عليه تفاديه فصدم المرحوم  وقد ثبت من أقوال هذا الشاهد – شاهد الإدعاء الأول – أن المدعى عليه قد تصرف  الرجل العاقل إن وجد في مثل ظروف هذه القضية فقد حاول ألا يصدم الشخص الذي ظهر له فجأة وكان على مقربة منه لا تزيد عن الثلاثة أمتار أو المترين  كما وصفها الشاهد فانحرف منه إلا أن المرحوم جرى في نفس الاتجاه الذي اتجهت إليه العربة شمالاً مع العلم بأن الآخر الذي سار في الاتجاه المعاكس قد نجا وأيضاً أثبت هذا الشاهد بأن المدعى عليه لم يكن يسير بسرعة شديدة وقد قدرها ما بين العشرين أو الخمسة وعشرين كيلو متراً وهو يعمل ميكانيكي أجدر بالتقدير)

وهذا القول مردود بأن أقوال ذلك الشاهد تتناقض وتتضارب وأقوال الطاعن الأول (المدعى عليه الأول) إلى حد لا يمكن أن تعتبر فيه أقوال الشاهد مؤيدة لأقوال الطاعن الأول في أية واقعة جوهرية فيما عدا انحراف الطاعن الأول بالعربة إلى الشمال وهي واقعة في غير صالح الطاعن الأول كما أن رواية ذلك الشاهد تبدو مجافية لمقتضى المنطق بل مجافية أيضاً لرواية الطاعن الأول نفسه لما صورت المجنى عليه كما لو جرى مسافة في عرض الشارع وكما لو كان انحراف الطاعن الأول عن طريق الأسفلت إلى عرض الشارع كان بحيطة أو حذر أو انتباه للمارة الآخرين في حين أن ما ورد في الأدلة وما يستفاد من أقوال الطاعن الأول قاطع في الدلالة على أن انحراف الطاعن الأول عن طريق كان دون روية أو تبصر أو حذر ودون محاولة منه للالتفات إلى سلامة من كان يسير في طرف الشارع إذ كان بوسع الطاعن الأول لو صح افتراض أن هناك من عبر الطريق أمامه فجأة أن يواصل السير في شارع الأسفلت العريض ما دام أن ليس هناك إدعاء أو دليل بأنه كانت هناك عربات أخرى أو ازدحام وقت الحادث أو كان بوسعه أن يوقف  العربة على بعد أمتار قبل اندفاعها للحائط حيث دهمت المجنى عليه دون خطأ من جانبه سوى الارتباك أو الهلع الذي أصابه نتيجة اندفاع العربة تجاه

ولذلك فإن قول ذلك الشاهد ( محمد الأمين كان يتفادى صدمة شخص كان محاولاً اختراق الشارع فوقع في هذه الصدمة ) أقرب إلى الحقيقة من تصويره بأن هناك خطأ من جانب المضرور أو ضرورة أو قوة قاهرة هي التي أدت إلى الحادث إذ يدل قوله الأخير على أن الطاعن الأول لم يوازن بين الخطأ الذي أراد تفاديه وبين الخطأ الذي ارتكبه ذلك لأنه إذا افترضنا أنه كان على الطاعن الأول لدى عبور أحد المارة فجأة أمامه في شارع الأسفلت تفادى ذلك الخطر فقد يتعين عليه الموازنة بين ذلك الخطر وما يمكن أن يصاب به الراجلون أو الواقفون بعرض الشارع مما يقتضي النظر إلى اتجاهم قبل الاندفاع صوبهم ذلك لأن تجاهل العابرين في طرف الشارع كلية والتغاضي عما يحيق بهم من أخطار أو أضرار ينطوي على خطأ يماثل إن لم يفق جسامة الخطأ الذي يرتكبه سائق السيارة وهو يقودها في شارع الأسفلت برعونة أو طيش ذلك لأنه ليس من المنطق أو العدالة في شئ أن يجيز القانون قتل الراجل في عرض الطريق المخصص للمشاة تفادياً لقتل شخص عبر طريق الأسفلت فجأة

لذلك فإن الحكم المطعون فيه المؤيد لحكم محكمة أول درجة لأسبابه إذ انتهى إلى أن وفاة مورث المطعون ضدهم كان بخطأ من جانب الطاعن الأول وليس ثمة دليل على أن الحادث كان نتيجة قوة قاهرة أو خطأ المضرور يكون موافقاً للقانون ويكون النعي عليه بمخالفة القانون غير صحيح

وينعي الطاعن بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون إذ قضى بأنه يجوز للمطعون ضدهم استرداد تكاليف الجنازة والمأتم كتعويض خاص كما أنه حتى بفرض أن لهم  حق الاسترداد في هذا الشأن فإن المبلغ المحكوم به في هذا الخصوص مبالغ فيه إلى حد كبير

ولما كان مبنى الطعن في شقه الأول خطأ الحكم في تطبيق القانون بحيث أثر على مقدار التعويض وبحيث أجاز للمطعون ضدهم استرداد مصروفات الجنازة والمأتم ولم يقصرها على مصروفات الجنازة دون غيرها فإن ذلك مردود عليه بأن مصروفات الجنازة لا تعني الاصطلاح العادي أو القانوني مصروفات الكفن فحسب بل يتعدى ذلك إلى المصروفات الأخرى اللازمة للفراش واستقبال المعزين وفق ما جرى عليه العرف منذ قديم الزمن ومن ثم تعتبر جميعها خسارة خاصة تلحق بأهل المتوفي الذين قاموا بدفعها ويطالبوا باستردادها   وليس في ردها لهم بواسطة فاعل الضرر ما يتجافى مع أحكام المسئولية التقصيرية ولا مقتضى المنطق أو القانون أو العدالة والوجدان السليم

ولما كان مبنى الطعن في شقه الثاني يقوم على عدم معقولية الحكم بمصروفات الجنازة لمدة سبعة أيام في حين أن العرف قد جرى على أن يكون الفراش لمدة ثلاثة ايام فحسب ويعتبر ما زاد على ذلك مغالاة من جانب أهل المتوفي وأن من الشطط إلزام فاعل الضرر بالتعويض عن تلك المدة الإضافية وكان ما ذهب عليه محامي الطاعنين في هذا الصدد سديداً يتوافق مع المنطق والعدل فإنه بالنظر إلى ما جرى عليه العرف عموماً في هذا الشأن وإلى الظروف الملابسة للدعوى وعدم إيضاح المطعون ضدهم للمصروفات يوماً بيوم فإن هذه المحكمة تقدر التعويض الخاص بمصروفات الجنازة بمبلغ خمسون جنيهاً فحسب ومن ثم يتعين نقض الحكم في هذا الخصوص جزئياً

وينعي الطاعن بالسبب الثالث مخالفة الحكم للقانون إذ قضى بتعويض قدره ألف جنيه كتعويض عن فقد المتوفي باعتبار أن ذلك تعويض مبالغ فيه إلى حد كبير وقال محامي الطاعنين شارحاً لوجهة نظرهم :-

( أما ما ذكرته المحكمة بأن ظروف السودان الاقتصادية وأنها قطر متخلف فهذه الظروف ما زالت قائمة وكان على المحكمة أن تراعي ظروف المرحوم بأنه طالب ثانوي لا تعتمد عليه الأسرة في معيشتها ولم يقم بأي مساعدة لها بل كان ينفق عليه أما أنه سوف يدخل الجامعة فهذا ليس في الحسبان حسب السابقة التي ذكرتها المحكمة بصفحة 223)

واستطرد محامي الطاعنين يقول:

(فقد أدلى أخ المتوفي التجاني محمد ناير بأنه شقيق المتوفي ولديه ست أخوات وهم الوارثين للمرحوم ولهم أخوان من أب فأفراد الأسرة لا تعتمد في معيشتهم على المرحوم خاصة أن الشقيق يعمل أستاذاً ثم أربع أخوات متزوجات وفي نفقة أزواجهن والشقيقتين القصر إحداهما في المدرسة الثانوية وهذه يمكن أن تؤمن مستقبلها بالعمل أو الزواج والأخرى حتى وفاة أخيها تعتمد على شقيقتها هي ووالدتها)

وللرد على هذا الطعن يتعين التفرقة بين أساس التعويض ومدى تقريره كما يحسن التفرقة بين أحكام القانون المدني في هذا الشأن والأحكام التي جرى عليها القضاء قبل صدور ذلك القانون والتي تسود بعد إلغائه

ذلك أنه رغم أن أحكام القانون المدني لسنة 1971 (الملغي) تختلف في شأن التعويض الأدبي عما قرر الحكم الصادر في قضية نعمة إسماعيل (أن س/194/1959) من أن أحكام القانون المدني تفرق في حالة التعويض عن الضر الأدبي بين التعويض الشخصي لقارب المضرور لما يلحقهم من ألم وشجن بسبب موت المضرور وقد قصر التعويض للأزواج والأقارب إلى الدرجة الثانية طبقاً للفقرة (2) من المادة 203 وهو ما يخالف القواعد الواردة في قضية نعمة إسماعيل التي لا تعتد بما يصيب الأسرة المضرورة من حزن والآم لفراقه أو تقصير أجله أو فقده للحياة إذ لا ينتقل هذا التعويض وفقاً لأحكام الفقرة (2) من المادة 204 من القانون المدني إلى الورثة إلا إذا كان قد تحدد مقداره قبل وفاة المضرور بمقتضى اتفاق خاص أو بمقتضى مطالبة أمام المحاكم

وهذا يخالف ما قرره الحكم في قضية نعمة من جواز الحكم بالتعويض عن تقصير الأجل اعتباراً إلى أن التعويض عن الحرمان من الحياة حق يرثه ورثة المتوفي إلا أن كلاً من القانون المدني وأحكام القضاء يقرران حقاً لورثة المضرور المتوفي نتيجة خطأ فاعل الضرر

لذلك فإنه رغم اختلاف التسبيب بينهما مما يؤدي إلى اختلاف في قواعد تقدير التعويض ومداه أيضاً فإن الحكم إذ انتهى بوجوب التعويض في هذا الخصوص يكون بحسب النتيجة التي انتهى إليها موافقاً للقانون بل لا مطعن عليه في هذا الشأن من جانب الطاعنين على ما سلف بيانه ولذلك تبقى مشكلة ما إذا كان مدى تقدير التعويض صحيحاً أو غير صحيح قائمة تستوجب الفصل

ولما كان الطاعنون ينعون على الحكم الخطأ في مدى التقدير باعتبار أنه مبالغ فيه إلى حد كبير لأن أسرة الطالب لم تكن تعتمد عليه في إعالتها إذ لم يلتحق بعمل بعد وأن أكثر أخواته زوجات في رعاية ونفقة أزواجهن وذلك فيما عدا أختين فضلاً عن الوالدة وهم يعتمدون على معونة الشقيق الأكبر

ولما كانت المحكمة الجزئية وان اعتمدت على أحكام القانون المدني إلا أنها لم تبين أسس التقدير الحسابي للتعويض ومن ثم لا يبين من الحكم أن كان المبلغ الألف جنيه عبارة عن تعويض لما تحمله الورثة المطعون ضدهم من الآم من جراء موت المصاب استناداً إلى ما يقال عادة في هذا الشأن وفيما يتعلق بتقدير التعويض عن الضرر في مثل هذه الأحوال إذ أن حياة الإنسان يتعذر تقويمها بالمال وأن الوالدة أو الوالد لا يعوضه عن فقد ولده شئ في هذه الحياة الدنيا إذ يسبب فقد الولد الآماً دفينة عميقة تترسب على الزمن وتظل مصدر شجن وحزن لا سبيل إلى نسيانه أو التهرب منه أو التغلب عليه كما لم تبين إن كان مبلغ الألف جنيه عبارة عن تعويض عن الضرر المادي الذي أصاب مورث المطعون ضدهم طبقاً للفقرة (1) من المادة 204 ولا يبين من الحكم أيضاً أن التعويض قد اقتصر على تقدير الضرر الناجم عن تقصير حياة المصاب باعتبار أن المصاب الذي يبلغ التاسعة عشر من عمره كان يمكن أن يبقى على قيد الحياة إلى الخمسين أو الستين من عمره إن لم يصب بالحادث ومن ثم يجوز لورثة المصاب المطالبة بالتعويض الذي يستحق في هذا الخصوص دون اعتبار مدى الآلام التي يتحملونها من جراء الموت ودون اعتبار للفوائد التي كان يمكن لهم الحصول عليها لو بقي المصاب على قيد الحياة وتقديم يد العون والمساعدة لأسرته وبوجه أخص والدته ومن هم في حاجة إلى معونته

ولما كانت المحكمة الجزئية وان اعتمدت على سابقة نعمة إسماعيل في تقدير التعويض إلا أنها لم تبين فيما يتعلق بفقده للحياة أو أنها اتخذت بأسس أوسع للتقدير مؤداها أن يؤول حق التعويض عن فقد الحياة إلى الورثة ومن ثم يكون لهم الحق في رفع دعوى على كل الأضرار المادية والأدبية الناتجة عن وفاة مورثهم وفي هذه الحالة يجوز للمحكمة أن تأخذ في اعتبارها الظروف الشخصية للمضرور ومدى ما كان يؤمل أن يحصل عليه من كسب ومدى الفائدة التي كان يتوقع الورثة الحصول عليها لو ظل المضرور على قيد الحياة

ولما كانت القاعدة الأصولية في التعويض هي جبر الضرر فإن مما لا جدال فيه أن يكون للورثة حق في التعويض على الأضرار التي تصيبهم من موت مورثهم والتي تتمثل في الفوائد المادية التي افتقدوها وكانوا يتوقعون الحصول عليها فيما لو امتد حبل الأجل بالمضرور وهي بهذه الصفة جزء من الضرر المادي الذي أصاب المضرور

ولذلك فإن قول الطاعنين بأنه لا محل للفرض بأن المضرور كان سيدخل الجامعة ويلتحق بعمل يدر دخلاً يساعد به الأسرة أو بعض أفرادها مردود عليه بأن التعويض في مثل هذه الحالات يقوم على الافتراض والتخمين من ناحية وعلى مبادئ العدالة والإنصاف  من ناحية أخرى

ذلك لأنه وإن لم يلتحق المضرور بعمل وقت الحادث فقد كان المأمول في غالب الظن أن يلتحق بعمل بعد الانتهاء من دراسته الثانوية مباشرة أو بعد التخرج من الجامعة على أكثر تقدير وكان المرتقب وفق المجرى العادي للأمور أن يقوم بمساعدة أسرته بوجه عام وإعانة والدته وإعالتها بوجه خاص ومن ثم يجوز للورثة استرداد تعويض عادل يتناسب وما افتقدوه من إعانة ومساعدة مادية

بيد أنه لما كان المتوفي شاباً في مقتبل العمر ولم يتزوج بعد فقد كان هناك احتمال كبير إن لم يصب بالحادث الذي أدى إلى وفاته أن يحين الوقت الذي يقدم فيه على الزواج وتتقل أو تتوقف إعانته ومساعدته لأسرته كما أن هناك من حوادث الزمان وظروفه مما يتعرض له كل إنسان مما يوجب دائماً أن تؤخذ هذه الاحتمالات لدى التقدير لجعل التعويض عادلاً ومناسباً دون مغالاة أو شطط ولكن إذا كان من الواجب أن تؤخذ تلك الاحتمالات في الاعتبار لدى تقدير التعويض فإنه يجب أن يراعى أيضاً أن المشرع لما أصدر قانون الحركة والمرور وأوجب على مالك كل سيارة أن يؤمنها من المسئولية لمصلحة المضرورين من حوادث الحركة قد أراد بذلك جبر الضرر عن المصابين أو أسرهم في حال وفاتهم ومراد المشرع بذلك تشتيت المخاطر بين المؤمن لهم لدى شركات التأمين وهي تقوم بعمل تجاري ينبني على أسس علمية وإحصائية دقيقة وإن كانت في الظاهر تقوم بدفع مبلغ التأمين لدى وقوع الخطر المؤمن منه إلا أنها لا تقوم  بذلك إلا في مقابل استيفاء أقساط التأمين من عدد لا حصر لهم من المؤمن لهم ولذلك فإنه مما يتوافق وأغراض المشرع في هذا الخصوص أن يكون التعويض عادلاً ومناسباً وفق جميع الظروف ذلك لأن فقد حياة انسان ضرر لا شك فيه بالنسبة لورثته وهو فقد وإن كان يستحيل تقويمه بالمال ألا أن تقديره بمبلغ عادل ومناسب يخفف من حدة الألم للورثة ويقوم سبباً من أسباب الردع لفاعل الضرر الذي يستخدم السيارة دون روية أو تبصر كما يتفق ذلك مع ميل القضاء إلى إنصاف المتضرر أو ورثته بناء على قاعدة تشتيت المخاطر التي تدعو إلى التكافل والتآزر بين أفراد الجماعة

لذلك كله وعلى هدى مما سبق ذكره وبالنظر إلى صعوبة الوصول إلى تقدير يقوم على أساس حسابي دقيق لأن المتوفي لم يكن قد التحق بعمل بعد وإن كان التحاقه مرتقباً ومأمولاً وأعانته لأسرته أو بعض أفرادها مفترض وفق المجرى العادي للأمور فإن المحكمة ترى أن الحكم المطعون فيه بمبلغ 750 جنيهاً يعتبر تعويضاً عادلاً  ومناسباً سواء قام التقدير  على قواعد وأسس وأحكام القانون المدني (الملغي) أو على ما جرى عليه القضاء في قضية النعمة إسماعيل وفي قضية شركة القاهرة للتأمين ضد بخيتة وداعة الله وآخرين (استئناف رقم 29/1965) وغيرهما من الأحكام ومن ثم يتعين نقض الحكم جزئياً في هذا الشأن

لما تقدم من أسباب يتعين نقض الحكم جزئياً وإلزام الطاعنين بالانفراد والتضامن بدفع مبلغ 800 جنيهاً فضلاً عن الرسوم وأتعاب المحاماة النسبية في جميع درجات التقاضي وأن تصادر نصف الكفالة

لكل ذلك نأمر بما يلي:-

1)     نقض الحكم المطعون فيه وحكم أول درجة جزئياً

2)     يلزم الطاعنون (المدعى عليهم) انفرادياً  بالتضامن بدفع مبلغ 800 جنيهاً للمطعون ضدهم (المدعين)

3)     يلزم الطاعنون بالمصروفات النسبية

4)     تصادر نصف الكفالة

 

▸ محمد أحمد دارقيل/ ضد / عمر علي عثمان فوق محمد عبد الباسط / ضد / زينب محمود ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1970 إلي 1979
  3. العدد 1973
  4. محمد الأمين شعيبو وآخرون/ ضد / ورثة ناير محمد ناير

محمد الأمين شعيبو وآخرون/ ضد / ورثة ناير محمد ناير

المحكمة العليا

القضاة:

سعادة السيد/ صلاح الدين شبيكة                 قاضي المحكمة العليا               رئيساً

سعادة السيد/ هنري رياض سكلا                 قاضي المحكمة العليا              عضواً

سعادة السيد/ الصادق عبد الله                    قاضي المحكمة العليا بالإنابة       عضواً

 

/ضد/

ورثة ناير محمد ناير                  المطعون ضدهم

م ع/ ط م/169/73

المبادئ:

المسئولية التقصيرية – الإهمال – القوة القاهرة التعويض ومدى تقديره – أرث التعويض – الأساس الحسابي للتعويض

التعويض – تكاليف المأتم والجنازة جزء من التعويض – قصرها على ما جرى عليه العرف – الفرق بين أساس التعويض ومدى تقديره

صدم الطاعن الأول مورث المطعون ضدهم بعربته وسبب موته توصلت المحكمة إلى خطأ الطاعن ومسئوليته عن الحادث وحكمت للمطعون ضدهم بالمبلغ 1194555 مليج كتعويض دفع الطاعنون بالقوة القاهرة نفياً لمسئوليتهم المدنية على أساس أن الطاعن الأول أضطر للأنحراف شمالاً واصطدام بمورث المطعون ضدهم تفادياً للاصطدام بشخص عبر الطريق فجأة أمامه ينعي الطاعنون أيضاً على الحكم الخطأ في الأسس التي قدر بموجبها التعويض

1)  لإثبات أن الحادث وقع نتيجة لقوة قاهرة تأخذ المحكمة في الاعتبار واجب السائق في عدم التقاضي عن المشاة على جانبي الشارع وفي الموازنة بين الاصطدام بمن عبر الشارع فجأة وبين الانحراف والاصطدام بغيره

2)  تكاليف الجنازة والمصروفات اللازمة لإقامة المأتم واستقبال المعزين تدخل في الاعتبار عند تقدير التعويض على أن يقتصر ذلك على مدة الثلاثة أيام التي جرى العرف على إقامة المأتم خلالها

3)  يتفق القانون المدني لسنة 1970 وأحكام القضاء السابقة له في تقرير تعويض لورثة المضرور المتوفي وأن اختلفا في الأسس التي يقرر بموجبها هذا التعويض

4)    عند تقرير مدى التعويض توضح المحكمة الأسس الحسابية التي حددت بموجبها مقدار التعويض

ملحوظة المحرر:

ناقشت المحكمة قضية النعمة إسماعيل ضد ورثة محمود محمد قابل 1961 مجلة الأحكام القضائية ص 281 وأوضحت الفرق بينها وبين ما نص عليه القانون المدني لسنة 1971م

المحامون:

محمود عز الدين                                   عن الطاعنين

عبد الرحيم حاج حمد ,احمد إبراهيم الطاهر        عن المطعون ضدهم

الحكـــم

18/11/1973م

في 10/2/1973 تقدم الطاعنون بطعن بطريق النقض من الحكم الصادر من المحكمة الكلية لمديرية كردفان في 25/1/1973 في الاستئناف رقم 281/1972 كما تقدم المطعون ضدهم بمذكرة لدفاعهم

وتتلخص وقائع  الطعن في أن المطعون ضدهم قد أقاموا الدعوى رقم 13/70 أمام محكمة الأبيض الجزئية ضد الطاعنين مطالبين باسترداد مبلغ 2654 جنيها و855 مليماً عبارة عن تعويض من جراء موت ناير محمد ناير في حادث تصادم وقع في 16/5/69 نتيجة طيش وإهمال الطاعن الأول محمد الأمين شعيبو في قيادة العربة رقم 4737 خ4 المملوكة للطاعن الثاني الأمين محمد الأمين والمؤمنة لدى الطاعنة الثالثة (الشركة السودانية المحدودة لتأمين العربات) وطالب المطعون ضدهم بالتعويض على أساس أن الخطأ الذي أحدثه الطاعن الأول والذي يسأل عنه الطاعن الثاني باعتباره مالكاً وحارساً للعربة وتسأل عنه الطاعنة الثالثة بوصفها مؤمنة للعربة من جميع الأخطار قد نتج عنه تقصير أجل المتوفي والبالغ 19 سنة وحرمان الورثة من مساعدته لهم فيما لو بقي على قيد الحياة حتى تخرج من السنة الرابعة الثانوية أو الجامعة وساهم في تحمل أعباء معيشة  والدته وإخوانه وطالب المطعون ضدهم بالحكم لهم بالمبلغ المذكور على التفصيل الآتي:-

154855                                               تكاليف فراش العزاء

2500000              كتعويض عام

وأنكر الطاعنون الدعوى على أساس أن الحادث الذي وقع لم يكن نتيجة إهمال أو طيش من الطاعن الأول (المدعى عليه الأول)

وبعد أن حددت المحكمة نقاط النزاع في الدعوى واستمعت إلى أقوال الخصوم وشهودهم أصدرت حكمها في 29/7/1972 لصالح المطعون ضدهم وألزمت الطاعنين بدفع مبلغ 1194 جنيهاً و955 مليماً و 1000 جنيه كتعويض عام و154 جنيهاً و955 مليماً كتعويض خاص وذلك فضلاً عن الرسوم النسبية وقدرها 40 جنيهاً و100 مليماً وذلك تأسيساً على ثبوت الخطأ من جانب الطاعن الأول سائق العربة الذي كان يسير في شارع الأسفلت (شارع سوار الدهب) بسرعة وعدم انتباه ثم انحرف بالعربة إلى الشمال وصدم مورث المطعون ضدهم في عرض الشارع قرب أحد المنازل اعتباراً إلى أن الحادث بصورته تلك قرينة على الخطأ وأطرحت أقوال الطاعن الأول وشاهده من أن الحادث كان نتيجة ضرورة أو حادث مفاجئ اعتباراً إلى أن الطاعن الأول لم ينحرف إلى الشمال إلا لدى عبور أحد المارة فجأة أمامه مما اضطره إلى النزول من شارع الأسفلت ذلك لأن الطاعن قد عجز عن إعطاء تفسير مقبول للحادث كما لم يستطع أن ينفي علاقة السببية بين خطئه لما انحرف عن شارع الأسفلت والضرر الذي نتج للمتوفي الذي لم يثبت خطأ من جانبه

واستندت المحكمة في   الحكم بالتعويض على الأحكام الواردة بالمادتين 164و102 من القانون المدني لسنة 1971 وعلى ما قرره الحكم الصادر في قضية نعمة إسماعيل ضد ورثة محمود محمد قابل (إعادة نظر بالاستئناف رقم 194/1959 – المنشور بصفحة 181 من مجلة الأحكام القضائية السودانية لعام 1961)

واستأنف الطاعنون الحكم فقضت المحكمة الكلية برفض الاستئناف ومن ثم تقدم الطاعنون بهذا الطعن بطريق النقض ويتحصل الطعن في ثلاث أسباب

وينعي الطاعن بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون إذ قضى بأن الحادث وقع بخطأ من جانب سائق العربة لمخالفة ذلك للثابت في الأدلة وقال الطاعن شارحاً لذلك:-

(أن السبب الوحيد الذي أدى إلى صدمة المرحوم هو ظهور أحد المارة فجأة أمام العربة وقد أراد المدعى عليه تفاديه فصدم المرحوم  وقد ثبت من أقوال هذا الشاهد – شاهد الإدعاء الأول – أن المدعى عليه قد تصرف  الرجل العاقل إن وجد في مثل ظروف هذه القضية فقد حاول ألا يصدم الشخص الذي ظهر له فجأة وكان على مقربة منه لا تزيد عن الثلاثة أمتار أو المترين  كما وصفها الشاهد فانحرف منه إلا أن المرحوم جرى في نفس الاتجاه الذي اتجهت إليه العربة شمالاً مع العلم بأن الآخر الذي سار في الاتجاه المعاكس قد نجا وأيضاً أثبت هذا الشاهد بأن المدعى عليه لم يكن يسير بسرعة شديدة وقد قدرها ما بين العشرين أو الخمسة وعشرين كيلو متراً وهو يعمل ميكانيكي أجدر بالتقدير)

وهذا القول مردود بأن أقوال ذلك الشاهد تتناقض وتتضارب وأقوال الطاعن الأول (المدعى عليه الأول) إلى حد لا يمكن أن تعتبر فيه أقوال الشاهد مؤيدة لأقوال الطاعن الأول في أية واقعة جوهرية فيما عدا انحراف الطاعن الأول بالعربة إلى الشمال وهي واقعة في غير صالح الطاعن الأول كما أن رواية ذلك الشاهد تبدو مجافية لمقتضى المنطق بل مجافية أيضاً لرواية الطاعن الأول نفسه لما صورت المجنى عليه كما لو جرى مسافة في عرض الشارع وكما لو كان انحراف الطاعن الأول عن طريق الأسفلت إلى عرض الشارع كان بحيطة أو حذر أو انتباه للمارة الآخرين في حين أن ما ورد في الأدلة وما يستفاد من أقوال الطاعن الأول قاطع في الدلالة على أن انحراف الطاعن الأول عن طريق كان دون روية أو تبصر أو حذر ودون محاولة منه للالتفات إلى سلامة من كان يسير في طرف الشارع إذ كان بوسع الطاعن الأول لو صح افتراض أن هناك من عبر الطريق أمامه فجأة أن يواصل السير في شارع الأسفلت العريض ما دام أن ليس هناك إدعاء أو دليل بأنه كانت هناك عربات أخرى أو ازدحام وقت الحادث أو كان بوسعه أن يوقف  العربة على بعد أمتار قبل اندفاعها للحائط حيث دهمت المجنى عليه دون خطأ من جانبه سوى الارتباك أو الهلع الذي أصابه نتيجة اندفاع العربة تجاه

ولذلك فإن قول ذلك الشاهد ( محمد الأمين كان يتفادى صدمة شخص كان محاولاً اختراق الشارع فوقع في هذه الصدمة ) أقرب إلى الحقيقة من تصويره بأن هناك خطأ من جانب المضرور أو ضرورة أو قوة قاهرة هي التي أدت إلى الحادث إذ يدل قوله الأخير على أن الطاعن الأول لم يوازن بين الخطأ الذي أراد تفاديه وبين الخطأ الذي ارتكبه ذلك لأنه إذا افترضنا أنه كان على الطاعن الأول لدى عبور أحد المارة فجأة أمامه في شارع الأسفلت تفادى ذلك الخطر فقد يتعين عليه الموازنة بين ذلك الخطر وما يمكن أن يصاب به الراجلون أو الواقفون بعرض الشارع مما يقتضي النظر إلى اتجاهم قبل الاندفاع صوبهم ذلك لأن تجاهل العابرين في طرف الشارع كلية والتغاضي عما يحيق بهم من أخطار أو أضرار ينطوي على خطأ يماثل إن لم يفق جسامة الخطأ الذي يرتكبه سائق السيارة وهو يقودها في شارع الأسفلت برعونة أو طيش ذلك لأنه ليس من المنطق أو العدالة في شئ أن يجيز القانون قتل الراجل في عرض الطريق المخصص للمشاة تفادياً لقتل شخص عبر طريق الأسفلت فجأة

لذلك فإن الحكم المطعون فيه المؤيد لحكم محكمة أول درجة لأسبابه إذ انتهى إلى أن وفاة مورث المطعون ضدهم كان بخطأ من جانب الطاعن الأول وليس ثمة دليل على أن الحادث كان نتيجة قوة قاهرة أو خطأ المضرور يكون موافقاً للقانون ويكون النعي عليه بمخالفة القانون غير صحيح

وينعي الطاعن بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون إذ قضى بأنه يجوز للمطعون ضدهم استرداد تكاليف الجنازة والمأتم كتعويض خاص كما أنه حتى بفرض أن لهم  حق الاسترداد في هذا الشأن فإن المبلغ المحكوم به في هذا الخصوص مبالغ فيه إلى حد كبير

ولما كان مبنى الطعن في شقه الأول خطأ الحكم في تطبيق القانون بحيث أثر على مقدار التعويض وبحيث أجاز للمطعون ضدهم استرداد مصروفات الجنازة والمأتم ولم يقصرها على مصروفات الجنازة دون غيرها فإن ذلك مردود عليه بأن مصروفات الجنازة لا تعني الاصطلاح العادي أو القانوني مصروفات الكفن فحسب بل يتعدى ذلك إلى المصروفات الأخرى اللازمة للفراش واستقبال المعزين وفق ما جرى عليه العرف منذ قديم الزمن ومن ثم تعتبر جميعها خسارة خاصة تلحق بأهل المتوفي الذين قاموا بدفعها ويطالبوا باستردادها   وليس في ردها لهم بواسطة فاعل الضرر ما يتجافى مع أحكام المسئولية التقصيرية ولا مقتضى المنطق أو القانون أو العدالة والوجدان السليم

ولما كان مبنى الطعن في شقه الثاني يقوم على عدم معقولية الحكم بمصروفات الجنازة لمدة سبعة أيام في حين أن العرف قد جرى على أن يكون الفراش لمدة ثلاثة ايام فحسب ويعتبر ما زاد على ذلك مغالاة من جانب أهل المتوفي وأن من الشطط إلزام فاعل الضرر بالتعويض عن تلك المدة الإضافية وكان ما ذهب عليه محامي الطاعنين في هذا الصدد سديداً يتوافق مع المنطق والعدل فإنه بالنظر إلى ما جرى عليه العرف عموماً في هذا الشأن وإلى الظروف الملابسة للدعوى وعدم إيضاح المطعون ضدهم للمصروفات يوماً بيوم فإن هذه المحكمة تقدر التعويض الخاص بمصروفات الجنازة بمبلغ خمسون جنيهاً فحسب ومن ثم يتعين نقض الحكم في هذا الخصوص جزئياً

وينعي الطاعن بالسبب الثالث مخالفة الحكم للقانون إذ قضى بتعويض قدره ألف جنيه كتعويض عن فقد المتوفي باعتبار أن ذلك تعويض مبالغ فيه إلى حد كبير وقال محامي الطاعنين شارحاً لوجهة نظرهم :-

( أما ما ذكرته المحكمة بأن ظروف السودان الاقتصادية وأنها قطر متخلف فهذه الظروف ما زالت قائمة وكان على المحكمة أن تراعي ظروف المرحوم بأنه طالب ثانوي لا تعتمد عليه الأسرة في معيشتها ولم يقم بأي مساعدة لها بل كان ينفق عليه أما أنه سوف يدخل الجامعة فهذا ليس في الحسبان حسب السابقة التي ذكرتها المحكمة بصفحة 223)

واستطرد محامي الطاعنين يقول:

(فقد أدلى أخ المتوفي التجاني محمد ناير بأنه شقيق المتوفي ولديه ست أخوات وهم الوارثين للمرحوم ولهم أخوان من أب فأفراد الأسرة لا تعتمد في معيشتهم على المرحوم خاصة أن الشقيق يعمل أستاذاً ثم أربع أخوات متزوجات وفي نفقة أزواجهن والشقيقتين القصر إحداهما في المدرسة الثانوية وهذه يمكن أن تؤمن مستقبلها بالعمل أو الزواج والأخرى حتى وفاة أخيها تعتمد على شقيقتها هي ووالدتها)

وللرد على هذا الطعن يتعين التفرقة بين أساس التعويض ومدى تقريره كما يحسن التفرقة بين أحكام القانون المدني في هذا الشأن والأحكام التي جرى عليها القضاء قبل صدور ذلك القانون والتي تسود بعد إلغائه

ذلك أنه رغم أن أحكام القانون المدني لسنة 1971 (الملغي) تختلف في شأن التعويض الأدبي عما قرر الحكم الصادر في قضية نعمة إسماعيل (أن س/194/1959) من أن أحكام القانون المدني تفرق في حالة التعويض عن الضر الأدبي بين التعويض الشخصي لقارب المضرور لما يلحقهم من ألم وشجن بسبب موت المضرور وقد قصر التعويض للأزواج والأقارب إلى الدرجة الثانية طبقاً للفقرة (2) من المادة 203 وهو ما يخالف القواعد الواردة في قضية نعمة إسماعيل التي لا تعتد بما يصيب الأسرة المضرورة من حزن والآم لفراقه أو تقصير أجله أو فقده للحياة إذ لا ينتقل هذا التعويض وفقاً لأحكام الفقرة (2) من المادة 204 من القانون المدني إلى الورثة إلا إذا كان قد تحدد مقداره قبل وفاة المضرور بمقتضى اتفاق خاص أو بمقتضى مطالبة أمام المحاكم

وهذا يخالف ما قرره الحكم في قضية نعمة من جواز الحكم بالتعويض عن تقصير الأجل اعتباراً إلى أن التعويض عن الحرمان من الحياة حق يرثه ورثة المتوفي إلا أن كلاً من القانون المدني وأحكام القضاء يقرران حقاً لورثة المضرور المتوفي نتيجة خطأ فاعل الضرر

لذلك فإنه رغم اختلاف التسبيب بينهما مما يؤدي إلى اختلاف في قواعد تقدير التعويض ومداه أيضاً فإن الحكم إذ انتهى بوجوب التعويض في هذا الخصوص يكون بحسب النتيجة التي انتهى إليها موافقاً للقانون بل لا مطعن عليه في هذا الشأن من جانب الطاعنين على ما سلف بيانه ولذلك تبقى مشكلة ما إذا كان مدى تقدير التعويض صحيحاً أو غير صحيح قائمة تستوجب الفصل

ولما كان الطاعنون ينعون على الحكم الخطأ في مدى التقدير باعتبار أنه مبالغ فيه إلى حد كبير لأن أسرة الطالب لم تكن تعتمد عليه في إعالتها إذ لم يلتحق بعمل بعد وأن أكثر أخواته زوجات في رعاية ونفقة أزواجهن وذلك فيما عدا أختين فضلاً عن الوالدة وهم يعتمدون على معونة الشقيق الأكبر

ولما كانت المحكمة الجزئية وان اعتمدت على أحكام القانون المدني إلا أنها لم تبين أسس التقدير الحسابي للتعويض ومن ثم لا يبين من الحكم أن كان المبلغ الألف جنيه عبارة عن تعويض لما تحمله الورثة المطعون ضدهم من الآم من جراء موت المصاب استناداً إلى ما يقال عادة في هذا الشأن وفيما يتعلق بتقدير التعويض عن الضرر في مثل هذه الأحوال إذ أن حياة الإنسان يتعذر تقويمها بالمال وأن الوالدة أو الوالد لا يعوضه عن فقد ولده شئ في هذه الحياة الدنيا إذ يسبب فقد الولد الآماً دفينة عميقة تترسب على الزمن وتظل مصدر شجن وحزن لا سبيل إلى نسيانه أو التهرب منه أو التغلب عليه كما لم تبين إن كان مبلغ الألف جنيه عبارة عن تعويض عن الضرر المادي الذي أصاب مورث المطعون ضدهم طبقاً للفقرة (1) من المادة 204 ولا يبين من الحكم أيضاً أن التعويض قد اقتصر على تقدير الضرر الناجم عن تقصير حياة المصاب باعتبار أن المصاب الذي يبلغ التاسعة عشر من عمره كان يمكن أن يبقى على قيد الحياة إلى الخمسين أو الستين من عمره إن لم يصب بالحادث ومن ثم يجوز لورثة المصاب المطالبة بالتعويض الذي يستحق في هذا الخصوص دون اعتبار مدى الآلام التي يتحملونها من جراء الموت ودون اعتبار للفوائد التي كان يمكن لهم الحصول عليها لو بقي المصاب على قيد الحياة وتقديم يد العون والمساعدة لأسرته وبوجه أخص والدته ومن هم في حاجة إلى معونته

ولما كانت المحكمة الجزئية وان اعتمدت على سابقة نعمة إسماعيل في تقدير التعويض إلا أنها لم تبين فيما يتعلق بفقده للحياة أو أنها اتخذت بأسس أوسع للتقدير مؤداها أن يؤول حق التعويض عن فقد الحياة إلى الورثة ومن ثم يكون لهم الحق في رفع دعوى على كل الأضرار المادية والأدبية الناتجة عن وفاة مورثهم وفي هذه الحالة يجوز للمحكمة أن تأخذ في اعتبارها الظروف الشخصية للمضرور ومدى ما كان يؤمل أن يحصل عليه من كسب ومدى الفائدة التي كان يتوقع الورثة الحصول عليها لو ظل المضرور على قيد الحياة

ولما كانت القاعدة الأصولية في التعويض هي جبر الضرر فإن مما لا جدال فيه أن يكون للورثة حق في التعويض على الأضرار التي تصيبهم من موت مورثهم والتي تتمثل في الفوائد المادية التي افتقدوها وكانوا يتوقعون الحصول عليها فيما لو امتد حبل الأجل بالمضرور وهي بهذه الصفة جزء من الضرر المادي الذي أصاب المضرور

ولذلك فإن قول الطاعنين بأنه لا محل للفرض بأن المضرور كان سيدخل الجامعة ويلتحق بعمل يدر دخلاً يساعد به الأسرة أو بعض أفرادها مردود عليه بأن التعويض في مثل هذه الحالات يقوم على الافتراض والتخمين من ناحية وعلى مبادئ العدالة والإنصاف  من ناحية أخرى

ذلك لأنه وإن لم يلتحق المضرور بعمل وقت الحادث فقد كان المأمول في غالب الظن أن يلتحق بعمل بعد الانتهاء من دراسته الثانوية مباشرة أو بعد التخرج من الجامعة على أكثر تقدير وكان المرتقب وفق المجرى العادي للأمور أن يقوم بمساعدة أسرته بوجه عام وإعانة والدته وإعالتها بوجه خاص ومن ثم يجوز للورثة استرداد تعويض عادل يتناسب وما افتقدوه من إعانة ومساعدة مادية

بيد أنه لما كان المتوفي شاباً في مقتبل العمر ولم يتزوج بعد فقد كان هناك احتمال كبير إن لم يصب بالحادث الذي أدى إلى وفاته أن يحين الوقت الذي يقدم فيه على الزواج وتتقل أو تتوقف إعانته ومساعدته لأسرته كما أن هناك من حوادث الزمان وظروفه مما يتعرض له كل إنسان مما يوجب دائماً أن تؤخذ هذه الاحتمالات لدى التقدير لجعل التعويض عادلاً ومناسباً دون مغالاة أو شطط ولكن إذا كان من الواجب أن تؤخذ تلك الاحتمالات في الاعتبار لدى تقدير التعويض فإنه يجب أن يراعى أيضاً أن المشرع لما أصدر قانون الحركة والمرور وأوجب على مالك كل سيارة أن يؤمنها من المسئولية لمصلحة المضرورين من حوادث الحركة قد أراد بذلك جبر الضرر عن المصابين أو أسرهم في حال وفاتهم ومراد المشرع بذلك تشتيت المخاطر بين المؤمن لهم لدى شركات التأمين وهي تقوم بعمل تجاري ينبني على أسس علمية وإحصائية دقيقة وإن كانت في الظاهر تقوم بدفع مبلغ التأمين لدى وقوع الخطر المؤمن منه إلا أنها لا تقوم  بذلك إلا في مقابل استيفاء أقساط التأمين من عدد لا حصر لهم من المؤمن لهم ولذلك فإنه مما يتوافق وأغراض المشرع في هذا الخصوص أن يكون التعويض عادلاً ومناسباً وفق جميع الظروف ذلك لأن فقد حياة انسان ضرر لا شك فيه بالنسبة لورثته وهو فقد وإن كان يستحيل تقويمه بالمال ألا أن تقديره بمبلغ عادل ومناسب يخفف من حدة الألم للورثة ويقوم سبباً من أسباب الردع لفاعل الضرر الذي يستخدم السيارة دون روية أو تبصر كما يتفق ذلك مع ميل القضاء إلى إنصاف المتضرر أو ورثته بناء على قاعدة تشتيت المخاطر التي تدعو إلى التكافل والتآزر بين أفراد الجماعة

لذلك كله وعلى هدى مما سبق ذكره وبالنظر إلى صعوبة الوصول إلى تقدير يقوم على أساس حسابي دقيق لأن المتوفي لم يكن قد التحق بعمل بعد وإن كان التحاقه مرتقباً ومأمولاً وأعانته لأسرته أو بعض أفرادها مفترض وفق المجرى العادي للأمور فإن المحكمة ترى أن الحكم المطعون فيه بمبلغ 750 جنيهاً يعتبر تعويضاً عادلاً  ومناسباً سواء قام التقدير  على قواعد وأسس وأحكام القانون المدني (الملغي) أو على ما جرى عليه القضاء في قضية النعمة إسماعيل وفي قضية شركة القاهرة للتأمين ضد بخيتة وداعة الله وآخرين (استئناف رقم 29/1965) وغيرهما من الأحكام ومن ثم يتعين نقض الحكم جزئياً في هذا الشأن

لما تقدم من أسباب يتعين نقض الحكم جزئياً وإلزام الطاعنين بالانفراد والتضامن بدفع مبلغ 800 جنيهاً فضلاً عن الرسوم وأتعاب المحاماة النسبية في جميع درجات التقاضي وأن تصادر نصف الكفالة

لكل ذلك نأمر بما يلي:-

1)     نقض الحكم المطعون فيه وحكم أول درجة جزئياً

2)     يلزم الطاعنون (المدعى عليهم) انفرادياً  بالتضامن بدفع مبلغ 800 جنيهاً للمطعون ضدهم (المدعين)

3)     يلزم الطاعنون بالمصروفات النسبية

4)     تصادر نصف الكفالة

 

▸ محمد أحمد دارقيل/ ضد / عمر علي عثمان فوق محمد عبد الباسط / ضد / زينب محمود ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1970 إلي 1979
  3. العدد 1973
  4. محمد الأمين شعيبو وآخرون/ ضد / ورثة ناير محمد ناير

محمد الأمين شعيبو وآخرون/ ضد / ورثة ناير محمد ناير

المحكمة العليا

القضاة:

سعادة السيد/ صلاح الدين شبيكة                 قاضي المحكمة العليا               رئيساً

سعادة السيد/ هنري رياض سكلا                 قاضي المحكمة العليا              عضواً

سعادة السيد/ الصادق عبد الله                    قاضي المحكمة العليا بالإنابة       عضواً

 

/ضد/

ورثة ناير محمد ناير                  المطعون ضدهم

م ع/ ط م/169/73

المبادئ:

المسئولية التقصيرية – الإهمال – القوة القاهرة التعويض ومدى تقديره – أرث التعويض – الأساس الحسابي للتعويض

التعويض – تكاليف المأتم والجنازة جزء من التعويض – قصرها على ما جرى عليه العرف – الفرق بين أساس التعويض ومدى تقديره

صدم الطاعن الأول مورث المطعون ضدهم بعربته وسبب موته توصلت المحكمة إلى خطأ الطاعن ومسئوليته عن الحادث وحكمت للمطعون ضدهم بالمبلغ 1194555 مليج كتعويض دفع الطاعنون بالقوة القاهرة نفياً لمسئوليتهم المدنية على أساس أن الطاعن الأول أضطر للأنحراف شمالاً واصطدام بمورث المطعون ضدهم تفادياً للاصطدام بشخص عبر الطريق فجأة أمامه ينعي الطاعنون أيضاً على الحكم الخطأ في الأسس التي قدر بموجبها التعويض

1)  لإثبات أن الحادث وقع نتيجة لقوة قاهرة تأخذ المحكمة في الاعتبار واجب السائق في عدم التقاضي عن المشاة على جانبي الشارع وفي الموازنة بين الاصطدام بمن عبر الشارع فجأة وبين الانحراف والاصطدام بغيره

2)  تكاليف الجنازة والمصروفات اللازمة لإقامة المأتم واستقبال المعزين تدخل في الاعتبار عند تقدير التعويض على أن يقتصر ذلك على مدة الثلاثة أيام التي جرى العرف على إقامة المأتم خلالها

3)  يتفق القانون المدني لسنة 1970 وأحكام القضاء السابقة له في تقرير تعويض لورثة المضرور المتوفي وأن اختلفا في الأسس التي يقرر بموجبها هذا التعويض

4)    عند تقرير مدى التعويض توضح المحكمة الأسس الحسابية التي حددت بموجبها مقدار التعويض

ملحوظة المحرر:

ناقشت المحكمة قضية النعمة إسماعيل ضد ورثة محمود محمد قابل 1961 مجلة الأحكام القضائية ص 281 وأوضحت الفرق بينها وبين ما نص عليه القانون المدني لسنة 1971م

المحامون:

محمود عز الدين                                   عن الطاعنين

عبد الرحيم حاج حمد ,احمد إبراهيم الطاهر        عن المطعون ضدهم

الحكـــم

18/11/1973م

في 10/2/1973 تقدم الطاعنون بطعن بطريق النقض من الحكم الصادر من المحكمة الكلية لمديرية كردفان في 25/1/1973 في الاستئناف رقم 281/1972 كما تقدم المطعون ضدهم بمذكرة لدفاعهم

وتتلخص وقائع  الطعن في أن المطعون ضدهم قد أقاموا الدعوى رقم 13/70 أمام محكمة الأبيض الجزئية ضد الطاعنين مطالبين باسترداد مبلغ 2654 جنيها و855 مليماً عبارة عن تعويض من جراء موت ناير محمد ناير في حادث تصادم وقع في 16/5/69 نتيجة طيش وإهمال الطاعن الأول محمد الأمين شعيبو في قيادة العربة رقم 4737 خ4 المملوكة للطاعن الثاني الأمين محمد الأمين والمؤمنة لدى الطاعنة الثالثة (الشركة السودانية المحدودة لتأمين العربات) وطالب المطعون ضدهم بالتعويض على أساس أن الخطأ الذي أحدثه الطاعن الأول والذي يسأل عنه الطاعن الثاني باعتباره مالكاً وحارساً للعربة وتسأل عنه الطاعنة الثالثة بوصفها مؤمنة للعربة من جميع الأخطار قد نتج عنه تقصير أجل المتوفي والبالغ 19 سنة وحرمان الورثة من مساعدته لهم فيما لو بقي على قيد الحياة حتى تخرج من السنة الرابعة الثانوية أو الجامعة وساهم في تحمل أعباء معيشة  والدته وإخوانه وطالب المطعون ضدهم بالحكم لهم بالمبلغ المذكور على التفصيل الآتي:-

154855                                               تكاليف فراش العزاء

2500000              كتعويض عام

وأنكر الطاعنون الدعوى على أساس أن الحادث الذي وقع لم يكن نتيجة إهمال أو طيش من الطاعن الأول (المدعى عليه الأول)

وبعد أن حددت المحكمة نقاط النزاع في الدعوى واستمعت إلى أقوال الخصوم وشهودهم أصدرت حكمها في 29/7/1972 لصالح المطعون ضدهم وألزمت الطاعنين بدفع مبلغ 1194 جنيهاً و955 مليماً و 1000 جنيه كتعويض عام و154 جنيهاً و955 مليماً كتعويض خاص وذلك فضلاً عن الرسوم النسبية وقدرها 40 جنيهاً و100 مليماً وذلك تأسيساً على ثبوت الخطأ من جانب الطاعن الأول سائق العربة الذي كان يسير في شارع الأسفلت (شارع سوار الدهب) بسرعة وعدم انتباه ثم انحرف بالعربة إلى الشمال وصدم مورث المطعون ضدهم في عرض الشارع قرب أحد المنازل اعتباراً إلى أن الحادث بصورته تلك قرينة على الخطأ وأطرحت أقوال الطاعن الأول وشاهده من أن الحادث كان نتيجة ضرورة أو حادث مفاجئ اعتباراً إلى أن الطاعن الأول لم ينحرف إلى الشمال إلا لدى عبور أحد المارة فجأة أمامه مما اضطره إلى النزول من شارع الأسفلت ذلك لأن الطاعن قد عجز عن إعطاء تفسير مقبول للحادث كما لم يستطع أن ينفي علاقة السببية بين خطئه لما انحرف عن شارع الأسفلت والضرر الذي نتج للمتوفي الذي لم يثبت خطأ من جانبه

واستندت المحكمة في   الحكم بالتعويض على الأحكام الواردة بالمادتين 164و102 من القانون المدني لسنة 1971 وعلى ما قرره الحكم الصادر في قضية نعمة إسماعيل ضد ورثة محمود محمد قابل (إعادة نظر بالاستئناف رقم 194/1959 – المنشور بصفحة 181 من مجلة الأحكام القضائية السودانية لعام 1961)

واستأنف الطاعنون الحكم فقضت المحكمة الكلية برفض الاستئناف ومن ثم تقدم الطاعنون بهذا الطعن بطريق النقض ويتحصل الطعن في ثلاث أسباب

وينعي الطاعن بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون إذ قضى بأن الحادث وقع بخطأ من جانب سائق العربة لمخالفة ذلك للثابت في الأدلة وقال الطاعن شارحاً لذلك:-

(أن السبب الوحيد الذي أدى إلى صدمة المرحوم هو ظهور أحد المارة فجأة أمام العربة وقد أراد المدعى عليه تفاديه فصدم المرحوم  وقد ثبت من أقوال هذا الشاهد – شاهد الإدعاء الأول – أن المدعى عليه قد تصرف  الرجل العاقل إن وجد في مثل ظروف هذه القضية فقد حاول ألا يصدم الشخص الذي ظهر له فجأة وكان على مقربة منه لا تزيد عن الثلاثة أمتار أو المترين  كما وصفها الشاهد فانحرف منه إلا أن المرحوم جرى في نفس الاتجاه الذي اتجهت إليه العربة شمالاً مع العلم بأن الآخر الذي سار في الاتجاه المعاكس قد نجا وأيضاً أثبت هذا الشاهد بأن المدعى عليه لم يكن يسير بسرعة شديدة وقد قدرها ما بين العشرين أو الخمسة وعشرين كيلو متراً وهو يعمل ميكانيكي أجدر بالتقدير)

وهذا القول مردود بأن أقوال ذلك الشاهد تتناقض وتتضارب وأقوال الطاعن الأول (المدعى عليه الأول) إلى حد لا يمكن أن تعتبر فيه أقوال الشاهد مؤيدة لأقوال الطاعن الأول في أية واقعة جوهرية فيما عدا انحراف الطاعن الأول بالعربة إلى الشمال وهي واقعة في غير صالح الطاعن الأول كما أن رواية ذلك الشاهد تبدو مجافية لمقتضى المنطق بل مجافية أيضاً لرواية الطاعن الأول نفسه لما صورت المجنى عليه كما لو جرى مسافة في عرض الشارع وكما لو كان انحراف الطاعن الأول عن طريق الأسفلت إلى عرض الشارع كان بحيطة أو حذر أو انتباه للمارة الآخرين في حين أن ما ورد في الأدلة وما يستفاد من أقوال الطاعن الأول قاطع في الدلالة على أن انحراف الطاعن الأول عن طريق كان دون روية أو تبصر أو حذر ودون محاولة منه للالتفات إلى سلامة من كان يسير في طرف الشارع إذ كان بوسع الطاعن الأول لو صح افتراض أن هناك من عبر الطريق أمامه فجأة أن يواصل السير في شارع الأسفلت العريض ما دام أن ليس هناك إدعاء أو دليل بأنه كانت هناك عربات أخرى أو ازدحام وقت الحادث أو كان بوسعه أن يوقف  العربة على بعد أمتار قبل اندفاعها للحائط حيث دهمت المجنى عليه دون خطأ من جانبه سوى الارتباك أو الهلع الذي أصابه نتيجة اندفاع العربة تجاه

ولذلك فإن قول ذلك الشاهد ( محمد الأمين كان يتفادى صدمة شخص كان محاولاً اختراق الشارع فوقع في هذه الصدمة ) أقرب إلى الحقيقة من تصويره بأن هناك خطأ من جانب المضرور أو ضرورة أو قوة قاهرة هي التي أدت إلى الحادث إذ يدل قوله الأخير على أن الطاعن الأول لم يوازن بين الخطأ الذي أراد تفاديه وبين الخطأ الذي ارتكبه ذلك لأنه إذا افترضنا أنه كان على الطاعن الأول لدى عبور أحد المارة فجأة أمامه في شارع الأسفلت تفادى ذلك الخطر فقد يتعين عليه الموازنة بين ذلك الخطر وما يمكن أن يصاب به الراجلون أو الواقفون بعرض الشارع مما يقتضي النظر إلى اتجاهم قبل الاندفاع صوبهم ذلك لأن تجاهل العابرين في طرف الشارع كلية والتغاضي عما يحيق بهم من أخطار أو أضرار ينطوي على خطأ يماثل إن لم يفق جسامة الخطأ الذي يرتكبه سائق السيارة وهو يقودها في شارع الأسفلت برعونة أو طيش ذلك لأنه ليس من المنطق أو العدالة في شئ أن يجيز القانون قتل الراجل في عرض الطريق المخصص للمشاة تفادياً لقتل شخص عبر طريق الأسفلت فجأة

لذلك فإن الحكم المطعون فيه المؤيد لحكم محكمة أول درجة لأسبابه إذ انتهى إلى أن وفاة مورث المطعون ضدهم كان بخطأ من جانب الطاعن الأول وليس ثمة دليل على أن الحادث كان نتيجة قوة قاهرة أو خطأ المضرور يكون موافقاً للقانون ويكون النعي عليه بمخالفة القانون غير صحيح

وينعي الطاعن بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون إذ قضى بأنه يجوز للمطعون ضدهم استرداد تكاليف الجنازة والمأتم كتعويض خاص كما أنه حتى بفرض أن لهم  حق الاسترداد في هذا الشأن فإن المبلغ المحكوم به في هذا الخصوص مبالغ فيه إلى حد كبير

ولما كان مبنى الطعن في شقه الأول خطأ الحكم في تطبيق القانون بحيث أثر على مقدار التعويض وبحيث أجاز للمطعون ضدهم استرداد مصروفات الجنازة والمأتم ولم يقصرها على مصروفات الجنازة دون غيرها فإن ذلك مردود عليه بأن مصروفات الجنازة لا تعني الاصطلاح العادي أو القانوني مصروفات الكفن فحسب بل يتعدى ذلك إلى المصروفات الأخرى اللازمة للفراش واستقبال المعزين وفق ما جرى عليه العرف منذ قديم الزمن ومن ثم تعتبر جميعها خسارة خاصة تلحق بأهل المتوفي الذين قاموا بدفعها ويطالبوا باستردادها   وليس في ردها لهم بواسطة فاعل الضرر ما يتجافى مع أحكام المسئولية التقصيرية ولا مقتضى المنطق أو القانون أو العدالة والوجدان السليم

ولما كان مبنى الطعن في شقه الثاني يقوم على عدم معقولية الحكم بمصروفات الجنازة لمدة سبعة أيام في حين أن العرف قد جرى على أن يكون الفراش لمدة ثلاثة ايام فحسب ويعتبر ما زاد على ذلك مغالاة من جانب أهل المتوفي وأن من الشطط إلزام فاعل الضرر بالتعويض عن تلك المدة الإضافية وكان ما ذهب عليه محامي الطاعنين في هذا الصدد سديداً يتوافق مع المنطق والعدل فإنه بالنظر إلى ما جرى عليه العرف عموماً في هذا الشأن وإلى الظروف الملابسة للدعوى وعدم إيضاح المطعون ضدهم للمصروفات يوماً بيوم فإن هذه المحكمة تقدر التعويض الخاص بمصروفات الجنازة بمبلغ خمسون جنيهاً فحسب ومن ثم يتعين نقض الحكم في هذا الخصوص جزئياً

وينعي الطاعن بالسبب الثالث مخالفة الحكم للقانون إذ قضى بتعويض قدره ألف جنيه كتعويض عن فقد المتوفي باعتبار أن ذلك تعويض مبالغ فيه إلى حد كبير وقال محامي الطاعنين شارحاً لوجهة نظرهم :-

( أما ما ذكرته المحكمة بأن ظروف السودان الاقتصادية وأنها قطر متخلف فهذه الظروف ما زالت قائمة وكان على المحكمة أن تراعي ظروف المرحوم بأنه طالب ثانوي لا تعتمد عليه الأسرة في معيشتها ولم يقم بأي مساعدة لها بل كان ينفق عليه أما أنه سوف يدخل الجامعة فهذا ليس في الحسبان حسب السابقة التي ذكرتها المحكمة بصفحة 223)

واستطرد محامي الطاعنين يقول:

(فقد أدلى أخ المتوفي التجاني محمد ناير بأنه شقيق المتوفي ولديه ست أخوات وهم الوارثين للمرحوم ولهم أخوان من أب فأفراد الأسرة لا تعتمد في معيشتهم على المرحوم خاصة أن الشقيق يعمل أستاذاً ثم أربع أخوات متزوجات وفي نفقة أزواجهن والشقيقتين القصر إحداهما في المدرسة الثانوية وهذه يمكن أن تؤمن مستقبلها بالعمل أو الزواج والأخرى حتى وفاة أخيها تعتمد على شقيقتها هي ووالدتها)

وللرد على هذا الطعن يتعين التفرقة بين أساس التعويض ومدى تقريره كما يحسن التفرقة بين أحكام القانون المدني في هذا الشأن والأحكام التي جرى عليها القضاء قبل صدور ذلك القانون والتي تسود بعد إلغائه

ذلك أنه رغم أن أحكام القانون المدني لسنة 1971 (الملغي) تختلف في شأن التعويض الأدبي عما قرر الحكم الصادر في قضية نعمة إسماعيل (أن س/194/1959) من أن أحكام القانون المدني تفرق في حالة التعويض عن الضر الأدبي بين التعويض الشخصي لقارب المضرور لما يلحقهم من ألم وشجن بسبب موت المضرور وقد قصر التعويض للأزواج والأقارب إلى الدرجة الثانية طبقاً للفقرة (2) من المادة 203 وهو ما يخالف القواعد الواردة في قضية نعمة إسماعيل التي لا تعتد بما يصيب الأسرة المضرورة من حزن والآم لفراقه أو تقصير أجله أو فقده للحياة إذ لا ينتقل هذا التعويض وفقاً لأحكام الفقرة (2) من المادة 204 من القانون المدني إلى الورثة إلا إذا كان قد تحدد مقداره قبل وفاة المضرور بمقتضى اتفاق خاص أو بمقتضى مطالبة أمام المحاكم

وهذا يخالف ما قرره الحكم في قضية نعمة من جواز الحكم بالتعويض عن تقصير الأجل اعتباراً إلى أن التعويض عن الحرمان من الحياة حق يرثه ورثة المتوفي إلا أن كلاً من القانون المدني وأحكام القضاء يقرران حقاً لورثة المضرور المتوفي نتيجة خطأ فاعل الضرر

لذلك فإنه رغم اختلاف التسبيب بينهما مما يؤدي إلى اختلاف في قواعد تقدير التعويض ومداه أيضاً فإن الحكم إذ انتهى بوجوب التعويض في هذا الخصوص يكون بحسب النتيجة التي انتهى إليها موافقاً للقانون بل لا مطعن عليه في هذا الشأن من جانب الطاعنين على ما سلف بيانه ولذلك تبقى مشكلة ما إذا كان مدى تقدير التعويض صحيحاً أو غير صحيح قائمة تستوجب الفصل

ولما كان الطاعنون ينعون على الحكم الخطأ في مدى التقدير باعتبار أنه مبالغ فيه إلى حد كبير لأن أسرة الطالب لم تكن تعتمد عليه في إعالتها إذ لم يلتحق بعمل بعد وأن أكثر أخواته زوجات في رعاية ونفقة أزواجهن وذلك فيما عدا أختين فضلاً عن الوالدة وهم يعتمدون على معونة الشقيق الأكبر

ولما كانت المحكمة الجزئية وان اعتمدت على أحكام القانون المدني إلا أنها لم تبين أسس التقدير الحسابي للتعويض ومن ثم لا يبين من الحكم أن كان المبلغ الألف جنيه عبارة عن تعويض لما تحمله الورثة المطعون ضدهم من الآم من جراء موت المصاب استناداً إلى ما يقال عادة في هذا الشأن وفيما يتعلق بتقدير التعويض عن الضرر في مثل هذه الأحوال إذ أن حياة الإنسان يتعذر تقويمها بالمال وأن الوالدة أو الوالد لا يعوضه عن فقد ولده شئ في هذه الحياة الدنيا إذ يسبب فقد الولد الآماً دفينة عميقة تترسب على الزمن وتظل مصدر شجن وحزن لا سبيل إلى نسيانه أو التهرب منه أو التغلب عليه كما لم تبين إن كان مبلغ الألف جنيه عبارة عن تعويض عن الضرر المادي الذي أصاب مورث المطعون ضدهم طبقاً للفقرة (1) من المادة 204 ولا يبين من الحكم أيضاً أن التعويض قد اقتصر على تقدير الضرر الناجم عن تقصير حياة المصاب باعتبار أن المصاب الذي يبلغ التاسعة عشر من عمره كان يمكن أن يبقى على قيد الحياة إلى الخمسين أو الستين من عمره إن لم يصب بالحادث ومن ثم يجوز لورثة المصاب المطالبة بالتعويض الذي يستحق في هذا الخصوص دون اعتبار مدى الآلام التي يتحملونها من جراء الموت ودون اعتبار للفوائد التي كان يمكن لهم الحصول عليها لو بقي المصاب على قيد الحياة وتقديم يد العون والمساعدة لأسرته وبوجه أخص والدته ومن هم في حاجة إلى معونته

ولما كانت المحكمة الجزئية وان اعتمدت على سابقة نعمة إسماعيل في تقدير التعويض إلا أنها لم تبين فيما يتعلق بفقده للحياة أو أنها اتخذت بأسس أوسع للتقدير مؤداها أن يؤول حق التعويض عن فقد الحياة إلى الورثة ومن ثم يكون لهم الحق في رفع دعوى على كل الأضرار المادية والأدبية الناتجة عن وفاة مورثهم وفي هذه الحالة يجوز للمحكمة أن تأخذ في اعتبارها الظروف الشخصية للمضرور ومدى ما كان يؤمل أن يحصل عليه من كسب ومدى الفائدة التي كان يتوقع الورثة الحصول عليها لو ظل المضرور على قيد الحياة

ولما كانت القاعدة الأصولية في التعويض هي جبر الضرر فإن مما لا جدال فيه أن يكون للورثة حق في التعويض على الأضرار التي تصيبهم من موت مورثهم والتي تتمثل في الفوائد المادية التي افتقدوها وكانوا يتوقعون الحصول عليها فيما لو امتد حبل الأجل بالمضرور وهي بهذه الصفة جزء من الضرر المادي الذي أصاب المضرور

ولذلك فإن قول الطاعنين بأنه لا محل للفرض بأن المضرور كان سيدخل الجامعة ويلتحق بعمل يدر دخلاً يساعد به الأسرة أو بعض أفرادها مردود عليه بأن التعويض في مثل هذه الحالات يقوم على الافتراض والتخمين من ناحية وعلى مبادئ العدالة والإنصاف  من ناحية أخرى

ذلك لأنه وإن لم يلتحق المضرور بعمل وقت الحادث فقد كان المأمول في غالب الظن أن يلتحق بعمل بعد الانتهاء من دراسته الثانوية مباشرة أو بعد التخرج من الجامعة على أكثر تقدير وكان المرتقب وفق المجرى العادي للأمور أن يقوم بمساعدة أسرته بوجه عام وإعانة والدته وإعالتها بوجه خاص ومن ثم يجوز للورثة استرداد تعويض عادل يتناسب وما افتقدوه من إعانة ومساعدة مادية

بيد أنه لما كان المتوفي شاباً في مقتبل العمر ولم يتزوج بعد فقد كان هناك احتمال كبير إن لم يصب بالحادث الذي أدى إلى وفاته أن يحين الوقت الذي يقدم فيه على الزواج وتتقل أو تتوقف إعانته ومساعدته لأسرته كما أن هناك من حوادث الزمان وظروفه مما يتعرض له كل إنسان مما يوجب دائماً أن تؤخذ هذه الاحتمالات لدى التقدير لجعل التعويض عادلاً ومناسباً دون مغالاة أو شطط ولكن إذا كان من الواجب أن تؤخذ تلك الاحتمالات في الاعتبار لدى تقدير التعويض فإنه يجب أن يراعى أيضاً أن المشرع لما أصدر قانون الحركة والمرور وأوجب على مالك كل سيارة أن يؤمنها من المسئولية لمصلحة المضرورين من حوادث الحركة قد أراد بذلك جبر الضرر عن المصابين أو أسرهم في حال وفاتهم ومراد المشرع بذلك تشتيت المخاطر بين المؤمن لهم لدى شركات التأمين وهي تقوم بعمل تجاري ينبني على أسس علمية وإحصائية دقيقة وإن كانت في الظاهر تقوم بدفع مبلغ التأمين لدى وقوع الخطر المؤمن منه إلا أنها لا تقوم  بذلك إلا في مقابل استيفاء أقساط التأمين من عدد لا حصر لهم من المؤمن لهم ولذلك فإنه مما يتوافق وأغراض المشرع في هذا الخصوص أن يكون التعويض عادلاً ومناسباً وفق جميع الظروف ذلك لأن فقد حياة انسان ضرر لا شك فيه بالنسبة لورثته وهو فقد وإن كان يستحيل تقويمه بالمال ألا أن تقديره بمبلغ عادل ومناسب يخفف من حدة الألم للورثة ويقوم سبباً من أسباب الردع لفاعل الضرر الذي يستخدم السيارة دون روية أو تبصر كما يتفق ذلك مع ميل القضاء إلى إنصاف المتضرر أو ورثته بناء على قاعدة تشتيت المخاطر التي تدعو إلى التكافل والتآزر بين أفراد الجماعة

لذلك كله وعلى هدى مما سبق ذكره وبالنظر إلى صعوبة الوصول إلى تقدير يقوم على أساس حسابي دقيق لأن المتوفي لم يكن قد التحق بعمل بعد وإن كان التحاقه مرتقباً ومأمولاً وأعانته لأسرته أو بعض أفرادها مفترض وفق المجرى العادي للأمور فإن المحكمة ترى أن الحكم المطعون فيه بمبلغ 750 جنيهاً يعتبر تعويضاً عادلاً  ومناسباً سواء قام التقدير  على قواعد وأسس وأحكام القانون المدني (الملغي) أو على ما جرى عليه القضاء في قضية النعمة إسماعيل وفي قضية شركة القاهرة للتأمين ضد بخيتة وداعة الله وآخرين (استئناف رقم 29/1965) وغيرهما من الأحكام ومن ثم يتعين نقض الحكم جزئياً في هذا الشأن

لما تقدم من أسباب يتعين نقض الحكم جزئياً وإلزام الطاعنين بالانفراد والتضامن بدفع مبلغ 800 جنيهاً فضلاً عن الرسوم وأتعاب المحاماة النسبية في جميع درجات التقاضي وأن تصادر نصف الكفالة

لكل ذلك نأمر بما يلي:-

1)     نقض الحكم المطعون فيه وحكم أول درجة جزئياً

2)     يلزم الطاعنون (المدعى عليهم) انفرادياً  بالتضامن بدفع مبلغ 800 جنيهاً للمطعون ضدهم (المدعين)

3)     يلزم الطاعنون بالمصروفات النسبية

4)     تصادر نصف الكفالة

 

▸ محمد أحمد دارقيل/ ضد / عمر علي عثمان فوق محمد عبد الباسط / ضد / زينب محمود ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©