هشام حسين صالح وآخر /ضد/ المسجل العام للأراضي
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد / إمام البدري علي قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / عبد القادر حسن فضل الله قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / محي الدين سيد طاهر قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف :
هشام حسين صالح وآخر الطاعنان
// ضــد //
المسجل العام للأراضي مطعون ضده
النمرة : م ع / ط م/ 526 /1996م
المبادئ:
قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م - الحكم بتعديل سجل الأرض - المادة (107) هذه المادة لا تخول مسجل الأراضي التعديل في حالة وجود سندين بتفضيل مشتر علي آخر
إذا تسلمت سلطات التسجيل حكماً قضائياً يقضي بتعديل سجل قطعة أرض معينة من اسم شخص إلي اسم شخص آخر فليس من إختصاصها تعديل السجل لصالح المحكوم له إذا كانت تلك القطعة ليست مسجلة في اسم الشخص الذي ورد في الحكم أنها مسجلة باسمه ففي مثل هذه الحالة علي سلطات التسجيل إخطار المحكمة التي أصدرت الحكم بحقيقة الأمر لمعالجة الخطأ
الحكم:
القاضي : إمام البــدري علــي
التاريـخ : 14/12/ 1997م
أصدر المسجل العام للأراضي بالإنابة قراراً يقضـي بتنفيذ الحكم ق·م /1856/1992م ويسجل نصيب إبريز أحمد علي في القطعة 7 مربع 4 و غرب الخرطوم في اسم ناجي الحاج نقد الله وذلك تطبيقاً للمادة 107 إجراءات مقروءة مع المادة 85 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها كما وجه المدعو محمد شريف فضل أن يلجأ للقضاء بخصوص عقد البيع المبرم بينه وهشام حسن صالح حول نفس ذلك النصيب وعند عرض الأمر علي محكمة الاستئناف أيدت ذلك بالأغلبية فيما رأي العضو الثالث نفس قرار المسجل العام فيما يتعلق بذلك الجزء من القرار تقدم المحكوم ضده بهذا الطعن وقد قدم في المواعيد وأمهل الطرف الأخر للرد ولكنه لم يفعل
الوقائع باختصار هي أنه وبموجب اعلام شرعي رقم 1084/1992م بتاريخ 11/2/1993م تم تسجيل نصيب ابريز أحمد علي البالغ 96 م·م في القطعة 7 مربع 4 ذ غرب الخرطوم إلي إسم هشام حسن صالح وقد قام الأخير فيما بعد ببيع نصيبه المشار إليه إلي محمد شريف فضل بموجب عقد موثق وإتخذت كافة الإجراءات لتعديل السجل تبعاً لذلك في 18/2/1995م رفض رئيس التسجيلات إجراء التعديل حسب المذكور أعلاه متعللاً بصدور حكم غيابي فـــي الدعوي المشار إليها في صدر هذه المذكرة
نري أن المسجل العام قد أخطأ في قراره ذلك أنه لم يكن في الإمكان تنفيذ الحكم المدني المرسل إليه وذلك لسبب بسيط وهو أن القطعة في ذلك الوقت لم تكن مسجلة باسم ابريز أحمد علي وإنما بإسم هشام حسن صالح وقد كان علي المسجل إعادة الحكم لمحكمته لمعالجة الأمر وذلك بتوجيه صاحب الشأن برفع دعوي لإعادة السجل إلي ما كان عليه إن كان يري توفر مقتضيات ذلك أما أن ينصب المسجل العام نفسه كحكم لحسم الأمر بهذه الكيفية فإنه يكون قد فعل ما فعل بدون سند أو إختصاص علماً بأن التعديل في إسم البائع هشام قد تم بموجب إعلام شرعي صحيح صادر من محكمة مختصة وسابق لإجراءات الدعوي المدنية
أن القول بعلم الطاعنين هشام ومحمد شريف فضل بإجراءات الدعوي المدنية قول عار من السند ذلك فضلاً عن أنه لا يفيد الطرف الآخر في شيء في ضوء حجية السجل كما أن القول بسوء نية المشتري محمد شريف فضل لا يجد دليلاً فقد تم العقد بينه والبائع هشام إستناداً إلي كافة المستندات المطلوبة من شهادة بحث وشهادة خلو طرف - الخ فكيف نسب إليه التعامل بسوء نية في تقديرنا أن الرأي المخالف في حكم محكمة الإستئناف قد كان صائباً ولذلك نري تأييده ونقض قرار المسجل العام المؤيد برأي أغلبية تلك المحكمة وأن يستبدل به حكم يقضي بإكمال إجراءات التسجيل في إسم محمد شريف فضل ولا أمر بشأن الرسوم
القاضي : محي الدين سيد طاهر
التاريـخ : 28 /12 / 1997م
لا جدال في أن هناك خطأ وأضحاً من قبل سلطات التسجيل عند إغفالها التأشير الوارد بسجل القطعة والمتمثل في خطاب من محامي المشتري ناجي الحاج نقد الله والذي إشتري القطعة من مالكتها السابقة مورثة هشام حسن صالح وإذا كان التأشير الأول علي السجل مؤقتاً ولمدة اسبوع فإن خطاب قاضي جزئي الخرطوم بالحجز علي القطعة لحين صدور أوامر أخري وفي تاريخ سابق علي إدخال الاعلام الشرعي في السجل والذي بموجبه إنتقلت القطعة من مالكتها السابقة إلي إبنها هشام يشكل مانعاً من التسجيل يحول دون تسجيل القطعة بإسم الوارث هشام
هذا الخطأ حاول المسجل العام تداركه بالاصرار علي تسجيل الحكم القضائي الصادر لصالح المشتري ناجي الحاج نقد الله مدعياً بأنه يقوم بواجبه تحت المادة (107) من قانون الإجراءات المدنية في وقت بدأ فيه أن هذا التسجيل لم يعد ممكناً لأن الأرض لم تكن مسجلة حين صدور الحكم في إسم المحكوم ضدها إنما انتقلت ملكيتها عن طريق الإرث لإبنها هشام الذي تصرف بدوره فيها عن طريق البيع للطاعن محمد شريف فضل
ولما كان قرار المسجل العام قد تعدي مجرد تنفيذ الحكم إلي المساس بحقوق الأطراف المتنازعة بأن انطوي علي تفضيل متصرف له علي متصرف له آخر وتفضيل سند علي آخر دون أن تكون له الصلاحية في ذلك لأن المادة (47) من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م لا تخوله عند وجود أكثر من سند أن يفضل سنداً علي آخر إنما عليه أن يوجه الطرفين إلي اللجوء إلي المحكمة المختصة لحسم النزاع بينهما
ولما كان قرار المسجل العام بتنفيذ الحكم القضائي لصالح المشتري ناجي الحاج نقدالله جاء متجاوزاً لسلطاته لما ينطوي عليه من تعديل للسجل أياً كان السبب الذي قاد إلي تسجيل الأرض باسم الوارث هشام علاوة علي إستحالة تنفيذ الحكم الصادر ضد خصم محدد في مواجهة شخص آخر ولما كان تدخلنا متاحاً فقط لمحو هذا الخطأ دون أن يتعداه إلي تعديل قرار المسجل العام الصادر لصالح طرف إلي قرار مخالف لصالح الطرف الآخر لأن هذه السلطة تملكها المحكمة المختصة التي يجب أن يلجأ إليها ذوو الشأن وخاصة المشتري ناجي الحاج نقد الله لتعديل السجل تعويلاً علي الخطأ الذي شاب نقل الملكية إلي الوارث هشام فإن الرأي هو الإكتفاء بالغاء قرار المسجل العام المطعون فيه لأن أي تدخل من جانبها خارج هذا الاطار إنما ينطوي علي معالجة خطأ إرتكبه المسجل العام بآخر ترتكبه المحكمة العليا لأن هذا النزاع يقع عبء حسمه علي المحكمة المختصة وهي القادرة وحدها علي التدخل لتعديل السجل تفضيلاً لمشتر علي آخر وفق القواعد القانونية الموضوعية التي تحسم مثل هذا النزاع لذلك ومع احترامي لزميلي العالم فإن الرأي هو إلغاء قرار المسجل العام وتوجيه الطرفين للجوء إلي المحكمة المختصة ولهما في ذلك إتخاذ الإجراءات التحوطية لإبقاء الحال علي ما عليه في سجل الأرض إن شاء
القاضي : عبد القادر حسن فضل الله
التاريـخ : 17 /12 /1997م
اتفق الأخوان صاحبا الرأي الأول والثاني علي وجوب إلغاء قرار المسجل العام للأراضي لقيام ذلك القرار علي غير سند من القانون ثم اختلفا فيما يجب اتخاذه بعد الإلغاء ومع احترامي وتقديري للرأي الأول إلا أنني أتفق والرأي الثاني إذ ليس من سلطات المسجل العام للأراضي تفضيل سند علي آخر أو طرف ثان ما دام كلا السندين له قوة قانونية وحجة مقبولة ولذلك فإن في لجؤ الأطراف للقضاء للفصل في المسألة هو المتفق مع قواعد العدالة حتى يتمكن كل طرف من تقديم حجته وبراهينه ومن ثم تعمل المحكمة سلطاتها وفق ما قدم إليها من الطرفين تصدر حكمها في الموضوع في مواجهتهما بما تراه وترجحه أخلص مما تقدم إنني أتفق مع الأخوين بموجب إلغاء قرار المسجل العام للأراضي وأتفق مع صاحب الرأي الثاني بتوجيه الأطراف للقضاء للفصل في المسألة

