محمد الأمين علي أبو جوخ/ضد/محمد نور علي أبو جوخ
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/محمد سرالختم ماجد قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/حيدر مصطفى حمد قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/هاشم حمزة عبدالمجيد قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف :
محمد الأمين علي أبو جوخ طاعن
// ضد //
محمد نور علي أبو جوخ مطعون ضده
النمرة : م ع/ط م/255/1996م
المبادئ:
قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م - الجلسة المؤجل لها السماع - المادة 66
قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م - شطب عريضة الدعوي إيجازياً - المادة 38(2) (أ)
1 - المادة 66 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م تتحدث عن الجلسة المؤجل لها السماع أن الجلسة التي صدر فيها الحكم بشطب الدعوي لم تكن جلسة سماع مؤجلة إنما كانت جلسة لتلاوة القرار في الدفع المدئي
2 - ما كان للمحكمة الإبتدائية أن تشطب الدعوي لعدم وجود سبب للدعوي مستندة علي المادة 38(2)(أ) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م إن هذه المادة تتحدث عن عريضة الدعوي وشطبها إيجازياً أما وقد صارت العريضة دعوي بعد تصريحها ودفع رسومها فلا يمكن للمحكمة الإستناد عليها لشطب الدعوي
المحامون :
1 - الأستاذ / فايت محمد فايت عن الطاعن
2 - الأستاذ / عبد العظيم محمد الحسن عن المطعون ضده
الحكـــم
القاضي : محمد سر الختم ماجد
التاريـخ : 31/12/1996 م
هذا طعن بالنقض في الحكم الإستئنافي ( أ س م / 66 / 1996م ) الصادر من محكمة إستئناف ولاية نهر النيل والقاضي بشطب الإستئناف مؤيداً في ذلك قرار قاضي محكمة الموضوع الصادر بشطب الدعوي لعدم وجود سبب للتقاضي
حاصل وقائع هذه الدعوي أنه وبتاريخ21/9/1996م أودع الاستاذ فايت محمد أحمد فايت المحامي عريضة دعواه بالرقم225/95 لدي محكمـة شندي الجزئية مدعياً أنه وفي عام 1983م أبرم المدعون والمدعي عليه عقداً سمي ( إتفاقية علي تصفية تركة بالتخارج ) وأن العقود التي أبرمت باطلة ومخالفة للمواد63 67 72 164165 معاملات لسنة 1984 م حيث كان الـمدعي وصياً علي بعض المدعين عندما كانوا قاصرين ووكيلاً عن الآخرين وبهذه الصفة قام بتوزيع تركة مورثهم المرحوم علي أبوجوخ قام المدعي عليه بخداع المدعين وأوهمهم بأن تركة والدهم لم توزع ودخل معهم في إتفاقات للمخارجة وأن العقد قد إنطوي علي خطأ جوهري بحيث أعطي المدعين نصييب ما يملكون من العقارات بل أنه باع للمدعية الثانية نصف المنزل وهي كانت تملك هذا الجزء من المنزل الذي باعه لها أصلاً ( لكل هذه الأسباب وغيرها المضمنة فـــي عريضة الدعـــوي ولم نذكرها لطــول العريضة ) التمس من المحكمة أن تصدر حكماً بفسخ العقود ؟؟ وفي مرحلة لاحقة تقدم المحامي بعريضة دعوي أفضل علي أساس أن تقــــام الدعوي مــن ورثــة علــــي أبوجوخ ( تلاحظ لنا أن الأستاذ المحامي لم يعدل في عريضة الدعوي هي بين الأطراف أنفسهم دون تغيير وقد فات ذلك علي المحكمة ص 4 من المحضر ) تقــــدم الأستاذ المحامـي عبد العظيم محمد الحسن بطلب تفاصيل ثم دفوعاً قانونية والرد عليها وفي جلسة29/1/1996م حددت محكمة الموضوع جلسة 17/2/1996م لإصدار قرارها في الدفوع ( أنظر ص 35 من المحضر ) وفي الجلسة المحددة لذلك تغيب الطرفان فإذ بمحكمة الموضوع تدون الآتي :
( لا احد والجلسة للقرار حول الدفوع القانونية وأري إصدار القرار بموجب المادة 66 من قانون الإجراءات المدنية لسنة1983 م وإذ بها تدون الآتي : ( منطوق القرار : يصدر حكم بموجب المادة 66 إجراءات مدنية لسنة 1983م يقضي بالآتي :
1 - تشطب الدعوي برسومها لعدم وجود سبب لها إستناداً للمادة38/1/2/أ مقروءة مع المادة 303 إجراءات ؟؟
2 - يعلن الإدعاء بصورة من منطوق الحكم
3 - يعلن الدفاع بصورة من منطوق الحكم
وأمام محكمة الإستئناف بولاية نهر النيل وجد الحكم تأييداً منها وقد جاء بالحيثيات الصادرة منها (( أن المادة 66 تحدثت عن تخلف الأطراف في الجلسة المحددة للسماع والسماع ليس مقصوراً علي سماع البينات وإنما الإجراءات التي تلي الجلسة الأولي يمكن أن تدخل في نص المادة 66إجراءات وأري أن إستجابة المحكمة للدفع القانوني جاءت صحيحة وسليمة فحق الإدعاء في التقاضي قد سقط بمرور أكثر من عشر سنوات من تاريخ إبرام العقود عليه أري أن هذا الطعن لا أمل فيه ) ثم وافق الزميلان علي هذه الأسباب ؟؟
بعد إطلاعنا علي الأوراق وضح لنا تماماً ما شاب الحكم الإستئنافي من قصور وعيوب وأن بني علي مخالفة للقانون والخطأ في تطبيقه شكلاً وموضوعاً ويحسن بنا أن نحصر ذلك في النقاط الآتية :
1 - للأسف محكمة الإستئناف كما هو واضح لم ترد علي ما أثاره المحامي من أسباب وأسانيد ضمنها مذكرة الإستئناف ولو تحلت بالصبر وتأنت بعض الشيء لإتضح لها وجاهة ما جاء به المحامي من أسباب ولكنها آثرت العجلة فهي لم تطلع علي عريضة الدعوي ولا علي الأسانيد القانونية التي أشار إليها المحامي في عريضة الدعوي والتي تتناقض مع طلب فسخ العقود ؟؟؟ أن نص المادة 66 إجراءات والتي جاء نصها ( إذا تخلف الأطراف أو أحدهم في اليوم المحدد له السماع ) لا تنطبق علي الحالة التي نحن بصددها لأن الجـلسة أصلاً لم تكن محددة للسماع وإنما حددتها محكمة الموضوع لإصدار قرار حول الدفوع القانونية التي تقدم بها محامي الدفاع
2 - جاء في حيثيات محكمة الإستئناف والسماع ليـس مقصوراً علي سماع البينات وإنما الإجراءات التي تلي الجلسة الأولي هـذا في رأينا خطأ كبير وقعت فيه محكمة الإستئناف ويدل تماماً علي أنها لم تطلع علي السوابق القضائية العديدة وأن ما جاءت به إجتهاد ضعيف ولا معني له هي تعتبر الإجراءات التي تلي الجلسة الأولي تدخل تحت نص المادة المذكورة سواء كانت لتبادل المذكرات أوتغيب الأطراف أو كانت لنقاط النزاع وتغيب الأطراف أو لتحديد موعد للسماع وتغيب الأطراف فإن هذا في رأي محكمة الإستئناف الموقرة يعطي الحق لمحكمة الموضوع إصدار حكم تحت المادة 66 إجراءات ( لا نخـفي أسفنا لهذا المستوي في التفسير الصادر منها المخالف للإدارك السليم والفهم الصحيح ونري أنفسنا مضطرين أن نتكلم عن أبجديات القانون لتبيان طبيعة الأحكام عموماً ومعني السماع
3 - أي حكم في الدنيا لا يصدر إلاَّ بعد سماع البينات أياً كانت طبيعتها فإذا كان حضورياً - وهذا أمر مفروغ منه لا يصدر إلاَّ بعد سماع البينات عن الطرفين وإذا كان حكماً غيابياً أيضاً لا يصدر إلا بعد سماع بينات المدعي الإدلاء باقواله تقديم المستندات إذا وجدت وأيضاً شهوده إذا وجدوا لأن القاعدة الفقهية تقول ( ليس معني غياب المدعي عليه أن المدعي صاحب حق ) فقد لا تصدر محكمة الموضوع حكماً غيابياً رغم وجود المدعي إذا كانت لم تقتنع بصحة الإدعاءات أيضاً إذا كان الحكم تحت المادة 66 إجراءات فلا بد من سماع البينات ولا يؤثر في ذلك إختلاف القضاء في تبيان طبيعة الحكم هل هو غيابي فتقدم في شأنه بغرض الغائه طلب فتح أم هو حضوري فيقدم بشأنه الطعن بالإستئناف وحكمة المشرع أنه لم يوضح الوجوب باصداره وترك ذلك لمحكمة الموضوع لتصدر ما تراه مناسباً وفقاً لظروف الدعوي وسببها وما جاء فيها من إدعاءات وملابساتها والحالة التي عليها وفي كل الأحوال لا تصدر المحكمة حكمها إلاَّ بعد سماع البينات حتي يعتبر القاضي أنه قد قضي وأنـهي النزاع عن إقناع وإقتناع مطمئن البال مرتاح الضمير أما العمل الإختزالي والذي يصاغ علي عجل بغرض الإنتهاء أياً كانت النتيجة كما فعلت محكمة الإستئناف فإن أقل ما يوصف به الكثير والذي لا ترتضيه لنفسها فقد كان علي المـحكمة الموقرة أن ترشد محكمة الموضوع وتوضح بأنه في حالة تحديد جلسات للإجراءات الأولية وهي معروفة وتغيب الأطراف ( سواء لنقاط النزاع ومن قبلها تبادل المذكرات لتحديد جلسة للسماع أو لإصدار قرارات ) فإن عليها ألاَّ تصدر حكماً أياً كان نوعه ولا تستجيب للمدعي عليه بشطب الدعوي وإنما تسير في الإجراءات وأقل ما فيها إذا رأت أن تعلق الدعوي ثم عند الاستعلام رأت تعطيلاً أو تسويفاً من أي من الأطراف تطبق الفقرة 3/11 إجراءات أن محكمة الموضوع تطرقت للمادة 303 إجراءات ( عدم المساس بسلطات المحكمة الطبيعية ) هذه المادة لا محل لها وكنا نتوقع منها أن تبين لنا سبب إسنادها لهذه المادة
نعرج بعد ذلك إلي موضوع النزاع الواضح تماماً أن الأستاذ فايت محمد أحمد فايت المحامي قد خلط بين العقد الباطل والذي لا ينعقـــد إذا إنعــدم ركــن مـــن أركانــه ( الرضا أو المحل أو السبب المادة 91 معاملات ) فهو في حكم المعدوم ولا يترتب عليه أي أثر وبين العقد القابل للإبطال ( إبطال العقد والذي يسميه الفقه اللاتيني بالبطلان النسبي ) والذي يدفع به إذا كان قد شاب الإرادة عيب من العيوب بأن كان نتيجة غش أو غلط أو غبن أو تدليس أو إكراه ونحن كما نري ومن اشارته للمواد63 67 72 164 165 في عريضة الدعوي أنه يقصد أن العقود قابلة للإبطال ولذا كان خطأ منه قوله جاءت العقــــود المشار إليها باطلـــة مما يعني بعبارته بطلان العقــــد ( الفقــرة الثانية من عريضة الدعوي ) وهذا هو الذي دفع بمحامي الطرف الآخر أن يدفع بسقوط دعوي البطلان
كان علي محكمة الموضوع أن تستوضح المحامي هل يقصد أن العقود باطلة أو أنه وفقاً لما ذكره من المواد أن العقود قابلة للإبطال ليغير عن العبارة كما تستوضحه في خطأ آخر نتج عن خلط في تبيان طبيعة النقود فهو قد طلب في نهاية الدعوي بفسخ العقود وفسخ العقد يعني أن العقد نشأ صحيحاً بأركانه الثلاثة ولم يشبه عيب من عيوب الرضا حينئذ يجوز له أن يطلب فسخ العقد وقد يكون الفسخ اتفاقياً أو قضائياً وله أن يطالب بالتعويض في حالة استحالة إعادة الحال إلي ما كان عليه لو أن محكمة الموضوع اطلعت علي فقرات الدعوي بغرض إستجلاء وإستيضاح محامي المدعين وفقاً للمادة 38/1/أ لاستدرك المحامي وأصلح من عريضة دعواه وفي هذا الشأن نحيل قاضي الموضوع إلي السابقة القضائية ( م ع / ط م /13/1405 هـ) هشام حسين //ضد// عبد الله حسين بالمجلة القضائية لسنة 1985م ص 205 ) حيث نقول ( أنه كان علي محكمة الموضوع أن تفحص العريضة جيداً حتي تتأكد من أنها جاءت كاملة ومتفقة مع الإجراءات الصحيحة فإذا تبين للمحكمة أنه هناك نقصاً أو عيباً وجب عليها أن تأمر بتصحيح العريضة أو إكمالها حتي تأخذ الدعوي مسارها الصحيح فلا تتعرض بعد ذلك للتعطيل أو التعقيد ) فإذا لم تقتنع لها أن تشطب عريضة الدعوي وفقاً للمادة 78/أ وليست الدعوي بعد أن قطعت شوطاً أمرت فيه بتحصيل الرسوم وأضاعت فيه وقتاً وجهداً فيكون من الإجحاف والغبن أن تشطب الدعوي مؤخراً لهذا السبب ثم مرد تغافل محكمة الموضوع عن فحص العريضة ابتداء هو الذي دفع بالأستاذ الموقر عبد العظيم محمد الحسن محامي المدعي عليه لتقديم طلب تفاصيل واف وصحيح وأن التناقض في العريضة أيضاً هو الذي دفعه بطلب سقوط دعوي البطلان بمضي عشر سنوات ( المادة 92 /2 معاملات )
ولذا فإننا نرى بأن تعاد الأوراق لـمحكمة الموضوع لتستجلي المحامي في صحة ما يطلبه فقره فقره أو إذا ترامي لها أن يقدم عريضة دعوي أفضل باسناد صحيح للقانون تحقيقاً للعدالة وإنجازاً لها وحتي تتمكن محكمة الموضوع من الفصل في النزاع دون إبهام أو غموض بناء عليه يصدر حكم بالآتي :
1 - الطعن مقبول شكلاً
2 - إلغاء حكم محكمة الإستئناف المؤيد لحكم محكمة الموضوع القاضي بشطب الدعوي
3 - إعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للسير فيها وفقاً لما جاء بالمذكرة
4 - لا أمر بشأن الرسوم
القاضي : هاشم حمزه عبد المجيد
التاريـخ : 2/1/1997م
أوافق
القاضي : حيدر مصطفي حمد
التاريـخ : 12/1/1997 م
أوافق علي ما أورده زميلي المحترم محمد سر الختم ماجد إذ أنه لا يمكن إصدار حكم بموجب المادة 66 أو حتي المادة 61 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983 م إلاَّ بعد سماع البينات سواء كانت من جانب المدعي أو المدعي عليه كما أري خطأ محكمة الإستئناف تفسيرها لمعني ( السماع المؤجل ) فالسماع المـؤجل هو الذي يعقب تحديد نقاط النزاع إذ أن المحكمة لا تبدأ في السماع إلاَّ إذا حددت نقاط النزاع ( أنظر المادة 82 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983

