يسن حسين يسن وآخر /ضد/ سيدة يوسف خليل
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد / محمد محمود أبو قصيصة قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / مصطفى محمد بشار قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / أحمد محمد بشير قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف :
يسن حسين يسن وآخر الطاعنون
ضد
سيده يوسف خليل مطعون ضدها
النمرة : م ع / ط م/ 561 /1994م
المبادئ:
إجراءات مدنية - الحكم النهائي - لا يصدر تلقائياً بعد صدور الحكم الابتدائي - ضرورة سماع الطرف الآخر
إن الدعوى بعد صدور الحكم الابتدائي لا تزال دعوى قيد النظر لذلك لا بد من إعلان الطرف الآخر قبل اصدار الحكم النهائي إذا ربما تكون هناك مستجدات تؤثر على الحكم الابتدائي
الحكــــــم
القاضي : محمد محمود أبوقصيصة :
التاريخ : 21 /8 / 1994م
صعد حكم المحكمة الجزئية بأم درمان إلي الاستئناف عدة مرات وأعيد لها وقد وصل إلي المحكمة العليا مرتين وها هو يعود لها للمرة الثالثة
وتاريخ النزاع في هذه الدعوى رقم 1028 /87 هو الآتي :
يشترك المدعيان والمدعي عليها في القطعة رقم 5 مربع 4 / 5 بالعرضه والتي تبلغ مساحتها 500 متر مربعاً وأنصبتهم في شهادة البحث هي :
المدعي الأول يسن حسين يسن 333 م م
المدعي الثاني التجاني يسن حسين 84 م م
المدعي عليها سيده يوسف خليل 83 م م
وطلب المدعيان قسمة إفراز ولما كان نصيب المدعي عليها أقل من الحد الذي يقبل الإفراز فقد توصل معها المدعيان إلي اتفاق يجعل نصيبها قابلاً للإفراز بأن يضاف لها 117 متراً من نصيب المدعي الأول فيصبح نصيبها 200 متراً مربعاً واتفقوا على أن تكون قيمة المتر المربع ألف جنيهاً ثم اتفقوا أنه إذا لم تتمكن المدعي عليها من دفع هذا المبلغ وهو مئة وسبعة عشرة ألف جنيه فإنه للمدعين أن يشتريا نصيبها بنفس المعدل للمتر المربع الواحد فيدفعا ثلاثة وثمانين ألف جنيهاً وأمهلت المدعي عليها فترة شهرين وأصدرت المحكمة الجزئية حكماً ابتدائياً بذلك في حضور محامي المدعيين وحضور المدعي عليها بشخصها في 2 / 11 / 1987م وحددت المحكمة جلسة 2 / 1 / 1988م لدفع مبلغ البيع
في يوم 2 / 1 / 1988م تخلفت المدعى عليها عن الحضور وحضر محامي المدعيين وأودع شيكاً مصرفياً بمبلغ 83 ألف جنيهاً قيمة نصيب المدعي عليها المتفق عليه وطلب إصدار حكم نهائي بضم نصيب المدعي عليها للمدعي الأول وأصدرت المحكمة حكماً بذلك
استأنفت المدعى عليها إلي محكمة المديرية بأم درمان في أ س م / 104/ 1988م ولم تقبل محكمة المديرية حجتها بأنها تغيبت بسبب المرض وبأن المبلغ كان بيدها وقد عرضته على المدعيين ورأت أن الحكم كان رضائياً وأن ما تقدمت به المدعي عليها يصلح لأن يقدم في مرحلة السير في الدعوى وليس في الاستئناف
واستأنفت المدعى عليها إلي محكمة الاستئناف في أ س م / 59 / 1988م ورأت محكمة الاستئناف أن الحكم كان رضائياً ولا يقبل الاستئناف
ورفعت المدعي عليها الطعن رقم 140 / 1988م أمام المحكمة العليا ورأت المحكمة العليا إلغاء الحكم النهائي الصادر في 2 / 1 / 1988م وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لسماع طلب الطاعنة حول العذر المبرر لعدم الوفاء خلال المدة المعينة
عند عودة الدعوى إلي المحكمة الجزئية طرح محامي المدعيين سؤالين وهما :
1 - هل إلغاء الحكم النهائي يعني إلغاء الحكم الابتدائي بالتبعية
2 - وهل ينفذ الاتفاق بأسعار سنة 87 مع العلم بأن الأسعار قد تصاعدت ؟
وقررت المحكمة الجزئية الآتي :
1 - أن المحكمة العليا لم تطلب إعادة تقدير السعر
2 - إذا ثبت ضرر فعلي المحكمة إصدار أمرها وإذا لم يثبت فسوف ينفذ الحكم الابتدائي
بعد ذلك طلب محامي الادعاء شطب الدعوى أو احتياطيا مخاطبة الجهات الرسمية لتقييم سعر الأرض لأنها أصبحت في موقع استثماري وظهر عن المدعي عليها محام اعترض على الطلبين
قررت المحكمة الجزئية أن ليس في وسعها أن تطلب إعادة تقدير قيمة القطعة لأنها محكومة بالحكم الابتدائي ولكنها قررت شطب الدعوى بناء على طلب محامي المدعيين
استأنفت المدعي عليها إلي محكمة الاستئناف في أ س م / 597 / 1991م وقررت محكمة الاستئناف إلغاء قرار المحكمة الجزئية القاضي بشطب الدعوى ورأت محكمة الاستئناف أن على المحكمة الجزئية أن تطبق توجيهات المحكمة العليا في سماع المدعي عليها حول الأسباب التي منعتها من حضور الجلسة التي صدر فيها حكم الضم وحول واقعة عرضها لقيمة الأرض للمدعيين ورفضهما إياها
رفع المدعيان الطعن رقم 974 / 91 أمام المحكمة العليا وأيدت الأغلبية حكم محكمة الاستئناف فأعادت الدعوى لمحكمة أول درجة للسماع
أعيدت الدعوى للمحكمة الجزئية واستمعت المحكمة إلي المدعي عليها وشهودها وقد كانت روايتها إنها كانت مريضة بمستشفي المناطق الحارة وأنها عرضت المبلغ على المدعي واستدعت طبيباً من الجيران شهد بأنها كانت مريضة بالملاريا وقد حضرت له بمنزله للعلاج ولكنه نفي أنه حولها لمستشفي المناطق الحارة
ومن الناحية الثانية شهد المدعي الأول بأن المدعي عليها كانت بمنزلها في تاريخ صدور الحكم النهائي وقد عرف ذلك لأن دكانه في نفس المنزل الذي تسكنه المدعى عليها وقد أرسل لها من يذكرها بتاريخ الجلسة ورغم ذلك لم تحضر واستدعي المدعي مدير الإحصاء بمستشفي المناطق الحارة الذي أحضر معه دفتره وقد شهد بأن المدعي عليها لم تدخل لمستشفي المناطق الحارة في أي وقت بين 28 / 12 / 1987م ونهاية يناير سنة 1988م
رأت المحكمة الجزئية أنه لم يكن للمدعي عليها عذر شرعي يمنعها من حضور الجلسة كما أنها لم تأت ببينة تثبت أنها عرضت المبلغ على المدعي وعلي ذلك أصدرت المحكمة الجزئية قرارها بأن يظل الحكم النهائي في الدعوى كما كان عليه وهو ضم نصيب المدعي عليها إلي نصيب المدعي الأول
استأنفت المدعي عليها إلي محكمة الاستئناف في أ س م / 1358 /1993م وكانت محكمة الاستئناف على قناعة بأنه لم يكن للمدعي عليها السبب المانع من حضور الجلسة بل رأت محكمة الاستئناف أن المدعي عليها لم تكن تملك المبلغ المطلوب في تاريخ الجلسة حسبما ورد من بينات في الدعوى على أنه يبدو أن محكمة الاستئناف كانت تحس بأن الضم بواقع السعر الوارد في الحكم الابتدائي مع وجود المتغيرات في سعر الأرض يرقي إلي الثراء غير المشروع واعتبرت محكمة الاستئناف أن سداد المدعي للمبلغ بشيك لا يكون مبرئا للذمة إلا بعد أن تستلم المدعي عليها قيمة الشيك ورأت محكمة الاستئناف أن هنالك إخلالا من الطرفين يؤدي إلي إلغاء الحكم الرضائي ورأت بناء على ذلك أن يلغي الحكم الصادر وأن يفصل في الدعوى وفق قواعد الإفراز الواردة في المادة 134 وما بعدها من قانون الإجراءات المدنية
وتقدم المدعي الأول بالطعن في حكم محكمة الاستئناف ونوجز أسبابه في الآتي :
1 - صدر الحكم الابتدائي رضائياً وقد نال حجبة الأمر المقضي فيه
2 - لم يصب المدعي عليها مرض يقعدها وإنما هي لم تكن تملك المبلغ المتفق عليه
3 - إن الدفع بالشيك المصرفي هو وفاء
4 - لم يكن الطرفان متساويين في الإخلال بالعقد
وطلب المدعي الأول إلغاء حكم محكمة الاستئناف وتأييد حكم محكمة أول درجة القاضي بضم نصيب المدعي عليها بواقع ألف جنيه للمتر المربع
أعلنت المدعي عليها بأسباب الطعن وقدمت ردها بأنها كانت مريضة وأنها عرضت قيمة ال 117 متراً للمدعي الأول الذي رفضها وطلبت المدعي عليها تنفيذ العقد وهو أن يضاف لها 117 متراً من نصيب المدعي الأول بواقع ألف جنيه للمتر المربع
والواضح أن كلاً من الطرفين يود شراء نصيب الطرف الآخر بواقع ألف جنيه للمتر وهو سعر تجاوزه للزمن ويستنكر كل منهما أن يباع نصيبه بواقع ألف جنيه فكأنما كل منهما يرضي لنفسه أن يشتري بذلك السعر ويستنكر هو ( أو هي ) أن يبيع بنفس السعر هل في ذلك عدل ؟ أليس ذلك مؤدياً إلي ثراء حرام في الحالتين كما ذكرت محكمة الاستئناف ؟
على أنا نرى أن نرجع لكل الوقائع الثابتة إذ أن طرحنا حطي هذه اللحظة لم يبرزها كلها
والوقائع التي تفصح عنها البينات من أقوال الشهود تنتهي إلي الآتي بعد تجميع كل أقوال الشهود ومقارنة بعضها بالبعض الآخر
تفاوض الطرفان على طريقة تجعل القطعة قابلة للإفراز على النحو الذي قضي به الحكم الابتدائي وكانت المدعي عليها مريضة بالبواسير والملاريا في هذا الوقت وقد زارها المدعي وهذا المرض لم يكن في تاريخ الحكم النهائي حسبما ثبت من سجلات إدارة الإحصاء بمستشفي المناطق الحارة فقد حاولت المدعي عليها أن تسند واقعة وهي المرض إلي تاريخ غير التاريخ الذي كان فيه المرض حيث أثبتت السجلات أن المدعي عليها لم تدخل إلي مستشفي المناطق الحارة في تاريخ الحكم النهائي ثم أنه من الثابت أن زوج المدعي عليها كان يرسل لها مصاريفها من السعودية أحيانا بواسطة المدعي وأحياناً بواسطة سمير أحمد علي وكانت المدعي عليها تتوقع وصول المصاريف في ظرف شهرين وهي المدة التي اتفقت عليها مع المدعي لتدفع قيمة 117 متراً من نصيبه ليضم إلي نصيبها ولتفرز القطعة
ولكن المصاريف لم تصل في الميعاد وإنما وصلت بعد ذلك وعند وصول المصاريف بعد صدور الحكم النهائي ذهب سمير إلي مكتب محامي المدعي وقابله المدعي هناك وطلب سمير من المدعي أن يتنازل وقد عرض أن يدفع مبلغاً زائداً جاء هذا في أقوال المدعي نفسه في صفحة 64 من المحضر وتمسك المدعي بالحكم النهائي
الثابت إذن أن غياب المدعي عليها لم يكن بسبب المرض وإنما بسبب أن المصاريف لم تصلها من زوجها وعندما وصلت المصاريف عرضت المدعي عليها المبلغ للمدعي بواسطة سمير ولكن هذا العرض كان بعد صدور الحكم النهائي وليس قبله كما تدعي المدعي عليها
والواضح أن هنالك ظروفاً حالت دون دفع المدعي عليها للمبلغ في الميعاد ولكن المدعي عليها أصبحت قادرة على دفع المبلغ بعد أن وصلت المصروفات وكان ذلك بعد جلسة 2 / 1 / 1988م التي صدر فيها الحكم النهائي
وإذا نظرنا إلي المحضر وجدنا أن جلسة 2 / 1 / 1988م حددت لدفع المبلغ وليس غير ذلك ولم تحضر المدعي عليها في تلك الجلسة فأصدرت المحكمة حكمها النهائي هل يصدر الحكم النهائي تلقائياً في الجلسة المحددة لدفع المبلغ ؟ أم أنه كان على المحكمة أن تعلن المدعي عليها لمعرفة أسباب عدم الوفاء كما رأت المحكمة العليا عندما قررت إعادة الدعوى لمحكمة أول درجة ؟ ذلك لأنه في وسع المحكمة الجزئية كما رأت المحكمة العليا بحق أن تمد الميعاد تحت المادة 70 من قانون الإجراءات المدنية إن كان لذلك مقتضي بعد سماع المدعي عليها
إن هذه الدعوى مطابقة لما حدث في سابقة ورثة حامد سراج الدين ضد محمد علي إدريس (1980م) مجلة الأحكام القضائية صفحة 233 )
في تلك الدعوى استؤنفت القرارات عدة مرات كما حدث في هذه الدعوى وقد صدر حكم ابتدائي بالضم أعقبه حكم نهائي صدر تلقائياً كما في هذه الدعوى رأت المحكمة أن الحكم النهائي لا يصدر تلقائياً بعد صدور الحكم الابتدائي وإنما على المحكمة أن تعلن المدعي عليه إذ ربما كان هناك من المستجدات مما يؤثر في الحكم الابتدائي وأنه إذا صدر الحكم النهائي تلقائياً فإنه يكون مخالفا للقاعدة الأصولية التي تتطلب سماع حجة الخصم قبل القضاء في مواجهته ذلك أن الدعوى بعد صدور الحكم الابتدائي فيها لا تزال دعوى قيد النظر وقد يصدر الحكم النهائي مختلفاً إذا ظهر من الظروف ما يدعو لذلك
في الدعوى الحالية كان على المحكمة الجزئية وقد تخلفت المدعي عليها عن الحضور في الجلسة المحددة لدفع المبلغ أن تعلنها قبل اصدار الحكم النهائي ولو فعلت لبان أن المصاريف قد وصلت في ذلك الأثناء وقد عرض سمير المبلغ على المدعي وربما قررت المحكمة مد المواعيد بعد ظهور تلك الوقائع ولربنا رفض المدعي ذلك واعتبره إخلالا للعقد مما يؤدي إلي المطالبة لفسخه تحت المادة 128(1) من قانون المعاملات المدنية بل إن المدعي قد يطلب التنفيذ العيني تحت نفس المادة ليترك للمحكمة أن تقرر هل تقضي بالتنفيذ العيني أم أن حسن النية غير متوفر طبقاً للمادة 114(1) من قانون المعاملات المدنية
كل تلك الأمور واردة لو أن المحكمة اتبعت الإجراء الصحيح وهو إعلان المدعي عليها بعد تخلفها عن حضور جلسة 2 / 1 /1988م ولكن المحكمة الجزئية انتقلت تلقائياً للحكم النهائي فكان حكمها معيباً
ولما كانت الدعوى بعد الحكم الابتدائي ما زالت دعوى قيد النظر حسب السابقة المشار إليها ولما صدر الحكم النهائي معيباً فإنا نري أن نؤيد حكم محكمة الاستئناف لما أبدينا من أسباب وأن نعيد الدعوى للمحكمة الجزئية لتطبيق قواعد الإفراز في ألفصل الثالث من الباب السادس من قانون الإجراءات المدنية فإذا اتفق الطرفان حسن ذلك وإلا عرضت القطعة للبيع لعدم قابليتها للإفراز
نرى لهذه الأسباب شطب هذا الطعن وأن يتحمل الطاعن رسومه
القاضي : مصطفي محمد بشار:
التاريخ : 25 / 8 / 1994م
أوافق
القاضي : أحمد محمد بشير
التاريخ : 1 / 9 / 1994م
أوافــق

