منشور جنائي رقم [ 4 / لسنة 2011م ]
رئاسة السلطة القضائية
المكتب الفني والبحث العلمي
الرقـم: م . ف/عمومــي/2/1
التاريخ: 12/ذي القعدة/1432هـ
الموافق: 10/ اكتوبـر/ 2011م
لقد بدأت تطل على مجتمعنا السوداني ظاهرة اختطاف الأطفال وارتكاب جرائم التحرش الجنسي بهم ، وقتلهم أحياناً ، لإطفاء معالم الجريمة ، أو لترتوي الأنفس المريضة لأولئك الجناة بمناظر الدماء والأشلاء.
ولا ريب أن تلك الظواهر تعدّ دخيلةً على المجتمع السوداني الذي توارث شعبه قيم المروءة والشهامة والعفة ومكارم الأخلاق.
وقد تنبه المشرع إلى خطورة تلك الظاهرة ، وإلى ضرورة استئصال شأفتها قبل تناميها وتكاثرها ، فأصدر قانون الطفل لسنة 2010م ، الذي تضمنت المادة (86) منه ، عقوبات مغلظة للجرائم التي ترتكب في حق الأطفال ، وما كان اختيار المشرع للتغليظ إلا لتتناسب تلك العقوبات مع فداحة انتهاك الفضيلة في البراءة الموءودة ، ولتكون تلك العقوبات الغليظة محققةً لغايتي الردع والمنع الوقائي . غير أن الملاحظ هو أن بعض المحاكم في تطبيقها العملي للقانون المذكور تميل إلى التخفيف عند تفريد العقوبة على المدانين بتلك الجرائم ، وفي كثير من الأحيان تصدر عقوبات مخففة دون بيان الأسباب التي أفضت إلى التخفيف ، هذا فضلاً عن أن بعض المحاكم تغفل الحكم بالتعويض جبراً للضرر الذي لحق بالطفل الضحية.
وبناءً عليه نوجه المحاكم بما يلي:
أولاً: على المحاكم عند تفريد العقوبة على المدانين في الجرائم المذكورة التي تضمنتها المادة (86) من قانون الطفل لسنة 2010م ، مراعاة غاية المشرع من تشـديد العقوبات على تلك الجرائم ، ومراعاة مدى خطورة الجرم المرتكب ، وضرورة التناسب بين العقوبـة التي تقررها وبين الحدّ الأقصى المقرر قانوناً وفقاً للمادة الآنفة الذكر.
ثانياً: عند تفريد العقوبة على المدان بموجب المادة 45(أ) أو (ب) ، أن تبين في حكمها أسباب عدم توقيع عقوبة الإعدام ، متى رأت المصير إلى السجن المؤبد.
ثالثاً: على المحاكم مراعاة أحكام المادة 86 (ط) من قانون الطفل لسنة 2010م ، وذلك بممارسة سلطتها التقديريـة المخولة لها بموجب المـادة الآنفـة الذكر، بتخصيص جزء من الغرامة للمتضررين على سبيل التعويض ، وذلك دون المساس بالحق في الديـة أو الأرش.
رابعاً: تعطى أولوية النظر والفصل للدعاوى الجنائية المرفوعة تحت مواد قانون الطفل لسنة 2010م ، وتعتبر تلك الدعاوى ذات طبيعة مستعجلة.
خامساً: ترسل صورة من الأحكام الانتهائية الصادرة في الدعاوى المذكورة ، بالإعدام أو بالسجن المؤبد ، إلى إدارة المكتب الفني بالرئاسة لاتخاذ ما يلزم فيها من النشر.
والله الموفق ...
صدر تحت توقيعي في اليوم الثاني عشر من شهر ذي القعدة عام1432هـ الموافـق اليوم العاشر من شهـر أكتوبر عام 2011م
جلال الدين محمد عثمان
رئيس القضاء

