تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
06-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

06-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

06-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2000 إلي 2009
  3. العدد 2009
  4. حكومة السودان //ضد// ت . ا . م . ف . ا م ع/ ف ج/170/2006م الأبيض مراجعة /141/2007م

حكومة السودان //ضد// ت . ا . م . ف . ا م ع/ ف ج/170/2006م الأبيض مراجعة /141/2007م

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة العليا

 

القضاة:

سعادة السيد/د.عبدالرحمن محمد عبدالرحمن شرفي

قاضي المحكمة العليا

رئيساً

سعادة السيد/ جعفـر صـالح محمـد أحمـد

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد/ عثمان الصديق أحمـد تـاي الله

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد/ محمـود محمـد سعيـد أبكـم

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد/ الرشيـد التـوم محمـد خـير

قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

 

حكومة السودان //ضد// ت . ا . م . ف . ا

م ع/ ف ج/170/2006م الأبيض

مراجعة /141/2007م

 

قانون حركة المرور لسنة 1983م - مسئُولية شركة التأمين عن جبر الضرر – العلاقة بين شركة التأمين والشركة الناقلة – مداه – إلغاء وثيقة التأمين – كيفية الإلغاء.

 

المبادئ:

 

1- شركة التأمين تنوب عن الشركة الناقلة في تحمل مسئُولية جبر الأضرار الناجمة عن الحادث الذي يلحق بالطرف الثالث بموجب وثيقة التأمين ، كما أنها تكون مسئُولة أيضاً عن جبر الأضرار التي تلحق بالبضائع المنقولة بموجب وثيقة النقل البري.

 

2- مجرد المخاطبة بالإلغاء في وثيقة التأمين لا تعتبر إلغاءً ما لم يتم الإلغاء بالفعل وفقاً لإجـراءات سليمة.

 

المحامون:

 

الأستاذة/ أماني كرار إبراهيم فرح                    عن طالب المراجعة

الأستاذ/ أويس صلاح الدين العراقي عن الأستاذ/ غازي سليمان

                                                عن شركة النيليين للتأمين

 

الحكــم

 

القاضي: الرشيد التوم محمد خير

التاريخ: 25/6/2007م

 

أدانت محكمة جنايات الأبيض المذكورة بعاليه تحت المادة (23) مقروءة مع المادة 49(1) (ج) من قانون حركة المرور لسنة 1983م وحكمت عليه بالآتي بعد أن قضت عليه بالغرامة مبلغ 50.000 جنيه بالعدم السجن لمدة اسبوعين تحت المادة (23) من قانون حركة المرور:

 

1- يدفع المتهم وشركة النيليين للتأمين بالتضامن والانفراد لصاحب المنزل رقم 79 مبلغ مائة وخمسة وأربعين ألف وتسعمائة دينار تحصل بالطريق المدني.

 

2- يدفع المتهم وشركة النيليين بالتضامن والانفراد لصاحب المنزل رقم (80) حي الصفا مائة وثمانية وخمسين ألف وستمائة دينار.

 

3- يدفع المتهم بالتضامن والانفراد مع شركة النيليين لشركة الميثاق (صاحبة الوقود) مبلغ ثلاثة ملايين وخمسمائة وواحد وتسعين ألف دينار تعويضاً عن كمية الجازولين الذي اندلق نتيجة انقلاب العربة.

 

4- يحتفظ للمجنى عليه ع. إ. خ. ا. بحقه في مقاضاة الشركة مدنياً.

 

هذا وتحكي وقائع الدعوى أن المدان المحكوم عليه كان بتاريخ الحادث يقود العربة المارسيدس جرار التي تحمل اللوحة المرورية بالرقم/ب س/7874 وتجر خلفها مقطورة تحمل الرقم/ ب ح ب/7869/ وأثناء سيره بشارع حي الصفاء بمدينة الأبيض متجها من الشمال إلى الجنوب وبالقرب من مدرسة أساس للبنات تعطل جهاز البوجي فانقلبت المركبة وسببت تلفاً للمنزلين المذكورين وأتلفت بعض الأشجار أمام المنزل رقم/79/2 حي الصفا كما سبب انقلاب الشاحنة اندلاق عشرة ألف وخمسمائة جالون جازولين كانت على ظهر الجرار كما أصيب المدعو ع. إ. خ. ا. بأذى.

تم استئناف الحكم لدى المحكمة العامة بولاية شمال كردفان التي أصدرت حكمها بالرقم/أ س ج/28/2006م وقضت فيه بتأييد إدانة المتهم ومعاقبته بموجب المادة (23) من قانون حركة المرور وتأييد قرار محكمة الموضوع بتعويض صاحبي المنزلين 79 و 80 مربع (2) وإلغاء قرار محكمة الموضوع فيما يتعلق بأن تدفع شركة النيليين للتأمين المبلغ المحكوم به لشركة الميثاق (صاحبة الوقود) بالتضامن والانفراد مع المتهم على أن يتحمل المتهم وحـده مبلغ التعويض المحكوم به وإلغاء قرار محكمة الموضوع بالاحتفاظ بحق المجني عليه مدنياً.

 

تم استئناف حكم المحكمة العامة لمحكمة استئناف ولاية شمال كردفان التي قضت بإلغاء قضاء المحكمة العامة وتأييد حكم محكمة الجنايات.

 

تقدمت شركة النيليين للتأمين ممثلة في محاميها الأستاذ/ غازي سليمان بطعن في حكم محكمة الاستئناف للمحكمة العليا لولايات غرب السودان التي أصدرت حكمها بالرقم/م ع ر/د و ك/ف ج/ 170/2006م ، بعد أن قامت بفحص الإجراءات بموجب المادة (188) من قانون الإجراءات الجنائية بإلغاء قضاء محكمة الاستئناف واستعادة قضاء المحكمة العامة للأسباب التي ساقتها وقد صدر الحكم في 14/11/2006م.

 

تقدمت الأستاذة/ أماني كرار إبراهيم فرح المحامية بعريضة طلب المراجعة المرفقة والمرسلة من قبل المحكمة العليا لولايات غرب السودان في 3/4/2007م.

تم قبول الطلب وتصريحه من قبل السيد/ قاضي المحكمة العليا المكلف والذي وجه بإرسال صورة من الطلب للطرف الآخر للرد وقد تم ذلك بالفعل وأودع محامي الطرف الآخر (شركة النيليين للتأمين) الأستاذ/ غازي سليمان الرد المرفق وعليه يصبح الطلب قابلاً للفصل في موضوعه.

 

بالرجوع للطلب المرفق نجد أن أسبابه تتلخص في أن المحكمة العليا أخطأت في تطبيق القانون وتأويله وأسهبت في الحديث حول وثيقة التأمين الإجباري وترى مقدمة الطلب وببساطة شديدة - كما ذكرت - ترى أن مجرد إصدار الوثيقة من الشركة عن الحادث متى ما كانت الوثيقة سارية المفعول في حينها وأن الوثيقة هنا تحمل خاتم شركة النيليين للتأمين وقدمت للمتحري ومغطية للحادث ساعة فتح البلاغ وتم إطلاق سراح المتهم على ضوئها وفك الحجز عن العربة وقد تمت مخاطبة الشركة المؤمنة في مرحلة التحري فأكدت صدور الوثيقة منها بل أصدرت مكتوباً آخر يفيد صحة تأمين شركة أبي عصبة لموادها التي لديها ومثل مدير الشركة في التحري ولم يُثر أي اعتراض على أن الوثيقة تم إلغاؤها وتم تدبير أمر الإلغاء لاحقاً في مرحلة المحاكمة وهو تدبير مفضوح في رأي مقدمة طلب المراجعة وصفته بأنه تم بين محامي الشركة المؤمنة والشركة المؤمن لديها للأسباب التي ذكرتها علماً بأن الإلغاء يتم وفق أسس معينة وبطريقة معينة بوضع علامة (×) على الوثيقة وبقاء الأصل في ملف الشركة المؤمنة وكتابة كلمة ملغاة عليها ، ولكن هذا لم يتم ودبر لاحقاً للتنصل من المسئُولية وتمضي مقدمة الطلب إلى القول بأن الشركة المؤمنة لم تقدم أية بينة حول الإلغاء المدعى به وما سبب وجود الوثيقة بعربة السائق وتقديمها للمتحري ، ولم يرد في قرار المحكمة العليا أي أمر بضم صاحب العربة كطرف في الإجراءات بل قضت بإنهاء مسئُولية الشركة دون تحديد من هو الملزم بالتعويض.

 

في النهاية تلتمس مقدمة الطلب التدخل بإلغاء قضاء المحكمة العليا لولايات غرب السودان والإبقاء على قرار محكمة الاستئناف.

 

من الجانب الآخر رد الأستاذ/ أويس صلاح الدين العراقي عن الأستاذ/ غازي سليمان المحامي نيابة عن شركة النيليين للتأمين ذاكراً أنه قبل أن يدلف للرد على الطلب - يود أن يسجل اعتراضه على أسلوب مقدمة الطلب ويأسف لما جاء فيه من افتراء وإساءة لشخصه وزميله ممثل شركة أبو عصبة للنقل مما ينم على عدم التقدير والاحترام لزمالة المهنة وعدم الالتزام بالأسلوب القانوني الذي لا يبتعد عن أدب ولغة مخاطبة المحاكم . بمذكرات قانونية يكون فيها الالتزام بروح القانون هو المطلوب.

 

وفي الرد على أسباب الطلب يورد ممثل شركة النيليين للتأمين ما يمكن تلخيصه في أن شركة النيليين ليست لديها أية مسئُولية أو التزام لتغطية المطالبة المتعلقة بشركة الميثاق للبترول المتمثلة في فقدان المواد البترولية المحمولة على عربة المتهم وذلك مرده إلى أن وثيقة التأمين للنقل البري بالرقم:  BE917  قد تم إلغاؤها في تاريخ سابق لوقوع الحادث . وبناءً على طلب وإخطار من المؤمن له (شركة أبو عصبة للنقل) بخطاب يفيد ذلك صادر في 30/4/2004م والذي على ضوئه تم إلغاء وثيقة التأمين للنقل البري وسبق أن قُدم هذا الخطاب لمحكمة الموضوع مع طلب استبعاد الشركة المذكورة من الإجراءات وفي حضور محامي شركة أبو عصبة للنقل (المؤمن له) والذي لم يُبد أي اعتراض على الطلب وعليه تكون الشركة المقدم ضدها طلب المراجعة خالية من أية مسئُولية أو التزام لتغطية أي حادث أو مطالبة عن أي بضائع محمولة على متن المركبة موضوع الحادث والمركبات المضمنة بالكشف المرفق بوثيقة التأمين الملغية وذلك وفقاً لأحكام عقد النقل استناداً لنص المادة 59(1) (ثالثاً) من قانون حركة المرور لسنة 1983م مع المادة (24) من قانون التأمين والتكافل لعام 2003م ومما يدل على أن وثيقة تأمين النقل البري قد تم إلغاؤها قبل وقوع الحادث هو تقديم صورة من الوثيقة وليس أصل الوثيقة في مرحلة التحري وعند تقديمها في مرحلة المحاكمة يذكر أنه سجل اعتراضه عليها باعتبارها قد تم إلغاؤها قبل وقوع الحادث وإنما قُدم صورة وليس أصل الوثيقة ويقول محامي المقدم ضدها طلب المراجعة في الرد حول ما قالت به مقدمة طلب المراجعة من الاتفاق حول تدبير أمر الإلغاء ويتساءل مقدم الرد أيعقل أن يوافق محامي شركة أبو عصبة على هذا التدبير المزعوم وهو يعلم تمام العلم بأنه وبموافقته هذه سوف ينقل الالتزام القانوني لموكلته فتصبح مسئُولة عن التعويض بالنسبة للمواد البترولية المفقودة ؟.

 

في النهاية وبعد الرد على أسباب طلب المراجعة بإفاضة التمس محامي شركة النيليين للتأمين شطب ورفض الطلب وتأييد قرار المحكمة العليا لولايات غرب السودان في الشق المتعلق  بعدم مسئُوليتهم عن تعويض شركة الميثاق للبترول عن قيمة الوقود التالف.

 

بعد أن سردنا وقائع الدعوى والأحكام الصادرة فيها وقضاء المحكمة العليا محل المراجعة وأسباب المراجعة والرد عليها.

 

نمضي إلى القول بأن المادة 188(1) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م تعديل لسنة 1998م جوّزت مراجعة الأحكام النهائية الصادرة من المحكمة العليا كطريق استثنائي في حالة انطواء الحكم المطلوب مراجعته على مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية السمحاء أو مخالفة القانون تأويلاً وتفسيراً وتطبيقاً ( انظر قرار المراجعة رقم (40) المنشور بالمجلة القضائية (أحكام الدائرة الدستورية ودوائر المراجعة لسن ة 1995م - 1998ص102).

 

المعلوم أيضاً أن المحكمة العليا محكمة قانون لا تتدخل في وزن البينة أو تقدير الدليل إلا إذا ثبت لها الخطأ في قبول البينة ( انظر قرار النقض بالرقم/م ع/ط م/1080/1991م مجلة الأحكام القضائية لسنة 1992م ص392).

بالنسبة للدعوى التي بين أيدينا الآن لم توضح مقدمة طلب المراجعة أي نص أو حكم شرعي أو قانوني خالفه قضاء المحكمة العليا لولايات غرب السودان المطلوب مراجعته بل على النقيض من ذلك جاء الحكم الصادر من المحكمة المشار إليه آنفاً متفقاً وصحيح القانون والشرع الحنيف ولم يخالفهما في شيء يبرر التدخل فمعلوم أن الهدف من وراء التأمين الإجباري هو حماية الطرف الثالث الذي ليس طرفاً في عقد التأمين بين المؤمن والمؤمن له والطرف الثالث المعني كما قالت المحكمة العليا بحق هم المارة من الناس والحيوان والراكب بأجر والجمادات من عقار ومتاع ... الخ كما أن البضائع والمواد الأخرى المحمولة على العربات ما عدا الركاب بأجر إذا كانت المركبة مرخصاً لها بذلك - لا يعتبرون طرفاً ثالثاً لتشملهم وثيقة التأمين الإجباري.

 

 

هذا جانب أما بالنسبة لوثيقة التأمين للنقل البري بالرقم E917 فقد ثبت إلغاؤها في تاريخ سابق للحادث وبناءً على طلب وإخطار من شركة أبو عصبة للنقل المؤمن لها بموجب خطاب بتاريخ 30/4/2004م وبالتالي لا يمكن للشركة مقدمة طلب المراجعة التشبث بوثيقة التأمين هذه التي تم إلغاؤها بمحض إرادتها واختيارها وذلك عملاً بالقاعدة الأصولية القائلة: "من سعى لنقض ما تم على يديه فسعيه مردود عليه ".

 

أما ما ذهبت إليه مقدمة طلب المراجعة من تكهنات واتهامات فمرفوض جملة وتفصيلاً لسببين أولهما لافتقاره للدليل وثانيهما لخروجه عن الموضوعية المطلوبة . ولجوئه للرجم بالغيب والافتراض وهو ضرب من الشك والظن وغني عن البيان أن الشك يفسر لصالح المتهم أما الظن فقد جاء في الآية الكريمة قوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ) [سورة الحجرات الآية (12) ].

 

وجاء في الحديث الشريف عنه صلوات الله وسلامه عليه أنه قال: " إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ".

مما تقدم أرى رفض طلب المراجعة المقدم وإخطار الطرفين بذلك.

 

القاضي: جعفر صالح محمد أحمد

التاريخ: 16/11/2008م

 

لا خلاف حول مجمل الوقائع من حيث إن المتهم ت. ا. م. ف. ا. الذي يعمل سائقاً لدى شركة أبو عصبة للنقل ، كان يقود العربة الجرار المرسيدس التي تحمل لوحة المرور بالرقم/ ب ح س/7847 وتجر خلفها المقطورة بالرقم/ب ح س/7869 وهما مملوكتان للشركة المذكورة . وقد كان محمولاً على الجرار كمية من الوقود تابعة لشركة الميثاق متعاقد على ترحيلها ، وتقدر كميتها بمقدار عشرة ألف وستمائة جالون . وفي أثناء السير بأحد شوارع حي الصفاء بمدينة الأبيض وبالقرب من مدرسة الأساس للبنات انفصل جهاز البوجي الأمر الذي أدى لانقلاب العربة ، وقد نتج عن هذا الحادث حدوث تلف بالعربة والمقطورة وبمنزلين في الحي والأشجار التي أمام أحدهما ، كما نجم عن الحادث كذلك إصابة مساعد السائق واندلاق الوقود.

 

والجدير بالإشارة في شأن إجراءات هذا البلاغ التي بدأها قاضي من الدرجة الأولى وواصل السير فيها قاضي من الدرجة الثانية ، وقد انتهى هذا الأخير إلى إصدار حكم يقضي بإدانة المتهم تحت طائلة المادتين (23) و (49) من قانون حركة السير والمرور ، وقد انتهى الحكم فيما يتعلق بالوقود موضوع طلب المراجعة إلى الالتزام بأن يدفع المتهم وشركة النيليين للتأمين بالتضامن والانفراد لشركة الميثاق صاحبة الوقود مبلغ ثلاثة ملايين وخمسمائة وواحد وتسعين ألف دينار على سبيل التعويض.

 

وباستئناف هذا الحكم من قبل شركة التأمين انتهت المحكمة العامة بموجب حكمها رقم/أ س ج/28/2006م إلى تأييد الحكم في مجمله مع إلغاء الشق المتعلق بإلزام شركة التأمين بالتضامن مع المتهم في تعويض الشركة مالكة الوقود ليتحمل المتهم وحده ما حكم به من تعويض . وبفحص هذه الإجراءات من قبل محكمة الاستئناف بناءً على طلب شركة الميثاق انتهت محكمة الاستئناف بموجب حكمها رقم/ف ج/223/2006م إلى إلغاء قرار المحكمة العامة المتعلق بهذا الشأن وتأييد قضاء محكمة الموضوع.

 

وبفحص هذه الإجراءات بناءً على طلب شركة التأمين انتهت دائرة المحكمة العليا بولاية شمال كردفان بموجب حكمها بالرقم/م ع/ د و ك/ف ج/175/2006م إلـى إلغاء حكم محكمة الاستئناف واستعادة حكم المحكمة العامة . وقد كان حكم المحكمة العليا هذا موضوع طلب المراجعة الماثل . وقد انتهى الزميل في الرأي الأول إلى رفض طلب المراجعة باعتبار أن الحكم موضوع المراجعة لم ينطـو على مخالفة للقانون أو الشرع الحنيف تبرر التدخل . وما انتهى إليه الزميل كان تأسيساً على أن الشركة صاحبة الوقود ليست طرفاً ثالثاً حتى تستظل بالحماية بموجب وثيقة التأمين الإجباري ، كما أن وثيقة التأمين للنقل البري بالرقم 4916 قد ثبت إلغاؤها في تاريخ سابق للحادث بناءً على طلب وإخطار من المؤمن له شركة أبو عصبة للنقل بموجب خطابها المؤرخ في 30/4/2004م وبالتالي لا يمكن للشركة مقدمة طلب المراجعة التشبث بوثيقة التأمين التي تم إلغاؤها بمحض إرادتها واختيارها وذلك عملاً بالقاعدة الأصولية: من سعى لنقض ما تم على يديه فسعيه مردود عليه".

 

وهذا الذي ساقه الأخ العالم في الرأي الأول واحتكم إليه من نظر لا خلاف عليه من الناحية النظرية ، ولكن مكمن الخلاف في التأسيس على مثل هذا النظر في شطب طلب المراجعة مما يعني تأييد إلزام المتهم منفرداً بتحمل مسئُولية تعويض الضرر فيما يتعلق بالوقود . وبتنزيل النظر المتقدم الذي هو ليس محل خلاف وتطبيقه على الواقع لا نجد فيه ما يسعف أو يسند النتيجة التي انتهى إليها الزميل إذ انه بالنسبة للسبب الأول فلا خلاف في إن شركة الميثاق مالكة الوقود ليست طرفاً ثالثاً حتى تستظل بالحماية بموجب وثيقة التأمين الإجباري ، وهذا ليس مثار نزاع ولم يطرح كدفاع ولم يؤسس عليه الحكم بالإلزام بالتعويض ، وبهذا يضحى ما جاء في هذا الشأن مجرد رأي عابر لا تأثير له سلباً أو إيجاباً على مجريات الحكم سواء فيما يتعلق بتأييد الحكم موضوع المراجعة أو استعادة ما يخالفه ، وما دام الأمر كذلك فلا وجه للركون لهذا السبب ويكون خارج دائرة النقاش . وأما فيما يتعلق بالسبب الثاني الذي يشير إلى ثبوت إلغاء وثيقة التأمين للنقل البري قبل الحادث من قبل الشركة الناقلة فإن هذا يكون له وجه ويمكن التعويل عليه إذا كان طلب المراجعة مقدماً من الشركة الناقلة ولجاز لنا أن نعمل القاعدة ونقول من سعى لنقض ما تم على يديه فسعيه مردود عليه , وأما فيما يتعلق بسعي الشركة مالكة الوقود بالمطالبة بتعويض ما لحقها من ضرر نتيجة الحادث ، نجد أنه إذا كان من الثابت أن الشركة مالكة الوقود ترتبط مع شركة أبوعصبة للنقل بعقد نقل لهذا الوقود فإن شركة النقل ملزمة بموجب هذا العقد بتسليم الكمية المتعاقد عليها بسلام كماً ونوعاً ، وبالمقابل فإن الشركة الناقلة تتحمل المسئُولية في حال عدم الوفاء بهذا الالتزام أياً كان السبب ، هذا من جانب وفي الجانب الآخر فإن الشركة الناقلة ترتبط هي الأخرى بعقد تأمين عن المسئُولية مع شركة النيليين للتأمين بموجب وثيقتي تأمين إجباري وأخرى للنقل البري ، وبمقتضى ذلك فإن شركة التأمين تنوب عن الشركة الناقلة في تحمل مسئُولية جبر الأضرار الناجمة عن الحادث الذي يلحق بالطرف الثالث بموجب وثيقة التأمين ، كما أنها تكون مسئُولة أيضاً عن جبر الأضرار التي تلحق بالبضائع المنقولة بموجب وثيقة النقل البري . وفي إطار هذا النظر إذا كان من الثابت وقوع حادث للسيارة التي كان يقودها المتهم سائق الشركـة الناقلة المحمول على متنها الوقود موضوع هذه الإجراءات ، وقد نجم عن هذا الحادث إلحاق الضرر بعدة منازل وأشجار وإصابة مساعد السائق واندلاق الوقود والقاعدة في الشرع أن الضرر يزال ويتحمل مسئُولية جبر هذه الأضرار في مثل هذه الحالة شركة النقل وتابعها بالتضامن أو الانفراد وينوب عن شركة النقل في تحمل المسئُولية المدنية ، شركة التأمين بموجب وثيقة التأمين الإجباري فيما يتعلق بالأضرار التي لحقت بالطرف الثالث ، كما أن شركة التأمين تتحمل مسئُولية جبر الأضرار التي تلحق بما هو محمول على شاحناتها وذلك بموجب وثيقة النقل البري . وقد دفعت شركة التأمين بإلغاء وثيقة التأمين البري بناءً على طلب الشركة المؤمنة إذ ورد إليها خطاب من الشركة المؤمنة بتاريخ 30/4/2004م تطلب فيه إلغاء وثيقة التأمين البري بالرقم/ب/4916/2009م التي تغطي المحمول على شاحنات الشركة عن الفترة من 22/4/2004م وحتى 27/7/2004م من تاريخ هذا الخطاب وذلك لأن شاحناتها تعمل على نقل البضائع فقط وهذه البضائع مؤمن عليها من قبل أصحابها وأنهم قاموا بفك التناكر التي تنقل السوائل المختلفة والمواد البترولية . وبمناقشة ذلك فإن دفاع شركة التأمين لا يمكن النظر إليه بمعزل عن سريان وثيقة التأمين إلى ما بعد الحادث واستخدام هذه الوثيقة من قبل الشركة الناقلة في مواجهة طلبات محامي الشركة صاحبة الوقود وتمكنت بها من حجب اختصامها مباشرة ومجرد المخاطبة بإلغاء وثيقة التأمين حتى على فرض ثبوت مثل هذه المخاطبة فإنها لا تفيد دفاع شركة التأمين ما لم يتم الإلغاء بالفعل ويكون ذلك وفق إجراءات سليمة أو أن تختصم شركة التأمين شركة النقل في إطار هذه الإجراءات أو تستشهد بها على الأقل خاصة في ظل سريان الوثيقة وعدم تحقق السبب الذي من أجله قدم طلب الإلغاء وهذا ما لم يحدث ، وبالنتيجة فإن شركة التأمين تتحمل مسئُولية جبر الضرر الذي لحق بالشركة صاحبة الوقود وهي  وشأنها مع الشركة الناقلة وعليه إذا كان الحكم موضوع المراجعة قد انتهى إلى ما يخالف هذا النظر فاعتقد أنه قد انطوى على مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ومن ثم يلغى هذا الحكم ويستعاد حكم محكمة أول درجة المؤيد من قبل محكمة الاستئناف.

 

القاضي: محمود محمد سعيد أبكم

التاريخ: 29/11/2008م

 

أوافـق مولانا/ جعفر فـي الرأي الثاني علـى ما توصل إليه تسبياً ونتيجـة.

إضافة إلى ما جاء في مذكرة مولانا/ جعفر أرى أن أذكر أن صاحب الرأي الأول في حكم المحكمة العليا لولاية غرب السودان قد فات عليه أن يدرك أن مسئُولية شركة التأمين (مقدم طلب المراجعة) تقوم على أساس عقد خاص بالبضاعة (الجازولين) بوصفها بضاعة منقولة براً ولا علاقة لالتزاماتها بموجب هذا العقد بالالتزامات الناشئة عن عقد التأمين الإجباري أو الشامل الذي يتطلبه قانون حركة المرور لعام 1983م . إذ نصت المادة 59 (1) من قانون حركة المرور على أن لا يتحتم أن تشمل وثيقة التأمين مسئُولية تعاقدية وواضح أن مسئولية شركة التأمين في حالة البضاعة المنقولة براً تكون مسئُولية تعاقدية تقوم على أساس عقد التأمين الذي يغطي البضاعة المنقولة براً.

 

أشارك الرأي الثاني أيضاً ما قرره بشأن الادعاء بإلغاء عقد تأمين النقل البري وما خلص إليه من أن العقد لا يلغي بالطريقة التي تدعي بها شركة التأمين (المراجع ضدها) ما كان للأستاذة الموقرة مقدمة طلب المراجعة أن تحتد وهي تواجه هذا الموقف وكان يكفيها القول بأنه تهرب من المسئُولية التعاقدية بدفع مختلف وهذا ما أراه فيه وأقرره بشأنه.

 

القاضي: د. عبدالرحمن محمد عبدالرحمن شرفي

التاريخ: 17/12/2008م

 

أتفق مع الزميلين الجليلين مولانا/ جعفر ومولانا/ أبكم فيما خلصا إليه تسبيباً ونتيجة.

 

القاضي: عثمان الصديق أحمد تاي الله

التاريخ: 18/1/2009م

 

تقدمت شركة النيليين للتأمين بطلب لمحكمة الموضوع أفادت فيه بأن وثيقة تأمين النقل البري بينهما وبين شركة عصبة للنقل قد تم إلغاؤها ولم يعترض محامي شركة عصبة للنقل وبالتالي فلا مسئُولية للشركة المؤمنة عن الأضرار التي تلحق بالمـواد أو البضائع المحمولة على عربات الشركة الناقلة عصبة للنقل ، والقول بغير ذلك لا يسنده فعل وعليه فإن الحكم المطلوب مراجعته لا ينطوي على مخالفة تستند على المراجعة ، وأتفق مع الزميل في الرأي الأول مع أكيد احترامي لرأي الأغلبية.

 

الأمر النهائي:

 

يلغى الحكم محل المراجعة ويستعاد حكم محكمة أول درجة المؤيد استئنافياً.

 

د. عبدالرحمن محمد عبدالرحمن شرفي

قاضي المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

28/1/2009م

 

▸ حكومة السودان //ضد// ب . م . آ م ع/ ط ج/109/2009م فوق حكومة السودان //ضد// م . ص . ا . م م ع/ ط ج/652/2007م مراجعة /67/2008م ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2000 إلي 2009
  3. العدد 2009
  4. حكومة السودان //ضد// ت . ا . م . ف . ا م ع/ ف ج/170/2006م الأبيض مراجعة /141/2007م

حكومة السودان //ضد// ت . ا . م . ف . ا م ع/ ف ج/170/2006م الأبيض مراجعة /141/2007م

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة العليا

 

القضاة:

سعادة السيد/د.عبدالرحمن محمد عبدالرحمن شرفي

قاضي المحكمة العليا

رئيساً

سعادة السيد/ جعفـر صـالح محمـد أحمـد

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد/ عثمان الصديق أحمـد تـاي الله

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد/ محمـود محمـد سعيـد أبكـم

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد/ الرشيـد التـوم محمـد خـير

قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

 

حكومة السودان //ضد// ت . ا . م . ف . ا

م ع/ ف ج/170/2006م الأبيض

مراجعة /141/2007م

 

قانون حركة المرور لسنة 1983م - مسئُولية شركة التأمين عن جبر الضرر – العلاقة بين شركة التأمين والشركة الناقلة – مداه – إلغاء وثيقة التأمين – كيفية الإلغاء.

 

المبادئ:

 

1- شركة التأمين تنوب عن الشركة الناقلة في تحمل مسئُولية جبر الأضرار الناجمة عن الحادث الذي يلحق بالطرف الثالث بموجب وثيقة التأمين ، كما أنها تكون مسئُولة أيضاً عن جبر الأضرار التي تلحق بالبضائع المنقولة بموجب وثيقة النقل البري.

 

2- مجرد المخاطبة بالإلغاء في وثيقة التأمين لا تعتبر إلغاءً ما لم يتم الإلغاء بالفعل وفقاً لإجـراءات سليمة.

 

المحامون:

 

الأستاذة/ أماني كرار إبراهيم فرح                    عن طالب المراجعة

الأستاذ/ أويس صلاح الدين العراقي عن الأستاذ/ غازي سليمان

                                                عن شركة النيليين للتأمين

 

الحكــم

 

القاضي: الرشيد التوم محمد خير

التاريخ: 25/6/2007م

 

أدانت محكمة جنايات الأبيض المذكورة بعاليه تحت المادة (23) مقروءة مع المادة 49(1) (ج) من قانون حركة المرور لسنة 1983م وحكمت عليه بالآتي بعد أن قضت عليه بالغرامة مبلغ 50.000 جنيه بالعدم السجن لمدة اسبوعين تحت المادة (23) من قانون حركة المرور:

 

1- يدفع المتهم وشركة النيليين للتأمين بالتضامن والانفراد لصاحب المنزل رقم 79 مبلغ مائة وخمسة وأربعين ألف وتسعمائة دينار تحصل بالطريق المدني.

 

2- يدفع المتهم وشركة النيليين بالتضامن والانفراد لصاحب المنزل رقم (80) حي الصفا مائة وثمانية وخمسين ألف وستمائة دينار.

 

3- يدفع المتهم بالتضامن والانفراد مع شركة النيليين لشركة الميثاق (صاحبة الوقود) مبلغ ثلاثة ملايين وخمسمائة وواحد وتسعين ألف دينار تعويضاً عن كمية الجازولين الذي اندلق نتيجة انقلاب العربة.

 

4- يحتفظ للمجنى عليه ع. إ. خ. ا. بحقه في مقاضاة الشركة مدنياً.

 

هذا وتحكي وقائع الدعوى أن المدان المحكوم عليه كان بتاريخ الحادث يقود العربة المارسيدس جرار التي تحمل اللوحة المرورية بالرقم/ب س/7874 وتجر خلفها مقطورة تحمل الرقم/ ب ح ب/7869/ وأثناء سيره بشارع حي الصفاء بمدينة الأبيض متجها من الشمال إلى الجنوب وبالقرب من مدرسة أساس للبنات تعطل جهاز البوجي فانقلبت المركبة وسببت تلفاً للمنزلين المذكورين وأتلفت بعض الأشجار أمام المنزل رقم/79/2 حي الصفا كما سبب انقلاب الشاحنة اندلاق عشرة ألف وخمسمائة جالون جازولين كانت على ظهر الجرار كما أصيب المدعو ع. إ. خ. ا. بأذى.

تم استئناف الحكم لدى المحكمة العامة بولاية شمال كردفان التي أصدرت حكمها بالرقم/أ س ج/28/2006م وقضت فيه بتأييد إدانة المتهم ومعاقبته بموجب المادة (23) من قانون حركة المرور وتأييد قرار محكمة الموضوع بتعويض صاحبي المنزلين 79 و 80 مربع (2) وإلغاء قرار محكمة الموضوع فيما يتعلق بأن تدفع شركة النيليين للتأمين المبلغ المحكوم به لشركة الميثاق (صاحبة الوقود) بالتضامن والانفراد مع المتهم على أن يتحمل المتهم وحـده مبلغ التعويض المحكوم به وإلغاء قرار محكمة الموضوع بالاحتفاظ بحق المجني عليه مدنياً.

 

تم استئناف حكم المحكمة العامة لمحكمة استئناف ولاية شمال كردفان التي قضت بإلغاء قضاء المحكمة العامة وتأييد حكم محكمة الجنايات.

 

تقدمت شركة النيليين للتأمين ممثلة في محاميها الأستاذ/ غازي سليمان بطعن في حكم محكمة الاستئناف للمحكمة العليا لولايات غرب السودان التي أصدرت حكمها بالرقم/م ع ر/د و ك/ف ج/ 170/2006م ، بعد أن قامت بفحص الإجراءات بموجب المادة (188) من قانون الإجراءات الجنائية بإلغاء قضاء محكمة الاستئناف واستعادة قضاء المحكمة العامة للأسباب التي ساقتها وقد صدر الحكم في 14/11/2006م.

 

تقدمت الأستاذة/ أماني كرار إبراهيم فرح المحامية بعريضة طلب المراجعة المرفقة والمرسلة من قبل المحكمة العليا لولايات غرب السودان في 3/4/2007م.

تم قبول الطلب وتصريحه من قبل السيد/ قاضي المحكمة العليا المكلف والذي وجه بإرسال صورة من الطلب للطرف الآخر للرد وقد تم ذلك بالفعل وأودع محامي الطرف الآخر (شركة النيليين للتأمين) الأستاذ/ غازي سليمان الرد المرفق وعليه يصبح الطلب قابلاً للفصل في موضوعه.

 

بالرجوع للطلب المرفق نجد أن أسبابه تتلخص في أن المحكمة العليا أخطأت في تطبيق القانون وتأويله وأسهبت في الحديث حول وثيقة التأمين الإجباري وترى مقدمة الطلب وببساطة شديدة - كما ذكرت - ترى أن مجرد إصدار الوثيقة من الشركة عن الحادث متى ما كانت الوثيقة سارية المفعول في حينها وأن الوثيقة هنا تحمل خاتم شركة النيليين للتأمين وقدمت للمتحري ومغطية للحادث ساعة فتح البلاغ وتم إطلاق سراح المتهم على ضوئها وفك الحجز عن العربة وقد تمت مخاطبة الشركة المؤمنة في مرحلة التحري فأكدت صدور الوثيقة منها بل أصدرت مكتوباً آخر يفيد صحة تأمين شركة أبي عصبة لموادها التي لديها ومثل مدير الشركة في التحري ولم يُثر أي اعتراض على أن الوثيقة تم إلغاؤها وتم تدبير أمر الإلغاء لاحقاً في مرحلة المحاكمة وهو تدبير مفضوح في رأي مقدمة طلب المراجعة وصفته بأنه تم بين محامي الشركة المؤمنة والشركة المؤمن لديها للأسباب التي ذكرتها علماً بأن الإلغاء يتم وفق أسس معينة وبطريقة معينة بوضع علامة (×) على الوثيقة وبقاء الأصل في ملف الشركة المؤمنة وكتابة كلمة ملغاة عليها ، ولكن هذا لم يتم ودبر لاحقاً للتنصل من المسئُولية وتمضي مقدمة الطلب إلى القول بأن الشركة المؤمنة لم تقدم أية بينة حول الإلغاء المدعى به وما سبب وجود الوثيقة بعربة السائق وتقديمها للمتحري ، ولم يرد في قرار المحكمة العليا أي أمر بضم صاحب العربة كطرف في الإجراءات بل قضت بإنهاء مسئُولية الشركة دون تحديد من هو الملزم بالتعويض.

 

في النهاية تلتمس مقدمة الطلب التدخل بإلغاء قضاء المحكمة العليا لولايات غرب السودان والإبقاء على قرار محكمة الاستئناف.

 

من الجانب الآخر رد الأستاذ/ أويس صلاح الدين العراقي عن الأستاذ/ غازي سليمان المحامي نيابة عن شركة النيليين للتأمين ذاكراً أنه قبل أن يدلف للرد على الطلب - يود أن يسجل اعتراضه على أسلوب مقدمة الطلب ويأسف لما جاء فيه من افتراء وإساءة لشخصه وزميله ممثل شركة أبو عصبة للنقل مما ينم على عدم التقدير والاحترام لزمالة المهنة وعدم الالتزام بالأسلوب القانوني الذي لا يبتعد عن أدب ولغة مخاطبة المحاكم . بمذكرات قانونية يكون فيها الالتزام بروح القانون هو المطلوب.

 

وفي الرد على أسباب الطلب يورد ممثل شركة النيليين للتأمين ما يمكن تلخيصه في أن شركة النيليين ليست لديها أية مسئُولية أو التزام لتغطية المطالبة المتعلقة بشركة الميثاق للبترول المتمثلة في فقدان المواد البترولية المحمولة على عربة المتهم وذلك مرده إلى أن وثيقة التأمين للنقل البري بالرقم:  BE917  قد تم إلغاؤها في تاريخ سابق لوقوع الحادث . وبناءً على طلب وإخطار من المؤمن له (شركة أبو عصبة للنقل) بخطاب يفيد ذلك صادر في 30/4/2004م والذي على ضوئه تم إلغاء وثيقة التأمين للنقل البري وسبق أن قُدم هذا الخطاب لمحكمة الموضوع مع طلب استبعاد الشركة المذكورة من الإجراءات وفي حضور محامي شركة أبو عصبة للنقل (المؤمن له) والذي لم يُبد أي اعتراض على الطلب وعليه تكون الشركة المقدم ضدها طلب المراجعة خالية من أية مسئُولية أو التزام لتغطية أي حادث أو مطالبة عن أي بضائع محمولة على متن المركبة موضوع الحادث والمركبات المضمنة بالكشف المرفق بوثيقة التأمين الملغية وذلك وفقاً لأحكام عقد النقل استناداً لنص المادة 59(1) (ثالثاً) من قانون حركة المرور لسنة 1983م مع المادة (24) من قانون التأمين والتكافل لعام 2003م ومما يدل على أن وثيقة تأمين النقل البري قد تم إلغاؤها قبل وقوع الحادث هو تقديم صورة من الوثيقة وليس أصل الوثيقة في مرحلة التحري وعند تقديمها في مرحلة المحاكمة يذكر أنه سجل اعتراضه عليها باعتبارها قد تم إلغاؤها قبل وقوع الحادث وإنما قُدم صورة وليس أصل الوثيقة ويقول محامي المقدم ضدها طلب المراجعة في الرد حول ما قالت به مقدمة طلب المراجعة من الاتفاق حول تدبير أمر الإلغاء ويتساءل مقدم الرد أيعقل أن يوافق محامي شركة أبو عصبة على هذا التدبير المزعوم وهو يعلم تمام العلم بأنه وبموافقته هذه سوف ينقل الالتزام القانوني لموكلته فتصبح مسئُولة عن التعويض بالنسبة للمواد البترولية المفقودة ؟.

 

في النهاية وبعد الرد على أسباب طلب المراجعة بإفاضة التمس محامي شركة النيليين للتأمين شطب ورفض الطلب وتأييد قرار المحكمة العليا لولايات غرب السودان في الشق المتعلق  بعدم مسئُوليتهم عن تعويض شركة الميثاق للبترول عن قيمة الوقود التالف.

 

بعد أن سردنا وقائع الدعوى والأحكام الصادرة فيها وقضاء المحكمة العليا محل المراجعة وأسباب المراجعة والرد عليها.

 

نمضي إلى القول بأن المادة 188(1) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م تعديل لسنة 1998م جوّزت مراجعة الأحكام النهائية الصادرة من المحكمة العليا كطريق استثنائي في حالة انطواء الحكم المطلوب مراجعته على مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية السمحاء أو مخالفة القانون تأويلاً وتفسيراً وتطبيقاً ( انظر قرار المراجعة رقم (40) المنشور بالمجلة القضائية (أحكام الدائرة الدستورية ودوائر المراجعة لسن ة 1995م - 1998ص102).

 

المعلوم أيضاً أن المحكمة العليا محكمة قانون لا تتدخل في وزن البينة أو تقدير الدليل إلا إذا ثبت لها الخطأ في قبول البينة ( انظر قرار النقض بالرقم/م ع/ط م/1080/1991م مجلة الأحكام القضائية لسنة 1992م ص392).

بالنسبة للدعوى التي بين أيدينا الآن لم توضح مقدمة طلب المراجعة أي نص أو حكم شرعي أو قانوني خالفه قضاء المحكمة العليا لولايات غرب السودان المطلوب مراجعته بل على النقيض من ذلك جاء الحكم الصادر من المحكمة المشار إليه آنفاً متفقاً وصحيح القانون والشرع الحنيف ولم يخالفهما في شيء يبرر التدخل فمعلوم أن الهدف من وراء التأمين الإجباري هو حماية الطرف الثالث الذي ليس طرفاً في عقد التأمين بين المؤمن والمؤمن له والطرف الثالث المعني كما قالت المحكمة العليا بحق هم المارة من الناس والحيوان والراكب بأجر والجمادات من عقار ومتاع ... الخ كما أن البضائع والمواد الأخرى المحمولة على العربات ما عدا الركاب بأجر إذا كانت المركبة مرخصاً لها بذلك - لا يعتبرون طرفاً ثالثاً لتشملهم وثيقة التأمين الإجباري.

 

 

هذا جانب أما بالنسبة لوثيقة التأمين للنقل البري بالرقم E917 فقد ثبت إلغاؤها في تاريخ سابق للحادث وبناءً على طلب وإخطار من شركة أبو عصبة للنقل المؤمن لها بموجب خطاب بتاريخ 30/4/2004م وبالتالي لا يمكن للشركة مقدمة طلب المراجعة التشبث بوثيقة التأمين هذه التي تم إلغاؤها بمحض إرادتها واختيارها وذلك عملاً بالقاعدة الأصولية القائلة: "من سعى لنقض ما تم على يديه فسعيه مردود عليه ".

 

أما ما ذهبت إليه مقدمة طلب المراجعة من تكهنات واتهامات فمرفوض جملة وتفصيلاً لسببين أولهما لافتقاره للدليل وثانيهما لخروجه عن الموضوعية المطلوبة . ولجوئه للرجم بالغيب والافتراض وهو ضرب من الشك والظن وغني عن البيان أن الشك يفسر لصالح المتهم أما الظن فقد جاء في الآية الكريمة قوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ) [سورة الحجرات الآية (12) ].

 

وجاء في الحديث الشريف عنه صلوات الله وسلامه عليه أنه قال: " إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ".

مما تقدم أرى رفض طلب المراجعة المقدم وإخطار الطرفين بذلك.

 

القاضي: جعفر صالح محمد أحمد

التاريخ: 16/11/2008م

 

لا خلاف حول مجمل الوقائع من حيث إن المتهم ت. ا. م. ف. ا. الذي يعمل سائقاً لدى شركة أبو عصبة للنقل ، كان يقود العربة الجرار المرسيدس التي تحمل لوحة المرور بالرقم/ ب ح س/7847 وتجر خلفها المقطورة بالرقم/ب ح س/7869 وهما مملوكتان للشركة المذكورة . وقد كان محمولاً على الجرار كمية من الوقود تابعة لشركة الميثاق متعاقد على ترحيلها ، وتقدر كميتها بمقدار عشرة ألف وستمائة جالون . وفي أثناء السير بأحد شوارع حي الصفاء بمدينة الأبيض وبالقرب من مدرسة الأساس للبنات انفصل جهاز البوجي الأمر الذي أدى لانقلاب العربة ، وقد نتج عن هذا الحادث حدوث تلف بالعربة والمقطورة وبمنزلين في الحي والأشجار التي أمام أحدهما ، كما نجم عن الحادث كذلك إصابة مساعد السائق واندلاق الوقود.

 

والجدير بالإشارة في شأن إجراءات هذا البلاغ التي بدأها قاضي من الدرجة الأولى وواصل السير فيها قاضي من الدرجة الثانية ، وقد انتهى هذا الأخير إلى إصدار حكم يقضي بإدانة المتهم تحت طائلة المادتين (23) و (49) من قانون حركة السير والمرور ، وقد انتهى الحكم فيما يتعلق بالوقود موضوع طلب المراجعة إلى الالتزام بأن يدفع المتهم وشركة النيليين للتأمين بالتضامن والانفراد لشركة الميثاق صاحبة الوقود مبلغ ثلاثة ملايين وخمسمائة وواحد وتسعين ألف دينار على سبيل التعويض.

 

وباستئناف هذا الحكم من قبل شركة التأمين انتهت المحكمة العامة بموجب حكمها رقم/أ س ج/28/2006م إلى تأييد الحكم في مجمله مع إلغاء الشق المتعلق بإلزام شركة التأمين بالتضامن مع المتهم في تعويض الشركة مالكة الوقود ليتحمل المتهم وحده ما حكم به من تعويض . وبفحص هذه الإجراءات من قبل محكمة الاستئناف بناءً على طلب شركة الميثاق انتهت محكمة الاستئناف بموجب حكمها رقم/ف ج/223/2006م إلى إلغاء قرار المحكمة العامة المتعلق بهذا الشأن وتأييد قضاء محكمة الموضوع.

 

وبفحص هذه الإجراءات بناءً على طلب شركة التأمين انتهت دائرة المحكمة العليا بولاية شمال كردفان بموجب حكمها بالرقم/م ع/ د و ك/ف ج/175/2006م إلـى إلغاء حكم محكمة الاستئناف واستعادة حكم المحكمة العامة . وقد كان حكم المحكمة العليا هذا موضوع طلب المراجعة الماثل . وقد انتهى الزميل في الرأي الأول إلى رفض طلب المراجعة باعتبار أن الحكم موضوع المراجعة لم ينطـو على مخالفة للقانون أو الشرع الحنيف تبرر التدخل . وما انتهى إليه الزميل كان تأسيساً على أن الشركة صاحبة الوقود ليست طرفاً ثالثاً حتى تستظل بالحماية بموجب وثيقة التأمين الإجباري ، كما أن وثيقة التأمين للنقل البري بالرقم 4916 قد ثبت إلغاؤها في تاريخ سابق للحادث بناءً على طلب وإخطار من المؤمن له شركة أبو عصبة للنقل بموجب خطابها المؤرخ في 30/4/2004م وبالتالي لا يمكن للشركة مقدمة طلب المراجعة التشبث بوثيقة التأمين التي تم إلغاؤها بمحض إرادتها واختيارها وذلك عملاً بالقاعدة الأصولية: من سعى لنقض ما تم على يديه فسعيه مردود عليه".

 

وهذا الذي ساقه الأخ العالم في الرأي الأول واحتكم إليه من نظر لا خلاف عليه من الناحية النظرية ، ولكن مكمن الخلاف في التأسيس على مثل هذا النظر في شطب طلب المراجعة مما يعني تأييد إلزام المتهم منفرداً بتحمل مسئُولية تعويض الضرر فيما يتعلق بالوقود . وبتنزيل النظر المتقدم الذي هو ليس محل خلاف وتطبيقه على الواقع لا نجد فيه ما يسعف أو يسند النتيجة التي انتهى إليها الزميل إذ انه بالنسبة للسبب الأول فلا خلاف في إن شركة الميثاق مالكة الوقود ليست طرفاً ثالثاً حتى تستظل بالحماية بموجب وثيقة التأمين الإجباري ، وهذا ليس مثار نزاع ولم يطرح كدفاع ولم يؤسس عليه الحكم بالإلزام بالتعويض ، وبهذا يضحى ما جاء في هذا الشأن مجرد رأي عابر لا تأثير له سلباً أو إيجاباً على مجريات الحكم سواء فيما يتعلق بتأييد الحكم موضوع المراجعة أو استعادة ما يخالفه ، وما دام الأمر كذلك فلا وجه للركون لهذا السبب ويكون خارج دائرة النقاش . وأما فيما يتعلق بالسبب الثاني الذي يشير إلى ثبوت إلغاء وثيقة التأمين للنقل البري قبل الحادث من قبل الشركة الناقلة فإن هذا يكون له وجه ويمكن التعويل عليه إذا كان طلب المراجعة مقدماً من الشركة الناقلة ولجاز لنا أن نعمل القاعدة ونقول من سعى لنقض ما تم على يديه فسعيه مردود عليه , وأما فيما يتعلق بسعي الشركة مالكة الوقود بالمطالبة بتعويض ما لحقها من ضرر نتيجة الحادث ، نجد أنه إذا كان من الثابت أن الشركة مالكة الوقود ترتبط مع شركة أبوعصبة للنقل بعقد نقل لهذا الوقود فإن شركة النقل ملزمة بموجب هذا العقد بتسليم الكمية المتعاقد عليها بسلام كماً ونوعاً ، وبالمقابل فإن الشركة الناقلة تتحمل المسئُولية في حال عدم الوفاء بهذا الالتزام أياً كان السبب ، هذا من جانب وفي الجانب الآخر فإن الشركة الناقلة ترتبط هي الأخرى بعقد تأمين عن المسئُولية مع شركة النيليين للتأمين بموجب وثيقتي تأمين إجباري وأخرى للنقل البري ، وبمقتضى ذلك فإن شركة التأمين تنوب عن الشركة الناقلة في تحمل مسئُولية جبر الأضرار الناجمة عن الحادث الذي يلحق بالطرف الثالث بموجب وثيقة التأمين ، كما أنها تكون مسئُولة أيضاً عن جبر الأضرار التي تلحق بالبضائع المنقولة بموجب وثيقة النقل البري . وفي إطار هذا النظر إذا كان من الثابت وقوع حادث للسيارة التي كان يقودها المتهم سائق الشركـة الناقلة المحمول على متنها الوقود موضوع هذه الإجراءات ، وقد نجم عن هذا الحادث إلحاق الضرر بعدة منازل وأشجار وإصابة مساعد السائق واندلاق الوقود والقاعدة في الشرع أن الضرر يزال ويتحمل مسئُولية جبر هذه الأضرار في مثل هذه الحالة شركة النقل وتابعها بالتضامن أو الانفراد وينوب عن شركة النقل في تحمل المسئُولية المدنية ، شركة التأمين بموجب وثيقة التأمين الإجباري فيما يتعلق بالأضرار التي لحقت بالطرف الثالث ، كما أن شركة التأمين تتحمل مسئُولية جبر الأضرار التي تلحق بما هو محمول على شاحناتها وذلك بموجب وثيقة النقل البري . وقد دفعت شركة التأمين بإلغاء وثيقة التأمين البري بناءً على طلب الشركة المؤمنة إذ ورد إليها خطاب من الشركة المؤمنة بتاريخ 30/4/2004م تطلب فيه إلغاء وثيقة التأمين البري بالرقم/ب/4916/2009م التي تغطي المحمول على شاحنات الشركة عن الفترة من 22/4/2004م وحتى 27/7/2004م من تاريخ هذا الخطاب وذلك لأن شاحناتها تعمل على نقل البضائع فقط وهذه البضائع مؤمن عليها من قبل أصحابها وأنهم قاموا بفك التناكر التي تنقل السوائل المختلفة والمواد البترولية . وبمناقشة ذلك فإن دفاع شركة التأمين لا يمكن النظر إليه بمعزل عن سريان وثيقة التأمين إلى ما بعد الحادث واستخدام هذه الوثيقة من قبل الشركة الناقلة في مواجهة طلبات محامي الشركة صاحبة الوقود وتمكنت بها من حجب اختصامها مباشرة ومجرد المخاطبة بإلغاء وثيقة التأمين حتى على فرض ثبوت مثل هذه المخاطبة فإنها لا تفيد دفاع شركة التأمين ما لم يتم الإلغاء بالفعل ويكون ذلك وفق إجراءات سليمة أو أن تختصم شركة التأمين شركة النقل في إطار هذه الإجراءات أو تستشهد بها على الأقل خاصة في ظل سريان الوثيقة وعدم تحقق السبب الذي من أجله قدم طلب الإلغاء وهذا ما لم يحدث ، وبالنتيجة فإن شركة التأمين تتحمل مسئُولية جبر الضرر الذي لحق بالشركة صاحبة الوقود وهي  وشأنها مع الشركة الناقلة وعليه إذا كان الحكم موضوع المراجعة قد انتهى إلى ما يخالف هذا النظر فاعتقد أنه قد انطوى على مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ومن ثم يلغى هذا الحكم ويستعاد حكم محكمة أول درجة المؤيد من قبل محكمة الاستئناف.

 

القاضي: محمود محمد سعيد أبكم

التاريخ: 29/11/2008م

 

أوافـق مولانا/ جعفر فـي الرأي الثاني علـى ما توصل إليه تسبياً ونتيجـة.

إضافة إلى ما جاء في مذكرة مولانا/ جعفر أرى أن أذكر أن صاحب الرأي الأول في حكم المحكمة العليا لولاية غرب السودان قد فات عليه أن يدرك أن مسئُولية شركة التأمين (مقدم طلب المراجعة) تقوم على أساس عقد خاص بالبضاعة (الجازولين) بوصفها بضاعة منقولة براً ولا علاقة لالتزاماتها بموجب هذا العقد بالالتزامات الناشئة عن عقد التأمين الإجباري أو الشامل الذي يتطلبه قانون حركة المرور لعام 1983م . إذ نصت المادة 59 (1) من قانون حركة المرور على أن لا يتحتم أن تشمل وثيقة التأمين مسئُولية تعاقدية وواضح أن مسئولية شركة التأمين في حالة البضاعة المنقولة براً تكون مسئُولية تعاقدية تقوم على أساس عقد التأمين الذي يغطي البضاعة المنقولة براً.

 

أشارك الرأي الثاني أيضاً ما قرره بشأن الادعاء بإلغاء عقد تأمين النقل البري وما خلص إليه من أن العقد لا يلغي بالطريقة التي تدعي بها شركة التأمين (المراجع ضدها) ما كان للأستاذة الموقرة مقدمة طلب المراجعة أن تحتد وهي تواجه هذا الموقف وكان يكفيها القول بأنه تهرب من المسئُولية التعاقدية بدفع مختلف وهذا ما أراه فيه وأقرره بشأنه.

 

القاضي: د. عبدالرحمن محمد عبدالرحمن شرفي

التاريخ: 17/12/2008م

 

أتفق مع الزميلين الجليلين مولانا/ جعفر ومولانا/ أبكم فيما خلصا إليه تسبيباً ونتيجة.

 

القاضي: عثمان الصديق أحمد تاي الله

التاريخ: 18/1/2009م

 

تقدمت شركة النيليين للتأمين بطلب لمحكمة الموضوع أفادت فيه بأن وثيقة تأمين النقل البري بينهما وبين شركة عصبة للنقل قد تم إلغاؤها ولم يعترض محامي شركة عصبة للنقل وبالتالي فلا مسئُولية للشركة المؤمنة عن الأضرار التي تلحق بالمـواد أو البضائع المحمولة على عربات الشركة الناقلة عصبة للنقل ، والقول بغير ذلك لا يسنده فعل وعليه فإن الحكم المطلوب مراجعته لا ينطوي على مخالفة تستند على المراجعة ، وأتفق مع الزميل في الرأي الأول مع أكيد احترامي لرأي الأغلبية.

 

الأمر النهائي:

 

يلغى الحكم محل المراجعة ويستعاد حكم محكمة أول درجة المؤيد استئنافياً.

 

د. عبدالرحمن محمد عبدالرحمن شرفي

قاضي المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

28/1/2009م

 

▸ حكومة السودان //ضد// ب . م . آ م ع/ ط ج/109/2009م فوق حكومة السودان //ضد// م . ص . ا . م م ع/ ط ج/652/2007م مراجعة /67/2008م ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2000 إلي 2009
  3. العدد 2009
  4. حكومة السودان //ضد// ت . ا . م . ف . ا م ع/ ف ج/170/2006م الأبيض مراجعة /141/2007م

حكومة السودان //ضد// ت . ا . م . ف . ا م ع/ ف ج/170/2006م الأبيض مراجعة /141/2007م

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة العليا

 

القضاة:

سعادة السيد/د.عبدالرحمن محمد عبدالرحمن شرفي

قاضي المحكمة العليا

رئيساً

سعادة السيد/ جعفـر صـالح محمـد أحمـد

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد/ عثمان الصديق أحمـد تـاي الله

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد/ محمـود محمـد سعيـد أبكـم

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد/ الرشيـد التـوم محمـد خـير

قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

 

حكومة السودان //ضد// ت . ا . م . ف . ا

م ع/ ف ج/170/2006م الأبيض

مراجعة /141/2007م

 

قانون حركة المرور لسنة 1983م - مسئُولية شركة التأمين عن جبر الضرر – العلاقة بين شركة التأمين والشركة الناقلة – مداه – إلغاء وثيقة التأمين – كيفية الإلغاء.

 

المبادئ:

 

1- شركة التأمين تنوب عن الشركة الناقلة في تحمل مسئُولية جبر الأضرار الناجمة عن الحادث الذي يلحق بالطرف الثالث بموجب وثيقة التأمين ، كما أنها تكون مسئُولة أيضاً عن جبر الأضرار التي تلحق بالبضائع المنقولة بموجب وثيقة النقل البري.

 

2- مجرد المخاطبة بالإلغاء في وثيقة التأمين لا تعتبر إلغاءً ما لم يتم الإلغاء بالفعل وفقاً لإجـراءات سليمة.

 

المحامون:

 

الأستاذة/ أماني كرار إبراهيم فرح                    عن طالب المراجعة

الأستاذ/ أويس صلاح الدين العراقي عن الأستاذ/ غازي سليمان

                                                عن شركة النيليين للتأمين

 

الحكــم

 

القاضي: الرشيد التوم محمد خير

التاريخ: 25/6/2007م

 

أدانت محكمة جنايات الأبيض المذكورة بعاليه تحت المادة (23) مقروءة مع المادة 49(1) (ج) من قانون حركة المرور لسنة 1983م وحكمت عليه بالآتي بعد أن قضت عليه بالغرامة مبلغ 50.000 جنيه بالعدم السجن لمدة اسبوعين تحت المادة (23) من قانون حركة المرور:

 

1- يدفع المتهم وشركة النيليين للتأمين بالتضامن والانفراد لصاحب المنزل رقم 79 مبلغ مائة وخمسة وأربعين ألف وتسعمائة دينار تحصل بالطريق المدني.

 

2- يدفع المتهم وشركة النيليين بالتضامن والانفراد لصاحب المنزل رقم (80) حي الصفا مائة وثمانية وخمسين ألف وستمائة دينار.

 

3- يدفع المتهم بالتضامن والانفراد مع شركة النيليين لشركة الميثاق (صاحبة الوقود) مبلغ ثلاثة ملايين وخمسمائة وواحد وتسعين ألف دينار تعويضاً عن كمية الجازولين الذي اندلق نتيجة انقلاب العربة.

 

4- يحتفظ للمجنى عليه ع. إ. خ. ا. بحقه في مقاضاة الشركة مدنياً.

 

هذا وتحكي وقائع الدعوى أن المدان المحكوم عليه كان بتاريخ الحادث يقود العربة المارسيدس جرار التي تحمل اللوحة المرورية بالرقم/ب س/7874 وتجر خلفها مقطورة تحمل الرقم/ ب ح ب/7869/ وأثناء سيره بشارع حي الصفاء بمدينة الأبيض متجها من الشمال إلى الجنوب وبالقرب من مدرسة أساس للبنات تعطل جهاز البوجي فانقلبت المركبة وسببت تلفاً للمنزلين المذكورين وأتلفت بعض الأشجار أمام المنزل رقم/79/2 حي الصفا كما سبب انقلاب الشاحنة اندلاق عشرة ألف وخمسمائة جالون جازولين كانت على ظهر الجرار كما أصيب المدعو ع. إ. خ. ا. بأذى.

تم استئناف الحكم لدى المحكمة العامة بولاية شمال كردفان التي أصدرت حكمها بالرقم/أ س ج/28/2006م وقضت فيه بتأييد إدانة المتهم ومعاقبته بموجب المادة (23) من قانون حركة المرور وتأييد قرار محكمة الموضوع بتعويض صاحبي المنزلين 79 و 80 مربع (2) وإلغاء قرار محكمة الموضوع فيما يتعلق بأن تدفع شركة النيليين للتأمين المبلغ المحكوم به لشركة الميثاق (صاحبة الوقود) بالتضامن والانفراد مع المتهم على أن يتحمل المتهم وحـده مبلغ التعويض المحكوم به وإلغاء قرار محكمة الموضوع بالاحتفاظ بحق المجني عليه مدنياً.

 

تم استئناف حكم المحكمة العامة لمحكمة استئناف ولاية شمال كردفان التي قضت بإلغاء قضاء المحكمة العامة وتأييد حكم محكمة الجنايات.

 

تقدمت شركة النيليين للتأمين ممثلة في محاميها الأستاذ/ غازي سليمان بطعن في حكم محكمة الاستئناف للمحكمة العليا لولايات غرب السودان التي أصدرت حكمها بالرقم/م ع ر/د و ك/ف ج/ 170/2006م ، بعد أن قامت بفحص الإجراءات بموجب المادة (188) من قانون الإجراءات الجنائية بإلغاء قضاء محكمة الاستئناف واستعادة قضاء المحكمة العامة للأسباب التي ساقتها وقد صدر الحكم في 14/11/2006م.

 

تقدمت الأستاذة/ أماني كرار إبراهيم فرح المحامية بعريضة طلب المراجعة المرفقة والمرسلة من قبل المحكمة العليا لولايات غرب السودان في 3/4/2007م.

تم قبول الطلب وتصريحه من قبل السيد/ قاضي المحكمة العليا المكلف والذي وجه بإرسال صورة من الطلب للطرف الآخر للرد وقد تم ذلك بالفعل وأودع محامي الطرف الآخر (شركة النيليين للتأمين) الأستاذ/ غازي سليمان الرد المرفق وعليه يصبح الطلب قابلاً للفصل في موضوعه.

 

بالرجوع للطلب المرفق نجد أن أسبابه تتلخص في أن المحكمة العليا أخطأت في تطبيق القانون وتأويله وأسهبت في الحديث حول وثيقة التأمين الإجباري وترى مقدمة الطلب وببساطة شديدة - كما ذكرت - ترى أن مجرد إصدار الوثيقة من الشركة عن الحادث متى ما كانت الوثيقة سارية المفعول في حينها وأن الوثيقة هنا تحمل خاتم شركة النيليين للتأمين وقدمت للمتحري ومغطية للحادث ساعة فتح البلاغ وتم إطلاق سراح المتهم على ضوئها وفك الحجز عن العربة وقد تمت مخاطبة الشركة المؤمنة في مرحلة التحري فأكدت صدور الوثيقة منها بل أصدرت مكتوباً آخر يفيد صحة تأمين شركة أبي عصبة لموادها التي لديها ومثل مدير الشركة في التحري ولم يُثر أي اعتراض على أن الوثيقة تم إلغاؤها وتم تدبير أمر الإلغاء لاحقاً في مرحلة المحاكمة وهو تدبير مفضوح في رأي مقدمة طلب المراجعة وصفته بأنه تم بين محامي الشركة المؤمنة والشركة المؤمن لديها للأسباب التي ذكرتها علماً بأن الإلغاء يتم وفق أسس معينة وبطريقة معينة بوضع علامة (×) على الوثيقة وبقاء الأصل في ملف الشركة المؤمنة وكتابة كلمة ملغاة عليها ، ولكن هذا لم يتم ودبر لاحقاً للتنصل من المسئُولية وتمضي مقدمة الطلب إلى القول بأن الشركة المؤمنة لم تقدم أية بينة حول الإلغاء المدعى به وما سبب وجود الوثيقة بعربة السائق وتقديمها للمتحري ، ولم يرد في قرار المحكمة العليا أي أمر بضم صاحب العربة كطرف في الإجراءات بل قضت بإنهاء مسئُولية الشركة دون تحديد من هو الملزم بالتعويض.

 

في النهاية تلتمس مقدمة الطلب التدخل بإلغاء قضاء المحكمة العليا لولايات غرب السودان والإبقاء على قرار محكمة الاستئناف.

 

من الجانب الآخر رد الأستاذ/ أويس صلاح الدين العراقي عن الأستاذ/ غازي سليمان المحامي نيابة عن شركة النيليين للتأمين ذاكراً أنه قبل أن يدلف للرد على الطلب - يود أن يسجل اعتراضه على أسلوب مقدمة الطلب ويأسف لما جاء فيه من افتراء وإساءة لشخصه وزميله ممثل شركة أبو عصبة للنقل مما ينم على عدم التقدير والاحترام لزمالة المهنة وعدم الالتزام بالأسلوب القانوني الذي لا يبتعد عن أدب ولغة مخاطبة المحاكم . بمذكرات قانونية يكون فيها الالتزام بروح القانون هو المطلوب.

 

وفي الرد على أسباب الطلب يورد ممثل شركة النيليين للتأمين ما يمكن تلخيصه في أن شركة النيليين ليست لديها أية مسئُولية أو التزام لتغطية المطالبة المتعلقة بشركة الميثاق للبترول المتمثلة في فقدان المواد البترولية المحمولة على عربة المتهم وذلك مرده إلى أن وثيقة التأمين للنقل البري بالرقم:  BE917  قد تم إلغاؤها في تاريخ سابق لوقوع الحادث . وبناءً على طلب وإخطار من المؤمن له (شركة أبو عصبة للنقل) بخطاب يفيد ذلك صادر في 30/4/2004م والذي على ضوئه تم إلغاء وثيقة التأمين للنقل البري وسبق أن قُدم هذا الخطاب لمحكمة الموضوع مع طلب استبعاد الشركة المذكورة من الإجراءات وفي حضور محامي شركة أبو عصبة للنقل (المؤمن له) والذي لم يُبد أي اعتراض على الطلب وعليه تكون الشركة المقدم ضدها طلب المراجعة خالية من أية مسئُولية أو التزام لتغطية أي حادث أو مطالبة عن أي بضائع محمولة على متن المركبة موضوع الحادث والمركبات المضمنة بالكشف المرفق بوثيقة التأمين الملغية وذلك وفقاً لأحكام عقد النقل استناداً لنص المادة 59(1) (ثالثاً) من قانون حركة المرور لسنة 1983م مع المادة (24) من قانون التأمين والتكافل لعام 2003م ومما يدل على أن وثيقة تأمين النقل البري قد تم إلغاؤها قبل وقوع الحادث هو تقديم صورة من الوثيقة وليس أصل الوثيقة في مرحلة التحري وعند تقديمها في مرحلة المحاكمة يذكر أنه سجل اعتراضه عليها باعتبارها قد تم إلغاؤها قبل وقوع الحادث وإنما قُدم صورة وليس أصل الوثيقة ويقول محامي المقدم ضدها طلب المراجعة في الرد حول ما قالت به مقدمة طلب المراجعة من الاتفاق حول تدبير أمر الإلغاء ويتساءل مقدم الرد أيعقل أن يوافق محامي شركة أبو عصبة على هذا التدبير المزعوم وهو يعلم تمام العلم بأنه وبموافقته هذه سوف ينقل الالتزام القانوني لموكلته فتصبح مسئُولة عن التعويض بالنسبة للمواد البترولية المفقودة ؟.

 

في النهاية وبعد الرد على أسباب طلب المراجعة بإفاضة التمس محامي شركة النيليين للتأمين شطب ورفض الطلب وتأييد قرار المحكمة العليا لولايات غرب السودان في الشق المتعلق  بعدم مسئُوليتهم عن تعويض شركة الميثاق للبترول عن قيمة الوقود التالف.

 

بعد أن سردنا وقائع الدعوى والأحكام الصادرة فيها وقضاء المحكمة العليا محل المراجعة وأسباب المراجعة والرد عليها.

 

نمضي إلى القول بأن المادة 188(1) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م تعديل لسنة 1998م جوّزت مراجعة الأحكام النهائية الصادرة من المحكمة العليا كطريق استثنائي في حالة انطواء الحكم المطلوب مراجعته على مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية السمحاء أو مخالفة القانون تأويلاً وتفسيراً وتطبيقاً ( انظر قرار المراجعة رقم (40) المنشور بالمجلة القضائية (أحكام الدائرة الدستورية ودوائر المراجعة لسن ة 1995م - 1998ص102).

 

المعلوم أيضاً أن المحكمة العليا محكمة قانون لا تتدخل في وزن البينة أو تقدير الدليل إلا إذا ثبت لها الخطأ في قبول البينة ( انظر قرار النقض بالرقم/م ع/ط م/1080/1991م مجلة الأحكام القضائية لسنة 1992م ص392).

بالنسبة للدعوى التي بين أيدينا الآن لم توضح مقدمة طلب المراجعة أي نص أو حكم شرعي أو قانوني خالفه قضاء المحكمة العليا لولايات غرب السودان المطلوب مراجعته بل على النقيض من ذلك جاء الحكم الصادر من المحكمة المشار إليه آنفاً متفقاً وصحيح القانون والشرع الحنيف ولم يخالفهما في شيء يبرر التدخل فمعلوم أن الهدف من وراء التأمين الإجباري هو حماية الطرف الثالث الذي ليس طرفاً في عقد التأمين بين المؤمن والمؤمن له والطرف الثالث المعني كما قالت المحكمة العليا بحق هم المارة من الناس والحيوان والراكب بأجر والجمادات من عقار ومتاع ... الخ كما أن البضائع والمواد الأخرى المحمولة على العربات ما عدا الركاب بأجر إذا كانت المركبة مرخصاً لها بذلك - لا يعتبرون طرفاً ثالثاً لتشملهم وثيقة التأمين الإجباري.

 

 

هذا جانب أما بالنسبة لوثيقة التأمين للنقل البري بالرقم E917 فقد ثبت إلغاؤها في تاريخ سابق للحادث وبناءً على طلب وإخطار من شركة أبو عصبة للنقل المؤمن لها بموجب خطاب بتاريخ 30/4/2004م وبالتالي لا يمكن للشركة مقدمة طلب المراجعة التشبث بوثيقة التأمين هذه التي تم إلغاؤها بمحض إرادتها واختيارها وذلك عملاً بالقاعدة الأصولية القائلة: "من سعى لنقض ما تم على يديه فسعيه مردود عليه ".

 

أما ما ذهبت إليه مقدمة طلب المراجعة من تكهنات واتهامات فمرفوض جملة وتفصيلاً لسببين أولهما لافتقاره للدليل وثانيهما لخروجه عن الموضوعية المطلوبة . ولجوئه للرجم بالغيب والافتراض وهو ضرب من الشك والظن وغني عن البيان أن الشك يفسر لصالح المتهم أما الظن فقد جاء في الآية الكريمة قوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ) [سورة الحجرات الآية (12) ].

 

وجاء في الحديث الشريف عنه صلوات الله وسلامه عليه أنه قال: " إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ".

مما تقدم أرى رفض طلب المراجعة المقدم وإخطار الطرفين بذلك.

 

القاضي: جعفر صالح محمد أحمد

التاريخ: 16/11/2008م

 

لا خلاف حول مجمل الوقائع من حيث إن المتهم ت. ا. م. ف. ا. الذي يعمل سائقاً لدى شركة أبو عصبة للنقل ، كان يقود العربة الجرار المرسيدس التي تحمل لوحة المرور بالرقم/ ب ح س/7847 وتجر خلفها المقطورة بالرقم/ب ح س/7869 وهما مملوكتان للشركة المذكورة . وقد كان محمولاً على الجرار كمية من الوقود تابعة لشركة الميثاق متعاقد على ترحيلها ، وتقدر كميتها بمقدار عشرة ألف وستمائة جالون . وفي أثناء السير بأحد شوارع حي الصفاء بمدينة الأبيض وبالقرب من مدرسة الأساس للبنات انفصل جهاز البوجي الأمر الذي أدى لانقلاب العربة ، وقد نتج عن هذا الحادث حدوث تلف بالعربة والمقطورة وبمنزلين في الحي والأشجار التي أمام أحدهما ، كما نجم عن الحادث كذلك إصابة مساعد السائق واندلاق الوقود.

 

والجدير بالإشارة في شأن إجراءات هذا البلاغ التي بدأها قاضي من الدرجة الأولى وواصل السير فيها قاضي من الدرجة الثانية ، وقد انتهى هذا الأخير إلى إصدار حكم يقضي بإدانة المتهم تحت طائلة المادتين (23) و (49) من قانون حركة السير والمرور ، وقد انتهى الحكم فيما يتعلق بالوقود موضوع طلب المراجعة إلى الالتزام بأن يدفع المتهم وشركة النيليين للتأمين بالتضامن والانفراد لشركة الميثاق صاحبة الوقود مبلغ ثلاثة ملايين وخمسمائة وواحد وتسعين ألف دينار على سبيل التعويض.

 

وباستئناف هذا الحكم من قبل شركة التأمين انتهت المحكمة العامة بموجب حكمها رقم/أ س ج/28/2006م إلى تأييد الحكم في مجمله مع إلغاء الشق المتعلق بإلزام شركة التأمين بالتضامن مع المتهم في تعويض الشركة مالكة الوقود ليتحمل المتهم وحده ما حكم به من تعويض . وبفحص هذه الإجراءات من قبل محكمة الاستئناف بناءً على طلب شركة الميثاق انتهت محكمة الاستئناف بموجب حكمها رقم/ف ج/223/2006م إلى إلغاء قرار المحكمة العامة المتعلق بهذا الشأن وتأييد قضاء محكمة الموضوع.

 

وبفحص هذه الإجراءات بناءً على طلب شركة التأمين انتهت دائرة المحكمة العليا بولاية شمال كردفان بموجب حكمها بالرقم/م ع/ د و ك/ف ج/175/2006م إلـى إلغاء حكم محكمة الاستئناف واستعادة حكم المحكمة العامة . وقد كان حكم المحكمة العليا هذا موضوع طلب المراجعة الماثل . وقد انتهى الزميل في الرأي الأول إلى رفض طلب المراجعة باعتبار أن الحكم موضوع المراجعة لم ينطـو على مخالفة للقانون أو الشرع الحنيف تبرر التدخل . وما انتهى إليه الزميل كان تأسيساً على أن الشركة صاحبة الوقود ليست طرفاً ثالثاً حتى تستظل بالحماية بموجب وثيقة التأمين الإجباري ، كما أن وثيقة التأمين للنقل البري بالرقم 4916 قد ثبت إلغاؤها في تاريخ سابق للحادث بناءً على طلب وإخطار من المؤمن له شركة أبو عصبة للنقل بموجب خطابها المؤرخ في 30/4/2004م وبالتالي لا يمكن للشركة مقدمة طلب المراجعة التشبث بوثيقة التأمين التي تم إلغاؤها بمحض إرادتها واختيارها وذلك عملاً بالقاعدة الأصولية: من سعى لنقض ما تم على يديه فسعيه مردود عليه".

 

وهذا الذي ساقه الأخ العالم في الرأي الأول واحتكم إليه من نظر لا خلاف عليه من الناحية النظرية ، ولكن مكمن الخلاف في التأسيس على مثل هذا النظر في شطب طلب المراجعة مما يعني تأييد إلزام المتهم منفرداً بتحمل مسئُولية تعويض الضرر فيما يتعلق بالوقود . وبتنزيل النظر المتقدم الذي هو ليس محل خلاف وتطبيقه على الواقع لا نجد فيه ما يسعف أو يسند النتيجة التي انتهى إليها الزميل إذ انه بالنسبة للسبب الأول فلا خلاف في إن شركة الميثاق مالكة الوقود ليست طرفاً ثالثاً حتى تستظل بالحماية بموجب وثيقة التأمين الإجباري ، وهذا ليس مثار نزاع ولم يطرح كدفاع ولم يؤسس عليه الحكم بالإلزام بالتعويض ، وبهذا يضحى ما جاء في هذا الشأن مجرد رأي عابر لا تأثير له سلباً أو إيجاباً على مجريات الحكم سواء فيما يتعلق بتأييد الحكم موضوع المراجعة أو استعادة ما يخالفه ، وما دام الأمر كذلك فلا وجه للركون لهذا السبب ويكون خارج دائرة النقاش . وأما فيما يتعلق بالسبب الثاني الذي يشير إلى ثبوت إلغاء وثيقة التأمين للنقل البري قبل الحادث من قبل الشركة الناقلة فإن هذا يكون له وجه ويمكن التعويل عليه إذا كان طلب المراجعة مقدماً من الشركة الناقلة ولجاز لنا أن نعمل القاعدة ونقول من سعى لنقض ما تم على يديه فسعيه مردود عليه , وأما فيما يتعلق بسعي الشركة مالكة الوقود بالمطالبة بتعويض ما لحقها من ضرر نتيجة الحادث ، نجد أنه إذا كان من الثابت أن الشركة مالكة الوقود ترتبط مع شركة أبوعصبة للنقل بعقد نقل لهذا الوقود فإن شركة النقل ملزمة بموجب هذا العقد بتسليم الكمية المتعاقد عليها بسلام كماً ونوعاً ، وبالمقابل فإن الشركة الناقلة تتحمل المسئُولية في حال عدم الوفاء بهذا الالتزام أياً كان السبب ، هذا من جانب وفي الجانب الآخر فإن الشركة الناقلة ترتبط هي الأخرى بعقد تأمين عن المسئُولية مع شركة النيليين للتأمين بموجب وثيقتي تأمين إجباري وأخرى للنقل البري ، وبمقتضى ذلك فإن شركة التأمين تنوب عن الشركة الناقلة في تحمل مسئُولية جبر الأضرار الناجمة عن الحادث الذي يلحق بالطرف الثالث بموجب وثيقة التأمين ، كما أنها تكون مسئُولة أيضاً عن جبر الأضرار التي تلحق بالبضائع المنقولة بموجب وثيقة النقل البري . وفي إطار هذا النظر إذا كان من الثابت وقوع حادث للسيارة التي كان يقودها المتهم سائق الشركـة الناقلة المحمول على متنها الوقود موضوع هذه الإجراءات ، وقد نجم عن هذا الحادث إلحاق الضرر بعدة منازل وأشجار وإصابة مساعد السائق واندلاق الوقود والقاعدة في الشرع أن الضرر يزال ويتحمل مسئُولية جبر هذه الأضرار في مثل هذه الحالة شركة النقل وتابعها بالتضامن أو الانفراد وينوب عن شركة النقل في تحمل المسئُولية المدنية ، شركة التأمين بموجب وثيقة التأمين الإجباري فيما يتعلق بالأضرار التي لحقت بالطرف الثالث ، كما أن شركة التأمين تتحمل مسئُولية جبر الأضرار التي تلحق بما هو محمول على شاحناتها وذلك بموجب وثيقة النقل البري . وقد دفعت شركة التأمين بإلغاء وثيقة التأمين البري بناءً على طلب الشركة المؤمنة إذ ورد إليها خطاب من الشركة المؤمنة بتاريخ 30/4/2004م تطلب فيه إلغاء وثيقة التأمين البري بالرقم/ب/4916/2009م التي تغطي المحمول على شاحنات الشركة عن الفترة من 22/4/2004م وحتى 27/7/2004م من تاريخ هذا الخطاب وذلك لأن شاحناتها تعمل على نقل البضائع فقط وهذه البضائع مؤمن عليها من قبل أصحابها وأنهم قاموا بفك التناكر التي تنقل السوائل المختلفة والمواد البترولية . وبمناقشة ذلك فإن دفاع شركة التأمين لا يمكن النظر إليه بمعزل عن سريان وثيقة التأمين إلى ما بعد الحادث واستخدام هذه الوثيقة من قبل الشركة الناقلة في مواجهة طلبات محامي الشركة صاحبة الوقود وتمكنت بها من حجب اختصامها مباشرة ومجرد المخاطبة بإلغاء وثيقة التأمين حتى على فرض ثبوت مثل هذه المخاطبة فإنها لا تفيد دفاع شركة التأمين ما لم يتم الإلغاء بالفعل ويكون ذلك وفق إجراءات سليمة أو أن تختصم شركة التأمين شركة النقل في إطار هذه الإجراءات أو تستشهد بها على الأقل خاصة في ظل سريان الوثيقة وعدم تحقق السبب الذي من أجله قدم طلب الإلغاء وهذا ما لم يحدث ، وبالنتيجة فإن شركة التأمين تتحمل مسئُولية جبر الضرر الذي لحق بالشركة صاحبة الوقود وهي  وشأنها مع الشركة الناقلة وعليه إذا كان الحكم موضوع المراجعة قد انتهى إلى ما يخالف هذا النظر فاعتقد أنه قد انطوى على مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ومن ثم يلغى هذا الحكم ويستعاد حكم محكمة أول درجة المؤيد من قبل محكمة الاستئناف.

 

القاضي: محمود محمد سعيد أبكم

التاريخ: 29/11/2008م

 

أوافـق مولانا/ جعفر فـي الرأي الثاني علـى ما توصل إليه تسبياً ونتيجـة.

إضافة إلى ما جاء في مذكرة مولانا/ جعفر أرى أن أذكر أن صاحب الرأي الأول في حكم المحكمة العليا لولاية غرب السودان قد فات عليه أن يدرك أن مسئُولية شركة التأمين (مقدم طلب المراجعة) تقوم على أساس عقد خاص بالبضاعة (الجازولين) بوصفها بضاعة منقولة براً ولا علاقة لالتزاماتها بموجب هذا العقد بالالتزامات الناشئة عن عقد التأمين الإجباري أو الشامل الذي يتطلبه قانون حركة المرور لعام 1983م . إذ نصت المادة 59 (1) من قانون حركة المرور على أن لا يتحتم أن تشمل وثيقة التأمين مسئُولية تعاقدية وواضح أن مسئولية شركة التأمين في حالة البضاعة المنقولة براً تكون مسئُولية تعاقدية تقوم على أساس عقد التأمين الذي يغطي البضاعة المنقولة براً.

 

أشارك الرأي الثاني أيضاً ما قرره بشأن الادعاء بإلغاء عقد تأمين النقل البري وما خلص إليه من أن العقد لا يلغي بالطريقة التي تدعي بها شركة التأمين (المراجع ضدها) ما كان للأستاذة الموقرة مقدمة طلب المراجعة أن تحتد وهي تواجه هذا الموقف وكان يكفيها القول بأنه تهرب من المسئُولية التعاقدية بدفع مختلف وهذا ما أراه فيه وأقرره بشأنه.

 

القاضي: د. عبدالرحمن محمد عبدالرحمن شرفي

التاريخ: 17/12/2008م

 

أتفق مع الزميلين الجليلين مولانا/ جعفر ومولانا/ أبكم فيما خلصا إليه تسبيباً ونتيجة.

 

القاضي: عثمان الصديق أحمد تاي الله

التاريخ: 18/1/2009م

 

تقدمت شركة النيليين للتأمين بطلب لمحكمة الموضوع أفادت فيه بأن وثيقة تأمين النقل البري بينهما وبين شركة عصبة للنقل قد تم إلغاؤها ولم يعترض محامي شركة عصبة للنقل وبالتالي فلا مسئُولية للشركة المؤمنة عن الأضرار التي تلحق بالمـواد أو البضائع المحمولة على عربات الشركة الناقلة عصبة للنقل ، والقول بغير ذلك لا يسنده فعل وعليه فإن الحكم المطلوب مراجعته لا ينطوي على مخالفة تستند على المراجعة ، وأتفق مع الزميل في الرأي الأول مع أكيد احترامي لرأي الأغلبية.

 

الأمر النهائي:

 

يلغى الحكم محل المراجعة ويستعاد حكم محكمة أول درجة المؤيد استئنافياً.

 

د. عبدالرحمن محمد عبدالرحمن شرفي

قاضي المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

28/1/2009م

 

▸ حكومة السودان //ضد// ب . م . آ م ع/ ط ج/109/2009م فوق حكومة السودان //ضد// م . ص . ا . م م ع/ ط ج/652/2007م مراجعة /67/2008م ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©