قضية نفقـة
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
دائرة ولايتي البحر الأحمر وكسلا
م ع/ط ش أ /23/2003م
القضاة:
صاحب الفضيلةالشيخ/عبدالرؤوف حسب الله ملاسي قاضي المحكمة العليا رئيساً
صاحب الفضيلةالشيخ/ إبراهيـم محمــد المكـي قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلةالشيخ/ إبراهيـم محمـد حمــدان قاضي المحكمة العليا عضواً
قضية نفقـة
قانون الأحوال الشخصية للمسلمين لسنة 1991م – أجرة الرضاع – أخذ محضر العدة – المادة (80) من قانون الأحوال الشخصية – الحد الأقصى للحكم بأجرة الرضاع – كيفية التحقيق للحكم به
المبدأ:
1- وفقاً لأحكام المادة80(2) من قانون الأحوال الشخصية للمسلمين 1991م لا يجوز الحكم بأجرة الرضاع للمطلقة من طلاق رجعي أو بائن قبل أخذ محضر عدة فإن ثبت إنها لا تزال في العدة لا يحكم لها بها
2- نص المادة80(1) من قانون الأحوال الشخصية للمسلمين 1991م – على استحقاق المرضع أجرة رضاع أقصاها سنتان قصد به المشرع وضع أحد أقصى لاستحقاق أجرة الرضاع وهذا لا يعني أن المدة المحددة بعامين يحكم بها مطلقاً إذ أنه قد يحصل انقطاع الرضاع والفطام قبل السنتان وهذا أمر يقتضي التحقيق من وقت لآخر
الحكــم
القاضي: إبراهيم محمد المكي
التاريخ: 22/5/2003م
أقامت المدعية الدعوى رقم 139/25/2001م أمام محكمة حلفا الجزئية للأحوال الشخصية في مواجهة المدعى عليه موضوعها طلب نفقة بنوة وبدل كسوة وأجرة مسكن وأجرة رضاع وشرحتها موضحة لعناصرها وقدرت المناسب وطلبت الحكم به
أجاب المدعى عليه على الدعوى مصادقاً على سبق الزوجية والطلاق والبنوة وأدعى الإنفاق وقدر ما لم ترض به المدعية وقد أحضرت الأخيرة خبيرين قررا المناسب وتم التحري عن دخل المدعى عليه ومن ثم صدر قرار القاضي الجزئي من الدرجة الثانية الذي قضى للمدعية بنفقة بنوة وبدل كسوة سابقة ولاحقة وأجرة مسكن وأجرة رضاع على حسب المقادير الموضحة في منطوق الحكم كان هذا الحكم محل طعن أمام المحكمة العامة حلفا الجديدة وجاء قرارها برقم أ س ش/1/2003م بتاريخ 26/3/2003م بإلغاء الحكم فيما يتعلق بالنفقة وبدل الكسوة السابقة وتأييد الحكم فيما زاد عن ذلك وقد نال حكمها هذا التأييد من محكمة استئناف ولاية كسلا بقرارها برقم أ س ش/68/2002م بتاريخ 27/1/2003م لم يقبل المدعى عليه بهذا الحكم وتقدم لنا بهذا الطعن بتاريخ 6/3/2003م وقد استند على الأسباب الآتية:
1- قضى الحكم بسريان النفقة من تاريخ رفع الدعوى وأنه كان ينفق ورفضت المطعون ضدها استلام النفقة وعلى ذلك كان يتعين أن تسري النفقة اعتباراً من تاريخ الحكم
2- لا تستحق المطعون ضدها أجرة رضاعة حيث أن عدتها لم تَنْتَهِ بعد حسب أقوالها أمام محكمة الموضوع في دعوى أخرى
3- بدل السكن جاء مبالغاً فيه حيث تسكن المطعون ضدها بالقرية 21 إسكان حلفا الجديدة وطلب في المحصلة النهائية تعديل سريان النفقة وإلغاء الحكم فيما يتعلق بأجرة الرضاع وتعديل أجرة المسكن
قبلنا الطلب مبدئياً وأتحنا الفرصة للمطعون ضدها للرد على أسباب الطعن فاستجابت وكان ردها كما يلي:-
1- إصدار قرار من المحكمة يقضي بالنفقة من تاريخ رفع الدعوى أمر لا يخالف القانون وقول الطاعن قيامه بالإنفاق تُعْوِزُهُ البينة ومكانه محكمة الموضوع
2- الفقرة الثانية في عريضة الطعن مكانها محكمة الموضوع
3- جاء بدل السكن المحكوم به أقل من المطلوب والمقدر بوساطة الخبراء والتمست في نهاية طلبها بتأييد القرار المطعون فيه وشطب الطعن
موضوعاً:
نقول إن إلغاء الحكم فيما يتعلق بالنفقة وبدل الكسوة السابقة في المحكمة العامة والمؤيد في محكمة الاستئناف جاء صحيحاً ذلك أنه للحكم بالنفقة السابقة فلا بد من بيان المبلغ الذي تم صرفه وإقامة البينة عليه مع إثبات يسار المنفق المادة 70(2) من قانون الأحوال الشخصية 1991م والمذكرة القضائية (6) الصادرة بتاريخ 27 سبتمبر/1904م فقرة متجمد النفقات صفحة 286 من مجلة الأحكام القضائية السودانية 1993م " هذه الجزئية لم تكن محل طعن ولكن تطرقنا لها تعميماً للفائدة "
فيما يتعلق بأسباب الطعن فإن الطاعن لم يطعن في مقادير النفقة وبدل الكسوة ولكن يطعن في سريانها والطعن في مقدار بدل السكن ونقول في ذلك أن النفقة تشمل الطعام والكساء والسكن والتطبيب وكل ما به مقومات حياة الإنسان حسب العرف " المادة (65) من قانون الأحوال الشخصية للمسلمين سنة 1991م " ويراعى في تقديرها سعة المنفق والوضع الاقتصادي زماناً ومكاناً والمادة (66) من القانون المشار إليه المادة90(1) تنص على فرض نفقة الأقارب من تاريخ صدور الحكم لا رفع الدعـوى كما ذهبت إليه المحاكم الأدنى وعلى ذلك أرى تعديل سريان النفقة للطعام وبدل الكسوة وأجرة المسكن لتكون من تاريخ صدور الحكم علماً بأن الكسوة وأجرة المسكن تدخل ضمن تعريف النفقة كما ذكرنا وأرى أن ما حكم به لأجرة المسكن مناسب على حسب الحال
فيما يتعلق بالطعن في أجرة الرضاع نقول أن المادة 80 الفقرة الأولى من قانون الأحوال الشخصية 1991م تنص على استحقاق المطلقة المرضع أجرة رضاع لمدة أقصاها سنتين من تاريخ الولادة وجاء نص الفقرة الثانية من المادة المشار إليها بعدم استحقاق المطلقة المرضع أجرة رضاع إلا بعد انقضاء عدتها من طلاق رجعي أو بائن وكان على محكمة الموضوع قبل الحكم بأجرة الرضاع أخذ محضر عدة مع المطعون ضدها فإن ثبت أنَّها لا تزال في العدة لا يحكم لها بأجرة رضاع وإذا خرجت منها يحكم لها بها وقد أغفلت محكمة الموضوع هذا الأمر ولم تتلافَ المحاكم الأعلى هذا القصور إن كان عن ملاحظة فقد جاء في حكم محكمة الموضوع بسريان أجرة الرضاع لحين بلوغ المحضون عامين وهذا النظر غير سليم فالمنصوص عليه في المادة 80(1) استحقاق المرضع لأجرة رضاع أقصاها سنتان وهذا لا يعني أن المدة المحددة بعامين يُحْكم بها ذلك أنه قد يحصل الفطام قبل ذلك بل قصد المشرع وضع حد أقصى للاستحقاق وقد يكون أقل في حالة الفطام كما ذكرنا وهذا الأمر يقتضي التحقيق من وقت لآخر يراعى ملاحظة ذلك
لما تقدم أرى أن يكون قرارنا بالآتي:
1- تأييد الحكم فيما يتعلق بنفقة البنوة وبدل الكسوة وأجرة المسكن على أن تسري جميعها اعتباراً من 11/12/2001م تاريخ الحكم
2- نلغي الحكم فيما يتعلق بأجرة الرضاع ونعيد الأوراق لمحكمة الموضوع للتحقيق في هذه الجزئية على حسب الموجهات الواردة بالمذكرة والأمر للزميلين المحترمين عضوي الدائرة
القاضي: كمال الدين عباس العركي
التاريخ: 24/5/2003م
أوافق وإن كانت النفقة التي حددها الحكم أقل بكثير مما شهد به الخبيران وإن كانت المادة 90(2) من قانون الأحوال الشخصية تجيز لمحكمة الموضوع الحكم بنفقة سابقة لستة أشهر على تاريخ رفع الدعوى
هنا تم الطلاق في أكتوبر 2000م ورفعت الدعوى في 6/6/2001م ولم يطلب محامي الإدعاء في شرحه للدعوى الحكم بهذه النفقة السابقة رغم أن الطاعن يعمل مساعداً طبياً وله عمل إضافي يتقاضى عنه أجراً إضافياً كما أنه يعمل في الزراعة والثابت أن المطعون ضدها قد قبلت بحكم المحكمة العامة المؤيد من محكمة الاستئناف وجاء الطعن في الحكم من قبل الطاعن لهذا أرى أن الحكم قد جاء في حدود المعقول
القاضي: عبدالرؤوف حسب الله ملاسي
التاريخ: 7/6/2003م
اتفق مع أخـي إبراهيم المكي في وجهـة نظره مع إضافة الأسباب التالية:
هنالك (مسألة هامة) يدور الجدل حولها وهي مسألة المواعيد التي تفرض فيها نفقة الأقارب وهل تكون من تاريخ رفع الدعوى أم من تاريخ الحكم بالنفقة؟
وسبب هذا التساؤل هو وجود خلاف في وجهة النظر في المحاكم على مختلف درجاتها حول هذه المسألة وبالتالي سأتعرض لمناقشتها على وجه التفصيل بالآتي:
نلاحظ أَنَّ المحاكم عندما تحكم (بنفقة الأقارب) تتباين في تحديد التاريخ الذي يفرض فيه سريان هذه النفقة على وجهين:
1- تنص بعض الأحكام على أن نفقة الأقارب تسري من تاريخ رفع الدعوى (كالحكم في الدعوى الجنائية)
2- تنص الأحكام الأخرى على أن (نفقة الأقارب) تفرض وتسري من تاريخ الحكم بها في الدعوى كما أبان أخي إبراهيم المكي الآن في رأيه بأن تسري جميع النفقات المحكوم بها من تاريخ الحكم وليس من تاريخ رفع الدعوى
وينبع من ذلك تساؤل (مشروع) حول ماهية الحجة في الدليل القانوني الذي يعتمد عليها في وجهتي النظر السالفة وما هي وجهة النظر التي تتفق مع صريح نصوص القانون في هذه المسألة
وبرجوعي إلى العديد من الأحكام أو القضايا حول المسألة (موضوع (المناقشة) فقد اتضح لي أن حجة القائلين بجواز المحكوم بالنفقة من تاريخ رفع الدعوى قد ورد على أساس (أنه مسألة جوازية وليس بالوجوبية) حتى لا يفهم أن أصحاب هذا الرأي قرروا ( وجوبية الحكم بنفقة الأقارب من تاريخ رفع الدعـوى) وقد استبان لي أن وجهة النظر لهذا الرأي ترتكز على الحجج التالية:
1- أن الحكم (بنفقة الأقارب) من تاريخ رفع الدعوى سلطة تقديرية تمارسها المحكمة استثناءً من الأصل (تاريخ صدور الحكم) وهذا متروك لظروف كل قضية على حدة
2- الحالة التي ينظر فيها في سريان النفقة من تاريخ رفع الدعوى هي حالة ناشئة من جواز (الحكم بنفقة سابقة على رفع الدعوى) وجواز (الحكم بنفقة مؤقتة من تاريخ رفع الدعوى أو أي وقت لاحق إلى ما قبل الحكم) متى توافرت شروط ومبررات الحكم بنفقة مؤقتة فالمحكمة من (النفقة المؤقتة) الحاجة والضرورة لهذه النفقة لحين (صدور) حكم نهائي وقد تكون النفقة المؤقتة عند الحكم النهائي (أقل أو أكثر في مقدارها) من النفقة المؤقتة ولا يوجد في نص القانون ما يوجب (خصم النفقة المؤقتة) من مقدار الفئة النهائية عند الحكم النهائي أو الأمر بردها إذا لم يحكم بنفقة عند الحكم النهائي أو الأمر بردها إذا لم يحكم بنفقة عند الحكم النهائي وقد نص المشرع على (النفقة السابقة) على رفع الدعوى كما أجاز له استثناء من الأصل الوارد في المادة 90(1) من قانون الأحوال الشخصية سنة1991م إصدار (أمر مؤقت) بنفقة الأولاد من تاريخ ثبوت موجباتها مشمولاً بالنفاذ المسجل مع حق الاستدانة وثبوت (موجبات النفقة) بأمر مؤقت تجوز من تاريخ رفع الدعوى وبالتالي يجوز أن يشمل الحكم النهائي تأييد النفقة الصادرة بأمر مؤقت من تاريخ رفع الدعوى والمشمولة حينها بالنفاذ المسجل وحق الاستدانة وفي ذات الوقت تحديد النفقة المستحقة من تاريخ الحكم بمنطوق المادة 190(1) بمعنى أن يشتمل (منطوق الحكم) الحكم بنفقة سابقة إذ تقررت والحكم بتأييد النفقة المؤقتة التي شطبت بالنفاذ وحق الاستدانة في حينها وأيضاً النفقة النهائية المحكوم بها من تاريخ الحكم أما الزيادة أو الإنقاص للنفقة (بعد الحكم) النهائي تبعاً لتغير الأحوال فيرى من (تاريخ رفع الدعوى بالزيادة أو النقص) لأنه تعديل لمحكوم به ونص القانون في المادة 67(3) على أن يحكم بزيادة النفقة أو إنقاصها من تاريخ رفع الدعوى
3- ومع تقديري لوجهة النظر تلك اتفق مع أخي (إبراهيم المكي) في أن (نفقة الأقارب) وهم ( الأبناء والوالد ) يحق وفقاً لنص المواد 81 - 85 - 90 من قانون الأحوال الشخصية سنة 1991م ‘ وتكون من تاريخ أو اعتبار من تاريخ الحكم وهي بخلاف (نفقة الزوجية الواردة في المواد 69 –70 – 71 –72 –73 وما بعدها أما الزيادة والإنقاص في النفقة بعد الحكم بها فمحكومة بنص المادة (67) من القانون (تكون من تاريخ رفع الدعوى بالزيادة أو الإنقاص) وأفصل ذلك فيما يلي:
أولاً:
المعلوم قانوناً أنه لا اجتهاد مع صراحة النصوص وهذا ما قررته المادة (6) من قانون تفسير القوانين سنة 1984م مقروءة مع نص المادة (2) من قانون أصول الأحكام القضائية سنة 1983م وبالتالي إذا كان النص (مفسراً أو قطعي الدلالة) فلا مجال لاجتهاد في تفسير دلالات النص أو مقاصده التشريعية
ثانياً:
بالرجوع إلى نص المادة (90) من قانون الأحوال الشخصية سنة 1991م فالواضح أنه يحدد (تاريخ فرض نفقة الأقارب عند الحكم) بتاريخ محدد وهو (اعتباراً من تاريخ صدور الحكم) فالنص يقرر ذلك صراحة في الصيغة التالية:
المادة90(1): تفرض نفقة الأقارب من تاريخ صدور الحكم
إذن فنفقة الأقارب التي تفرضها المحكمة في نهاية الدعوى ( لا تحسب) إلا من تاريخ إصدار الحكم ولفظ (اعتباراً من تاريخ صدور الحكم واضح الدلالة ولا يحتاج إلى تأويل أو تفسير
ثالثاً:
أجاز المشرع للمحكمة (بسلطة جوازية) إذا طلبت هذه النفقة (نفقة الأولاد) دون غيرهم عن مدة سابقة (على رفع الدعوى) على أن لا تجاوز المدة التي سيحكم بها فترة (ستة أشهر سابقة على رفع الدعوى) ويجوز للأطراف الاتفاق على مدة أخرى غير الأشهر الستة المذكورة وهذه النفقة السابقة (سلطة جوازية تقديرية ) والنص يقول فقرة (2) (3):
يجوز للقاضي أن يحكم بنفقة الأولاد على أبيهم من عدة سابقة لتاريخ رفع الدعوى لا تجاوز ستة أشهر ما لم يتفقا على غير ذلك (ويشترط يسار الأب للحكم بها)
وهذه النفقة (السابقة على رفع الدعوى) تكون من مشتملات الحكم النهائي ويحكم (بمقدارها) الذي قدرته المحكمة وفقاً للبينة عند (الحكم) في الدعوى وفي تقديري أن الرأي القائل (بجواز الحكم بنفقة من تاريخ رفع الدعوى نابع من فهم لهذه الجزئية بأنه طالما أن المشرع أجاز بالحكم بنفقة سابقة على رفع الدعوى فما الذي يفيد المحكمة بالتبعية أن تحكم بنفقة من تاريخ الدعوى) ومع تقديري لذلك فالمشرع لم يترك (الفترة من تاريخ رفع الدعوى إلى الحكم) بلا أي حكم خاص بها فقد أورد صراحة أن الفترة من تاريخ رفع الدعوى إلى مرحلة قبل الحكم النهائي يجوز فيها (فرض نفقة مؤقتة) متى طلبت وهي مسألة (جوازية) متى رأت المحكمة (توافر موجباتها) لظروف حاجة الأبناء خلال هذه الفترة التي قد تطول وتقصر وحتى لا يضار الأبناء بسبب ذلك والنفقة (حق لهم) على أبيهم بموجب المادة (81) من القانون وبالتالي فقد (أجاز القانون) في الفقرة (4) من المادة (91) الحكم (بنفقة مؤقتة) وبأمر (مؤقت) يصدر بعد تصريح الدعوى أو أثناءَها تحدد تاريخ فرض النفقة من تاريخ ثبوت موجباتها أي يسحب طلبها وإثبات موجباتها لتفرضها المحكمة من ذلك التاريخ) التي ثبتت فيها موجبات فرضها أثناء سير إجراءات الدعوى قبل الحكم النهائي وبالتالي فالنفقة الخاصة بالأولاد (جائزة وبسلطة المحكمة التقديرية) أثناء سير الدعوى باعتبارها نفقة عاجلة وبصفة مؤقتة مشمولة بالنفاذ العجل والحق في الاستدانة لحين صدور الحكم النهائي وبالتالي فالنفقة ( المؤقتة بأمر مؤقت) وباعتبارها من الأمور المستعجلة تفرض (بصورة مستعجلة مؤقتة) خلال سير الدعوى (استثناء من نص المادة 90(1) وقد لا تحكم بها (المحكمة) بأمر مؤقت إذا لم تتوافر موجباتها خلال تلك الفترة
ويتضح من صياغة نص المادة (90) من قانون الأحوال الشخصية أن الأصل في الحكم بالنفقة هو:
أن تفرض على الأب أو على الواجبة عليه من الأقارب (اعتباراً من تاريخ الحكم) ولفظ (تفرض) أي يجب فرضها ( من تاريخ صدور الحكم كنفقة نهائية) وبالتالي لا تفرض نفقة من ( تاريخ رفع الدعوى ) لأن المشرع نص صراحة على أن تفرض (من تاريخ صدور الحكم)
أما نفقة الأولاد قبل الحكم أي من تاريخ رفع الدعوى إلى صدور الحكم النهائي فقد (نص عليها المشرع كمسألة جوازية تقديرية للقاضي بأمر مؤقت مشمول بالنفاذ وحق الاستدانة) وخلال الفترة المذكورة فالمشرع غطى حق النفقة (بهذا الإجراء المؤقت) بما يعني أنه لا مجال لفرض نفقة في الحكم النهائي (من تاريخ رفع الدعوى) بنص القانون فالنفقة ( في مرحلة نظر الدعوى مرحلة نزاع) حول استحقاق النفقة وسريانها أما ( الحاجة إلى النفقة خلال سير الدعوى فأمر مؤقت مستعجل لا ينتظر نهاية الدعوى متى قدمت وتوافرت موجبات فرضها) مع ملاحظة أن النفقة السابقة على رفع الدعوى وهي مسألة جوازية إلا أنها لا يصدر بها حكم إلا في نهاية الدعوى مع جواز أن يصدر بها القاضي (أمر مؤقت) بموجب المادة 90(4) قبل نهاية الدعوى باعتبار أنها من المسائل الجوازية المستعجلة المشمولة بالنفاذ حتى قبل صدور الحكم النهائي متى ثبتت للقاضي موجبات فرضها (بأمر مؤقت) قبل الحكم النهائي
وعليه نخلص إلى أن :
1- جميع نفقات الأقارب تفرض من تاريخ الحكم وليس قبل ذلك كقاعدة أساسية (والأقارب هم الأبناء والأبوان) بموجب القانون استثناء من هذه القاعدة وبالسلطة الجوازية للقاضي يجوز الحكم للأولاد دون غيرهم بحسب نص القانون على الأب:
(أ ) نفقة سابقة على رفع الدعوى لا تجاوز ستة أشهر إذا طلبت وتكون مشمولة في (الحكم النهائي) ويجوز أيضاً إصدار أمر مؤقت بها أثناء سير الدعوى متى توافرت موجبات ذلك وإن يكون الأمر مشمولاً (بالنفاذ المعجل) وحق الإستدانة
(ب) نفقة مؤقتة أثناء سير الدعوى بعد رفعها متى توافرت موجباتها بأمر مؤقت مشمول بالنفاذ المعجل وحق الإستدانة وهو أيضاً سلطة جوازية
(ج) أن الحكم (بنفقة) سابقة على رفع الدعوى ولاحقة على رفع الدعوى (هي سلطة جوازية مؤقتة) جائزة بأمر مؤقت أثناء سير الدعوى استثناء من الأصل الوارد في القانون
(د) نفقة البنوة تجب على الأب مع (الإعسار) م ع/ نقض/ 190/1995م – مجلة سنة 1995م ص 23
وهنا لابد لي من الإشارة إلى أن هنالك ( تفسيراً) يقول: بأن لفظ (تفرض من تاريخ صدور الحكم) الوارد في المادة90(1) مقصود به هو (تاريخ فرض النفقة ومقدارها) وليس (موعد سريان استحقاقها) على المحكوم عليه ( بما يجيز أن تفرض المحكمة لها مواعيد سريان تسري في حق المحكوم عليه) وهذا التفسير يفرق بين (فرض النفقة) و(سريان النفقة) ويرى أن فرض النفقة لا يعني بدء سريانها وبالتالي فالسريان لما حكم به من نفقة (يمكن أيضاً أن يكون من تاريخ رفع الدعوى أو أي وقت لاحق له أو من تاريخ الحكم (بحسب الحال) وفي حالة فرضها وتحديد بدء سريانها من تاريخ رفع الدعوى يوضع في الحسبان ( ما فرض من نفقة مؤقتة خلال سير الدعوى بأمر مؤقت إما من حيث الفرق بين الزيادة أو النقص فيستحق المحكوم لهم الفرق إذا جاء الحكم النهائي بالزيادة أو يرد الفرق إذا كانت بأقل مع مراعاة أيضاً أنه حتى عند أصحاب هذا التفسير من يرى أن ما دفع (كنفقة مؤقتة بأمر نفاذ مؤقت معجل) لا يسترد ولا يخصم أي جزء منه لأنه صار حقاً وصرف كنفقة (غير مستردة)
وما زال الخلاف دائراً حول هذا التفسير في كل المداولات إلا أنني اتفق في محصلة الرأي مع مولانا إبراهيم في وجهة نظره على أن جميع (نفقات الأقارب) تجب وتفرض وتسري في حق المحكوم عليه من تاريخ صدور الحكم بصريح نص المادة90(1) من قانون الأحوال الشخصية سنة 1991م كقاعدة أساسية (تفرض نفقة الأقارب اعتباراً من تاريخ صدور الحكم) بدعوى للزيادة أو الإنقاص فإن الزيادة أو النقص يحكم به (من تاريخ رفع الدعوى) بموجب المادة 67(3) أما نفقة (الزوجية) وهي ليست من (نفقات الأقارب) فتجب بالعقد الصحيح من حين إبرامه وتشمل (النفقة السابقة على رفع الدعوى) المادة 70(201) وأيضاً النفقة المؤقتة أثناء سير الدعوى بأمر مؤقت مشمول بالنفاذ المعجل وحق الإستدانة وأيضاً النفقة من تاريخ الدعوى متى توافرت موجباتها وتسري من تاريخ رفع الدعوى عند الحكم متى توافرت موجباتها
الأمر النهائي:
1- نؤيد الحكم فيما يتعلق بنفقة البنوة وأجرة المسكن وبدل الكسوة على أن تسري جميعاً اعتباراً من 11 ديسمبر 2001م تاريخ الحكم
2- يلغى الحكم فيما يتعلق بأجرة الرضاع وتعاد الإجراءات إلى محكمة الموضوع للتحقيق في هذه النقطة الجزئية على ضوء موجهات الحكم أعلاه
3- لا أمر بشأن الرسوم
عبد الرؤوف حسب الله ملاسي
قاضي المحكمة العليا
ورئيس دائرة
7/6/2003م

