فيصل محمد صالح بشير // ضد // فاطمة سعد حسن
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد / عباس عثمـان عباس قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ محمودمحمد سعيد أبكم قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / الصديق يونس إبراهيم قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف:
فيصل محمد صالح بشير الطاعن
// ضد //
فاطمة سعد حسن المطعون ضدَّها
الرقم م ع/ط م/540/2003م
قانون الإجراءات المدنية سنة 1983م – القبض والحبس تنفيذاً للحكم - المادة (243) من القانون
قانون الإجراءات المدنية سنة 1983م - شروط إطلاق سراح المدين - المادة (244) من القانون
المبدأ:
لا يبخل الإنسان عادة بالمال في سبيل حريته ما دام لم يظهر للمدين (الطاعن) مال ولم يستطع دفع المبلغ محل التنفيذ طيلة هذه المدة يكون هذا برهاناً على أنه معسر وبقاءه بالحبس غير مجد لهـذا كله يصح إطلاق سراحه فإذا ظهرت له أموال بعد إطلاق سراحه ولم يكن قد سدد ما عليه من دين أو أتفق مع الدائن على طريقة السداد يمكن إعادة القبض عليه
الحكــم
القاضي: عباس عثمان عباس
التاريخ: 4/11/2003م
أصدرت محكمة جنايات الامتداد الجنوبي قراراً في التنفيذ المدنـي رقم ت 28/1999م يقضي بشطب طلب الإعسار الذي كان قد تقـدم به المدين فيصل محمد صالح وقد أيدت محكمة استئناف الخرطوم بحكمها رقم م أ/أ س م/133/2003م قرار محكمة التنفيذ على أساس أن الطاعن ( المدين ) لم يستطع إثبات إعساره
تقدم الطاعن (المدين) بهذا الطعن في مواجهة حكم محكمة الاستئناف وحيث إنَّه كان قد علم بالحكم المطعون فيه بتاريخ 18/4/2003م وتقدم بطعنه هذا في 20/4/2003م فيكون قد قدمه من خلال مواعيده المنصوص عليها بالمادة (208) من قانون الإجراءات المدنية ومن ثم فهو مقبول شكلاً
جاء في أسباب الطعن:
1- أن محكمة الموضوع (محكمة التنفيذ) كانت قد أمهلت الدائنة (المطعون ضدها) شهرين لسداد رسوم التنفيذ الذي كان قد صرح في سنة 1999م وأنه حتى تاريخ صدور محكمة التنفيذ برفض طلب الإعسار لم يبين المحضر ما يشير إلى سداد الرسم ومن ثم يرى مقدم الطعن أن السير في إجراءات التنفيذ دون سداد الرسم لا يسنده قانون ويضيف أن محكمة الاستئناف لم تناقش هذا الأمر في حكمها
2- يرى أن هناك عقد صلح ابرم بين الدائن والمدين في أوائل عام 2002م والذي قام على تقسيط مبلغ التنفيذ بوجود كفيل إلا أن الدائنة في الجلسة اللاحقة قد تراجعت عن ذلك الاتفاق المدون بالمحضر ويرى أن عقد الصلح هو عقد يرفع النزاع ويقطع الخصوم وأن المادة (293) من قانون المعاملات تلزم الأطراف به
3- يرى مقدم الطعن أن محكمة الموضوع قد رفضت البينة المقدمة دون تحديد الأسباب التي تستند عليها ويضيف إن رفض البينة المقدمة قد تم على أساس خاطئ وهو أن الحكم قائم على إدانة ويرى في هذا الخصوص أن المدين قد برئت ساحته من الاتهام تحت المادة (177) من القانون الجنائي من المحكمة العليا بعدم توفر عناصر الجريمة أو أي جريمة أخرى وجاء حكم المحكمة العليا بالحكم بالتعويض وفقاً للمادة 14(1) إجراءات جنائية لأن المدين أصلاً يقر بحق المطعون ضدها
ويرى أيضاً أن مسألة قبول البينة ومستواها وتقديرها مسائل تتعلق بالقانون ولا يمكن القول بأنها من المسائل التي تستغل بها محكمة الموضوع ويضيف أنها من المسائل التي تخضع لرقابة المحاكم الأعلى
ويرى أن ما جاء بقضاء محكمة الموضوع يمكن أن يوصف بالقضاء ضد الإثبات مما يشكل مخالفة للقانون تبرر تدخل المحكمة العليا وفتح أسبابه في أن محكمة الموضوع قد خالفت متطلبات المادة (244) إجراءات مدنية وأن حبس المدين كوسيلة لإجبار المدين للسداد قد فشلت في تحقيق الغاية المنشودة وأن الوسيلة الأمثل التي كانت أمام محكمة الموضوع هي تقسيط المبلغ بالكيفية المتفق عليها سلفاً بمحضر الإجراءات مع وجود الكفيل الضامن ومن ثم التمس إلغاء حكم محكمة الموضوع ومحكمة الاستئناف وإطلاق سراح المدين
أتيحت الفرصة للمطعون ضدها للرد على أسباب الطعن فجاء ردها في الآتي:
أن المطعون ضدها كانت قد وافقت على طلب الطاعن بإمهاله خمسة عشر يوماً إلا أن الطاعن وبدلاً من السداد قام بإخفاء نفسه لمدة امتدت إلى عامين حتى تم القبض عليه
بعد أن تم القبض عليه لجأ الطاعن بطلب الإعسار محل الطعن وكان سلوكه أثناء إجراءات الإعسار يتسم بالمراوغة حيث كانت المطعون ضدها قد وافقت على السداد بالأقساط لكن من أول جلسة فشل في إحضار القسط وإحضار الكفيل الضامن
فيما يتعلق بسداد رسوم التنفيذ ترى المطعون ضدها بأنها قد قامت بسدادها علماً بأن الطاعن قد فشل في سداد المبلغ محل التنفيذ وأن سداد الرسوم كاملة ربط بسداد أصل الدين
أن مقدرة الطاعن بالسداد عن طريق الأقساط كما ذكر محاميه يعني أنه غير معسر
لذلك يرى محامي المطعون ضدها شطب الطعن وتأييد أحكام المحاكم الأدنى
بعد إطلاعي على الإجراءات فقد وضح لي أن التنفيذ بالرقم 28/1999م قد صرح في مواجهة الطاعن لتسديد مبلغ ثلاثة مليون وسبعمائة تسعة وتسعين ألف وستمائة دينار عبارة عن تعويض صدر بالحكم الجنائي رقم غ إ/252/97 وقد تم تأجيل سداد الرسم لمدة شهرين ولم أجد ما يشير إلى تسديده حتى الآن هذا وقد تم إعلان المدين للمثول أمام المحكمة ولجلسة 14/8/1999م ولم يحضر من وقتها إلى أن تم القبض عليه في 10/7/2000م وتقدم محاميه الأستاذ صديق بخيت بطلب أمام المحكمة لتأجيل السير فيها لأن هناك مساع تسوية ثم عاد محامي المدين في جلسة لاحقة بإفادة بعدم مقدرة المدين للسداد وتقدم بطلب الإعسار محل النظر بعد أن سمعت محكمة التنفيذ بينة الطرفين رأت رفض طلب الإعسار على أساس إن المدين لم يستطع إثبات إعساره حيث أثبت الدائن أن للمدين نصيباً في تركة والده
ولقد وضح لي أن المطعون ضدها الدائن لم تستطع أن تقدم إعلاماً بتركة والد المدين ولم تقدم ما يفيد بأعيان أو أطيان أو أموال بتركة والد المدين وكل ما هناك انه كان لوالد المدين قطعة أرض غير مسجلة أي سكن أهالي باللاماب وقد تم تحويلها إلى اسم والدة المدين بحياة والده وقد تم ذلك الإجراء قبل إجراءات هذا التنفيذ مما يعني عدم وجود سوء نية في هذا الجانب بل نشير في هذا إلى أن المطعون ضدها قد فشلت في إبراز رقم تلك القطعة وما تم فيها من إجراء لذلك نرى أنه ليس صحيحاً أن الدائنة قد أثبتت أن للمدين نصيباً في تركة والده بل لعل الدائن المطعون ضدها قد فشلت في دحض بينة إعسار المدين (الطاعن) التي تقدم بها حيث قدم شهادة بفقره من السلطات المحلية بأنه ليس لديه عقار أو مال منقول ظاهر وليس لديه مصدر دخل وأفاد شهوده أنه قد كان لديه محل تجاري بوتيك وقد تعرض للسرقة وقفل المحل بعد ذلك ولم يظهر له بعد ذلك مال
واضح أن المدين (الطاعن) قد ظل في الحبس ومنذ 10/7/2000م وحتى الآن أي ما يزيد عن ثلاث سنوات لم يظهر له مال منقول أو عقار وأن الغرض من حبس المدين أصلاً هو الإجبار على الدفع إن كان له مال لأن الإنسان عادة لا يبخل بالمال في سبيل حريته وما دام لم يظهر للطاعن مال ولم يستطع دفع المبلغ محل التنفيذ فيعني ذلك أنه معسر وبقاؤه بالحبس غير مجد ولعل في إخلاء سبيله أملاً في الدفع خاصة وقد ذكر في أسباب طعنه أنه مستعد لدفع المبلغ بأقساط بعد تقديم كفيل فإذا فشل بعد ذلك أو ظهرت له أي أموال لاحقاً فإن أمر إعادة القبض عليه وأرد بتغير الحال
لذلك أرى أن نلغي حكم محكمة الاستئناف المؤيد لقرار محكمة التنفيذ ونستبدل به حكماً يقضي بإعسار المدين وإحالة الإجراءات أمام محكمة الموضوع لتسديد المبلغ بالأقساط مع إبراز كفيل حسب ما جاء في أسباب طعنه
القاضي: محمود محمد سعيد أبكم
التاريخ: 5/11/2003م
أوافق
القاضي: الصديق يونس إبراهيم
التاريخ: 8/11/2003م
أوافق
الأمر النهائي:
1- نلغي حكم محكمة الاستئناف المؤيد لقرار محكمة التنفيذ
2- يصدر حكم جديد يقضي بثبوت إعسار المدين
3- يصدر أمر بالإفراج عن المدين ما لم يكن مقبوضاً في إجراء آخر
4- تحال الأوراق إلى محكمة التنفيذ للسير في الإجراءات وتسديد المبلغ بالأقساط مع إبراز كفيل حسب التزامه الذي ورد في أسباب طعنه
عباس عثمــان عباس
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
15/11/2003م

