عواطف إدريس عيسى ضد التومــة كوكـــو
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد / إبراهيم حسن محمد أحمد قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / عابدين صلاح حسـن قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / محمود محمد سعيد أبكم قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف:
عواطف إدريس عيسى الطاعن
// ضد //
التومــة كوكـــو المطعون ضدها
الرقم م ع/ط م/31/2003م
قانون تسويـة الأراضـي وتسجيلها لسنة 1925م– تصحيح السجل - المادة (85) من القانون
المبدأ:
1- إذا خصصت الأرض بوساطة اللجنة المختصة وتم تسجيلها لمن خصصت له فلا يجوز إلغاء هذا التسجيل إلا بدعوى مدنية تتوافر فيها شروط المادة (85) من قانون تسوية وتسجيل الأراضي
2- في حالة تخصيص الأرض وتسجيلها لا مجال للدفع بالحيازة الفعلية أو الدفع بعدم مراعاة أسس المنح والتخصيص وإنما السبيل الوحيد المتاح هو المطالبة بتصحيح السجل بموجب المادة (85) إذا توافرت شروطها
الحكــم
القاضي: محمود محمد سعيد أبكم
التاريخ: 26/2/2003م
وضعت أمامي الأوراق للقرار بشأن قبول الطعن أو رفضه ولإبداء الرأي بشأن طلب إيقاف إجراءات التنفيذ
بالإطلاع على مذكرة الطعن وقرار محكمة استئناف أمدرمان موضع الطعن وإجراءات الدعوى المدنية أمام محكمة أمبدة الجزئية توصلت إلى قناعة بأن هذا الطلب لا أمل فيه واضح من ملف الدعوى وما قدمته المطعون ضدها أن القطعة موضع الدعوى قد خصصت باسمها وتم تسجيلها كذلك باسمها وبالتالي ليس هنالك مبررٌ لإدعاء مقدمة الطعن حيازة في القطعة المذكورة وإن كانت مقدمة الطعن ترى أن حيازتها تؤهلها لملكية القطعة فإن مجال إثبات ذلك لا يتم عن طريق المحكمة المدنية وكان عليها متابعة إجراءاتها إدارياً
أرى أن يشطب هذا الطعن إيجازياً وتأييد ما قضت به محكمة استئناف أمدرمان وبالتالي لا مكان للنظر في طلب إيقاف إجراءات التنفيذ
القاضي: عابدين صلاح حسن
التاريخ: 2/3/2003م
تتحصل الوقائع الجوهرية في أن المطعون ضدها هي المالك المسجل للعقار رقم 1953/1 مربع 40 أمبدة مدينة أمدرمان وأن الطاعنتين تعديتا بالسكن في العقار أعلاه دون موافقة المطعون ضدها ولذا أقامت المطعون ضدها الدعوى المدنية رقم 574/2002م أمام محكمة أمبدة الجزئية في مواجهة الطاعنتين مطالبة الحكم لها بالإخلاء والأتعاب الاتفاقية وقدرها 000/30 دينار وبعد تحديد نقطة النزاع الوحيدة وسماع ما شاء الطرفان تقديمه من بينات انتهت محكمة الموضوع إلى إصدار حكم يقضي بإ خلاء المدعى عليها من العقار رقم 1953/ مربع 40 أمبدة وإزالة المباني وأن تتحمل المدعى عليها رسوم الدعوى لم ترض الطاعنتان بقضاء محكمة الموضوع أعلاه وطعنتا فيه لدى محكمة استئناف محافظات أمدرمان والتي قضت بشطب الاستئناف إيجازياً إعمالاً لنص المادة (186) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م وذلك بموجب الاستئناف المدني رقم أ س م/970/2002م ومن ثم كان هذا الطعن بالنقض
وحاصل الطعن الوحيد أن الحائز هو الحق بملكية الأرض محل النزاع وفق أسس وضوابط الاستحقاق والمنح وأن حيازة المطعون ضدها تأثرت بالشارع ولذا أن تخصيص القطعة موضوع النزاع للمطعون ضدها فيه مخالفة للأسس والضوابط وعدم الالتزام بقانون الأراضي وأن الجهة الإدارية تعلم أن القطعة محل النزاع غير خالية من الموانع وأن استحقاقها للحائز وبالرغم من ذلك قامت الجهة الإدارية بمنح القطعة محل النزاع عن طريق الاقتراع وتخصيصها للمطعون ضدها مما يستوجب قبول هذا الطعن وإلغاء الحكم المطعون فيه وشطب الدعوى بالرسوم
الثابت أن الطاعنتين علمتا بالحكم المطعون فيه بتاريخ 7/1/2003م وتقدمتا بهذا الطعن بتاريخ 11/1/2003م تاريخ سداد الرسوم مما يعني أن الطعن قدم خلال القيد الزمني المنصوص عليه في المادة (208) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م وبالتالي يكون الطعن مقبول شكلاً
وفي الموضوع أتفق مع مولانا العالم محمود أبكم في شطب الطعن إيجازياً دون إعلان الطرف الآخر للرد ذلك لأن الأرض محل النزاع مسجلة في اسم المطعون ضدها وفقاً لقانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م وتقوم قضية الدفاع في جميع المراحل على الحيازة والدفع بالحيازة غير منتج في حالة الأرض المسجلة بموجب قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م والدفع بالحيازة يكون منتجاً في حالة النزاع حول الأراضي غير المسجلة تحت قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م لأن الأرض في هذه الحالة يفترض أن تكون مسجلة في اسم الحكومة وهنا يجوز اكتساب الحقوق على هذا النوع من الأراضي في مواجهة طرف غير الحكومة كاكتساب حق الانتفاع مما يعني يجوز للأفراد أن يتنازعوا حول أي حقوق في هذا النوع من الأراضي فيما بينهم ويجب على المحاكم الفصل في مثل النزاعات وتقرر أي من الأطراف أولى وأحق بالحيازة الأفضل
خلاصة القول أن الأرض محل النزاع مسجلة في اسم المطعون ضدها وفقاً لقانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م وقد أصبح هذا التسجيل نهائياً وفي هذه الحالة لا محل للدفع بالحيازة الفعلية أو الدفع بعدم مراعاة أسس المنـح والتخصيص والسبيل الوحيد المتاح للطاعنتين هو المطالبة بتصحيح السجل أو تغييره بموجب المادة (85) من قانون تسوية الأراضــي وتسجيلها لسنة 1925م إذا توافرت أي حالة مـن الحالات المنصوص عليها في هذه المادة
ولما كان سبب الدعوى الوحيد هو التعدي فإن دفع المسئولية في هذه الحالة يتحقق بإثبات أن الإقامة في الأرض محل النزاع تقوم على سند شرعي وإذا رجعنا إلى قضية الدفاع نجد أن الدفاع يقوم على الحيازة الفعلية وقد تمسك الدفاع بهذا الدفع حتى مرحلة الطعن والدفع بالحيازة الفعلية لا ينفي مسئولية التعدي ولا يعني أن الإقامة تقوم على سند شرعي طالما أن الأرض محل النزع كما سبق القول مسجلة وفقاً لقانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م وسبق أن أوضحنا متى يكون الدفع بالحيازة الفعلية منتجاً
حري بالذكر أن منطوق الحكم شمل المدعى عليها عواطف إدريس ولم يشمل المدعى عليها الثانية أم ضيفان عطية والتي تم ضمها كمدعى عليها ثانية بتاريخ 19/2/2002م إلا أن أسباب الحكم والأمر النهائي شمل إخلاء المدعى عليها من العقار موضوع النزاع وتحملهما أي المدعى عليهما الرسوم راجع أسباب الحكم صفحة 57 من محضر الدعوى وقد فات على الموظف ذلك في منطوق الحكم ولم يلاحظه قاضي الموضوع
مما تقدم أوافق مولانا العالم محمود أبكم على شطب الطعن إيجازياً
القاضي: إبراهيم حسن محمد أحمد
التاريخ: 12/3/2003م
أوافق الزميلين الكريمين في شطب هذا الطعن إيجازياً إعمالاً لنص المادة (186) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م حسبما فصلا في الأسباب أما موضوع الطلب المؤقت The Provisional Order الخاص بوقف التنفيذ مؤقتاً لحين الفصل في الطعن المقدم أمام المحكمة فأوافق فيه الأخ محمود أبكم صاحب الرأي الأول وأرى أن يكتفي بقرار منفصل فيه ولا يدمج في موضوع الطعن المدني لأن كل منهما طلب قائم بذاته برقم وتاريخ ورسوم ويتطلب إصدار قرار قضائي فيه
الأمر النهائي:
يشطب هذا الطعن إيجازياً برسومه
إبراهيم حسن محمد أحمد
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
12/3/2003م

