مصانع مأمون البرير // ضد // محمد أحمد مادبو
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد / أحمد البشير محمد الهادي قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / الطيب الفكي موســى قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / ميرغني حامد إسماعيــل قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف:
مصانع مأمون البرير الطاعن
// ضد //
محمد أحمد مادبو المطعون ضده
الرقم م ع/ط م/664/2002م
قانون نقابات العمال لسنة 2001م - القرار الصادر من مستشار في محكمة مسجل عام التنظيمات – غير نهائي – جواز الطعن فيه أمام المسجل العام
المبدأ:
إن القرار الذي يصدره مستشار في محكمة مسجل عام تنظيمات العمل دون تفويض صحيح قرار غير نهائي خاضع للمراجعة بوساطة السلطة المختصة بإصدار القرار النهائي وهي مسجل عام تنظيمات العمل
المحامون:
الأستاذ/ قاسم محمد الحسن عن الطاعن
الأستاذ/ عاطف صديق محمد الهاشمي عن المطعون ضده
الحكــم
صدر القرار المطعون فيه من محكمة مسجل عام تنظيمات العمل كما جاء في ذيل القرار المؤرخ 20/7/2002م وممهور بتوقيع المستشار آسيا سر الختم
قضى هذا القرار بإعادة العامل ( المطعون ضده ) إلى العمل مع دفع أجره كاملاً عن مدة الإيقاف ودفع تعويض يعادل مرتب ستة أشهر
من ناحية الشكل يقبل الطعن أمام هذه المحكمة لأنه قدم في ميعاد الشهر المنصوص عليه في المادة 27(4) من قانون نقابات العمال سنة 2001م
تتحصل وقائع الطعن في الدعوى المرفوعة أمام مسجل عام تنظيمات العمل من العامل المدعى ( مطعون ضده ) محمد أحمد مادبو الذي كان يعمل في وظيفة فني تحضير قسم النعناع بالشركة وعضو العلاقات الخارجية في فرعية الشركة وعضو مصعد للمهن النقابية قامت الشركة المدعى عليها بفصله عن العمل ودفعت له استحقاقه بموجب قانون العمل سنة 1997م ولكن المدعي تقدم بشكواه مدعياً أن الفصل تم لأسباب نقابية
تم تحديد نقاط النزاع من قبل قاضي الموضوع كالآتي:
هل تم الفصل لأسباب نقابية؟
2- هل تم الفصل وفقاً لقانون العمل؟
بعد سماع البينات خلص قاضي الموضوع إلى صحة الإدعاء المقدم من المدعي أي الإجابة على نقطة النزاع (1) بالإيجاب ومن ثم صدر قرار إعادة العامل المدعى إلى عمله وأن يدفع له أجره كاملاً عن مدة إيقافه عن العمل وأن يدفع له تعويض يعادل مرتب ستة أشهر
ضد هذا الحكم رفع الطعن إلى هذه المحكمة وفقاً لحكم المادة 27(4) من القانون وجاءت أسباب الطعن بحسب أهميتها كالآتي:
1- أن هذا القرار معيب من ناحية الشكل حيث إنه صادر من مستشار بمحكمة مسجل تنظيمات العمل خلافاً لما جاء به النص الصريح للمادة 27(1) من القانون والتي اشترطت أن يكون المسجل العام بدرجة رئيس إدارة قانونية بوزارة العدل ونائباً للمسجل بدرجة كبير مستشارين
2- يطعن في قرارات المسجل العام أمام المحكمة العليا ولم يصرح القانون بصلاحية المسجل العام في تفويض سلطاته لأي من المستشارين لديه
3- مارس قاضي الموضوع سلطة لا سند لها في القانون كإعادة العامل المدعي إلى عمله أو دفع أجره كاملاً أو تعويضه بما يعادل مرتب ستة أشهر
4- أفادت الشركة الطاعنة بأن الفصل تم بسبب قفل القسم الذي كان يعمل به المدعى لهذا تم صرف استحقاق العامل المدعى تحت قانون العمل سنة 1997م بأن صرف له ما يعادل مرتب ستة أشهر بالإضافة إلى مرتب شهر إنذار وهذا ما أقر به المدعى ( المطعون ضده )
أتيحت الفرصة للعامل ( المطعون ضده ) فجاء رده بوساطة محاميه كما يلي:
1- أن نظر المستشارين للقضايا يكون بتفويض لسلطات المسجل العام بموجب لوائح داخلية ويكون نظرها بإشرافه
2- لا سند للدفع بعدم اختصاص المستشارين لأن هذه القرارات تصدر من مكتب مسجل تنظيمات العمل المنشأ بموجب قانون
3- خلو القانون من عقوبات يفرضها المسجل لغرض جبر الضرر لا تعني استحالة الحكم وفقاً لقواعد العدالة والشريعة الإسلامية
4- لقد تأكد لقاضي الموضوع أن الفصل تم لنشاط المدعى النقابي وبسببه وقد شهد على ذلك شهود صدقتهم محكمة المسجل
بعد الإطلاع على المحضر استبان لي النزاع المعروض على نحو مغاير وذلك من واقع ما كشف عنه قانون نقابات العمال سنة 2001م
رغم أن الأصل في التدابير التشريعية والتنفيذية والقضائية أنها جارية على حكم القانون إلا إذا قدمت بينة معاكسة بحسب ما جاء به النص الصريح للمادة 5 (و) من قانون الإثبات سنة 1993م إلا أن الأمر يتعلق باختصاص هذه المحكمة الذي هو من النظام العام
خلافاً لما هو منصوص عليه في المادة (207) إجراءات مدنية يتصل اختصاص هذه المحكمة في هذه الحالة بقرار صادر من المسجل العام الذي ورد تعريفه في المادة (3) من هذا القانون ( يقصد به المسجل العام لتنظيمات العمل المعين بموجب المادة (27) من القانون )
المادة 27 من هذا القانون تقرأ كالآتي:
(يعين رئيس الجمهورية بتوصية من الوزير مسجلاً عاماً لتنظيمات العمل بدرجة رئيس إدارة قانونية بوزارة العمل ونائباً للمسجل بدرجة كبير مستشارين)
في تقديري أن هذه الاشتراطات المفصلة على شخص المسجل العام بحيث يشترط القانون أن تكون درجته هي درجة رئيس إدارة قانونية بوزارة العدل وأن يتم تعينه من قبل رئيس الجمهورية بتوصية من وزير العدل تكون مانعة لتفويض هذه السلطة إلى جهة أخرى لا تتوافر فيها هذه الاشتراطات ( أنظر المادة 14و17(3) قانون تفسير القوانين والنصوص العامة سنة 1974م)
ربما كان من حق المسجل العام أن يفوض بعض سلطاته إلى المستشارين الذين يعملون معه أو لنائبه ولكن القرار النهائي الذي يصح الطعن فيه أمام المحكمة العليا يجب أن يصدر من المسجل العام الذي تم تعينه على الوجه المبين في القانون
مع هذا لو صح للمستشار الذي صدر منه القرار أن يمارس سلطة المسجل العام بتفويض صحيح من حيث السند ينبغي عليه أن يوضح هذه الصفة ويشير إلى هذا التفويض عند توقيعه للقرار الصادر منه وإلا جاز لنا الاعتقاد بأن القرار الصادر منه لم يصدر نهائياً وأنه يخضع لمراجعة السلطة المختصة أي المسجل العام الذي أنعقد اختصاصه بصريح النص
لما كان القرار المطعون فيه لم يأخذ هذه الصفة من حيث صلاحية الطعن فيه لا ينعقد لهذه المحكمة اختصاص النظر في الطعن المرفوع ضد قرار أصدره مستشار بديـوان النائب العام فإذا وافق الزملاء الأجلاء يكون مناسباً في هذه الحالة شطب هذا الطعن لعدم الاختصاص وان لا يصدر أمر بشأن الرسوم
القاضي: أحمد البشير محمد الهادي
التاريخ: 9/6/2003م
القاضي: ميرغني حامد إسماعيل القاضي: الطيب الفكي موسى
التاريخ: 10/6/2003م التاريخ: 14/6/2003م
الأمر النهائي:
1- يشطب الطعن لعدم الاختصاص
2- لا أمر بشأن الرسوم أمام هذه المحكمة
أحمد البشير محمد الهادي
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
17/6/2003م

