الشركة السودانية للاتصالات // ضد // الهيئة العامة للبريد والبرق
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد / برعي محمـد سيدأحمد قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / هاشـم إبراهيم البشير قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / عابدين صـلاح حسن قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف:
الشركة السودانية للاتصالات الطاعن
// ضد //
الهيئة العامة للبريد والبرق المطعون ضدها
الرقم م ع/ط م/382/2002م
قانون الإجراءات المدنية 1983م - تحكيم بدون تدخل المحكمة– وجوب إبلاغ وزير العدل المادة 156و33(4) من القانون
المبدأ:
إن لجوء الخصوم لإيداع قرار التحكيم الذي يصدر بدون تدخل المحكمة يراعى فيه كافة ما يراعى في رفع الدعاوى ومنها إبلاغ وزير العدل وفقاً للمادة 33(4) من قانون الإجراءات المدنية 1983م
المحامون:
الأستاذ/ عبد الرحيم محمــد بشيـر عن الطاعن
الأستاذ/ عماد عبدالمجيد الطاهر جلجال عن المطعون ضده
الحكــم
القاضي: برعي محمد سيد أحمد
التاريخ: 4/1/2003م
تتحصل الوقائع في أن الطاعنة خاصمت المطعون ضدها بالدعوى رقم 2242/2001م أمام محكمة الخرطوم الجزئية ابتغاء إيداع قرار تحكيم وإصدار حكم بموجبه وقالت الطاعنة في بيان دعواها إن الطرفين اتفقا على حسم نزاع قائم بينهما بطريق التحكيم وأنه كونت بالفعل لجنة للتحكيم باشرت عقد جلساتها حتى أصدرت قرارها موضوع طلب الإيداع – ولدي المحاكمة الابتدائية ضمنت المطعون ضدها ردها على الدعوى بدفع بعدم قبولها لرفعها قبل الأوان لكون الطاعنة لم تأخذ الإذن من النائب العام إعمالاً لأحكام المادة (33) إجراءات مدنية
بتاريخ 3/10/2001م قبلت المحكمة الجزئية هذا الدفع وقضت بشطب الدعوى فاستأنفت الطاعنة تحت رقم 1185/2001م أمام محكمة استئناف الخرطوم فقضت الأخيرة بتأييد قضاء محكمة الموضوع وبشطب الاستئناف برسومه
وإذ لم تقبل الطاعنة بذلك فقد تقدمت بالطعن بالنقض الماثل ناعية على حكم الاستئناف مخالفة القانون وفي بيان ذلك قالت أنه لا يشترط لإيداع قرار التحكيم في مثل هذه الحالة استئذان النائب العام ذلك أن الجهة الحكومية المطعون ضدها كانت هي المدعية وطالبة التحكيم ولا يتأتى مع ذلك أن يطلب منها أخذ الإذن المنصوص عليه في المادة (33) إجراءات مدنية ولدي تصريح الطعن مبدئيا - تقدمت المطعون ضدها بمذكرة تمسكت فيها بصحة الحكم المطعون فيه
شكل الطعن قد سبق الفصل فيه وأما في الموضوع فإنني أرى أن أسباب الطعن ليس فيها ما ينال من صحة الحكم المطعون فيه ذلك لأنه ولئن كان من الجائز عرض النزاع على محكمين أو موفقين بعيداً عن رقابة القضاء وتدخله حسبما تقضي أحكام المادة 156 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م إلا أنه ولاصباغ ما يصدر من جهة التحكيم أو التوفيق من قرارات صفة الإلزام التي تتمتع بها الأحكام القضائية فإنه لا سبيل لأطراف النزاع إلا اللجوء للقضاء العادي سواء بطلب التصديق على ما قرره المحكمون أو بطلب إبطال أعمالهم وفي كل الأحوال فإن لجوء الأطراف للمحكمة إنما يكون بطلب يقيد لديها كدعوى يعلن بها باقي أطراف النزاع كمدعى عليهم ويسمع لأوجه اعتراضهم وذلك على خلاف النزاع الذي يكون قد قيدت به أصلاً دعوى قضائية ثم قامت المحكمة بوقف تلك الدعوى بعد أن أحالت النزاع إلى محكمين يقومون بنظره تحت إشرافها ويودعون لديها قرارهم لتقوم بإعلان الخصوم وتتلو عليهم القرار
ومن ثم فإن لجـوء الخصوم لإيداع قرار التحكيم الذي يصدر بدون تدخل المحكمة – إنما يكون بادعاء جديـد يراعى فيه كافة ما يراعى في رفع الدعاوى
ولما كان ذلك كذلك وكانت الطاعنة قد خاصمت المطعون ضدها " وهي جهة حكومية " بالدعوى الماثلة دون أن تبلغ النائب العام بنيتها في رفع هذه الدعوى لإلزام المطعون ضدها بالحكم الذي طلبت من المحكمة إصداره حسبما تقضي أحكام الفقرة الرابعة من المادة (33) من قانون الإجراءات المدنية وكانت أوراق الدعوى قد خلت مما يفيد أن الطاعنة قد حصلت أصلاً على إذن النائب العام قبل إجراءات التحكيم فإن الجزاء القانوني المترتب على هذا الإغفال من الطاعنة إنما يكون بشطب دعواها لرفعها قبل الأوان وإذ انتهت محكمة الموضوع إلى هذه النتيجة بأسباب سائغة وأيدتها في ذلك محكمة الاستئناف فأرى - لو وافقني الزميلان المحترمان - أن يكون قرارنا شطب الطعن برسومه وتأييد الحكم المطعون فيه
القاضي: عابدين صلاح حسن
التاريخ: 5/1/2003م
أوافق على ما جاء في المذكرة أعلاه وأضيف من المقبول نظرياً يمكن القول أن المطعون ضدها المدعية جهة حكومية ولا مجال لأخذ الإذن في مثل هذه الحالة إلا أن التنظيم القانوني ليس نظرياً وإنما يشتمل على نصوص يتعين تطبيقها ونص المادة 33(4) من قانون الإجراءات لسنة 1983م واضح وآمر يقضي باستئذان النائب العام عند رفع دعوى ضد أي جهاز من أجهزة الدولة وليس هناك أي استثناء
القاضي: هاشم إبراهيم البشير
التاريخ: 6/1/2003م
وافق
الأمر النهائي:
شطب الطعن برسومه وتأييد الحكم المطعون فيه
برعي محمد سيد أحمد
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
4/1/2003م

