نبيل منير متــي // ضد // محمد الحسن علي آدم
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيدة/ سنية الرشيد ميرغني حمزة قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / عثمان محمد جلال الدين قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / أحمد عبد الرحمن علـي قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف:
نبيل منير متــي الطاعن
// ضد //
محمد الحسن علي آدم المطعون ضده
الرقم م ع/ط م/669/2002م
قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م - الحكم المنهي للخصومة – تعريفه -
الحكم النهائي – ضرورة الفصل في كل الطلبات
المبدأ:
1- الحكم المنهي للخصومة هو ذلك الحكم الذي ينتهي به النزاع في كل الطلبات التي رفعت بالدعوى
2- إذا قرر الحكم حقاً للمدعى في تملك قطعة أرض ولكنه رهن تعديل سجلها بضرورة الحصول على موافقة سلطات الأراضي وفقاً لما يقتضيه قانون التصرف في الأراضي والتخطيط العمراني لسنة 1994م فإنه لا يكون حكماً نهائياً لعدم فصله في كل الطلبات التي رفعت بها الدعوى
المحامون:
الأستاذ/ عبد الرحيم محمد بشير عن الطاعن
الحكــم
تقدم الأستاذ/ عبد الرحيم محمد بشير نيابة عن الطاعن بطلب للطعن في الحكم الصادر من محكمة استئناف أم درمان في استئنافها رقم 729/2002م والقاضي بشطب الاستئناف إيجازياً تأسيساً على أن الأمر المطعون فيه غير منه للخصومة إعمالاً لنص المادة (176) من قانون الإجراءات المدنية 1983م
قبلنا الطلب مبدئياً ورد عليه المطعون ضده
تتحصل الوقائع في أن الطاعن كان قد أقام الدعوى المدنية رقم 3181/2001م لدى محكمة أمدرمان الجزئية تأسيساً على أنه المالك المسجل للقطعة موضوع النزاع وأن المدعى عليه المطعون ضده قام بتشييد مباني دكان على جزء من هذه القطعة تبلغ مساحته 12 متراً مربعاً نتيجة لجهله الناشئ من خطأ جسيم من جانبه وتقدر قيمة المباني بمبلغ 50 ألف دينار وطالب استناداً على المادة (608) من قانون المعاملات المدنية بإزالة المباني المشيدة على القطعة أو احتياطياً تمليك المباني للمدعى مقابل قيمتها المذكورة
قدم المدعى عليه مذكرة دفاع معدلة بعد موافقة محكمة الموضوع دفع فيها بأن المدعى لا يملك القطعة موضوع النزاع , إن القطعة ممنوحة من الهيئة العامة للاستثمار تحت اسم عمل يملكه البائع وأن المدعى استغل هذا العقد وسجل كل القطعة باسمه وأنكر تشييد الدكان في مساحة المدعـى ودفع بأنه اشتراه مشيـداً من مالكه السابق ولا علاقة للدكان بالمساحة التي يملكها المدعى
وقدم المدعى عليه دعوى فرعية في مواجهة المدعى أصلياً والمدعى عليه الثاني بدعوى أنه هو المالك السابق للعقار والذي باع له الدكان موضوع النزاع وطالب بتعديل سجل نصيبه البالغ 12 متراً لاسمه مع المدعى عليه فرعياً على الشيوع
بعد تبادل المذكرات خاطبت محكمة الموضوع تسجيلات الأراضي للإفادة عما إذا كانت القطعة موضوع النزاع في منطقة سوق كما خاطبت الهيئة العامة للاستثمار للإفادة حول إمكانية تسجيل نصيب المدعى فرعياً وإفرازه وجاء رد التسجيلات بأن القطعة موضوع النزاع تعامل من حيث التسجيل والإفراز معاملة منطقة السوق
وردت الهيئة العامة للاستثمار بأن القطع الاستثمارية لا يمكن إفرازها لكن يمكن أن تكـون هناك شراكة كاملة عليها " شراكة علـى الترخيص واسم العمل "
واستناداً على هذه الإفادات وإقرار المدعى عليه فرعياً أصدرت محكمة الموضوع حكماً بتعديل سجل عدد 12 متر مربع في القطعة موضوع النزاع لاسم المدعى عليه (المدعى فرعياً) وتخاطب سلطات الأراضي للموافقة على تعديل السجل حسب الأمر الإداري وتشطب الدعوى الأصلية برسومها
لم يرض المحكوم عليه الطاعن بهذا الحكم فاستأنفه لدى محكمة الاستئناف لمحافظات أمدرمان التي أصـدرت قرارها الذي نوهنا عنه في صدر هذه المذكرة
ومن ثم كان هذا الطعن وأسس على نقطة واحدة وهي أن قضاء محكمة الاستئناف بشطب الطعن تأسيساً على أنه غير منه للخصومة استناداً للسابقة القضائية صلاح مبارك وآخرين ضد عثمان منصور المنشورة بمجلة 1992م غير سليم ذلك أن هذه السابقة بها رأي مخالف وتم إلغاء مقرراتها لاحقاً في قضية حسن محجوب سعد وآخر ضد عوض أحمد الدوس المنشورة بمجلة 1995م صفحة 177 وما بعدها
ويرى الطاعن أن الحكم بالمخالفة لهذه السابقة مخالف للقانون مما يستوجب نقضه
وحقيقة أن ما يثيره الطعن موضع خلاف في المحكمة العليا كما أوضح الأستاذ محامى الطاعن ومرد هذا الخلاف في تقديرنا الطريقة التي تصاغ بها الأحكام في الدعاوى التي يلزم فيها القانون استصدار موافقة جهة ما على التصرف في الأراضي أو إفرازها إذ درجت المحاكم على إصدار الحكم بتقرير الحق المتنازع فيه والأمر بتعديل السجل ثم الكتابة لسلطات الأراضي وهذا خطأ في تقديرنا والأصوب أن تضم سلطات الأراضي كطرف في الدعوى باعتبار أن الدولة هي مالكة الرقبة ويجب أن تجيز التصرفات في أراضيها وفقاً لما تقتضيه المادة 559 (5) من قانون المعاملات المدنية والمادة (43) من قانون التصرف في الأرضي والتخطيط العمراني لعام 1994م وهذا ما قررته السابقة المنشورة بمجلة 1995م المشار إليها أعلاه أو أن تصدر المحكمة حكماً ابتدائياً بتقرير حق المدعى في القطعة موضوع النزاع ثم تخاطب مدير الأراضي لإجازة التصرف وإذا وافق تصدر حكماً نهائياً بتعديل السجل
وفي هذه الدعوى قد أصدرت محكمة الموضوع حكماً ابتدائياً رغم أنها قررت فيه بأن يعدل سجل القطعة موضوع النزاع لاسم المدعى فرعياً إلا أنها لم تأمر التسجيلات بإنفاذ هذا الأمر وإنما خاطبت سلطات الأراضي للموافقة على تعديل السجل فهل يعتبر هذا حكماً نهائياً ؟ لقد عرف الدكتور مصطفى كيرة (في مؤلفه النقض المدني) الحكم المنهيَ للخصومة ب ( الحكم الذي ينهي الخصومة الأصلية كلها المرددة بين طرفي التداعي فهو الحكم الذي ينتهي به النزاع في كل الطلبات التي رفعت بالدعوى ) وإعمالاً لهذا التعريف فهل يعتبر الحكم موضوع الطعن مُـْنهياً للخصومة ؟ صحيح أن الحكم قرر حق المدعى الفرعي في تملك القطعة موضوع النزاع ولكنه لم يقرر تعديل السجل وأرجأ ذلك إلى حين الحصول على موافقة سلطات الأراضي وفقاً لما تقتضيه المادة (43) من قانون التصرف في الأراضي والتخطيط العمراني لعام 1994م وبالتالي لم يقض في كل الطلبات التي رفعت بها الدعوى وهي تقرير الحق ثم تعديل السجل مما يجعله حكماً غير منه للخصومة كلها حسب التعريف المشار إليه أعلاه
لما تقدم ولما وافق حكم الاستئناف المطعون فيه هذا النظر يتعين تأييده وشطب هذا الطعن ولا أمر بشأن الرسوم
القاضي: سنية الرشيد ميرغني
التاريخ: 17/1/2003م
القاضي: عثمان محمد جلال الدين القاضي: أحمد عبد الرحمن علي
التاريخ: 17/1/2003م التاريخ: 17/1/2003م
الأمر النهائي:
1- يؤيد الحكم المطعون فيه
2- يشطب الطعن
3- لا أمر بشأن الرسوم
سنية الرشيد ميرغني حمزه
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
17/1/2003م

