محاكمة: صلاح الدين الحاج
محاكمة: صلاح الدين الحاج
نمرة القضية: م ع/ ط ج/219 /2000م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2000
المبادئ:
· قانون الإثبات لسنة 1993م – اليمين الحاسمة – عدم جواز توجيهها في الدعاوى الجنائية – المادة 55(3) من القانون
1- اليمين الحاسمة لا تتأتى في الجنايات وإنما في الأموال إذ أنها ليست دليلاً يقدمه المدعى على صحة دعواه بل هي طريق احتياطي في الأموال تقع على الخصم الذي يقع عليه عبء الإثبات والذي يعوزه الدليل
2- الأصل براءة الذمة من الحقوق والجسد من التعازير والحدود والقصاص فمتى انعدم دليل الاتهام فلا يجوز تحليف المتهم لإقراره بالجريمة ذلك أن رفض حلف اليمين دون ردها يؤدي مباشرة لإدانة الرافض لأن الرفض مساوٍ للاعتراف الضمني والاعتراف الضمني في الجنايات يورد الشك والظن والقاعدة هي أن يفسر الشك لصالح المتهم
الحكم:
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد / هاشم حمزة عبد المجيد قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / عبد الله العوض محمد قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / محمد مصطفى حمـد قاضي المحكمة العليا عضواً
محاكمة: صلاح الدين الحاج
م ع/ ط ج/219 /2000م
الحكــم
يطعن الأستاذ/ أبو بكر محمد جعفر المحامي نيابة عن مكتب الأستاذ/ معاوية عابدين في الحكم الصادر من محكمة استئناف الخرطوم بالنمرة أ س ج/1586/99 والقاضي بإلغاء التعويض الذي حكمت به محكمة جنايات الخرطوم شمال لصالح الطاعن
يرى مقدم الطعن أن محكمة استئناف الخرطوم قد أخطأت في تطبيق القانون وخالفت صريح نص المادة (38) من قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة لسنة 1996م والذي ينص صراحة على حق المؤلف في التعويض إذا فاته كسب وإذا تم اعتداء على سمعته كمالك مؤلف (حيث تنص المادة (38) على الآتي:-
( يجوز أن يكون التعويض على فوات الكسب وعلى الاعتداء على سمعة مالك المؤلف) على الرغم من أن قانون حماية حق المؤلف يعطيه الحق في التعويض في حالة الضرر المادي والأدبي وقد أصاب الطاعن الضرر بحرمانه من المشاركة في المسابقات العالمية بعد نشر (مصنفه المحمي) وفقدانه قيمته
ويقول الطاعن أنه لم يثبت للمحكمة أن الطاعن عرض مصنفه بقاعة الصداقة ولو ثبت ذلك فإن هذا العرض لا يعتبر إذناً بالنشر كما أن مصنفه مشمول بالحماية القانونية بمجرد تسجيله لدى مجلس المصنفات الأدبية والفنية
ومن جانب آخر فإن عرض مثل هذه المصنفات في معارض كمعرض قاعة الصداقة لا يفقد حظه في المنافسات العالمية وفق ما جاء في بينة الخبير دكتور شبرين (شاهد المحكمة) وما ذكرته محكمة الاستئناف بأنه قد أتيح للخصوم مشاهدة المصنف وتصويره ليس صحيحاً فالصورة التقطها مبتكر المصنف بنفسه وانتقلت بصورة أو أخرى للمطعون ضده والذي قام بنشرها بسوء نية
ويلتمس مقدم الطعن إبقاء قرار محكمة الاستئناف والحكم له بالتعويض
تتلخص الوقائع في أن للشاكي مصنفاً عبارة عن تصويره لمجموعة من التماثيل (صيادين من قبيلة الدينكا) تصوير فوتغرافي وتصميم ثم تسجيله تحت الرقم 2025/98 -419- وقد استخرج شهادة التسجيل بموجب المادة (18) من قانون حماية حق المؤلف م اتهام (1) وأعلن هذا في الجريدة الرسمية في يوليو 1998م في العدد الثالث من مجلة المقدمة في الفترة من 15 مارس إلى 15 أبريل وعلى ص 43 مقال بعنوان مقدمات في الفولكلور الشعبي لقبيلة النوير ومع المقال صورة نحت مـن قبيلة الدينكا وهم يقومون بصيد الأسماك المقال باسم المتهم الأول وهو منشور في مجلة المقدمة التي يرأس تحريرها كمال حسن علي (المتهم الثاني)
أدعى الشاكي بأن النحت والصورة الفوتغرافية تخصه وأنها نشرت من غير إذنه فتقدم بهذه الدعوى
أكد الشــاكي على اليمين بأن المصـنف المسـجل هو والصـورة لمجموعة من الصيادين م إدعاء (1)
وأكد أن مجلة المقدمة نشرت العمل دون إذنه ودون حفظ حقه الأدبي والمادي (راجع العدد الثالث من المجلة المذكورة م اتهام (2) وأضاف بأن الضرر الذي أصابه من النشر هو فقدان فرصته في المشاركة العالمية بسبب نشر هذا العمل من قبل بواسطة مجلة المقدمة فضاعت فرصته لنشر العمل الأدبي مرة أخرى كما أن المجلة لم تراع الضوابط الفنية ولم تراع الخلفية حيث ظهر البلاط وكان اللون قاتماً
وأكد شاهد الإدعاء الأول أحمد محمد شبرين عميد كلية الفنون بأنه شاهد الصورة الفوتغرافية وأنه رأى وشاهد المجلة التي نشر فيها العمل الفني ولاحظ أن المجلة لم تراع الدقة المهنية والفنية لإبراز هذا العمل بصورته الفنية وهذا يعتبر أمراً سلبياً بالنسبة للإظهار الإعلامي أو الثقافي وأضاف أن أثر النشر على صاحب المؤلف أن المصنف حينما ينشر يتعرض لمخاطر عديدة فهناك معارض عالمية لها شروط منها ألا يكون العمل قد عرض أو نشر أو تم بثه تلفزيونياً ومن ثم فقد صاحب العمل الفرصة في عرضه في هذه المعارض أو الأندية كما أن العمل عرض في مقال عن القوة بينما نجد أن هذا العمل عمل فني حديث أي قدرة الفنان في تشكيل التعبير العالمي وهذا ما يميزه عن أي عمل نحت والعمل الفلكلوري يأخذ قيمته من التاريخ مثل التحفة القديمة وليس العمل نفسه في حين أن العمل الفني العصري يأخذ قيمته من عناصر علمية عصرية
وأكد هذا المعنى الشاهد أمين أحمد السيد خبير المصنفات بوزارة الثقافة أقواله ص 23-25 من المحضر وكما أضاف أن الحماية في قانون 96 لا تكون بالتسجيل وإنما التسجيل لإثبات الملكية وهي قرينة قابلة لإثبات العكس
الدفع الذي أثير من جانب الدفاع هو أن الشاكي لم يضار من النشر أي لم يلحقه ضرر مادي أو أدبي كما أن المجلة لم تنسب هذا العمل لأي شخص أو لنفسها
أما شاهد المحكمة محمد نور الدين عبد الله فقد أفاد أن الأسلوب الطباعي في المجلة سيئ واستخدموا أقلام غير جيدة وبمقارنة الأصل مع الصورة نجد أن هناك جزءً من الصورة مبتور ولا توجد مقارنة بين الأصل والصورة المنشورة في المجلة
نصت المادة 5/1 من قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة لسنة 1996م على تطبيق الحماية المقررة بموجب هذا القانون على أي مصنف مبتكر أصيل في مجال العلوم والأدب والفنون ونصت الفقرة (هـ) من نفس المادة (5/1) على مصنفات التصوير الفوتوغرافي ولا تعتبر الصورة التي تم نشرها في المجلة اتهام (1) من الفلكلور الوطني للمجتمع السوداني كما أكد شهود الاتهام ومن حق المؤلف على مؤلفه الحقوق المالية والأدبية أن تشمل:-
1- نسب مصنفه لنفسه ونسب اسم مصنفه إليه
2- نشر وتقديم مصنفه للجمهور باسمه الحقيقي
3- الاعتراض على أي تحريف أو تشويه لمصنفه
وتنص المادة (38) من قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة لسنة 1996م على الآتي:-
(يجوز لمالك حق المؤلف أن يطالب في دعواه بجميع الحقوق المتعلقة بالتعويض المالي ويجوز أن يكون التعويض على فوات الكسب وعلى الاعتداء على سمعة مالك المؤلف)
وقد استطاع الاتهام أن يقدم بينات قوية توضح أن النشر الذي تم لمصنفه ولم ينسب إليه وأن التقديم للجمهور لم يكن بالاسم الحقيقي وأن مصنفه اعتراه التحريف والتشويه لأن ذلك العمل الفني لم يقدم ولم يعرض بالطريقة الصحيحة ولم تراع فيه الدقة المهنية والفنية لإبراز هذا العمل بصورته الفنية (راجع أقوال شهود الاتهام ) وهذه كلها أضرار لحقت بصاحب المصنف كما ثبت أن النشر الذي تم أفقد الشاكي فرصته في عرض ذلك العمل في المعارض العالمية لأول مرة وهذه الأضرار يستحق عنها الشاكي التعويض حسب نص المادة (38) ولم يقدم الدفاع أي بينة تناهض طلبات الإدعاء فإننا نأمر بإلغاء الحكم الصادر من محكمة الاستئناف والاستعاضة عنه بالحكم الصادر من محكمة الموضوع والمحكمة العامة والقاضي بالتعويض
القاضي: هاشم حمزة عبد المجيد
التاريخ : 5/7/2000م
القاضي: محمد مصطفى حمد القاضي: عبد الله العوض محمد
التاريخ : 8/7/2000م التاريخ : 23/7/2000م

