قضية أرث
القضاة:
فضيلة الشيخ سيد أحمد العوض قاضي المحكمة العليا رئيساً
فضيلة الشيخ مصطفي أحمد عبد الله قاضي المحكمة العليا عضواً
لفضيلة الشيخ أحمد جادين الزمزمي قاضي المحكمة العليا عضواً
قضية أرث
قرار النقض 86/1989
الصادر في 3/9/1989
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – مصادر تفسير النصوص القانونية – الأصل التاريخي للقانون – منزلته – الطعن في الفتاوى الميراثية – طرقه
1/ الأصل التاريخي من مصادر تفسير النصوص القانونية
2/ الطعن في الفتاوى الميراثية يخضع للقواعد العامة للطعن في الأحكام
المذكــــرة
رأي أول:
أصدرت محكمة استئناف الإقليم الشمالي بالدامر قرارا بالقضية 49/س/88 بإلغاء القرار الصادر في القضية نمرة 354/87 والفتوى الميراثية نمرة 47/87 – محكمة عطبرة
وتقدم المستأنف/ضده/ بهذا الطعن مطالباً بإلغاء قرار محكمة الاستئناف في القضية 49/س/88 الدامر وذكر عدة أسباب لطلب الإلغاء وأعلنت العريضة ورد عليها المطعون ضده بإسهاب وطالب بعدم قبول الطعـن لأنه لم يبن على أي سبب من الأسباب الواردة في المادة 207 من الإجراءات المدنية لسنة 1983م
الرأي:
قبل النظر في عريضة الطعن والرد عليها أري هذا الاستئناف فيه مخالفة صريحة للقانون هو أن محكمة الاستئناف خالفت المنشور 30 الذي يحدد طرق الطعن في الفتاوى الميراثية وأن المحكمة العليا هي الجهة المختصة بإلغاء الفتاوى الميراثية لا محكمة الاستئناف كما جاء في هذا القرار وعليه أرى إلغاء حكم محكمة الاستئناف المطعون وتوجيه المدعي للطعن في الفتوى بالطرق القانونية
أحمد جادين الزمزمي
قاضي المحكمة العليا
رأي ثاني:
بتاريخ 22/11/1987م أصدرت محكمة عطبرة الفتوى نمرة 47/87 بوفاة المرحوم بعطبرة في مارس 1987 وانحصار ورثته في أبناء أخته البلغ دون سواهم وإعطائهم ما يظهر له من التركة للذكر من حظ الأنثيين
ومن هنا تقدم المدعى بالدعوى الابتدائية نمرة 354 محكمة عطبرة الشرعية طالباً إدخاله وأرثاً للمرحوم بصفته أخاً للمتوفى من أبيه وإخراج أولاد الأخت بوصفهم من ذوى الأرحام وهو عاصب والعاصب مقدم شرعاً على ذوى الأرحام وبعد أن سارت المحكمة في هذه الدعوى أصدرت قرارها برفض الدعوى المذكورة ولم تلغ الفتوى الميراثية ومن ثم تقدم مدعى العصوبة باستئنافه لمحكمة الإقليم الشمالي طالباً إلغاء قرار الرفض وإلغاء الفتوى وإثبات ارثه بوصفه عاصباً واستبعاد أولاد الأخت بوصفهم من ذوى الأرحام فقيد له الاستئناف نمرة ق ش/49/1988م بتاريخ 29/11/1988 وبعد السير فيه أمام محكمة استئناف الإقليم وأخذ شهادة إضافية استحقاقاً للحقيقة وكشفاً لها أصدرت المحكمة قرارها بتاريخ 8/10/1988 والذي قضى بإلغاء حكم محكمة عطبرة الشرعية الجزئية وإلغاء الفتوى المذكورة وإدخال المستأنف وارثاً للمتوفى وإخراج أبناء الأخت من الإرث لوجود عاصب ولم يرضى أبناء الأخت بهذا القرار فتقدم محاميهم بطلب للطعن في هذا القرار فقيد لهم النقض نمرة م ع/د أ ش/135/1988 بتاريخ 16/11/1988 هذا وقد أعلن القرار لأصحاب الشأن في 16/11/1988 هذا وفور صدور قرار الاستئناف سبق أن تقدم الطاعنون بطلب لمراجعة قرار الاستئناف فقيدت لهم تحت النمرة 1/مراجعة/1988 ورفضت لعدم توفر أسبابها وأعلن القرار في التاريخ المذكور أعلن الطاعنون بالقرار هذا وقد جاء في عريضة الطعن بالنقض نفس ما جاء بعريضة الاستئناف وفيه سرد للإجراءات التي تمت أمام محكمة الاستئناف وتأييد حكم المحكمة الابتدائية الصادر برفض دعوى الإدخال والإخراج ومن ثم أعلنت العريضة وجاء رد المطعون ضده بلسان محاميه وطلب أول ما طلب مد المدة لقبول الرد وسبب التأخر في الرد بأن إضراب كتبة المحاكم وهو السبب في ذلك حيث أنه أعلن بالطعن في 26/1/1989م ودخل كتبة المحاكم في إضراب لمدة عشرة أيام ابتداء من 4/2/1989م وحتى يوم 14/2/1989م ثم ذكر في سرد رده وكلها يعيب على مناقشة الشهود والطعن فيهم ومؤخراً قرر أن المحكمة العليا لا تنظر في الوقائع وأنما تحصر نظرها بموجب المادة 207 إجراءات مدنية لسنة 1983 في عدم تطبيق القانون قد قرأ طلب شطب الطعن لعدم قبوله شكلاً إذ أن القانون قد طبق تطبيقاً صحيحاً كما طلب إلام الطاعنون الرسم
الأســـباب
الطعن استوفى إجراءاته الشكلية فهو مقبول وفي الموضوع حيث أن محكمة الاستئناف قد باشرت اختصاصها بموجب الفقرة 3 من المادة 134 من قانون الإجراءات المدنية وأصدرت قرارها بعد أن سارت سيرا جديداً استيضاحاً للحقيقة وثبت لها بعد ذلك أن الطاعن هو الوارث الحقيقي للمتوفى – لأنه العاصب والثابتون بالفتوى هم من ذوي الأرحام – وقد ألغت محكمة الاستئناف الفتوى وحكمت بإدخال الطاعن وارثاً وإخراج ذوى الأرحام فجاء هذا الطعن منهم بواسطة محاميهم – وفيما سبق فإن إلغاء الفتاوى الميراثية يحكمها المنشور 30 وتكون بواسطة قاضي القضاة إلا أن قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م وفي المادة (124) من الجدول الثاني الملحق بالقانون المذكور وفي الفقرة الثالثة من المادة المذكورة تقول: يراعى في تسجيل الفتاوى وكل ما يتعلق بإجراءات إصدارها ما جاء في المنشور – 3 وملحقاته – ما عدا الطعن في الأحكام
وهذا النص جعل عضو الدائرة الأستاذ أحمد جادين المزمزمي يسجل وجهة نظر مخالفة ويذكر فيها أن محكمة الاستئناف خالفت مخالفة صريحة للقانون بمخالفتها للمنشور الشرعي المذكور ونص رأيه : " قبل النظر في عريضة الطعن والرد عليها أري هذا الاستئناف فيه مخالفة صريحة للقانون وهي أن محكمة الاستئناف خالفت المنشور 30 الذي يحدد طرق الطعن في الفتاوى الميراثية وأن المحكمة العليا هي الجهة المختصة بإلغاء حكم محكمة الاستئناف المطعون فيه وتوجيه المدعي للطعن في الفتوى بالطرق القانونية
ولما ظهر من غموض في عبارة "ما عدا الطعن في الأحكام" رجعنا إلي القانون الملغي وهو قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م والمادة (124) فيه والمطابقة لها المادة في القانون الجديد – وجدنا أن سبب الغموض حذف بعض الكلمات فالنص كما جاء فيها: يراعى في تسجيل الفتاوى كل ما يتعلق بإجراءات إصدارها كلما جاء في المنشور (30) وملحقاته – ما عدا الطعن فيها فيخضع للقواعد العامة للطعن في الأحكام
فواضح مما تقدم أن محكمة الاستئناف بإلغائها الفتوى لم تخالف القانون وأنها طبقت تطبيقاً صحيحاً ويلزم قرارها ورفض الطعن

