تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
07-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1989
  4. حكومة السودان ضد محمد حمد حسين

حكومة السودان ضد محمد حمد حسين

محكمة استئناف الإقليم الشرقي بور تسودان

القضاة:

السيد/ عبد الرؤوف حسب الله ملاسي                   رئيساً

السيد/ محمد صالح على                                عضواً

السيد/ عبد العزيز الرشيد                               عضواً

حكومة السودان ضد محمد حمد حسين

م أ/ أ س ج/31/1989م

المبادئ:

·إجراءات جنائية: الصلح أو التنازل عن العقوبة التعزيرية-مدى جوازه المادة 270 أج

-لا يجوز  الصلح أو التنازل عن العقوبة من جرائم التعزير إلا ما كان منها متعلقاً بحق شخص أو مالي –كالتعويض وعقوبة السجن البديلة له-أما عقوبة السجن الأصلية والغرامة  فلا يجوز الصلح أو التنازل عنها لتعلقها بالحق العام

 

الحكـــم

القاضي : عبد العزيز  الرشيد:

التاريخ:9/4/1989م

مذكــرة

قدم المتهم محمد حمد حسن للمحاكمة أمام محكمة جنايات بور تسودان تحت المادة 362 ع فأمره المحكمة بشطب البلاغ وإطلاق سراح المتهم

استأنف الشاكي للسيد قاضي المديرية الذي أصدر قراره بالإدانة وإعادة الأوراق لمحكمة الجنايات لتوقيع العقوبة المناسبة وعلى ضوء ذلك أصدرت محكمة الجنايات حكماً بسجن المتهم لمدة سنتين  اعتباراً من 1/3/1989م والغرامة ألفي جنيه ولعدم الدفع مدة ستة أشهر أخرى وإذا دفعت الغرامة يدفع الشاكي منها  مبلغ ألف وخمسمائة جنيه

استأنف المحكوم عليه للسيد قاضي المديرية الذي أصدر قراره بتأييد الإدانة وعقوبة الغرامة والسجن البديل وعدل عقوبة السجن الأصلية ثلاثة أشهر بدلاً عن سنتين كان ذلك بتاريخ 12/3/1989م

أمامنا الآن طلب فحص مؤرخ في 14/3/1989م تقدم به الأستاذان  صلاح محمد أحمد وعثمان الشريف  نيابة عن المتهم فهو مقبول شكلاً وفي الموضوع فقد جاء بطلب الفحص ما يمكن تلخيصه فيما يلي:

1/ فقد قضت محكمة الجنايات برفض دعوى الشاكي على أساس أنها لم تصدق رويته كما أن شاهده بطئ الفهم وليس بمقدوره أن يستوعب ما حدث وهذا من اطلاقات محاكم الموضوع لا يحق لمحاكم الاستئناف أن تتدخل فيه إلا لأسباب قانونية واضحة لأنها لم تشاهد تصرفات الشاهد وسوكه أثناء تأدية الشهادة

2/ لقد جاء قرار محكمة المديرية بالإدانة مخالفاً للوزن الصحيح للبينات لأن كل من الشاكي والشاهد أقر بأنهما لم يشاهدا المتهم  من قبل وأنهما شاهداه لأول مرة في تاريخ الحادث وأن في شهادتهما كثير من التضارب

3/ أكد شهود الدفاع عدم تواجد المتهم بمكان الحادث "بور تسودان"  في التاريخ الذي ذكره الشاكي لوقوع الحادث وقالوا أن المتهم كان بقرية الحسينات بضواحي الخرطوم  وهذا مما يؤكد عدم مصداقية الاتهام في إفادته  وأخيراً يختم محامي المتهم طلبه بإلغاء قرار الإدانة والعقوبة واحتياطياً تخفيف العقوبة لأن المحكوم عليه متزوج ويعول والده وصحائفه خالية من السوابق

كما تقدم إلينا الأستاذ محمد أحمد السوفي المحامي نيابة عن الشاكي تصالح مع المتهم وعفا عنه وتنازل عن شكواه وما ترتب عليهما وقد استدعت المحكمة الشاكي شخصياً فحضر وأكد ما جاء بطلب محاميه

بعد مراجعتي للأوراق أرى أن نفصل في الطلبين على النحو التالي :

أولاً:

فيما يتعلق بطلب العفو أجد أن الجريمة موضوع الشكوى وعى ضوء المادة 270 إجراءات جنائية هي من الجرائم التي يجوز التصالح فيها ومن باب أولى العفو والتنازل عنها

ولكن هل يمتد العفو في هذه الجريمة ليشمل العقوبة التعزيرية المقررة لها والتي حكمت بها المحكمة بحيث تكون هذه العقوبة هي أيضاً  حقاً  خاصاً للشاكي يجوز له العفو والتنازل عنه- مثلما أجازت له المادة 270 إجراءات حق العفو في مرحلة الإدعاء/   29 أ م إن العقوبة في هذه الحالة أصبحت حق خالص للمجتمع لا يملك الشاكي أو  غيره التنازل عنها؟

يؤسفني  أنني لم أجد نصاً قانونياً يعالج هذه الحالة ومن ثم فلا مناص لنا من النظر في  طبيعة هذه الجريمة والعقوبة المترتبة  عليها وفق القواعد العامة للشريعة

فإذا نظرنا لجريمة الاحتيال والعقوبة المقررة لها بموجب المادة 362 نجدها تتعلق بحق الشاكي المتمثل في أخذ مال بدون وجه حق هذا من جهة ومن جهة أخرى لها جانب آخر يتعلق بحق المجتمع في عقاب كل من يمارس الغش والخداع لأكل أموال ناس بالباطل ومن ثم فإنه يجوز وفقاً للقواعد الشرعية العامة يجوز  للشاكي أن يتنازل ويعفو حقه في هذه الجريمة والعقوبة المترتبة عليها المتمثلة في مبلغ التعويض المحكوم به وعقوبة السجن البديلة فهذا حق خاص للشاكي يجوز له التنازل عنه لأن القاعدة العامة أن كل من يملك حقاً  مالياً أو شخصياً يجوز  له التنازل عنه ما لم يوجد نص صريح يمنع من ذلك

أما عقوبة السجن الأصلية والغرامة الأصلية فأنني أرى-أنها ليست حقاً خالص للشاكي بحيث يجوز له التنازل عنه بعد أن قررت المحكمة أنها العقوبة المناسبة لدرء الاحتيال عن المجتمع وهي بعد الحكم قد أصبحت حقاً للمجتمع  وبمعنى آخر فالحق الشخصي هنا  اختفى واندرج في الحق العام

وعليه فأنني أرى أن وافقني الزميلان المحترمان أن تقبل طلب العفو فيما يتعلق بالتعويض المقرر للشاكي وأن تأمر برد مبلغ التعويض للمتهم إن كان قد دفعه أو إعفائه منه ومن عقوبة السجن البديل إن لم يتم الدفع

ثانياً:

فيما يتعلق بطلب الفحص وبعد مراجعتي لإفادة الشاكي وشاهد الاتهام أرى الإدانة صحيحة وقد جاءت وفق الوزن الصحيح للبيانات كما هو مبينة بمحضر المحاكمة وما ذكرته محكمة الموضوع نحو إفادة الشاكي وشاهد الاتهام لا يمكن أن يستهن أو يقدح في شهادتهما وليس أمر مستخلص من تصرفاتهما وسلوكهما أثناء المحاكمة ذلك لأن التراضي في رفع الشكوى والتناقض في إفادات الشهود وعمر الشاكي إنما هي وقائع مادية وإفادات مدونة بمحضر المحاكمة وليست سلوكياً مرفودة تستغل بها محكمة الموضوع كما يقول محامي المحكوم عليه وبالتالي فإنها تخضع في تقييمها ووزنها لرقابة السلطة الاستنئافية

وفيما يتعلق بالعقوبة أرى أنها جاءت مناسبة إلا  أنه نظراً لظروف المحكوم عليه وخلو صحائفه من السوابق الجنائية ولعفو الشاكي عن حقه في هذه الجريمة أرى إن وافقني الزميلان المحترمان أن نكتفي بالفترة التي أمضاها المحكوم عليه بالسجن وأن نلغي عقوبة الغرامة وأن نأمر بإطلاق سراحه فوراً وبالله التوفيق

القاضي: محمد صالح محمد  على

التاريخ: 1/4/1989م

يؤسفني جداً أن اختلف مع زميلي المحترم في تسببه والنتيجة  التي توصل إليها ذلك لأن طلب الصلح المقدم لاحقاً من الطرفين قد جب الاستئناف المقدم من المدان سابقاً ومن ثم لا أجد ما يبر التعرض للاستئناف بالقبول أو الرفض

هذا من جهة ومن جهة أخرى فإني حقيقة لا أجد ما يحكم الصلح قانوناً بعد صدور الحكم على الرقم من الشرع جعل من جميع الجرائم التعزيرية محلاً للصلح باستثناء الجرائم ضد الدولة أو الجرائم المتعلقة بالحق العام "مادة" 270 إجراءات جنائية" وهذا بخلاف ما كان عليه العمل في قانون 1974م  وما سبق اللذان أجازا للمحكمة الاستئنافية حق قبول الصلح بعد الإذن والعقوبة واعتباره بمثابة براءة وهذه النتيجة الأخيرة للصلح وهي البراءة مهمة للغاية لأنها توضع في الاعتبار عند احتساب مدة التقادم إذ أنه وفقاً للمادة 259 من قانون الإجراءات الجنائية فإن الإدانات السابقة تسقط بمدد معينة لذلك فإن أثر الصلح لا يقتصر على رفع العقوبة فحسب وإنما يمتد إلي كيان الجريمة نفسها ووجودها ولا شك أن قبول الصلح وعدم التدخل في العقوبة يتعارض مع ذلك إذ يقضي الشخص عقوبة بلا جريمة ومع ذلك تحتسب كسابقة أن الصلح جائز شرعاً ومن ثم فيجب ألا يكون تقرير الإدانة أو توقيع العقوبة مانعاً لما شرعه الله وأحله وطالما أن الشاكي قد تنازل عن حقه حيال المدان فإن هذا يجب أن يذهب بأي أثر للجريمة أي يجب ألا تحتسب هذه كسابقة لذلك فالرأي عندي أن يكون قرارنا هو قبول الصلح مع الأمر بشطب الاتهام والإفراج عن المدان نهائياً

القاضي عبد الرؤوف حسب الله ملاسي:

التاريخ: 2/4/1989م

اتفق مع الزميل عبد العزيز  في النتيجة التي توصل إليها بالاكتفاء بمدة العقوبة التي قضاها المتهم وإطلاق سراحه تبعاً لذلك ولما يلي من أسباب:

أولاً:

عرضت أمامنا الإجراءات بناء على طلب تقدم به المدان مستأنفاً ضد قرار إدانة تحت م 362 والصادر من محكمة في  أ س ج/387/88 في 24/12/88 وضد العقوبة  الموقعة عليه من جانب محكمة الجنايات تبعاً لقرار محكمة المديرية والمعدلة بقرار محكمة المديرية إلي 3 أشهر والغرامة ألفين جنيه وفي حالة عدم الدفع السجن لمدة 6 أشهر وتدفع " من الغرامة 1000جنيه كتعويض للشاكي"

ثانياً:

قبل الفصل  في الطلب تقدم إلينا الشاكي في البلاغ سماه ثلاث تسميات "طلب تنازل عن الاتهام-طلب عفو عن المدان-طلب صلح في الجريمة"وفي تقديري أن الطلب بهذه الأوصاف الثلاث لابد لنا من النظر فيه من وجهة النظر القانونية وفي مدى صحته أو قبوله على النحو التالي:

أولاً: لابد في البدء من تحديد  معنى كل لفظ من الألفاظ التي وردت في الطلب فالتنازل عن الإتهام بمعنى تنازل  الشاكي عن الإتهام أو حقه في الاتهام في مواجهة المتهم أمر لا ينص عليه القانون صراحة فلفظ "تنازل" لم يرد به نص خاص لتحديد معناه وعموماً فطاما التفسير على ضوء أحكام الشريعة الإسلامية فالأصل أن تجوز الشفاعة في غير الحدود وبالتالي لا يوجد مانع شرعي في أن "يتنازل صاحب الحق عن حقه في الاتهام باعتباره صاحب الحق في تقديم البينة والتنازل يعني عدم صحة اتهامه أو عدم توافر البنية على ادعائه وعليه يجوز قبول التنازل قبل الإدانة أما "العفو" فهو جائز في "جريمة القصاص والدية باعتبارها حق للمجني عليه أو أولياء الدم أما فيما عدا ذلك فلا تجوز الشفاعة في الحدودوتجوز   الشفاعة بمعنى "الرحمة-والتخفيف" في التقارير فلفظ  التشفع يعني بالتماس العذر والرأفة وهو أمر جوازي للقاضي في أن يقبله أو لا يقبله بعد الإدانة والشفاعة بهذا المعنى تعني "التدخل لتخفيف أو إسقاط ما ينبغي من عقوبة بعد الإدانة بالتعزير""أما العفو في التعازير بمعناه الأوسع المنصوص عليه في م "257" إجراءات جنائية فهو أيضاً يعني "إسقاط ما تبقى من العقوبة وهي سلطة للحاكم أو رأس الدولة بالنسبة لأي جريمة تعزيرية  يرى أنه من الصالح العام أن تسقط عن المدان ما تبقى عليه من عقوبة وذلك بشروط محددة نفرض كشرط للموافقة على العفو بحيث يعاد تنفيذ  العقوبة في حالة "الإخلال بالعفو المشروط" وهذه السلطة "سلطة جوازيه تقديرية"

أما الصلح الوارد في 270 إجراءات جنائية سنة 1983 فلا بد لنا من تحديد مغزاه ومعناه في إطار الشريعة الإسلامية ومبادئها العامة لأن النص يتطلب ذلك وبالتالي فعند الحديث عن الصلح بمعناه الشرعي فلا بد أن تحدد ذلك الإطار وذلك المعنى لفهم النص وهنا لا بد لنا من التنويه إلي أن لفظ الصلح قد استخدم في قانون الإجراءات الجنائية سنة 1974 وهو جائز بالنسبة لجرائم محددة على سبيل الحصر وليس في كل الجرائم ولا يجوز الصلح فيما عداه هذه الجرائم وهي "275 277 276 287 284 الأذى وخيانة الأمانة والتملك الجنائي م 435348 والضرر الخاص م 364 365 التعدي م 386-387- والزنا م 431 والقذف م 433-346-437 التهديد والإهانة 439-441 الشيكات 363 ع الفقرة ب ج أ الحجز غير المشروع287 –288 التهجم على امرأة م 299 السخرة م 311 والإتلاف بقفل الحيوان م 366367 إتلاف  موارد المياه 368 ع التعدي تحت م 390 وخدش حياء امرأة م 442 ع والملاحظ أن قانون سنة 1974م لم يعرف ما المقصود "بالصلح" وهل هو التنازل عن الحق أم تعاقد بين الأطراف على حسم النزاع الذي حدث ولكن باستقراء نصوص الجدول المتعلق بالصلح نجد أنه يتحدث عن "تنازل" الشخص المعني عن حقه وفي نفس الوقت يشف من نص (3) الملحقة الجدول بأن الصلح المعني ليس هو تعاقد بالصلح بل هو مجرد تنازل عن الحق" وقد قصر الشرع حق الصلح دون حاجة  إلي إذن أي سلطة أو جهة على التنازل قبل المحاكمة أو الإحالة للمحاكمة بعد التحقيق القضائي وأيضاً قبل المحاكمة الكبرى  إذ لا يجوز الصلح بعد الإحالة إلي محكمة  كبرى –ولا يجوز الصلح بعد  الإدانة أمام أي قاضي ابتدائي ولكن يجوز للسلطة الاستئنافية أو سلطة الفحص بعد الإدانة أن تأذن به وفي هذه الحالة إذا كانت السلطة المختصة "الاستئناف" أو سلطات الفحص يكون قبول الصلح بمثابة براءة فقط في الجرائم الجائز الصلح فيها" نعود بعد ذلك لتحديد مفهوم الصلح من الوجهة الشرعية نجد أنه عقد من العقود الشخصية التبادليةوهو عقد الصلح الذي عرفه قانون المعاملات المدنية 84 م 286: الصلح عقد يرفع النزاع ويقطع الخصومة بين المتصالحين  بالتراضي " وتجيز م 291 الصلح عن الحقوق ويترتب على الصلح سقوط الحق المتصالح عليهوعلى ضوء ذلك فالصلح جائزاً شرعاً ولكن السؤال الهام أمامنا هو "على أي شئ يجوز الصلح شرعاً"والإجابة هي أنه  يشترط لجواز الصلح أن يكون المتصالح عليه مما يصلح التبرع به "فقه السنة ص 307 المجلد الثالث_وأن يكون مالاً متقوماً ومعلوماً-وأن يكون الحق حقاً خالصاً للعباد أي حق خاص وليس عام وبالتالي وإن كان الصلح جائز في حق الاتهام قبل المحاكمة وقبل الإدانة في جميع الجرائم في مرحلة الاتهام –كما يجوز   التنازل عن حق الاتهام بأي تهمة وإن كانت حدية لأن الأصل في أنه لا يجوز  الشفاعة في الحدود "بعد ثبوت الحق بالبينة" ولا ينشأ حق في قبل الإثبات لأن الأصل في الحديث فما بلغني فقد وجب وهلا فعلت قبل أن تأتيني بها أن الحق قد ثبت أمام القاضي بالبينة وبعدها لا تجوز الصلح أو الشفاعة أما في مرحلة الاتهام وقبل تقديم الدليل فيجوز الصلح والشفاعة ولفظ  فيما بلغني لا يعني الإبلاغ  بالاتهام بل "إقامة الدليل" لأنهلا حد ولا تعزير إلا بالدليل والإبلاغ لمجرد الاتهام بلا دليل لا ينشئ حقاً للإمام في إقامة حد أو إقامة تعزيرأما بعد الإدانة فالأصل أنه لا شفاعة في الحدود أما التعازير فالأصل أن التعزير هو حق للحاكم أو القاضي وليس حق للمحكوم له ليتنازل عنه لأن التعزير شرعاً للقاضي لأن  له الولاية العامة في الحكم بالقضاء والتعزير سلطته التعزيرية ولا يجوز أن يصالح فيها المحكوم له لأن التعزير حق عام للقاضي يملك حق توقيعه ولا يجوز لأحد أن يتنازل عنهأما حق المحكوم له في الصلح بعد الإدانة فلا يجوز إلا فيما يكون له الحق المالي المادي الخالص له كالتعويض فهذا يجوز للمحكوم له أن يتصالح فيه مع المحكوم عليه أما التعزير بالعقوبة فيهو حق للقاضي وليس لأحد آخر أن يتنازل عنه"وعليه فمن الوجهة الشرعية فالعقوبة بعد الإدانة حق عام لأنه سلطة القاضي في التعزير (لأخذ حق المجتمع العام في العام والزجر والردع لإصلاح المجمع)  وبالتالي فبالنظر إلي نص المادة 270 إجراءات الذي جاء عاماً وفي الإطار الشرعي فإن الصلح غير جائز  في العقوبات ولكنه جائز قل الإدانة وبعد الإدانة يصير الأمر حقاً عاماً للإمام في أن يقدره أو-يخففه وفقاً للضرورة المرجوة من التعزير وبعد توقيع العقوبة لا مجال للمراجعة أو النظر في العقوبة أو الإدانة إلا للسلطة التي تملك المراجعة وهي الاستئناف والفحص وفي هذه الحالة وإن كان الصلح لا يجوز في العقوبة بعد الإدانة أو الصلح في الإدانة ذاتها إلا أن السلطة المراجعة لها أن تضع في اعتبارها عند تقرير العقوبة ذلك الصلح أو التنازل لتخفيف العقوبة مع عدم التدخل في الإدانة متى ثبت صحتها وبالتالي تملك السلطة الاستئنافية والفحص سلطة تخفيف العقوبة والاكتفاء بما قضى منها كتعزير كاف للمدان أما بالنسبة للغرامة والتعويض فيجوز شرعاً للمحكوم لصالحه باعتبار أن العقوبة حق يجوز له العفو والتنازل والصلح فيه في أن يتنازل عنه ويصالح فيهوبالتالي فيما دامت الغرامة وضعت أصلاً لتعويض الضرر أو أي جزء منها لتعويضه فيجوز له التنازل والصلح عن ذلك الجزء من العقوبة

أعود بعد ذلك  إلي الطلب المقدم من الشاكي والذي سماه تارة تنازل وتارة عفو وتارة صلحوالمهم أمامنا هو الصلح فالطلب بصورته تلك لا يعد صلحاً إذ أن الصلح عقد وليس مجرد تنازل أو عفو عن حقوالعقد يسري عليه نفس شروط العقد الأقرب إليه في الشبه وقد  يكون "هبة" بوصفها عقد نابع من الإرادة المنفردة وبشرط توافر عناصرها الشرعيةوهنا لا  بد لنا من التمييز بين الصلح ذاته وبين دور المحكمة في قبول الصلح بعد حدوثهفالمادة 270 إجراءات تجيز  للخصوم الصلح ولا تتحدث عن الإجراء أو السلطة التي تحدد كيفية قبوله والنظر فيه فالصلح جائز ولكن قبوله من عدمه ليس المسألة الوجوبية على المحكمة لمجرد عرضه عليها بل لها أ تنظر فيه وفي مدى  موافقته للأصول الشرعية وفي إمكانية قبوله ومن عدمه وفي تحديد ماهية الحق الصالح فيه وهل من حق الخصوم التصالح فيه أم لا وبالتالي فحتى أن تصالح الأطراف بعد الإدانة فيجب لتحديد ماهية الحق المتصالح فيه وإمكانية قبول الصلح بشأنه وإن كان حقاً للصالح لأحكام الشريعة الإسلامية أو مبادئها العامةوبالتالي فما دام الطلب المقدم لم يحدد عناصر الصلح ولم يقدم للنظر فيها للمحكمة الاستئنافية فلا مجال للنظر فيه كطلب للصلح

وعلى ضوء ذلك نعود إلي طلب الاستئناف المقدم من المدان فهو يدفع بالبراءة الأصلية وليس بالبراءة للصلح ولا بد لنا  من النظر في صحة إدانته لأن من  حقه أن يلتمس سبل براءته الأصلية من الاتهام و الإدانة وبرجوعي إلي قرار محكمة المديرية أرى أن الإدانة صائبة فالبينة كافية ومقنعة ومجرد التأخر في  التبليغ لا برر الشك في صحة الإدانة عليه وأن يطلق سراح المدان نهائياً ويكتفي بمدة العقوبة التي قضاها

عبد الرؤوف حسب الله ملاسي  :

قاضي المحكمة العليا

وقاضي محكمة الاستئناف ببور تسودان

2/4/1989م

أمر:

1/ يكتفي بالمدة التي قضاها المتهم بالسجن

2/ تلغي عقوبة الغرامة والسجن البديلة

3/ يطلق سراح المتهم فوراً

▸ حكومة السودان ضد عمر محمد ادريس فوق حكومة السودان ضد محمد على أحمد ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1989
  4. حكومة السودان ضد محمد حمد حسين

حكومة السودان ضد محمد حمد حسين

محكمة استئناف الإقليم الشرقي بور تسودان

القضاة:

السيد/ عبد الرؤوف حسب الله ملاسي                   رئيساً

السيد/ محمد صالح على                                عضواً

السيد/ عبد العزيز الرشيد                               عضواً

حكومة السودان ضد محمد حمد حسين

م أ/ أ س ج/31/1989م

المبادئ:

·إجراءات جنائية: الصلح أو التنازل عن العقوبة التعزيرية-مدى جوازه المادة 270 أج

-لا يجوز  الصلح أو التنازل عن العقوبة من جرائم التعزير إلا ما كان منها متعلقاً بحق شخص أو مالي –كالتعويض وعقوبة السجن البديلة له-أما عقوبة السجن الأصلية والغرامة  فلا يجوز الصلح أو التنازل عنها لتعلقها بالحق العام

 

الحكـــم

القاضي : عبد العزيز  الرشيد:

التاريخ:9/4/1989م

مذكــرة

قدم المتهم محمد حمد حسن للمحاكمة أمام محكمة جنايات بور تسودان تحت المادة 362 ع فأمره المحكمة بشطب البلاغ وإطلاق سراح المتهم

استأنف الشاكي للسيد قاضي المديرية الذي أصدر قراره بالإدانة وإعادة الأوراق لمحكمة الجنايات لتوقيع العقوبة المناسبة وعلى ضوء ذلك أصدرت محكمة الجنايات حكماً بسجن المتهم لمدة سنتين  اعتباراً من 1/3/1989م والغرامة ألفي جنيه ولعدم الدفع مدة ستة أشهر أخرى وإذا دفعت الغرامة يدفع الشاكي منها  مبلغ ألف وخمسمائة جنيه

استأنف المحكوم عليه للسيد قاضي المديرية الذي أصدر قراره بتأييد الإدانة وعقوبة الغرامة والسجن البديل وعدل عقوبة السجن الأصلية ثلاثة أشهر بدلاً عن سنتين كان ذلك بتاريخ 12/3/1989م

أمامنا الآن طلب فحص مؤرخ في 14/3/1989م تقدم به الأستاذان  صلاح محمد أحمد وعثمان الشريف  نيابة عن المتهم فهو مقبول شكلاً وفي الموضوع فقد جاء بطلب الفحص ما يمكن تلخيصه فيما يلي:

1/ فقد قضت محكمة الجنايات برفض دعوى الشاكي على أساس أنها لم تصدق رويته كما أن شاهده بطئ الفهم وليس بمقدوره أن يستوعب ما حدث وهذا من اطلاقات محاكم الموضوع لا يحق لمحاكم الاستئناف أن تتدخل فيه إلا لأسباب قانونية واضحة لأنها لم تشاهد تصرفات الشاهد وسوكه أثناء تأدية الشهادة

2/ لقد جاء قرار محكمة المديرية بالإدانة مخالفاً للوزن الصحيح للبينات لأن كل من الشاكي والشاهد أقر بأنهما لم يشاهدا المتهم  من قبل وأنهما شاهداه لأول مرة في تاريخ الحادث وأن في شهادتهما كثير من التضارب

3/ أكد شهود الدفاع عدم تواجد المتهم بمكان الحادث "بور تسودان"  في التاريخ الذي ذكره الشاكي لوقوع الحادث وقالوا أن المتهم كان بقرية الحسينات بضواحي الخرطوم  وهذا مما يؤكد عدم مصداقية الاتهام في إفادته  وأخيراً يختم محامي المتهم طلبه بإلغاء قرار الإدانة والعقوبة واحتياطياً تخفيف العقوبة لأن المحكوم عليه متزوج ويعول والده وصحائفه خالية من السوابق

كما تقدم إلينا الأستاذ محمد أحمد السوفي المحامي نيابة عن الشاكي تصالح مع المتهم وعفا عنه وتنازل عن شكواه وما ترتب عليهما وقد استدعت المحكمة الشاكي شخصياً فحضر وأكد ما جاء بطلب محاميه

بعد مراجعتي للأوراق أرى أن نفصل في الطلبين على النحو التالي :

أولاً:

فيما يتعلق بطلب العفو أجد أن الجريمة موضوع الشكوى وعى ضوء المادة 270 إجراءات جنائية هي من الجرائم التي يجوز التصالح فيها ومن باب أولى العفو والتنازل عنها

ولكن هل يمتد العفو في هذه الجريمة ليشمل العقوبة التعزيرية المقررة لها والتي حكمت بها المحكمة بحيث تكون هذه العقوبة هي أيضاً  حقاً  خاصاً للشاكي يجوز له العفو والتنازل عنه- مثلما أجازت له المادة 270 إجراءات حق العفو في مرحلة الإدعاء/   29 أ م إن العقوبة في هذه الحالة أصبحت حق خالص للمجتمع لا يملك الشاكي أو  غيره التنازل عنها؟

يؤسفني  أنني لم أجد نصاً قانونياً يعالج هذه الحالة ومن ثم فلا مناص لنا من النظر في  طبيعة هذه الجريمة والعقوبة المترتبة  عليها وفق القواعد العامة للشريعة

فإذا نظرنا لجريمة الاحتيال والعقوبة المقررة لها بموجب المادة 362 نجدها تتعلق بحق الشاكي المتمثل في أخذ مال بدون وجه حق هذا من جهة ومن جهة أخرى لها جانب آخر يتعلق بحق المجتمع في عقاب كل من يمارس الغش والخداع لأكل أموال ناس بالباطل ومن ثم فإنه يجوز وفقاً للقواعد الشرعية العامة يجوز  للشاكي أن يتنازل ويعفو حقه في هذه الجريمة والعقوبة المترتبة عليها المتمثلة في مبلغ التعويض المحكوم به وعقوبة السجن البديلة فهذا حق خاص للشاكي يجوز له التنازل عنه لأن القاعدة العامة أن كل من يملك حقاً  مالياً أو شخصياً يجوز  له التنازل عنه ما لم يوجد نص صريح يمنع من ذلك

أما عقوبة السجن الأصلية والغرامة الأصلية فأنني أرى-أنها ليست حقاً خالص للشاكي بحيث يجوز له التنازل عنه بعد أن قررت المحكمة أنها العقوبة المناسبة لدرء الاحتيال عن المجتمع وهي بعد الحكم قد أصبحت حقاً للمجتمع  وبمعنى آخر فالحق الشخصي هنا  اختفى واندرج في الحق العام

وعليه فأنني أرى أن وافقني الزميلان المحترمان أن تقبل طلب العفو فيما يتعلق بالتعويض المقرر للشاكي وأن تأمر برد مبلغ التعويض للمتهم إن كان قد دفعه أو إعفائه منه ومن عقوبة السجن البديل إن لم يتم الدفع

ثانياً:

فيما يتعلق بطلب الفحص وبعد مراجعتي لإفادة الشاكي وشاهد الاتهام أرى الإدانة صحيحة وقد جاءت وفق الوزن الصحيح للبيانات كما هو مبينة بمحضر المحاكمة وما ذكرته محكمة الموضوع نحو إفادة الشاكي وشاهد الاتهام لا يمكن أن يستهن أو يقدح في شهادتهما وليس أمر مستخلص من تصرفاتهما وسلوكهما أثناء المحاكمة ذلك لأن التراضي في رفع الشكوى والتناقض في إفادات الشهود وعمر الشاكي إنما هي وقائع مادية وإفادات مدونة بمحضر المحاكمة وليست سلوكياً مرفودة تستغل بها محكمة الموضوع كما يقول محامي المحكوم عليه وبالتالي فإنها تخضع في تقييمها ووزنها لرقابة السلطة الاستنئافية

وفيما يتعلق بالعقوبة أرى أنها جاءت مناسبة إلا  أنه نظراً لظروف المحكوم عليه وخلو صحائفه من السوابق الجنائية ولعفو الشاكي عن حقه في هذه الجريمة أرى إن وافقني الزميلان المحترمان أن نكتفي بالفترة التي أمضاها المحكوم عليه بالسجن وأن نلغي عقوبة الغرامة وأن نأمر بإطلاق سراحه فوراً وبالله التوفيق

القاضي: محمد صالح محمد  على

التاريخ: 1/4/1989م

يؤسفني جداً أن اختلف مع زميلي المحترم في تسببه والنتيجة  التي توصل إليها ذلك لأن طلب الصلح المقدم لاحقاً من الطرفين قد جب الاستئناف المقدم من المدان سابقاً ومن ثم لا أجد ما يبر التعرض للاستئناف بالقبول أو الرفض

هذا من جهة ومن جهة أخرى فإني حقيقة لا أجد ما يحكم الصلح قانوناً بعد صدور الحكم على الرقم من الشرع جعل من جميع الجرائم التعزيرية محلاً للصلح باستثناء الجرائم ضد الدولة أو الجرائم المتعلقة بالحق العام "مادة" 270 إجراءات جنائية" وهذا بخلاف ما كان عليه العمل في قانون 1974م  وما سبق اللذان أجازا للمحكمة الاستئنافية حق قبول الصلح بعد الإذن والعقوبة واعتباره بمثابة براءة وهذه النتيجة الأخيرة للصلح وهي البراءة مهمة للغاية لأنها توضع في الاعتبار عند احتساب مدة التقادم إذ أنه وفقاً للمادة 259 من قانون الإجراءات الجنائية فإن الإدانات السابقة تسقط بمدد معينة لذلك فإن أثر الصلح لا يقتصر على رفع العقوبة فحسب وإنما يمتد إلي كيان الجريمة نفسها ووجودها ولا شك أن قبول الصلح وعدم التدخل في العقوبة يتعارض مع ذلك إذ يقضي الشخص عقوبة بلا جريمة ومع ذلك تحتسب كسابقة أن الصلح جائز شرعاً ومن ثم فيجب ألا يكون تقرير الإدانة أو توقيع العقوبة مانعاً لما شرعه الله وأحله وطالما أن الشاكي قد تنازل عن حقه حيال المدان فإن هذا يجب أن يذهب بأي أثر للجريمة أي يجب ألا تحتسب هذه كسابقة لذلك فالرأي عندي أن يكون قرارنا هو قبول الصلح مع الأمر بشطب الاتهام والإفراج عن المدان نهائياً

القاضي عبد الرؤوف حسب الله ملاسي:

التاريخ: 2/4/1989م

اتفق مع الزميل عبد العزيز  في النتيجة التي توصل إليها بالاكتفاء بمدة العقوبة التي قضاها المتهم وإطلاق سراحه تبعاً لذلك ولما يلي من أسباب:

أولاً:

عرضت أمامنا الإجراءات بناء على طلب تقدم به المدان مستأنفاً ضد قرار إدانة تحت م 362 والصادر من محكمة في  أ س ج/387/88 في 24/12/88 وضد العقوبة  الموقعة عليه من جانب محكمة الجنايات تبعاً لقرار محكمة المديرية والمعدلة بقرار محكمة المديرية إلي 3 أشهر والغرامة ألفين جنيه وفي حالة عدم الدفع السجن لمدة 6 أشهر وتدفع " من الغرامة 1000جنيه كتعويض للشاكي"

ثانياً:

قبل الفصل  في الطلب تقدم إلينا الشاكي في البلاغ سماه ثلاث تسميات "طلب تنازل عن الاتهام-طلب عفو عن المدان-طلب صلح في الجريمة"وفي تقديري أن الطلب بهذه الأوصاف الثلاث لابد لنا من النظر فيه من وجهة النظر القانونية وفي مدى صحته أو قبوله على النحو التالي:

أولاً: لابد في البدء من تحديد  معنى كل لفظ من الألفاظ التي وردت في الطلب فالتنازل عن الإتهام بمعنى تنازل  الشاكي عن الإتهام أو حقه في الاتهام في مواجهة المتهم أمر لا ينص عليه القانون صراحة فلفظ "تنازل" لم يرد به نص خاص لتحديد معناه وعموماً فطاما التفسير على ضوء أحكام الشريعة الإسلامية فالأصل أن تجوز الشفاعة في غير الحدود وبالتالي لا يوجد مانع شرعي في أن "يتنازل صاحب الحق عن حقه في الاتهام باعتباره صاحب الحق في تقديم البينة والتنازل يعني عدم صحة اتهامه أو عدم توافر البنية على ادعائه وعليه يجوز قبول التنازل قبل الإدانة أما "العفو" فهو جائز في "جريمة القصاص والدية باعتبارها حق للمجني عليه أو أولياء الدم أما فيما عدا ذلك فلا تجوز الشفاعة في الحدودوتجوز   الشفاعة بمعنى "الرحمة-والتخفيف" في التقارير فلفظ  التشفع يعني بالتماس العذر والرأفة وهو أمر جوازي للقاضي في أن يقبله أو لا يقبله بعد الإدانة والشفاعة بهذا المعنى تعني "التدخل لتخفيف أو إسقاط ما ينبغي من عقوبة بعد الإدانة بالتعزير""أما العفو في التعازير بمعناه الأوسع المنصوص عليه في م "257" إجراءات جنائية فهو أيضاً يعني "إسقاط ما تبقى من العقوبة وهي سلطة للحاكم أو رأس الدولة بالنسبة لأي جريمة تعزيرية  يرى أنه من الصالح العام أن تسقط عن المدان ما تبقى عليه من عقوبة وذلك بشروط محددة نفرض كشرط للموافقة على العفو بحيث يعاد تنفيذ  العقوبة في حالة "الإخلال بالعفو المشروط" وهذه السلطة "سلطة جوازيه تقديرية"

أما الصلح الوارد في 270 إجراءات جنائية سنة 1983 فلا بد لنا من تحديد مغزاه ومعناه في إطار الشريعة الإسلامية ومبادئها العامة لأن النص يتطلب ذلك وبالتالي فعند الحديث عن الصلح بمعناه الشرعي فلا بد أن تحدد ذلك الإطار وذلك المعنى لفهم النص وهنا لا بد لنا من التنويه إلي أن لفظ الصلح قد استخدم في قانون الإجراءات الجنائية سنة 1974 وهو جائز بالنسبة لجرائم محددة على سبيل الحصر وليس في كل الجرائم ولا يجوز الصلح فيما عداه هذه الجرائم وهي "275 277 276 287 284 الأذى وخيانة الأمانة والتملك الجنائي م 435348 والضرر الخاص م 364 365 التعدي م 386-387- والزنا م 431 والقذف م 433-346-437 التهديد والإهانة 439-441 الشيكات 363 ع الفقرة ب ج أ الحجز غير المشروع287 –288 التهجم على امرأة م 299 السخرة م 311 والإتلاف بقفل الحيوان م 366367 إتلاف  موارد المياه 368 ع التعدي تحت م 390 وخدش حياء امرأة م 442 ع والملاحظ أن قانون سنة 1974م لم يعرف ما المقصود "بالصلح" وهل هو التنازل عن الحق أم تعاقد بين الأطراف على حسم النزاع الذي حدث ولكن باستقراء نصوص الجدول المتعلق بالصلح نجد أنه يتحدث عن "تنازل" الشخص المعني عن حقه وفي نفس الوقت يشف من نص (3) الملحقة الجدول بأن الصلح المعني ليس هو تعاقد بالصلح بل هو مجرد تنازل عن الحق" وقد قصر الشرع حق الصلح دون حاجة  إلي إذن أي سلطة أو جهة على التنازل قبل المحاكمة أو الإحالة للمحاكمة بعد التحقيق القضائي وأيضاً قبل المحاكمة الكبرى  إذ لا يجوز الصلح بعد الإحالة إلي محكمة  كبرى –ولا يجوز الصلح بعد  الإدانة أمام أي قاضي ابتدائي ولكن يجوز للسلطة الاستئنافية أو سلطة الفحص بعد الإدانة أن تأذن به وفي هذه الحالة إذا كانت السلطة المختصة "الاستئناف" أو سلطات الفحص يكون قبول الصلح بمثابة براءة فقط في الجرائم الجائز الصلح فيها" نعود بعد ذلك لتحديد مفهوم الصلح من الوجهة الشرعية نجد أنه عقد من العقود الشخصية التبادليةوهو عقد الصلح الذي عرفه قانون المعاملات المدنية 84 م 286: الصلح عقد يرفع النزاع ويقطع الخصومة بين المتصالحين  بالتراضي " وتجيز م 291 الصلح عن الحقوق ويترتب على الصلح سقوط الحق المتصالح عليهوعلى ضوء ذلك فالصلح جائزاً شرعاً ولكن السؤال الهام أمامنا هو "على أي شئ يجوز الصلح شرعاً"والإجابة هي أنه  يشترط لجواز الصلح أن يكون المتصالح عليه مما يصلح التبرع به "فقه السنة ص 307 المجلد الثالث_وأن يكون مالاً متقوماً ومعلوماً-وأن يكون الحق حقاً خالصاً للعباد أي حق خاص وليس عام وبالتالي وإن كان الصلح جائز في حق الاتهام قبل المحاكمة وقبل الإدانة في جميع الجرائم في مرحلة الاتهام –كما يجوز   التنازل عن حق الاتهام بأي تهمة وإن كانت حدية لأن الأصل في أنه لا يجوز  الشفاعة في الحدود "بعد ثبوت الحق بالبينة" ولا ينشأ حق في قبل الإثبات لأن الأصل في الحديث فما بلغني فقد وجب وهلا فعلت قبل أن تأتيني بها أن الحق قد ثبت أمام القاضي بالبينة وبعدها لا تجوز الصلح أو الشفاعة أما في مرحلة الاتهام وقبل تقديم الدليل فيجوز الصلح والشفاعة ولفظ  فيما بلغني لا يعني الإبلاغ  بالاتهام بل "إقامة الدليل" لأنهلا حد ولا تعزير إلا بالدليل والإبلاغ لمجرد الاتهام بلا دليل لا ينشئ حقاً للإمام في إقامة حد أو إقامة تعزيرأما بعد الإدانة فالأصل أنه لا شفاعة في الحدود أما التعازير فالأصل أن التعزير هو حق للحاكم أو القاضي وليس حق للمحكوم له ليتنازل عنه لأن التعزير شرعاً للقاضي لأن  له الولاية العامة في الحكم بالقضاء والتعزير سلطته التعزيرية ولا يجوز أن يصالح فيها المحكوم له لأن التعزير حق عام للقاضي يملك حق توقيعه ولا يجوز لأحد أن يتنازل عنهأما حق المحكوم له في الصلح بعد الإدانة فلا يجوز إلا فيما يكون له الحق المالي المادي الخالص له كالتعويض فهذا يجوز للمحكوم له أن يتصالح فيه مع المحكوم عليه أما التعزير بالعقوبة فيهو حق للقاضي وليس لأحد آخر أن يتنازل عنه"وعليه فمن الوجهة الشرعية فالعقوبة بعد الإدانة حق عام لأنه سلطة القاضي في التعزير (لأخذ حق المجتمع العام في العام والزجر والردع لإصلاح المجمع)  وبالتالي فبالنظر إلي نص المادة 270 إجراءات الذي جاء عاماً وفي الإطار الشرعي فإن الصلح غير جائز  في العقوبات ولكنه جائز قل الإدانة وبعد الإدانة يصير الأمر حقاً عاماً للإمام في أن يقدره أو-يخففه وفقاً للضرورة المرجوة من التعزير وبعد توقيع العقوبة لا مجال للمراجعة أو النظر في العقوبة أو الإدانة إلا للسلطة التي تملك المراجعة وهي الاستئناف والفحص وفي هذه الحالة وإن كان الصلح لا يجوز في العقوبة بعد الإدانة أو الصلح في الإدانة ذاتها إلا أن السلطة المراجعة لها أن تضع في اعتبارها عند تقرير العقوبة ذلك الصلح أو التنازل لتخفيف العقوبة مع عدم التدخل في الإدانة متى ثبت صحتها وبالتالي تملك السلطة الاستئنافية والفحص سلطة تخفيف العقوبة والاكتفاء بما قضى منها كتعزير كاف للمدان أما بالنسبة للغرامة والتعويض فيجوز شرعاً للمحكوم لصالحه باعتبار أن العقوبة حق يجوز له العفو والتنازل والصلح فيه في أن يتنازل عنه ويصالح فيهوبالتالي فيما دامت الغرامة وضعت أصلاً لتعويض الضرر أو أي جزء منها لتعويضه فيجوز له التنازل والصلح عن ذلك الجزء من العقوبة

أعود بعد ذلك  إلي الطلب المقدم من الشاكي والذي سماه تارة تنازل وتارة عفو وتارة صلحوالمهم أمامنا هو الصلح فالطلب بصورته تلك لا يعد صلحاً إذ أن الصلح عقد وليس مجرد تنازل أو عفو عن حقوالعقد يسري عليه نفس شروط العقد الأقرب إليه في الشبه وقد  يكون "هبة" بوصفها عقد نابع من الإرادة المنفردة وبشرط توافر عناصرها الشرعيةوهنا لا  بد لنا من التمييز بين الصلح ذاته وبين دور المحكمة في قبول الصلح بعد حدوثهفالمادة 270 إجراءات تجيز  للخصوم الصلح ولا تتحدث عن الإجراء أو السلطة التي تحدد كيفية قبوله والنظر فيه فالصلح جائز ولكن قبوله من عدمه ليس المسألة الوجوبية على المحكمة لمجرد عرضه عليها بل لها أ تنظر فيه وفي مدى  موافقته للأصول الشرعية وفي إمكانية قبوله ومن عدمه وفي تحديد ماهية الحق الصالح فيه وهل من حق الخصوم التصالح فيه أم لا وبالتالي فحتى أن تصالح الأطراف بعد الإدانة فيجب لتحديد ماهية الحق المتصالح فيه وإمكانية قبول الصلح بشأنه وإن كان حقاً للصالح لأحكام الشريعة الإسلامية أو مبادئها العامةوبالتالي فما دام الطلب المقدم لم يحدد عناصر الصلح ولم يقدم للنظر فيها للمحكمة الاستئنافية فلا مجال للنظر فيه كطلب للصلح

وعلى ضوء ذلك نعود إلي طلب الاستئناف المقدم من المدان فهو يدفع بالبراءة الأصلية وليس بالبراءة للصلح ولا بد لنا  من النظر في صحة إدانته لأن من  حقه أن يلتمس سبل براءته الأصلية من الاتهام و الإدانة وبرجوعي إلي قرار محكمة المديرية أرى أن الإدانة صائبة فالبينة كافية ومقنعة ومجرد التأخر في  التبليغ لا برر الشك في صحة الإدانة عليه وأن يطلق سراح المدان نهائياً ويكتفي بمدة العقوبة التي قضاها

عبد الرؤوف حسب الله ملاسي  :

قاضي المحكمة العليا

وقاضي محكمة الاستئناف ببور تسودان

2/4/1989م

أمر:

1/ يكتفي بالمدة التي قضاها المتهم بالسجن

2/ تلغي عقوبة الغرامة والسجن البديلة

3/ يطلق سراح المتهم فوراً

▸ حكومة السودان ضد عمر محمد ادريس فوق حكومة السودان ضد محمد على أحمد ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1989
  4. حكومة السودان ضد محمد حمد حسين

حكومة السودان ضد محمد حمد حسين

محكمة استئناف الإقليم الشرقي بور تسودان

القضاة:

السيد/ عبد الرؤوف حسب الله ملاسي                   رئيساً

السيد/ محمد صالح على                                عضواً

السيد/ عبد العزيز الرشيد                               عضواً

حكومة السودان ضد محمد حمد حسين

م أ/ أ س ج/31/1989م

المبادئ:

·إجراءات جنائية: الصلح أو التنازل عن العقوبة التعزيرية-مدى جوازه المادة 270 أج

-لا يجوز  الصلح أو التنازل عن العقوبة من جرائم التعزير إلا ما كان منها متعلقاً بحق شخص أو مالي –كالتعويض وعقوبة السجن البديلة له-أما عقوبة السجن الأصلية والغرامة  فلا يجوز الصلح أو التنازل عنها لتعلقها بالحق العام

 

الحكـــم

القاضي : عبد العزيز  الرشيد:

التاريخ:9/4/1989م

مذكــرة

قدم المتهم محمد حمد حسن للمحاكمة أمام محكمة جنايات بور تسودان تحت المادة 362 ع فأمره المحكمة بشطب البلاغ وإطلاق سراح المتهم

استأنف الشاكي للسيد قاضي المديرية الذي أصدر قراره بالإدانة وإعادة الأوراق لمحكمة الجنايات لتوقيع العقوبة المناسبة وعلى ضوء ذلك أصدرت محكمة الجنايات حكماً بسجن المتهم لمدة سنتين  اعتباراً من 1/3/1989م والغرامة ألفي جنيه ولعدم الدفع مدة ستة أشهر أخرى وإذا دفعت الغرامة يدفع الشاكي منها  مبلغ ألف وخمسمائة جنيه

استأنف المحكوم عليه للسيد قاضي المديرية الذي أصدر قراره بتأييد الإدانة وعقوبة الغرامة والسجن البديل وعدل عقوبة السجن الأصلية ثلاثة أشهر بدلاً عن سنتين كان ذلك بتاريخ 12/3/1989م

أمامنا الآن طلب فحص مؤرخ في 14/3/1989م تقدم به الأستاذان  صلاح محمد أحمد وعثمان الشريف  نيابة عن المتهم فهو مقبول شكلاً وفي الموضوع فقد جاء بطلب الفحص ما يمكن تلخيصه فيما يلي:

1/ فقد قضت محكمة الجنايات برفض دعوى الشاكي على أساس أنها لم تصدق رويته كما أن شاهده بطئ الفهم وليس بمقدوره أن يستوعب ما حدث وهذا من اطلاقات محاكم الموضوع لا يحق لمحاكم الاستئناف أن تتدخل فيه إلا لأسباب قانونية واضحة لأنها لم تشاهد تصرفات الشاهد وسوكه أثناء تأدية الشهادة

2/ لقد جاء قرار محكمة المديرية بالإدانة مخالفاً للوزن الصحيح للبينات لأن كل من الشاكي والشاهد أقر بأنهما لم يشاهدا المتهم  من قبل وأنهما شاهداه لأول مرة في تاريخ الحادث وأن في شهادتهما كثير من التضارب

3/ أكد شهود الدفاع عدم تواجد المتهم بمكان الحادث "بور تسودان"  في التاريخ الذي ذكره الشاكي لوقوع الحادث وقالوا أن المتهم كان بقرية الحسينات بضواحي الخرطوم  وهذا مما يؤكد عدم مصداقية الاتهام في إفادته  وأخيراً يختم محامي المتهم طلبه بإلغاء قرار الإدانة والعقوبة واحتياطياً تخفيف العقوبة لأن المحكوم عليه متزوج ويعول والده وصحائفه خالية من السوابق

كما تقدم إلينا الأستاذ محمد أحمد السوفي المحامي نيابة عن الشاكي تصالح مع المتهم وعفا عنه وتنازل عن شكواه وما ترتب عليهما وقد استدعت المحكمة الشاكي شخصياً فحضر وأكد ما جاء بطلب محاميه

بعد مراجعتي للأوراق أرى أن نفصل في الطلبين على النحو التالي :

أولاً:

فيما يتعلق بطلب العفو أجد أن الجريمة موضوع الشكوى وعى ضوء المادة 270 إجراءات جنائية هي من الجرائم التي يجوز التصالح فيها ومن باب أولى العفو والتنازل عنها

ولكن هل يمتد العفو في هذه الجريمة ليشمل العقوبة التعزيرية المقررة لها والتي حكمت بها المحكمة بحيث تكون هذه العقوبة هي أيضاً  حقاً  خاصاً للشاكي يجوز له العفو والتنازل عنه- مثلما أجازت له المادة 270 إجراءات حق العفو في مرحلة الإدعاء/   29 أ م إن العقوبة في هذه الحالة أصبحت حق خالص للمجتمع لا يملك الشاكي أو  غيره التنازل عنها؟

يؤسفني  أنني لم أجد نصاً قانونياً يعالج هذه الحالة ومن ثم فلا مناص لنا من النظر في  طبيعة هذه الجريمة والعقوبة المترتبة  عليها وفق القواعد العامة للشريعة

فإذا نظرنا لجريمة الاحتيال والعقوبة المقررة لها بموجب المادة 362 نجدها تتعلق بحق الشاكي المتمثل في أخذ مال بدون وجه حق هذا من جهة ومن جهة أخرى لها جانب آخر يتعلق بحق المجتمع في عقاب كل من يمارس الغش والخداع لأكل أموال ناس بالباطل ومن ثم فإنه يجوز وفقاً للقواعد الشرعية العامة يجوز  للشاكي أن يتنازل ويعفو حقه في هذه الجريمة والعقوبة المترتبة عليها المتمثلة في مبلغ التعويض المحكوم به وعقوبة السجن البديلة فهذا حق خاص للشاكي يجوز له التنازل عنه لأن القاعدة العامة أن كل من يملك حقاً  مالياً أو شخصياً يجوز  له التنازل عنه ما لم يوجد نص صريح يمنع من ذلك

أما عقوبة السجن الأصلية والغرامة الأصلية فأنني أرى-أنها ليست حقاً خالص للشاكي بحيث يجوز له التنازل عنه بعد أن قررت المحكمة أنها العقوبة المناسبة لدرء الاحتيال عن المجتمع وهي بعد الحكم قد أصبحت حقاً للمجتمع  وبمعنى آخر فالحق الشخصي هنا  اختفى واندرج في الحق العام

وعليه فأنني أرى أن وافقني الزميلان المحترمان أن تقبل طلب العفو فيما يتعلق بالتعويض المقرر للشاكي وأن تأمر برد مبلغ التعويض للمتهم إن كان قد دفعه أو إعفائه منه ومن عقوبة السجن البديل إن لم يتم الدفع

ثانياً:

فيما يتعلق بطلب الفحص وبعد مراجعتي لإفادة الشاكي وشاهد الاتهام أرى الإدانة صحيحة وقد جاءت وفق الوزن الصحيح للبيانات كما هو مبينة بمحضر المحاكمة وما ذكرته محكمة الموضوع نحو إفادة الشاكي وشاهد الاتهام لا يمكن أن يستهن أو يقدح في شهادتهما وليس أمر مستخلص من تصرفاتهما وسلوكهما أثناء المحاكمة ذلك لأن التراضي في رفع الشكوى والتناقض في إفادات الشهود وعمر الشاكي إنما هي وقائع مادية وإفادات مدونة بمحضر المحاكمة وليست سلوكياً مرفودة تستغل بها محكمة الموضوع كما يقول محامي المحكوم عليه وبالتالي فإنها تخضع في تقييمها ووزنها لرقابة السلطة الاستنئافية

وفيما يتعلق بالعقوبة أرى أنها جاءت مناسبة إلا  أنه نظراً لظروف المحكوم عليه وخلو صحائفه من السوابق الجنائية ولعفو الشاكي عن حقه في هذه الجريمة أرى إن وافقني الزميلان المحترمان أن نكتفي بالفترة التي أمضاها المحكوم عليه بالسجن وأن نلغي عقوبة الغرامة وأن نأمر بإطلاق سراحه فوراً وبالله التوفيق

القاضي: محمد صالح محمد  على

التاريخ: 1/4/1989م

يؤسفني جداً أن اختلف مع زميلي المحترم في تسببه والنتيجة  التي توصل إليها ذلك لأن طلب الصلح المقدم لاحقاً من الطرفين قد جب الاستئناف المقدم من المدان سابقاً ومن ثم لا أجد ما يبر التعرض للاستئناف بالقبول أو الرفض

هذا من جهة ومن جهة أخرى فإني حقيقة لا أجد ما يحكم الصلح قانوناً بعد صدور الحكم على الرقم من الشرع جعل من جميع الجرائم التعزيرية محلاً للصلح باستثناء الجرائم ضد الدولة أو الجرائم المتعلقة بالحق العام "مادة" 270 إجراءات جنائية" وهذا بخلاف ما كان عليه العمل في قانون 1974م  وما سبق اللذان أجازا للمحكمة الاستئنافية حق قبول الصلح بعد الإذن والعقوبة واعتباره بمثابة براءة وهذه النتيجة الأخيرة للصلح وهي البراءة مهمة للغاية لأنها توضع في الاعتبار عند احتساب مدة التقادم إذ أنه وفقاً للمادة 259 من قانون الإجراءات الجنائية فإن الإدانات السابقة تسقط بمدد معينة لذلك فإن أثر الصلح لا يقتصر على رفع العقوبة فحسب وإنما يمتد إلي كيان الجريمة نفسها ووجودها ولا شك أن قبول الصلح وعدم التدخل في العقوبة يتعارض مع ذلك إذ يقضي الشخص عقوبة بلا جريمة ومع ذلك تحتسب كسابقة أن الصلح جائز شرعاً ومن ثم فيجب ألا يكون تقرير الإدانة أو توقيع العقوبة مانعاً لما شرعه الله وأحله وطالما أن الشاكي قد تنازل عن حقه حيال المدان فإن هذا يجب أن يذهب بأي أثر للجريمة أي يجب ألا تحتسب هذه كسابقة لذلك فالرأي عندي أن يكون قرارنا هو قبول الصلح مع الأمر بشطب الاتهام والإفراج عن المدان نهائياً

القاضي عبد الرؤوف حسب الله ملاسي:

التاريخ: 2/4/1989م

اتفق مع الزميل عبد العزيز  في النتيجة التي توصل إليها بالاكتفاء بمدة العقوبة التي قضاها المتهم وإطلاق سراحه تبعاً لذلك ولما يلي من أسباب:

أولاً:

عرضت أمامنا الإجراءات بناء على طلب تقدم به المدان مستأنفاً ضد قرار إدانة تحت م 362 والصادر من محكمة في  أ س ج/387/88 في 24/12/88 وضد العقوبة  الموقعة عليه من جانب محكمة الجنايات تبعاً لقرار محكمة المديرية والمعدلة بقرار محكمة المديرية إلي 3 أشهر والغرامة ألفين جنيه وفي حالة عدم الدفع السجن لمدة 6 أشهر وتدفع " من الغرامة 1000جنيه كتعويض للشاكي"

ثانياً:

قبل الفصل  في الطلب تقدم إلينا الشاكي في البلاغ سماه ثلاث تسميات "طلب تنازل عن الاتهام-طلب عفو عن المدان-طلب صلح في الجريمة"وفي تقديري أن الطلب بهذه الأوصاف الثلاث لابد لنا من النظر فيه من وجهة النظر القانونية وفي مدى صحته أو قبوله على النحو التالي:

أولاً: لابد في البدء من تحديد  معنى كل لفظ من الألفاظ التي وردت في الطلب فالتنازل عن الإتهام بمعنى تنازل  الشاكي عن الإتهام أو حقه في الاتهام في مواجهة المتهم أمر لا ينص عليه القانون صراحة فلفظ "تنازل" لم يرد به نص خاص لتحديد معناه وعموماً فطاما التفسير على ضوء أحكام الشريعة الإسلامية فالأصل أن تجوز الشفاعة في غير الحدود وبالتالي لا يوجد مانع شرعي في أن "يتنازل صاحب الحق عن حقه في الاتهام باعتباره صاحب الحق في تقديم البينة والتنازل يعني عدم صحة اتهامه أو عدم توافر البنية على ادعائه وعليه يجوز قبول التنازل قبل الإدانة أما "العفو" فهو جائز في "جريمة القصاص والدية باعتبارها حق للمجني عليه أو أولياء الدم أما فيما عدا ذلك فلا تجوز الشفاعة في الحدودوتجوز   الشفاعة بمعنى "الرحمة-والتخفيف" في التقارير فلفظ  التشفع يعني بالتماس العذر والرأفة وهو أمر جوازي للقاضي في أن يقبله أو لا يقبله بعد الإدانة والشفاعة بهذا المعنى تعني "التدخل لتخفيف أو إسقاط ما ينبغي من عقوبة بعد الإدانة بالتعزير""أما العفو في التعازير بمعناه الأوسع المنصوص عليه في م "257" إجراءات جنائية فهو أيضاً يعني "إسقاط ما تبقى من العقوبة وهي سلطة للحاكم أو رأس الدولة بالنسبة لأي جريمة تعزيرية  يرى أنه من الصالح العام أن تسقط عن المدان ما تبقى عليه من عقوبة وذلك بشروط محددة نفرض كشرط للموافقة على العفو بحيث يعاد تنفيذ  العقوبة في حالة "الإخلال بالعفو المشروط" وهذه السلطة "سلطة جوازيه تقديرية"

أما الصلح الوارد في 270 إجراءات جنائية سنة 1983 فلا بد لنا من تحديد مغزاه ومعناه في إطار الشريعة الإسلامية ومبادئها العامة لأن النص يتطلب ذلك وبالتالي فعند الحديث عن الصلح بمعناه الشرعي فلا بد أن تحدد ذلك الإطار وذلك المعنى لفهم النص وهنا لا بد لنا من التنويه إلي أن لفظ الصلح قد استخدم في قانون الإجراءات الجنائية سنة 1974 وهو جائز بالنسبة لجرائم محددة على سبيل الحصر وليس في كل الجرائم ولا يجوز الصلح فيما عداه هذه الجرائم وهي "275 277 276 287 284 الأذى وخيانة الأمانة والتملك الجنائي م 435348 والضرر الخاص م 364 365 التعدي م 386-387- والزنا م 431 والقذف م 433-346-437 التهديد والإهانة 439-441 الشيكات 363 ع الفقرة ب ج أ الحجز غير المشروع287 –288 التهجم على امرأة م 299 السخرة م 311 والإتلاف بقفل الحيوان م 366367 إتلاف  موارد المياه 368 ع التعدي تحت م 390 وخدش حياء امرأة م 442 ع والملاحظ أن قانون سنة 1974م لم يعرف ما المقصود "بالصلح" وهل هو التنازل عن الحق أم تعاقد بين الأطراف على حسم النزاع الذي حدث ولكن باستقراء نصوص الجدول المتعلق بالصلح نجد أنه يتحدث عن "تنازل" الشخص المعني عن حقه وفي نفس الوقت يشف من نص (3) الملحقة الجدول بأن الصلح المعني ليس هو تعاقد بالصلح بل هو مجرد تنازل عن الحق" وقد قصر الشرع حق الصلح دون حاجة  إلي إذن أي سلطة أو جهة على التنازل قبل المحاكمة أو الإحالة للمحاكمة بعد التحقيق القضائي وأيضاً قبل المحاكمة الكبرى  إذ لا يجوز الصلح بعد الإحالة إلي محكمة  كبرى –ولا يجوز الصلح بعد  الإدانة أمام أي قاضي ابتدائي ولكن يجوز للسلطة الاستئنافية أو سلطة الفحص بعد الإدانة أن تأذن به وفي هذه الحالة إذا كانت السلطة المختصة "الاستئناف" أو سلطات الفحص يكون قبول الصلح بمثابة براءة فقط في الجرائم الجائز الصلح فيها" نعود بعد ذلك لتحديد مفهوم الصلح من الوجهة الشرعية نجد أنه عقد من العقود الشخصية التبادليةوهو عقد الصلح الذي عرفه قانون المعاملات المدنية 84 م 286: الصلح عقد يرفع النزاع ويقطع الخصومة بين المتصالحين  بالتراضي " وتجيز م 291 الصلح عن الحقوق ويترتب على الصلح سقوط الحق المتصالح عليهوعلى ضوء ذلك فالصلح جائزاً شرعاً ولكن السؤال الهام أمامنا هو "على أي شئ يجوز الصلح شرعاً"والإجابة هي أنه  يشترط لجواز الصلح أن يكون المتصالح عليه مما يصلح التبرع به "فقه السنة ص 307 المجلد الثالث_وأن يكون مالاً متقوماً ومعلوماً-وأن يكون الحق حقاً خالصاً للعباد أي حق خاص وليس عام وبالتالي وإن كان الصلح جائز في حق الاتهام قبل المحاكمة وقبل الإدانة في جميع الجرائم في مرحلة الاتهام –كما يجوز   التنازل عن حق الاتهام بأي تهمة وإن كانت حدية لأن الأصل في أنه لا يجوز  الشفاعة في الحدود "بعد ثبوت الحق بالبينة" ولا ينشأ حق في قبل الإثبات لأن الأصل في الحديث فما بلغني فقد وجب وهلا فعلت قبل أن تأتيني بها أن الحق قد ثبت أمام القاضي بالبينة وبعدها لا تجوز الصلح أو الشفاعة أما في مرحلة الاتهام وقبل تقديم الدليل فيجوز الصلح والشفاعة ولفظ  فيما بلغني لا يعني الإبلاغ  بالاتهام بل "إقامة الدليل" لأنهلا حد ولا تعزير إلا بالدليل والإبلاغ لمجرد الاتهام بلا دليل لا ينشئ حقاً للإمام في إقامة حد أو إقامة تعزيرأما بعد الإدانة فالأصل أنه لا شفاعة في الحدود أما التعازير فالأصل أن التعزير هو حق للحاكم أو القاضي وليس حق للمحكوم له ليتنازل عنه لأن التعزير شرعاً للقاضي لأن  له الولاية العامة في الحكم بالقضاء والتعزير سلطته التعزيرية ولا يجوز أن يصالح فيها المحكوم له لأن التعزير حق عام للقاضي يملك حق توقيعه ولا يجوز لأحد أن يتنازل عنهأما حق المحكوم له في الصلح بعد الإدانة فلا يجوز إلا فيما يكون له الحق المالي المادي الخالص له كالتعويض فهذا يجوز للمحكوم له أن يتصالح فيه مع المحكوم عليه أما التعزير بالعقوبة فيهو حق للقاضي وليس لأحد آخر أن يتنازل عنه"وعليه فمن الوجهة الشرعية فالعقوبة بعد الإدانة حق عام لأنه سلطة القاضي في التعزير (لأخذ حق المجتمع العام في العام والزجر والردع لإصلاح المجمع)  وبالتالي فبالنظر إلي نص المادة 270 إجراءات الذي جاء عاماً وفي الإطار الشرعي فإن الصلح غير جائز  في العقوبات ولكنه جائز قل الإدانة وبعد الإدانة يصير الأمر حقاً عاماً للإمام في أن يقدره أو-يخففه وفقاً للضرورة المرجوة من التعزير وبعد توقيع العقوبة لا مجال للمراجعة أو النظر في العقوبة أو الإدانة إلا للسلطة التي تملك المراجعة وهي الاستئناف والفحص وفي هذه الحالة وإن كان الصلح لا يجوز في العقوبة بعد الإدانة أو الصلح في الإدانة ذاتها إلا أن السلطة المراجعة لها أن تضع في اعتبارها عند تقرير العقوبة ذلك الصلح أو التنازل لتخفيف العقوبة مع عدم التدخل في الإدانة متى ثبت صحتها وبالتالي تملك السلطة الاستئنافية والفحص سلطة تخفيف العقوبة والاكتفاء بما قضى منها كتعزير كاف للمدان أما بالنسبة للغرامة والتعويض فيجوز شرعاً للمحكوم لصالحه باعتبار أن العقوبة حق يجوز له العفو والتنازل والصلح فيه في أن يتنازل عنه ويصالح فيهوبالتالي فيما دامت الغرامة وضعت أصلاً لتعويض الضرر أو أي جزء منها لتعويضه فيجوز له التنازل والصلح عن ذلك الجزء من العقوبة

أعود بعد ذلك  إلي الطلب المقدم من الشاكي والذي سماه تارة تنازل وتارة عفو وتارة صلحوالمهم أمامنا هو الصلح فالطلب بصورته تلك لا يعد صلحاً إذ أن الصلح عقد وليس مجرد تنازل أو عفو عن حقوالعقد يسري عليه نفس شروط العقد الأقرب إليه في الشبه وقد  يكون "هبة" بوصفها عقد نابع من الإرادة المنفردة وبشرط توافر عناصرها الشرعيةوهنا لا  بد لنا من التمييز بين الصلح ذاته وبين دور المحكمة في قبول الصلح بعد حدوثهفالمادة 270 إجراءات تجيز  للخصوم الصلح ولا تتحدث عن الإجراء أو السلطة التي تحدد كيفية قبوله والنظر فيه فالصلح جائز ولكن قبوله من عدمه ليس المسألة الوجوبية على المحكمة لمجرد عرضه عليها بل لها أ تنظر فيه وفي مدى  موافقته للأصول الشرعية وفي إمكانية قبوله ومن عدمه وفي تحديد ماهية الحق الصالح فيه وهل من حق الخصوم التصالح فيه أم لا وبالتالي فحتى أن تصالح الأطراف بعد الإدانة فيجب لتحديد ماهية الحق المتصالح فيه وإمكانية قبول الصلح بشأنه وإن كان حقاً للصالح لأحكام الشريعة الإسلامية أو مبادئها العامةوبالتالي فما دام الطلب المقدم لم يحدد عناصر الصلح ولم يقدم للنظر فيها للمحكمة الاستئنافية فلا مجال للنظر فيه كطلب للصلح

وعلى ضوء ذلك نعود إلي طلب الاستئناف المقدم من المدان فهو يدفع بالبراءة الأصلية وليس بالبراءة للصلح ولا بد لنا  من النظر في صحة إدانته لأن من  حقه أن يلتمس سبل براءته الأصلية من الاتهام و الإدانة وبرجوعي إلي قرار محكمة المديرية أرى أن الإدانة صائبة فالبينة كافية ومقنعة ومجرد التأخر في  التبليغ لا برر الشك في صحة الإدانة عليه وأن يطلق سراح المدان نهائياً ويكتفي بمدة العقوبة التي قضاها

عبد الرؤوف حسب الله ملاسي  :

قاضي المحكمة العليا

وقاضي محكمة الاستئناف ببور تسودان

2/4/1989م

أمر:

1/ يكتفي بالمدة التي قضاها المتهم بالسجن

2/ تلغي عقوبة الغرامة والسجن البديلة

3/ يطلق سراح المتهم فوراً

▸ حكومة السودان ضد عمر محمد ادريس فوق حكومة السودان ضد محمد على أحمد ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©