قضية أرث
بسم الله الرحمن الرحيم
القضاة:
صاحب الفضيلة الشيخ الصديق أحمد عبد الحي قاضي المحكمة العليا رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ الضو سليمان الضو قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ عبد اللطيف محمد السيد قاضي المحكمة العليا عضواً
قضية إرث
قرار النقض نمرة 106/1989
الصادر في يوم 3/10/1989
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – اتفاق الورثة على قسمة إفراز خارج المحكمة – حكمه رجوع الورثة عن اتفاقهم – حكمه
اتفاق الورثة على قسمة إفراز بكيفية تسجيل الحصص يكون خاضعاً للإجازة أو عدمها من قبل المحكمة وليس هناك ما يمنع الورثة أو بعضهم من العدول عن مثل هذا الاتفاق قبل إجازته بواسطة المحكمة
مذكـــرة
بتاريخ 22/1/1989م صدر الإعلام رقم 18/1989م وفي التركة رقم 21/86 خاصة المرحوم – محكمة المديرية الشرعية بالأبيض بثبوت وفاته وانحصار أرثه في زوجته للوفاة وأولاده البلغ دون سواهم وتقسيم تركته والتي هي ثلاث قطع إحداهما دكان بين ورثته حسب الفريضة الشرعية وصرف النظر عن دعوى بنت المتوفى والتي جاء فيها أنه سبق ومنذ ست عشر سنة تم الاتفاق بين الورثة على أن يسجل لها الدكان في مقابل تنازلها عن نصيبها في القطعتين السكنيتين وكانت تستلم الأجرة منذ ذلك التاريخ (المحضر صفحة 13)
فتقدمت المطعون ضدها بطعنها أمام محكمة الاستئناف بإقليم كردفان في الإعلام وقيد لها تحت رقم 12/1989م وبتاريخ 23/4/1989 صدر قرار الاستئناف رقم 61/1989م بإلغاء الإعلام 18/1989م وإعادة الأوراق لمحكمتها للسير فيها من جديد على ضوء ما ذكر من أسباب وهي انه لم تحقق في إدعاء الطاعنة في الاتفاق المشار إليه بينها وبين الورثة مع أنها كانت تستلم الأجرة للدكان 16 سنة دون منازع من باقي الورثة كما أن هناك عربة تميس ادعت بأنها لم تحقق فيها المحكمة بعد أن أدعى أبن المتوفى أنها ملكه كما أن المحكمة الابتدائية لم تحقق في أرث شقيق المرحوم والذي توفي قبل المتوفى السابق ذكره لأنه يرث فيه باعتباره شقيقه
وبتاريخ 13/5/1989م تم إعلان الورثة عدا المطعون بقرار الاستئناف وبتاريخ 29/5/1989م تقدم الورثة عدا المطعون ضدها بعريضتهم بواسطة محاميهم الأستاذ مكي محمد حولي بالطعن في قرار الاستئناف وقد جاء في شكواهم أنه تم إعلانهم في وقت صادف إضراب موظفي المحاكم وطلب مد فترة الطعن بالمقض لهذا السبب
ومن ناحية الموضوع فإن وكيل الورثة اتفق معها على هذا الاتفاق وحده في فراش المآتم وبعد بلوغهم سن الرشد رفضوا هذا الاتفاق بل أن أحدهما كانت قاصرة أما استلامها أجرة الدكان 16 سنة فغن ذلك لم يثبت منه أما تركة شقيقه فقد وجهت المحكمة الابتدائية بفصلها وفصلت ولازالت تحت النظر أما العربية فأنها بموجب مستندات فأنها لا تخص المتوفى وأنها ملك أبنه وكان واجبهم أن يرفعوا دعوى مدنية إذا أرادوا لإثبات ملكيتها للمتوفى لهذا طلبوا إلغاء قرار الاستئناف وتأييد الإعلام وقد تقرر إعلان عريضة الطعن بالنقض للمطعون ضدها فوردت إفادة رئيس مكتب إعلانات الأبيض أنها سافرت للشمالية ولم تعد
الأســـباب
أعلن الطاعنون بقرار الاستئناف في 13/5/1989م قدم هذا الطعن في 29/5/1989 وسبب ذلك إضراب موظفي المحاكم آنذاك لهذا وبناء على المادة 70 الفقرة ب من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983 فقد تقرر قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع حيث اتضح أن الطعن منصب على اتفاق بين الورثة منذ ستة عشر سنة على كيفية تسجيل العقارات بالنسبة لحصة المطعون ضدها وحيث اتضح من قرار الاستئناف انه اعتمد على أنه المحكمة الابتدائية لم تحقق في هذا الاتفاق من وجوده أو عدمه ولكن على فرض ثبوت هذا الاتفاق بينهم خارج المحكمة فأنه من قبيل قسمة الإفراز في العقارات وهذه القسمة تكون خاضعة لإجازتها أو عدمها من قبل المحكمة مراعية ذي ذلك المنشور الشرعي رقم 25 وملحقاته وعليه إذا ما اتفق عليها خارج المحكمة ولكن عند حضورهم أمام المحكمة رفض بعضهم هذا الاتفاق قبل إجازته بواسطة المحكمة فليس هناك ما يمنع ذلك لأنه ليس بملزم للطرف الآخر الذي رفض أن تجاز ولا تجاز إلا باتفاق الورثة أو إذا كانت القسمة إجبارية من قبل المحكمة بعد تطبيق بنود المنشور سالف الذكر في هذا الموضوع كما أن هذه التركة مقيدة باسم المرحوم وان شقيقه توفى قبله وعليه فالأصل أن تقيد له تركة منفصلة مالم يسبق قيدها فأنه يمكن أن يكون المتوفى هنا مناسخة في تركة لا العكس وكذلك بالنسبة للعربة يمكن إثبات ملكيتها للمتوفى بواسطة المحكمة المدنية وبعد ذلك يمكن للمحكمة عمل ملحق للإعلام فيها وعليه فإن عدم التحقيق فيها وفي تركة شقيقه لا يكون ذلك سبباً محل خلاف فيها فلا يمكن إلغاؤه أيضاً في ذلك
إذا قررنا قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع إلغاء قار الاستئناف رقم 61/1989 الصادر في الدعوى 12/1989 استئناف إقليم كردفان بالأبيض وتأييد الإعلام رقم 18/1989م محكمة المديرية الشرعية بالأبيض

