النائب العام ضد منظمة الدعوة الاسلامية
المحكمة العليا
القضاة:
السيد/ عبيد قسم الله قاضي المحكمة العليا عضواً
السيد/ صلاح محمد الامين قاضي المحكمة العليا عضواً
النائب العام ضد منظمة الدعوة الاسلامية
م ع / ط أ س/19/1987م
المبادئ:
· قانون إداري-قانون الهيئات التبشيرية لسنة 1962م الترخيص- الحصول على الترخيص المادة 5-3 تجديد الترخيص-المادة (5) وجوب التجديد من عام إلى آخر-جزاء عدم التجديد
إن أية هيئة تبشيرية تم أنشاؤها بموجب قانون الهيئات التبشرية لسنة 1962م تنمح ترخيصاً لمدة عام بتجديد من عام لآخر وعدم التجديد يوجب وقف الترخيص عملاً بأحكام المادة (5) من القانون
الحكـم
القاضي: عبيد قسم الله
التاريخ:22/3/1988م
تقدمت منظمة الدعوة الاسلامية بعريضة لقاضي المديرية تطعن فيها ضد قرار النائب العام بإيقاف نشاطها لعدم تجديد الرخصة التي أشار إليها قانون الهيئات التبشرية لسنة 1962م
ويتلخص الطعن مجملاً في أن المنظمة تعمل بموجب قانون الهيئات التبشرية لسنة 1962م وتم تسجيلها بموجب قرار جمهوري ولها إرتباطات دولية وإقليمية و أن هنالك إجتماع لمجلس أمناء المنظمة تحدد وأن إيقاف النشاط حسب قرار النائب العام يضر بعملها و أن سلطات الوزير أي النائب العام تنحصر في رفع الطلبات المقدمة لرئيس الجمهورية و أن الاجراءات القضائية هي التي تتخذ في حالة عدم تجديد الرخصة وليس الاجراءات الادارية جاء أيضاً أنه حتى لو أن النائب العام له سلطة الايقاف فليس هنالك هيئة واحدة قامت بتجديد الرخصة وأن تنفيذ قرار الايقاف له نتائج خطيرة ضد المصلحة العامة عليه طالب الطعن بإلغاء القرار الصادر
تم إيقاف تنفيذ القرار لحين الفصل في الدعوى موضوعياً تقدم النائب العام بمذكرة دفوع مبدئية ضد قرار إيقاف التنفيذ كما تقدم بدفوع موضوعية وسارت الاجراءات حتى وضع نقاط النزاع
تقدم المدعي منظمة الدعوة لقاضي المديرية بطلب لتنفيذ قرار المحكمة القاضي بإيقاف قرار المدع عليه النائب العام أصدرت محكمة المديرية قرار للسماح بالطاعن لتخليص بضائعه لدى الجمارك لتنفيذ أمر المحكمة
تقدم بعد ذلك النائب العام المدعي عليه طاعناً في القرار الصادر ويتخلص في أن محكمة المديرية خطلت بين حق المنظمة في ممارسة نشاطها وحقها في الحصول على رخص إستيراد و أن قرار التجارة قرار منفصل ومستقل عن قرار الطعن عليه رأى إلغاء القرار الصادر
أصدرت محكمة الاستئناف قرارها بشطب الطعن المقدم من النائب العام إيجازياً وتتلخص أسبابها في أن الطعن ينحصر في الاعتراض على إيقاف تنفيذ قرار النائب العام بإيقاف نشاط المنظمة والسماح للاخيرة بتخليص البضائع من الجمارك جاء أيضاً أن نشاط المظمة يشمل تلقي الهبات في شكل سلع وتخليصها عن طريق التجارة ولقد أمتنعت وزارة التجارة عن منح الرخص بتوجيه من النائب العام أضافت محكمة الاستئناف أن قرار رفض الرخص جاء بناء على توجيه النائب العام للوزارة المعنية وبذا يكون قد تجاوز قرار المحكمة بإيقاف تنفيذ قراره لحين الفصل في الدعوى
الآن يتقدم إلينا النائب العام المدعي عليه طاعناً في قرار محكمة الاستئناف أعلاها ويتلخص في أن محكمتي المديرية والاستئناف قد تجاهلا نصوصاً صريحة في قانون الهيئات التبشرية لسنة 1962م المادة (3) منه و كذلك المادة 5 و11 من نفس القانون وكان الواجب إيقاف نشاط المطعون ضدها جاء أيضاً أن قرار وزارة التجارة منفصل ولا يعتمد على خطاب ديوأن النائب العام أستند على قانون الهيئات التبشرية
جاء أيضاً أن الطلب يعتمد على توجيه محكمة المديرية بإلتزام بالقانون الصريح في هذا الامر
بالرجوع للعريضة المقدمة والاسباب التي وردت فيها لإيقاف تنفيذ قرارالنائب العام بإعتباره رئيساً لمجلس الشئون الدينية و الاوقاف أنذاك وبالرجوع لقراري محكمة المديرية والاستئناف والمذكرات المتبادلة بين الاطراف نجد أن هنالك حقائق ثابت لا مجال لمنظمة الدعوة الاسلامية من نكرانها لأنها وردت في عريضتها واضحة جلية
ونقصد بذلك أن هذه المنظمة قد مارست نشاطها وتم تكوينها بموجب قانون الهيئات
التبشيرية لسنة 1962م ولقد ورد هذا صراحة في عريضة الطعن الاداري المقدمة لمحكمة المديرية الفقرة الاولى منها
هذا يقودنا تلقائياً إلى قانون الهيئات التبشرية وهو القانون الوحيد الذي يحكم هذا الطعن الاداري أما العريضة المقدمة أصلاً فلا نجد ما يستدعي الخوض في الفقرات (1) و (2) و(3) و(4) منها لأنها عبارة عن سرد لنشاطها الامر الذي لا معنى له في هذا الطعن وكان من واجب محكمة المديرية أن تلتفت إلى النقاط في أولاً وثأنياً حتى يكون قرارها مبنياً على أمور قانونية بحتة دون غيرهما وهذا يرتبط بمدى أحقية المحكمة الادارية في إيقاف تنفيذ أي قرار إدري
لقد سبق أن أوضحنا أهمية عدم اللجوء إلى إيقاف تنفيذ القرارات الادارية إلا إذا كان هنالك أمراً جوهرياً هاماً لا يمكن تداركه وأن هنالك أهمية في التنبيه بعدم الخلط بين إيقاف القرار والحكم في الامر خاصة إذا كان القانون المعنى واضح في هذا المجال دون غيره
والرأي عندنا أن الامر برمته ينحصر في مدى إلتزام المنظمة بالقانون الواجب التطبيق عليها ألا وهو قانون الهيئات التبشرية ومدى سلطات النائب العام في هذا المجال في إيقاف نشاط الهيئات التبشرية
الحقائق الثابتة والواضحة في عريضة المنظمة أن قانون الهيئات التبشرية هو الواجب التطبيق وأنها كواقع ثابت لم تجدد رخصتها منذ وقت بعيد
دعنا بعد ذلك نعود لقانون الهيئات التبشيرية لسنة 1962م فلقد جاء في المادة 3 منه أهمية الحصول على الترخيص لممارسة النشاط وهذا قد حدث بالفعل ثم هناك المادة 5 بأن يسري مفعول الترخيص لعام مع جواز تجديده بعد أنقضاء العامهذا يعني أن أي هيئة تبشيرية تم أنشاؤها بموجب قانون الهيئات التبشيرية لسنة 1962م يستوجب عليها قانوناً تجديد رخصتها سنوياًوهذا أمر لم يضعه المشرع عشوائياً بل أن الغرض الاساسي منه وجوهره ينحصرأن في هذا الترخيص لمراجعة وإدارة ضبط أداء الهيئات التبشيرية أياً كان نوعها ما دامت خاضعة للقانون فإذا كان هذا هو الوضع القانوني الواضح الجلي و إذا كانت منظمة الدعوة الاسلامية قد أكدته في عريضتها ولم تنكره في كل مذكراتها فأن هذا يعني بديهياً وجود مخالفة جوهرية تتطلب إجراء فورياً ضد هذه المنظمة بإيقاف نشاطها لحين تجديد الترخيص
إذا تظاهر الامر بنص القانون وجود مخالفة جوهرية تستدعي إتخاذ إجراء فوري لإيقاف النشاط لا إستمراره وهذا ما أخفقت محكمتي المديرية والاستئناف في إستيعابه وتجاهله كلية
الآن يثور السؤال الاخر الذي طرحه الاستاذ محامي منظمة الدعوة الاسلامية والخاص بأن القرار بإيقاف التنفيذ يستوجب أن يكون قرارا قضائياً وليس إدارياً والرأى عندنا أن هذا مردود عليه بداية لأن كل الاجراءات التي نص عليها قانون الهيئات التبشرية لسنة 1962م أنما هي إجراءات إدارية لتنظيم النشاطات التبشيرية من ترخيص وإلغاء ترخيص وأماكن النشاط ونوعيتة وخطر بعض الأنشطة و لا ندري من أين جاء هذا القرار القضائي في ظل قانون طابعه التنظيم لأعمال تبشيرية بحتة أساسه التنظيم وجوهره الترخيص
أثار الاستاذ محامي منظمة الدعوة الاسلامية في الفقرة أولاً و (ب) أن سلطة الوزير وهنا المقصود السيد النائب العام في القانون المذكور تنحصر في رفع الطلبات المقدمة لرئيس الجمهورية مشفوعة بتوصياته حسب ما جاء في المادة (4) والرأى عندنا أن هذه النقطة مردود عليها أيضاً فالمواد في أي قانون لا يمكن أن تقرا منعزلة عن بعضها البعض بل هي مكلمة لبعضها في أغلب الاحيأن وقانون كقانون الهيئات التبشرية طابعه التنظيم وضبط النشاط وإدارة المنظمات لا يمكن عزل مواده عن بعضها من باب أولى وهنا فإن الشارع قد قسم الادارة إلى ترخيص والموافقة على ذلك الترخيص وهذه ليست جوهر الاجراءات فحسب بل أهم ما في هذا القانون ولا شك أن سلطة النائب العام أو الوزير المختص لا تنحصر في تقديم التوصيات لرئيس الجمهورية فحسب بل تمتد إلى مراجعة النشاط ومراجعة إلتزام الهيئة التي تطلب الترخيص أو تجديده ببنود القانون حتى يتسنى له رفع التوصية بناء على ذلك هذا واضح جلي في صلب المادة 3و4 وعند المخالفة المادة 11 من القانون
إذاً فتفسيرنا للمواد أن النائب العام هو المشرف على كل أنشطة الهيئات التبشيرية ما دام هو الذي يوصي بموجب المادة 4 لمنح الترخيص أو إلغاؤه أو تجديده و ما لرئيس الجمهورية الا السلطة المنصوص عليها في المادة 6 من القانون بعد مراجعة النائب العام (الوزير المختص) لنشاط الهيئة و مدى إلتزامها
والقول بأن إيقاف النشاط من سلطة رئيس الجمهورية قول تدحضه السلطات المنصوص عليها في المادة 6 من نفس القانون فليس في هذه السلطات إيقاف نشاط لعدم تجديد الرخصة بل الامر بإيقاف الترخيص نفسه أمر يختلف عن إيقاف النشاط لحين تجديد الرخصة إذا لم يرد سلطة إيقاف النشاط لعدم الالتزام بأهم شرط في هذا القانون لرئيس الجمهورية بل للوزير المعني الذي بناءاً على توصيته يصدر قرار رئيس الجمهورية
أما الزج بسرد نشاط منظمة الدعوة الاسلامية و أهميتها ومدى العون الذي تقدمه و أنها منظمة إسلامية فكلها أمور لا دخل لها في جوهر الامرولا ندري ما هي المشكلة أو العائق الذي جعل القائمين على نشاط هذه المنظمة من تجديد الرخصة وبالطبع فأن القول بأن هنالك بعض الهيئات لم تجدد رخصتها قول يفتقر إلى المنطق قبل فقدانه للسند القانوني
فإذا كان هنالك إعترافاً أكيداً وثابتاً بعدم تجديد الترخيص وأن إنشاء منظمة الدعوة الاسلامية قد كان بموجب الهيئات التبشيرية وهذا يعني بداهة مخالفة صريحة كان الادى بمحكمة المديرية شطب العريضة المقدمة بدلاً عن الخوض في السير في إجراءات تفتقر إلى التطبيق السليم بل أن إيقاف التنفيذ للقرار قد خالف ليس السوابق بل نصوص-القانون في مثل هذه الحالات وكيف يجوز إيقاف تنفيذ لطلب يقر بمخالفة قانون ساري المفعول عليه نقرر:-
1- إلغاء قراري محكمة المديرية والاستئناف الخاص بإيقاف تنفيذ قرار الطعن (النائب العام)
2- إعادة القضية للمحكمة المختصة للسير في الاجراءات

